
مقالات
الإعلام اللبناني يتنفّس الصعداء: صَهينة على مدّ عينك والنظر
كأنّ الإعلام المهيمن لم يكن يأخذ مجده بما فيه الكفاية في نقل السردية الصهيونية والتحريض على أبناء شعبه وتسويق الاستسلام للعدوّ! أتى «اتّفاق الإطار» بين السلطة اللبنانية وكيان الاحتلال بمثابة جرعة أوكسيجين لتسويق التطبيع علناً، بعدما درّج بعض القنوات أخيراً استضافة إسرائيليّين على شاشاته.
متلازمة استوكهولم
فيما يتّجه الإعلام العالمي نحو نبذ كيان الاحتلال والتعاون معه، أو على الأقلّ الابتعاد عن تناوله بصورة إيجابية خوفاً على ردّ فعل جمهوره، يعيش الإعلام المرتهن في لبنان في «لا لا لاند» مصاباً بمتلازمة استوكهولم.
ويبدو في الأيّام الماضية أنّه بدأ تدريج توصيف «إرهابيّين» للإشارة إلى المقاومين اللبنانيّين، في تماهٍ تامّ مع الخطاب الإسرائيلي، فيما انكبّ بعض القنوات على تسويغ الاتّفاق باجتهادات قانونية على مزاجه، وبات نقل تصريحات رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو «مثل شربة المياه».
إعلام الصحناوي والمرّ
من المعروف أنّ الإعلام الذي يدور في فلك أنطون الصحناوي، ولا سيّما «هنا لبنان» و«هنا بيروت» هو الأكثر تسويقاً للتطبيع من دون حسيب ولا رقيب.
هكذا، يستضيف إسرائيليّين، ولبنانيّين من المبعدين إلى الأراضي الفلسطينية المحتلّة، وناشطين يتبنّون السردية الصهيونية، ويحاولون جميعاً تلميع صورة «إسرائيل» وزعم أنّها صديقة للبنان وأنّ المقاومة هي العقبة الوحيدة أمام الأمان في كليهما.
كذلك، يدأب الإعلام التابع لميشال غبريال المرّ على التسويق للتطبيع منذ أشهر، إذ يطغى شعار «السلام الآن» على نشرات أخبار mtv يوميّاً.
ويطلّ مارسيل غانم أسبوعيّاً على القناة مطالباً بالتطبيع ومعلناً أنّه لا يخجل بذلك. وتكاد صحيفة «نداء الوطن» تكون بوقاً رسميّاً ناطقاً بلسان وزارة الخزانة الأميركية، فيما دخلت إذاعة جديدة على خطّ تشكيلة المرّ الإعلامية كي تبقى البروباغندا شغّالة في آذان اللبنانيّين ولو كانوا في خضمّ زحمات السير.
سموم يمينية على mtv
مساء السبت الماضي، أي بعد الإعلان عن توقيع الاتّفاق رسميّاً في واشنطن، بخّت mtv في مقدّمة نشرة أخبارها كلّ سمومها اليمينية الرجعية، فأوردت أنّ «الاتّفاق- الإطار بين لبنان و«إسرائيل» اتّفاق تاريخي بكلّ معنى الكلمة.
إذ للمرّة الأولى منذ عام 1969، أي منذ اتّفاق القاهرة المشؤوم، تمسك الدولة القرار في الجنوب ولا تقبل بأن يبقى جزءٌ من لبنان في دائرة الابتزاز والاستباحة.
منذ 57 عاماً تماماً، سلّمت الدولة اللبنانية الجنوب للدويلة الفلسطينية، ثمّ عادت وسلمته لدويلة القوى اليسارية، لينتهي في يد دويلة «حزب الله» التي حوّلته أداةً للمقايضة وذريعة للاحتفاظ بسلاحها.
وها إنّ الاتفاق التاريخي الذي وُقّع أمس في واشنطن يعيد الأمور إلى نصابها، ويؤكّد أنّ سلطة اليوم غير سلطة الأمس، وأنّ التاريخ لا يعود إلى الوراء». وأعادت القناة علك سردية أنّ «حزب الله» ليس سوى أداة بيَد إيران ولذا عليها تحمّل المسؤولية، بالإضافة إلى سردية «حربَي الإسناد» التي تتكرّر باستمرار على mtv وLBCI و«الجديد» وOTV.
