ترامب و«فخامتو»… يا خبر أبيض!
مقالات

ترامب و«فخامتو»… يا خبر أبيض!

28/07/202611:35:55

من تحوّل ترامب إلى نكتة افتراضية مروراً بتطويبه حاكم العالم على «تلفزيون المرّ»، وصولاً إلى التعتيم على رحيل المناضل كوزو أوكاموتو، يتّضح المشهد الإعلامي وأولويّات القنوات أكثر فأكثر، أي السير مع الرياح الأميركية والإسرائيلية بعكس كلّ ادّعاء ينفي ذلك ويؤطّر المقاومة بالطائفية و«حروب الآخرين على أرضنا»

ترامب يتحوّل إلى meme…

كثيرة هي هفوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تجلب له السخرية ولا سيّما على منصّات التواصل الاجتماعي. لكنّ ظهوره المرتبك أمام منتخب إسبانيا لكرة القدم بعد الفوز بكأس العالم، ومحاولة اللاعبين إبعاده، حوّلته إلى «ميم» جديدة.

هكذا، أخذ روّاد الإنترنت صورة ترامب وهو يتوه أمام اللاعبين محاولاً «زرك» نفسه بالصورة، ووضعوها مع خلفيّات أخرى تُظهره بالطريقة ذاتها في أماكن لا ينتمي إليها.

هكذا، ظهر إلى جانب شخصيّات «فرندز»، وفي غلاف أحد ألبومات «بيتلز»، وفي المشهد الشهير من فيلم «تايتانيك»، وفي العشاء الأخير، وفي أوّل رحلة بشرية إلى القمر، ولوحة دولاكروا لثورة «الحرية تقود الشعب»، وغيرها الكثير من أماكن تثير الضحك. يُذكر أنّ المنتخب الإسباني و«فيفا» قاما بإزالة ترامب من الصوَر التي نشراها رسميًّا لاحقًا، وهو ما أعطى زخمًا أكبر للسخرية منه.

… وmtv مغرمة به

فيما يسخر العالم من ترامب ويتزايد نبذ الولايات المتّحدة و«إسرائيل» يوميًّا، كانت mtv في عالمها الوردي الخاصّ. فقد ضخّمت القناة من زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى البيت الأبيض ولقائه ترامب، بل حوّلته إلى إنجاز لم يسبقه مثيل، مصوّبةً بالطبع على مَن تعاديهم في الداخل.

تحت حجّة العودة إلى «الخريطة السياسية في العالم»، سوّقت mtv للزيارة ولطرفَيها، وتناست كلّ ارتكابات الولايات المتّحدة بحقّ لبنان وصولاً حتّى ابتزازه، وخصوصاً من قبل إدارتَي ترامب الحالية والسابقة، من أجل الوصول إلى ما تحتفي به اليوم بالتحديد، ألا وهو الارتهان للإمبراطورية سياسيّاً واقتصاديّاً وأمنيّاً، مع كلّ ما يعنيه ذلك من آثار طويلة الأمد على المجتمع.

  • ترامب و «فخامتو»... يا خبر أبيض!ترامب و «فخامتو»… يا خبر أبيض!

القناة التي تعتمد شعار «السلام الآن» منذ مدّة معتبرة، بدأت مقدّمة نشرة أخبارها مساء الثلاثاء كما يلي: «الرئيس جوزيف عون في البيت الأبيض.

إنّه الخبر الأبيض بعد أعوام طويلة من سيطرة اللون الأسود على لبنان عبر أصحاب القمصان السود والمخطّطات السود. منذ 17 عامًا لم يرَ اللبنانيّون رئيسهم داخل مركز القرار في العالم.

ففريق الممانعة وكلّ من ساروا ويسيرون معه لم ينجحوا إلّا في أمر واحد: إخراج لبنان بخفّة ولامسؤولية من الخريطة السياسية في العالم».

وأكملت مدّعيةً أنّ اللقاء «شكّل عودة للبنان إلى المجتمع الدولي، وبدء عودته إلى الشرائع والقوانين الدولية بعدما أخذته مغامرات «حزب الله» بعيدًا، وأدخلته في متاهات مدمّرة، وذلك كلّه لمصلحة الجمهورية الإيرانية، وبما يعاكس مصلحة الجمهورية اللبنانية».

هكذا، طوّبت mtv الولايات المتّحدة سيّدة على العالم، وبالأخصّ إدارة ترامب التي لا تعترف بالقوانين الدولية وتحارب المنظّمات الدولية وتخالف قراراتها وعلى رأسها الملاحقة الدولية لرئيس حكومة كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو.

فوق ذلك، تجاهلت القناة إشعال الولايات المتّحدة (وكيانها) الحروب في كلّ المنطقة، من ليبيا مرورًا بالسودان والصومال وفلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن وصولاً إلى إيران، وقرّرت أنّ المقاومة سبب كلّ ذلك، بمنطق «لا يركب على قوس قزح»! وكان «ختامها مسك» مساء الخميس، حيث أفرغ مارسيل غانم في مقدّمة برنامجه على mtv كلّ ما في جعبته من تبجيل للرئيسَين عون وترامب وكيان الاحتلال، وصولاً حتّى التفاخر بعلاقته مع المصرفي الصهيوني أنطون الصحناوي.

كوزو أوكاموتو ينطفئ… وكذلك الإعلام!

صمت مطبق كان حال الإعلام اللبناني بغالبيّته حيال رحيل المناضل الياباني من أجل فلسطين كوزو أوكاموتو. فوسائل الإعلام ولا سيّما القنوات المهيمنة التي تتسابق لاستضافة أعتى الصهاينة، أصابها الخمول عندما أتى الخبر من الضفة المقابلة، حتّى في الرحيل.

هكذا، أدارت الأذن الطرشاء لرجل أتى من وراء المحيطات ليكرّس حياته في مقاومة الاحتلال، ويكملها في اللجوء السياسي في لبنان، فيما كان آخرون يبيعون بلادهم بثلاثين من فضّة وأقلّ، وها هم أخلافهم يكرّرون الفعل اليوم ويحظون بدعم القنوات ويتصدّرون عناوينها.

حتّى في مقدّمات نشرات الأخبار المحلّية، لم يرد اسم أوكاموتو إلّا على قناة «المنار» مساء الجمعة الماضي. المفارقة هذه أبرزت أنّ قضية المقاومة اليوم بعيدة عن الطائفية كمّا يُراد تصويرها، والمعيار هو الوطنية أوّلاً والموقف من القضية الفلسطينية والاحتلال ثانيًا.

نزار نمر-الاخبار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24