
عناوين الصحف الأخبار: مطالبات لنتنياهو بتحدّي ترامب: تل أبيب تختبر حدود «التمرّد»
15/06/202605:44:20
كتبت صحيفة “الأخبار”: لم يتوقّف العدو الإسرائيلي عن محاولة تخريب أيّ فرصة للتوصل إلى «مذكرة تفاهم» بين إيران والولايات المتحدة، تشمل لبنان. ولا تبدو المحاولات الإسرائيلية لتعطيل المفاوضات مستغرَبة؛ إذ إن التفاهم المنتظر يأتي على حساب إسرائيل، التي ستدفع بموجبه ثمن فشلها، والولايات المتحدة، في الحرب على إيران. وفي محاولة جديدة لعرقلة مسار الاتفاق، شنّت طائرات الاحتلال، أمس، غارة جديدة استهدفت شقّة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أسفر عن سقوط 3 شهداء.
وعقب الهجوم الإسرائيلي، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، إن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ارتكب خطأً كبيراً، مضيفاً أن «بيبي لا يملك أيّ تقدير سليم على الإطلاق. لقد نقلتُ إليه هذه الرسالة، وأبلغتُه أنني مستاء جداً». ورأى ترامب أن الاتفاق العتيد سيكون «لمصلحة إسرائيل، لأنه سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويلزمها بالتخلّص من المواد النووية». كما أعلن أنه «في حال توقيع الاتفاق هذه الليلة (أمس)، سيَصدر الأمر فوراً برفع الحصار البحري عن إيران»، متابعاً أنه سيطلب من طهران عدم الردّ على الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت.
ورغم ما ورد في تصريحات ترامب، كشفت «القناة 13» أن نتنياهو أجرى، مساء أمس، محادثات مع عدد من المسؤولين الأميركيين الرفيعين، مضيفةً «أنه خلافاً لما يقوله ترامب مجدّداً للخارج، ويبدو معه وكأنّه يتنصّل من الهجوم (على الضاحية) علناً بعد وقت قصير جداً من خروجه إلى حيّز التنفيذ، فإن إسرائيل قد أبلغت الأمريكيين، والأمريكيون أعطوا أيضاً الضوء الأخضر، والتزموا بالمعادلة التي حدّدوها هم أنفسهم مع إسرائيل بأن إطلاق النار في اتّجاه بلدات الشمال يتيح أيضاً الهجوم في الضاحية».
وبمعزل عن حقيقة ما جرى أمس، أعلن جيش الاحتلال رفع حال التأهّب، وقال إنه يستعدّ لهجوم محتمل خلال ساعات من إيران. وأفاد، في بيان، بأن رئيس الأركان، إيال زامير، «يجري تقييمات متواصلة للوضع مع جميع القادة المعنيين». ونتيجة لهذه التقييمات، نُقلت جلسة مشاورات «الكابينت»، التي كان مقرّراً عقدها في مكتب نتنياهو، إلى مقرّ محصّن تحت الأرض، فيما شددت «قيادة الجبهة الداخلية» قيودها على التجمّعات، ورفعت الشرطة الإسرائيلية حال التأهب في كلّ أنحاء الكيان، كما أُلغيت العروض الفنية المقرّرة في وسطه.
