
أخبار عالمية هل مات غراهام مسمومًا؟
12/07/202614:54:27
أثارت الوفاة المفاجئة للسيناتور الأميركي ليندسي غراهام، أحد أبرز داعمي إسرائيل في واشنطن ومن أشد المنتقدين لإيران وروسيا، موجة من التساؤلات والتكهنات بشأن احتمال تعرضه لعملية اغتيال بالسم، رغم أن السبب المعلن للوفاة هو توقّف القلب.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة “معاريف”، توفي غراهام عن 71 عامًا، بعد 3 أيام من عودته من زيارة إلى أوكرانيا، فيما أُعلن أن الوفاة ناجمة عن سكتة قلبية. إلا أن التقرير أشار إلى أن توصيف الوفاة بهذا الشكل قد يُعتمد في الحالات التي لا تظهر فيها إصابات أو حوادث أو أمراض سابقة واضحة، ما فتح الباب أمام أسئلة لم تُحسم بعد.
وفي الولايات المتحدة وخارجها، برزت تساؤلات عمّا إذا كان السيناتور المؤيد لإسرائيل والمعارض للسياسة الروسية في أوكرانيا قد تعرّض للتسميم بمادة قاتلة. ولا توجد، حتى الآن، أي أدلة معلنة تثبت هذه الفرضية، لكن تاريخ عمليات الاغتيال بالسم جعلها حاضرة في النقاش.
واستعاد التقرير محاولة اغتيال زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني عام 2020، عندما تعرّض للتسميم بمادة “نوفيتشوك” أثناء رحلة جوية، قبل نقله إلى برلين حيث أُدخل المستشفى في حالة حرجة. وأظهر التحقيق الألماني أن الحادثة كانت محاولة اغتيال، فيما أثار استخدام غاز أعصاب متطور الشبهات بشأن ضلوع جهة رسمية روسية.
وتوفي نافالني في 16 شباط 2024 داخل سجن في سيبيريا. وبينما أعلنت السلطات الروسية أنه انهار وتوفي لأسباب طبيعية، اعتبرت جهات غربية أن وفاته قد تكون امتدادًا لمحاولة اغتياله السابقة، وطرحت مجددًا فرضية التسميم السياسي.
كما استعاد التقرير قضية القيادي في حركة حماس محمود المبحوح، الذي عُثر عليه ميتًا في غرفته داخل فندق “البستان روتانا” في دبي في 20 كانون الثاني 2010، بعد وصوله بيوم واحد على متن رحلة آتية من دمشق. ولم يُعلن خبر وفاته إلا في 29 كانون الثاني، عقب بيان صادر عن حماس.
وتعددت الروايات بشأن مقتله، فيما اتهمت حماس وشرطة دبي جهاز “الموساد” الإسرائيلي بالوقوف خلف العملية. وفي 15 شباط 2010، نشرت شرطة دبي صورًا وأسماء 11 مشتبهًا بهم، قالت إن كاميرات المراقبة رصدتهم داخل الفندق، حيث حجز بعضهم غرفة مقابلة لغرفة المبحوح، بينما ظهر اثنان بملابس رياضية ويحملان مضارب تنس.
ووصل المشتبه بهم إلى دبي باستخدام جوازات سفر أوروبية، وتبين لاحقًا أن بعض الأسماء تعود لأشخاص يحملون الجنسيتين البريطانية والأيرلندية ويقيمون في إسرائيل، وقد نفوا أي صلة بالعملية، كما استُخدم اسم شخص توفي خلال حرب تشرين 1973.
وبعد أيام، نشرت شرطة دبي 16 اسمًا وصورة إضافية، فيما أصدر الإنتربول، بطلب من الإمارات، مذكرات توقيف بحق 33 مشتبهًا بهم، رجّحت السلطات أنهم عناصر في الموساد شاركوا في تصفية المبحوح عبر تسميمه داخل غرفته. ومع ذلك، لم يُثبت ذلك قضائيًا بصورة قاطعة، وبقي السبب الرسمي للوفاة توقّف القلب.
وفي المقابل، لم تنجح جميع عمليات الاغتيال بالسم. ويُعدّ أبرز مثال على ذلك محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمّان عام 1997.
ففي صباح 25 أيلول 1997، تحرك فريق إسرائيلي لتنفيذ العملية بعد أسبوع من المراقبة. وكان قد وصل إلى عمّان في اليوم السابق طبيبة إسرائيلية وعنصر آخر في الموساد يحملان ترياقًا مضادًا للسم، تحسبًا لإصابة أحد أفراد الفريق أو أحد المارة.
وتقرر أن يتحرك المنفذان من دون أجهزة اتصال أو أسلحة ظاهرة لتقديم نفسيهما كسائحين. وعند نحو الساعة 10:10، وصلت سيارة مشعل، قبل أن يترجل منها ويتوجه نحو مدخل أحد المباني.
وفي اللحظات الأخيرة، ظهر القيادي في حماس محمد أبو سيف، ما دفع قائد العملية إلى محاولة إلغاء التنفيذ، إلا أن المنفذين لم يتلقيا الإشارة في الوقت المناسب.
وعند الساعة 10:14 تقريبًا، فتح أحدهما عبوة مشروب غازي قرب وجه مشعل، بينما رش الآخر السم باتجاه أذنه، قبل أن ينسحبا نحو مركبة الهروب.
إلا أن أبو سيف لاحق السيارة وسجل رقمها، ثم اشتبك مع العناصر، ما أدى إلى تجمع الناس وتدخل الشرطة الأردنية، التي أوقفت اثنين من أفراد الفريق.
ونُقل مشعل إلى المستشفى في حالة حرجة، قبل أن تؤدي أزمة سياسية حادة إلى تدخل إسرائيلي مباشر، إذ نُقل الترياق إلى الأردن لإنقاذه، مقابل الإفراج عن مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين من السجون الإسرائيلية، كما أُطلق لاحقًا سراح عناصر الموساد المعتقلين.
ويخلص التقرير إلى أن استخدام السم في الاغتيالات ليس سيناريو خياليًا، بل أسلوب سبق أن استُخدم في عمليات نفذتها أجهزة استخبارات ودول. لكن في حالة ليندسي غراهام، تبقى كل التساؤلات في إطار التكهنات، ما لم تظهر أدلة طبية أو جنائية تنقل القضية من دائرة الشك إلى دائرة التحقيق.
المصدر:ليبانون ديبايت
جاري تحميل الخبر التالي...