
اخبار اقليمية زوطر الشرقيّة تهزم “غفعاتي”
06/06/202608:36:35
تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مأزقاً تكتيكياً وعملياتياً جديداً في جنوب لبنان تحت وطأة ضربات محلقات المقاومة، إذ لم يقتصر الاستنزاف على الجنود فحسب، بل طال رأس الهرم القيادي لأحد أبرز ألوية النخبة في “الجيش” الإسرائيلي وهو لواء المشاة النظامي “غفعاتي” (اللواء 84).
وتحولت التضاريس اللبنانية في بلدة زوطر الشرقية (القطاع الشرقي قرب نهر الليطاني) إلى مصيدة حقيقية لجنود وقادة الكتائب، مما فرض تحولاً في مسار المناورة البرية الإسرائيلية وأجبر قيادة الأركان على تعديل تكتيكاتها وسحب تشكيلات كاملة من الميدان.
ويعمل لواء “غفعاتي” اليوم تحت إمرة الفرقة 36 التي تقود الجهد الهجومي الرئيسي في القطاع الشرقي.
ووفق المعطيات الرسمية الإسرائيلية، فقد اللواء منذ بدء حرب “طوفان الأقصى” وحتى اليوم 73 ضابطاً وجندياً، بينهم ثلاثة قتلى خلال الأسبوع الأخير في جنوب لبنان، إضافة إلى مئات الجرحى، مع الإشارة إلى أن استعداد لواء مشاة نظامي يتراوح محيط الـ 2000 جندي.
زوطر الشرقية: أسبوع ضرب القيادة
يتألف لواء “غفعاتي” من أربع كتائب رئيسية هي: كتيبة شاكيد (424)، كتيبة تسابار (432)، كتيبة روتيم (435)، وكتيبة الاستطلاع النخبوية “سيريت غفعاتي” (846). وخلال أسبوع واحد فقط، وفي البقعة الجغرافية نفسها بزوطر الشرقية، تلقى اللواء ضربتين متتاليتين أخرجت نصف قيادته الميدانية الفاعلة من الخدمة:
الضربة الأولى: استهداف آلية قائد كتيبة “شاكيد” عبر هجوم مركب باستخدام سلسلة من المحلقات الانقضاضية، مما أدى إلى إصابته وعدد من ضباطه وإخراجهم من دائرة القتال.
الضربة الثانية: إصابة قائد كتيبة الاستطلاع “سيريت غفعاتي” في استهداف مماثل، أدى إلى إخراجه من المعركة خلال أيام قليلة من الحادثة الأولى.
وتفرض خسارة اثنين من أصل أربعة قادة كتائب خلال فترة زمنية قصيرة تحدياً كبيراً على القيادة العسكرية، خصوصاً أن استبدال القادة أثناء العمليات القتالية يؤثر مباشرة في تماسك الوحدات، واستمرارية القيادة والسيطرة، والروح المعنوية للجنود.
من دبل إلى زوطر: سلاح المحلقات يشل القيادات الميدانية
ولا يعد ما جرى في زوطر الشرقية حدثاً معزولاً، بل يأتي امتداداً لسلسلة عمليات مشابهة شهدتها جبهة جنوب لبنان: ففي بلدة دبل بالقطاع الغربي، تعرض قائد لواء المدرعات 401 لإصابة مباشرة نتيجة استهداف بطائرة مسيرة، في حادثة لافتة نظراً إلى أن قائد اللواء كان قد أعلن قبل دخوله المعركة امتلاكه مفاجآت تخص سلاح المحلقات التي أحضرها لواؤه معه، فإذ بمحلقات المقاومة تفاجئه وتخرجه من حسابات الميدان.
وتشير هذه الوقائع إلى أن سلاح المحلقات تحول إلى أداة فعالة لاستهداف القيادات الميدانية وشل قدرتها على إدارة العمليات، وذلك دون إغفال الحادثة التي سُمح بنشرها يوم أمس عن استهداف آلية قائد المنطقة الشمالية “رافي ميلو” عقب ترجله منها في جنوب لبنان، وهي الحادثة التي وُصفت في “إسرائيل” بالضرر الاستراتيجي والوعيوي لصالح حزب الله.
إعادة تموضع اضطرارية وتراجع نموذج التوغل العميق
وأمام الاستنزاف البشري والقيادي المتزايد، بدأت تتكشف مؤشرات أزمة تتعلق بقدرة ألوية النخبة الإسرائيلية على مواصلة العمليات الهجومية طويلة الأمد، وقد انعكس ذلك في سلسلة قرارات ميدانية بارزة:
– إخراج الفرقة 98 (المظليين) من الجهد الهجومي الرئيسي بعد تعثرها في تحقيق أهدافها العملياتية العميقة باتجاه الليطاني إثر تعرضها لكمين محكم عند تخوم النهر.
– سحب الفرقة 146 الاحتياطية من القطاع الغربي بهدف الحد من استنزاف قوات الاحتياط.
– الإبقاء على الفرقة 36 باعتبارها القوة الهجومية الرئيسية، إلى جانب الفرقة 91 المسؤولة عن تأمين الشريط الحدودي والخطوط الأمامية.
ويعكس هذا التحول انتقال “الجيش” الإسرائيلي تدريجياً من نموذج التوغل العميق واسع النطاق إلى نموذج الغارات والعمليات الموضعية المحدودة، سعياً إلى تقليص الخسائر البشرية والقيادية، فضلاً عن إجراءات التحرك الليلي الذي لم يسلم ولم تحمه من مفاجأة امتلاك المقاومة لمحلقات تتمتع بقدرة الرؤية الليلية.
وتكشف معركة زوطر الشرقيّة أن التفوق التكنولوجي وكثافة النيران لم يعودا كافيين لحماية القيادات الميدانيّة الإسرائيليّة في ساحة جنوب لبنان. فخلال أيام معدودة، خرج نصف قادة كتائب لواء “غفعاتي” من دائرة القتال، في مؤشّر على تصاعد قدرة المقاومة على الرصد والاستهداف الدقيق للقيادات.
وإذا كانت خسارة الجنود تُعد جزءاً من كلفة الحرب، فإن استهداف القادة الميدانيين يحمل أثراً مضاعفاً يتجاوز الخسارة البشريّة المباشرة، ليطال منظومة القيادة والسيطرة والقدرة على إدارة المعركة نفسها.
الميادين
جاري تحميل الخبر التالي...