وفي خضمّ الشدّ والجذب اللذَين أعقبا الهجوم على الضاحية، توجّه وزير «الأمن القومي»، إيتمار بن غفير، إلى نتنياهو بالقول: «السيد رئيس الحكومة، كن قوياً وشجاعاً، ولا تخفْ ولا تيأس»، وذلك في محاولة لدعم موقف نتنياهو أمام ضغوط ترامب. وفي الاتجاه نفسه، رأى معلق «القناة 12»، ألموغ بوكير، أنه «إذا أطلقت إيران صواريخ في اتجاه إسرائيل، فإنها بذلك تكرّس معادلة مفادها أن إطلاق النار على بيروت سيؤدّي إلى إطلاق النار على إسرائيل». واعتبر أن «نتنياهو لا يستطيع الاكتفاء بالردّ على ردّ الفعل الإيراني تجاه حدث لا علاقة لإيران به مباشرة»، «وإلا فاليوم لبنان، وغداً غزة، وبعدها الضفة الغربية» كما قال. ودعا بوكير إلى أن تنفّذ إسرائيل «عملية مشتركة في إيران وبيروت في الوقت نفسه، حتى لو استمرّت أياماً»، معتبراً أن «المطلوب هو عمل قوي في المكان الذي يؤلم إيران أكثر من غيره، لا ردّ متناسب كالذي شوهد الأسبوع الماضي، والذي يبعث إلى الإيرانيين رسالة بأن إسرائيل ضعيفة ومتردّدة». وختم بأن «الإيرانيين نجحوا بالفعل في فرض معادلة، والوقت حان لقلبها».
من جهته، رأى المحلل السياسي، بن كاسبيت، في مقال نشره في صحيفة «معاريف»، أن «الهزيمة السياسية» التي تواجهها إسرائيل اليوم تفوق في أثرها ما حقّقته من إنجازات عسكرية في السنوات الأخيرة ضدّ «حماس» و«حزب الله» وإيران. ووصف كاسبيت التفاهمات الأميركية ـ الإيرانية الجارية بأنها «وثيقة استسلام»، معتبراً أن «نتنياهو حوّل نفسه وإسرائيل إلى رهينة لدى ترامب، في مقابل حملة العفو عنه، ما أفقده القدرة على مهاجمة الإدارة الأميركية أو تشغيل أدوات الضغط التقليدية، وعلى رأسها أيباك». ورأى أن الطريق الصحيح كان يقتضي «تجنّب السياسات التي قادت إلى كارثة 7 أكتوبر، والتخلّي عن أوهام مثل النصر الكامل وإسقاط النظام في إيران، وخفض سقف التوقعات، خصوصاً أن الوقت والصبر يعملان لمصلحة طهران». وحذّر كاسبيت من أن إيران، رغم الضربات التي تلقّتها، «خرجت أكثر جرأة بعد نجاتها من هجوم أميركي مباشر كان يفترض أن يشكل لها رعباً وجودياً». كما اعتبر أن «حلقة النار» التي بنتها إيران حول إسرائيل تضرّرت بشدة، لكنها لم تُستأصل، إذ لا يزال «حزب الله» قائماً ويتعافى في لبنان، فيما تزداد «حماس» قوة. وختم بأن «الاقتراب من تدمير الأعداء من دون إنجاز ذلك فعلياً لا يترجم سياسياً»، محذراً من أن «إرث نتنياهو الحقيقي سيَظهر لاحقاً، عندما تجد إسرائيل نفسها أمام رئيس أميركي معادٍ، وتضطر إلى بدء المواجهة من الصفر».
وفي الاتجاه نفسه، اعتبر المحلل العسكري آفي أشكينازي، في مقال نشره في صحيفة «معاريف»، أن الاتفاق الوشيك بين الولايات المتحدة وإيران يمثّل «انهياراً سياسياً وفشلاً قاسياً للقيادة الإسرائيلية، التي عجزت عن التأثير في مضمونه». ورأى أشكينازي أن الحرب التي بدأت تحت عنوان «زئير الأسد» تنتهي اليوم بـ«لعنة القطّ»، بعدما اختتمت واشنطن وتل أبيب المواجهة باستعراض عسكري كبير، لكنه أفضى، برأيه، إلى «هزيمة مذلّة» جعلت إيران الرابح الأكبر والقوة الأبرز في الخليج والشرق الأوسط. وبحسب المعطيات التي أوردها أشكينازي، تتيح التفاهمات العتيدة لطهران الاحتفاظ ببرنامجها النووي واليورانيوم المخصب وترسانتها الباليستية، إضافة إلى نيل اعتراف دولي بدورها في مضيق هرمز، وحماية الساحة اللبنانية من تدخل إسرائيلي واسع.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
جاري تحميل الخبر التالي...