البناء: أميركا تتراجع عن الرسوم وتبدأ الحصار وتواصل التصعيد وإيران تتمسك بهرمز
عناوين الصحف

البناء: أميركا تتراجع عن الرسوم وتبدأ الحصار وتواصل التصعيد وإيران تتمسك بهرمز

15/07/202605:45:41

كتبت صحيفة “البناء”: تنعقد مفاوضات روما بين لبنان و»إسرائيل» تحت عنوان تنفيذ اتفاق 26 حزيران، لكن التوقعات باختراق سريع بقيت منخفضة، رغم وصف الخارجية الأميركية اليوم الأول بالإيجابي وإعلان استمرار المحادثات. فالموقف اللبناني ينتظر خطوة إسرائيلية فعلية بالانسحاب من منطقتين وتسليمهما إلى الجيش اللبناني، بينما تربط «إسرائيل» أي انسحاب بالتحقق من نزع السلاح وتفكيك البنية العسكرية للمقاومة. ولذلك تبدو الجولة أقرب إلى ملء الوقت الضائع حتى زيارة الرئيس جوزف عون إلى واشنطن من جهة، وحتى تبلور مشهد المواجهة الأميركية – الإيرانية من جهة موازية.

وما يجري من بحث عن منطقة تجريبية مصغّرة لا يعكس تقدماً بقدر ما يكشف صعوبة العثور على خطوة يستطيع الطرفان تسويقها. فكل انسحاب إسرائيلي، مهما كان محدوداً، يمنح السلطة اللبنانيّة صورة إنجاز دبلوماسي، ولكنه يضع بنيامين نتنياهو أمام تهمة التراجع عن نظرية «الأمن الجديد» القائمة على المناطق العازلة. وفي المقابل، فإن كل صيغة تحفظ الوجود الإسرائيلي أو تؤجل الانسحاب تضعف سلطة لبنانية تعاني أصلاً من أزمة ثقة.

في قلب هذا الانتظار تقف المواجهة الأميركية الإيرانية. فقد أعلن الرئيس دونالد ترامب فرض رسم بنسبة 20 في المئة على البضائع العابرة لمضيق هرمز تعويضاً للولايات المتحدة عن «حماية» الملاحة، ثم تراجع عن الخطة بعد يوم واحد، معلناً استبدالها باتفاقات استثمار وتجارة مع دول الخليج، من دون الكشف عن التزامات محددة. وجاء التراجع بعدما واجه الاقتراح اعتراضات قانونية ودولية، فيما كانت الإدارة نفسها قد رفضت قبل أسابيع حق أي دولة في فرض رسوم إلزامية على ممر دولي.

ولا تكمن الفضيحة في سقوط الرسم وحده، بل في قول الشيء وعكسه، أو إعلان سياسة ثم التخلي عنها خلال ساعات. فهذه الواقعة تقدم نموذجاً متكرراً للارتجال الذي يحكم قرارات واشنطن في عهد ترامب، بعيداً عن الوهم الشائع بأن كل خطوة أميركية ثمرة تخطيط بعيد المدى. أما الكلام الذي يصدر لاحقاً عن أركان الإدارة لتصوير الانعطافات باعتبارها أجزاء من خطة عبقريّة يصعب فهمها، فيبدو أقرب إلى دعاية تراعي نرجسية الرئيس وتتجنّب غضبه، خصوصاً بعد سلسلة إقالات واستقالات طالت مسؤولين لمجرد إظهارهم رأياً مخالفاً، بينما تبدو إيران بغنى عن تحديد أهداف وشرحها، حيث يكفي البناء على أخطاء ترامب والإمساك بمضيق هرمز.

وفي اليمن، تبدو السعودية أمام معضلة مشابهة. فقد أعاد استهداف مطار صنعاء وردّ قوات صنعاء على العمق السعودي احتمال العودة إلى حرب واسعة بعد سنوات من التهدئة، فيما لوّح القيادي محمد البخيتي بأن استمرار الحصار قد يقود إلى «حصار» السعودية نفسها. وإذا انتقلت المواجهة من البر إلى البحر، فإن باب المندب يصبح ورقة الضغط الأخطر، بما يهدد التجارة والطاقة في البحر الأحمر في لحظة لا يزال فيها هرمز مشتعلاً.

ولا تبدو للرياض مصلحة حقيقية في هذا التصعيد؛ فالحرب تهدد حدودها ومشاريعها الاقتصادية وموانئها على البحر الأحمر، بينما لا تضمن إسقاط سلطة صنعاء. وقد يكون ثمن منع الحرب قبولاً عملياً برفع الحصار وفتح المطار والموانئ، بما يعني التسليم التدريجي بأن حلفاء السعودية في اليمن لم يعودوا قادرين على استعادة السلطة، وأن حكومة صنعاء باتت طرفاً لا يمكن تجاوزه.

