
أخبار لبنان ميشال منسى مهاجمًا بولا يعقوبيان: أُصيبت بعوارض الغرور وانتفاخ الحجم
12/07/202613:29:20
لم تمضِ أيام على السجال الذي أثاره مستشار وزير الطاقة بطرس حدشيتي مع النائب وضاح الصادق داخل لجنة الاقتصاد، حتى انتقل المشهد نفسه إلى وزارة الدفاع، لكن هذه المرة على مستوى الوزير نفسه، في ما بدا امتدادًا لنهج يطرح علامات استفهام حول كيفية تعاطي بعض أركان السلطة التنفيذية مع حق النواب في مساءلة الحكومة.
القضية بدأت بسؤال وجّهته النائبة بولا يعقوبيان إلى الحكومة، ضمن حقها الدستوري في الرقابة البرلمانية، حول أسباب عدم ترقية العسكريين الذين استشهدوا خلال الخدمة، معتبرة أن قانون الدفاع الوطني ينص صراحة على ترقيتهم حكمًا.
وجاء جواب وزير الدفاع اللواء ميشال منسى، الذي أُحيل إلى مجلس النواب عبر رئاسة مجلس الوزراء، مقتضبًا، إذ أكد أن الوزارة “حريصة كل الحرص على شهدائها ودمائهم، وعلى تطبيق المواد القانونية الواردة في قانون الدفاع الوطني كافة، لا سيما المتعلقة باستشهاد العسكريين ومفاعيل هذا الاستشهاد، بشكل لا يقبل المزايدة عليه في هذا الموضوع، ولهذه الوزارة الكلمة الفصل في هذا الإطار”.
إلا أن الجواب لم يتناول الأساس القانوني الذي استند إليه السؤال النيابي، واكتفى باتهام ضمني بأن إثارة هذا الملف تدخل في إطار “المزايدة”، رغم أن توجيه الأسئلة إلى الحكومة يشكّل إحدى أهم أدوات الرقابة التي منحها الدستور لأعضاء مجلس النواب.
وردّت يعقوبيان على الجواب، معتبرة أنه “صادم ومخالف لأبسط آداب التخاطب وأصول التعامل بين السلطات الدستورية”، ورأت أن غياب الحجة القانونية لتبرير عدم الالتزام بترقية الشهداء حكمًا هو ما دفع إلى هذا الأسلوب في الرد، معتبرة أن ما حصل يشكّل “سابقة خطيرة” في التعاطي مع السلطة التشريعية، معلنة أنها ستتجه إلى تحويل سؤالها إلى استجواب، مع عدم استبعاد طرح الثقة لاحقًا.
وكان المنتظر، بعد هذا السجال، أن يأتي الرد الثاني من وزارة الدفاع في إطار قانوني، يوضح النصوص التي استندت إليها الوزارة أو يرد على النقاط التي أثارتها النائبة. إلا أن الوزير اختار التصعيد، فأصدر بيانًا شخصيًا هاجم فيه يعقوبيان، معتبرًا أنها “أصيبت بعوارض الغرور وانتفاخ الحجم”، وأنها “تورّمت جراء مضاعفات ناتجة عن الإدمان على المزايدات الفولكلورية والاستعراضات الشعبوية والمفرقعات اللفظية”، مضيفًا أنه “لا يقبل دروسًا ولا مواعظ ولا شهادات من أحد”.
ويثير هذا المسار أكثر من علامة استفهام، ليس حول الخلاف القانوني بحد ذاته، بل حول طريقة تعاطي وزير مع نائب يمارس حقًا دستوريًا في مساءلة الحكومة. فبدل أن تُواجَه الأسئلة البرلمانية بحجج قانونية وتفسيرات تستند إلى النصوص، انتقل الخطاب من جواب رسمي تضمّن اتهامًا بالمزايدة إلى بيان شخصي امتلأ بالأوصاف والنعوت.
كما يعيد هذا المشهد إلى الأذهان ما جرى قبل أيام داخل لجنة الاقتصاد، حين خرج النقاش بين مستشار وزير الطاقة وأحد النواب عن إطاره المؤسساتي، بما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان بعض المسؤولين في السلطة التنفيذية باتوا يتعاملون مع الرقابة البرلمانية باعتبارها خصومة سياسية، لا واجبًا دستوريًا يفرض عليهم الإجابة والمساءلة.
وفي الأنظمة البرلمانية، لا تُقاس قوة الوزير بحدة بياناته، بل بقدرته على الدفاع عن قراراته أمام ممثلي الشعب بالحجة القانونية والمنطق الدستوري. أما عندما يتحول السؤال النيابي إلى “مزايدة”، ويصبح الرد على النائب بالأوصاف الشخصية بدل الإجابة على مضمون سؤاله، فإن النقاش لا يعود متعلقًا بترقية الشهداء فحسب، بل بمستوى احترام العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وبصورة الدولة نفسها في إدارة الاختلاف داخل مؤسساتها الدستورية.
المصدر: ليبانون ديبايت
جاري تحميل الخبر التالي...