قنوات تحاول الموازنة
واتّخذت OTV في مقدّمتها مساء السبت مسافة متساوية من الجميع تماشياً مع موقف «التيّار الوطني الحرّ»، وأنهتها بطرح «ثلاثة أسئلة مباشرة موجّهة إلى «حزب الله» أوّلاً وخصومه ثانياً والسلطة اللبنانية ثالثاً. فـ«حزب الله» مطالب بجواب عن مبرّر بقائه في حكومة يتّهمها بالخيانة. وخصوم «حزب الله» في الحكومة المشتركة مطالبون بجواب حول دروس التاريخ التي لم يتعلّموها عن الرهان على «إسرائيل». والسلطة السياسية مطالبة بجواب عن خطّتها للمرحلة المقبلة لسحب «إسرائيل» وحصر السلاح ومنع الانجرار إلى حرب أهلية».
لم يكن الأمر أكثر اختلافاً على ضفّة LBCI، لكنّها ابتدأت مقدّمتها كالآتي: «نزع شعارات «شكرًا إيران» واستبدالها بشعارات «لبنان أوّلًا» على طريق المطار يختزل ويختصر حقيقة الحرب الدائرة؛ إنّها الحرب الأميركية-الإيرانية على أرض لبنان. لبنان يريد أن يستردّ ورقته من إيران، وإيران تتمسّك بهذه الورقة عبر «حزب الله»». أمّا «الجديد»، فرغم محاولتها اللعب على الحبلَين في مقدّمتها، إلّا أنّ جملة واحدة كانت كفيلة بتحديد موقفها: «إنّ رئاستَي بعبدا والسرايا حقنتا «اتّفاق الإطار» بمضادّاتٍ حيوية وجعلتا منه إنجازاً تاريخيّاً انتصرت فيه الدبلوماسية على لغة السلاح أربعة عشر بنداً ولكلّ بند ما له وما عليه».
«الجديد» تتحوّل إلى «سكاي نيوز عربية»
وكانت «الجديد» قد بثّت في نشرتها مساء الجمعة الماضي تقريراً لكلوي أبي نادر تحت عنوان «إيران وتبعات سياساتها على شعوب المنطقة… فهل حمت حلفاءها فعلاً؟»، أعلنت فيه رسميّاً إعادة تموضعها لتصبح بالكامل في الخندق الأميركي بعدما كانت حتّى الأمس القريب تنتقد ولو عرضاً السياسات الأميركية والإمبريالية والتواجد الأميركي في المنطقة. يبدأ التقرير بالتغزّل بإيران الشاه، كالعادة عبر تسليع جسد المرأة واعتبار ملابسها سابقاً دليلاً على كون البلد «نموذجاً للانفتاح في الشرق الأوسط» كما ورد في التقرير، علماً أنّ ما يرد حول ملابس النساء في إيران حاليًّا فيه الكثير من المبالغة، فيما 70 في المئة من خرّيجي العلوم والهندسة في إيران اليوم هم من النساء بحسب «فوربز» و«بلومبرغ».
أضافت معدّة التقرير في حديثها عن إيران الشاه: «اقتصاد ينمو بوتيرة سريعة، استثمارات أجنبية تتدفّق إلى البلاد، علاقات مستقرّة مع الدول العربية والغربية، ومدن مثل طهران كانت تُصوّر كوجهة حديثة تجمع بين التقاليد والحداثة»، متناسيةً أنّ إيران كانت دكتاتورية في حينه، عبارة عن قاعدة استخبارية أميركية-إسرائيلية في المنطقة، ومتجاهلةً دور «السافاك» والانقلاب الغربي الشهير ضدّ رئيس الحكومة المنتخب ديمقراطيًّا محمّد مصدّق عام 1953 بعدما أراد تأميم النفط الذي كانت تنهبه الشركات الغربية.
تدريج توصيف «إرهابيّين» للإشارة إلى المقاومين اللبنانيّين

