أما في العراق، فقد حمل رئيس الحكومة علي الزيدي إلى واشنطن مطالب بالاستثمار وبحصة عادلة داخل «أوبك»، لكن السؤال السيادي الأهم بقي خارج البيانات الرسمية: متى تتحرر عائدات النفط العراقية من القبضة المالية الأميركية؟ فالعراق، رغم كونه منتجاً نفطياً كبيراً، ما زال يعتمد على مرور قسم أساسي من إيراداته واحتياطاته الدولارية عبر مؤسسات مالية أميركية، بما يتيح لواشنطن التأثير في وصول بغداد إلى أموالها وفرض قيود على مصارفها. ولذلك لا تكتمل السيادة العراقية بخروج القوات أو ضبط الفصائل وحده، بل تبدأ أيضاً من تحرير مبيعات النفط وعائداتها من نظام نشأ بعد احتلال عام 2003.

وبينما أعلن الزيدي من واشنطن أنه بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق لن يبقى سلاح خارج الدولة، تساءلت مصادر عراقيّة عن الجهة التي سوف تحرر القرار المالي العراقي من الاحتلال، وقالت: لن ينتهي الاحتلال الأميركي للعراق بانسحاب القوات القتالية، بل تبدلت أدواته. فبدلاً من السيطرة المباشرة على الأرض، أصبحت السيطرة على مفاتيح المال. فالولايات المتحدة لا تملك النفط العراقي ولا عائداته، لكنها تملك أدوات التحكم بوصول هذه العائدات إلى العراق، عبر هيمنتها على منظومة الدولار والحسابات التي تمر عبرها الإيرادات النفطية. وبذلك انتقل الاحتلال من الدبابة إلى الأداة المالية، ومن القاعدة العسكرية إلى غرفة المقاصة المصرفيّة. والسيادة الحقيقيّة لا تكتمل ما دام المورد الرئيسيّ للدولة يخضع في لحظة التصرف به لإرادة دولة أخرى، قادرة على التأخير أو التقييد أو المنع. وهذا ما يجعل السؤال المطروح اليوم في بغداد يتجاوز وجود القوات الأجنبيّة إلى سؤال أكثر عمقاً: متى يتحرّر القرار المالي العراقي من أدوات السيطرة الأميركية التي ورثها نظام ما بعد عام 2003؟

تتجه المنطقة نحو مرحلة جديدة من الغموض والتوتر، مع تجدّد المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، واتساع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق في دول الخليج، في تطوّر يعيد إلى الواجهة هواجس انهيار التفاهمات القائمة واحتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع. وفي ظل هذا المشهد المتقلّب، يجد لبنان نفسه مجدداً في قلب تداعيات الصراع الإقليمي، حيث تتقاطع مسارات التفاوض مع احتمالات التصعيد، فيما يبقى مصير الاتفاقات الأمنية والسياسية رهينة موازين القوى الإقليمية وتطورات العلاقة بين واشنطن وطهران.

استضافت روما الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان و»إسرائيل»، بمشاركة وفد لبنانيّ يضم السفير السابق سيمون كرم، والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى معوض، والعميد الطيار المتقاعد زياد عقل بصفته مستشاراً لرئيس الجمهورية. وتركز المفاوضات على تثبيت وقف إطلاق النار، وآلية تطبيق صيغة المناطق التجريبية في لبنان، بالتزامن مع التنسيق القائم بين وفد القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني، إلى جانب المحادثات السياسية. وستُشكل لجان متعددة الاختصاصات لتعمل على تحقيق نجاح العمل في المناطق التجريبية في الجنوب، على أن تتدخل اللجنة السياسية عندما تدعو الحاجة. وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن «إسرائيل» أكدت في روما استعدادها للانسحاب من منطقتين تجريبيتين جنوبي لبنان.

وفيما واكب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، إثر عودته من قطر، المحادثاتِ التي تسبب تأخرُ الوفد الإسرائيلي أكثر من ساعة وقسمٍ من الوفد الأميركي في الوصول بتأخير انطلاقها، وإذ تابع قائد الجيش العماد رودولف هيكل المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية من القصر الجمهوري في بعبدا، أفادت مصادر بعبدا بأن البحث بالنسبة إلى لبنان تركز حول كيفية وضع الآليات التنفيذية لاتفاق الإطار. وقالت: «الخطوة الأولى بالنسبة إلى لبنان تكمن في تسجيل انسحاب إسرائيلي من أول شبر من الأراضي اللبنانية». وقالت مصادر متابعة للمفاوضات إن «وضع آلية تنفيذية للإطار أمر أساسي نظراً لوضوحه لناحية إنشاء اتفاق أمني طويل الأمد ولناحية احترام سيادة البلدين، ما يدحض كل ما سبق من كلام عن مناطق عازلة أو اقتصادية».

وعلم أن المطلوب من الجانب اللبناني يتمثل في العمل على وضع آلية تنفيذية واضحة لاتفاق الإطار. وبحسب المعلومات، يهدف لبنان إلى تحديد «المنطقة النموذجية» الأولى، تمهيداً للبدء بتنفيذ الاتفاق على الأرض. وأكدت مصادر بعبدا أن الموقف اللبناني ينطلق من مبدأ يقضي بأن تكون «المنطقة النموذجية» خاضعة للاحتلال، مشدّدة على أن الخطوة الأولى بالنسبة إلى لبنان تتمثل في تسجيل انسحاب إسرائيلي من أول شبر من الأراضي اللبنانية.

واعتبر رئيس «تكتل بعلبك الهرمل» النائب الحاج حسن، أن «السلطة السياسية تُخفي على شعبها مضمون اتفاق الإطار، وهذا خطأ كبير، ولا يتعاطون كدولة، وأن هذا الاتفاق ثلاثي بالشكل وأحادي الجانب وهو إسرائيلي بامتياز». ورأى أن «السلطة تخلت عن قضية الأسرى، وخصوصاً في ظل التنازلات المستمرة ومنها اتفاق العار، وباتت غير معنية بكل ما يحصل من استهدافات للمدنيين والجيش وما نشهده من تدمير ممنهج للقرى الحدودية». وختم الحاج حسن: «السلطة للأسف مستمرّة بتقديم التنازلات للعدو في اللقاءات التي تحصل، ولا نعوّل على تقديم أي إنجازات».

وميدانياً، نفذت مسيرة إسرائيلية غارة على النبطية الفوقا، سبق ذلك بأقل من نصف ساعة قيام العدو بعملية تفجير في النبطية الفوقا وكفرتبنيت. وسُجل تحرك لآليات إسرائيلية في محيط بلدتي زوطر الغربية وزوطر الشرقية، ترافق مع تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة في المنطقة. كما تعرّضت منطقة دوحة كفررمان إلى قصف بالقنابل الحارقة، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف وادي الحجير في جنوب لبنان. واستُهدفت أطراف بلدة كونين بقصف مدفعي، تزامناً مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة بيوت السياد. وفي تطور متزامن، نفذت مسيرة إسرائيلية غارة استهدفت دوحة بلدة كفررمان. وهز تفجير عنيف جداً دير سريان تاركاً أثره على المنازل في العديد من مناطق الجنوب. إلى ذلك، عمد جيش الاحتلال إلى إحراق المنازل في بلدة زوطر الشرقية، وأقدمت قواته على تفجير عدد من المنازل والبنى التحتية في بلدتي مجدل زون وحداثا، في قضاءي صور وبنت جبيل. كما تعرّضت بلدة بيوت السياد فجراً لقصف مدفعي إسرائيلي. وأطلقت قوات الاحتلال نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه بلدة مجدل زون والمنصوري والأودية المجاورة، ونفذت عمليات تفجير في الأودية الممتدة من مجدل زون حتى وادي حسن.

وعشية جلسة دعا إليها الرئيس بري اليوم وغداً، أعلن النائب وليد البعريني عدم مقاطعة النواب السنة الجلسة التشريعية اليوم، مؤكداً التوجه لإعادة النظر في بعض النقاط المهمة في ما يتعلق بمشروع قانون العفو العام، والتواصل مع جميع الأفرقاء في المجلس النيابي. وقال البعريني: «إذا تم الاتفاق معهم فلن نقاطع، وإذا لم يتم الاتفاق فسنضغط لسحب مشروع القانون ولكن لن نتوجه إلى المقاطعة؛ لأن هناك قوانين تهم المجتمع اللبناني ونحن نعمل دائماً لخدمة وطننا».

وزار أمس، وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط دمشقَ مع وفد اقتصادي موسع في زيارة تأسيسية للعلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، تتضمن الإعلان الرسمي عن مجلس الأعمال اللبناني السوري، كما عقد عدداً من اللقاءات من بينها لقاء ثنائي مع وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، على أن تستكمل الزيارة اليوم بلقاءات موسعة بين الجانبين.

المصدر؛ الوكالة الوطنية للاعلام

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24