
عناوين الصحف البناء: بعد قصف صور والنبطية واحتلال قلعة الشقيف
01/06/202605:57:34
كتبت صحيفة “البناء”: دخلت الحرب على لبنان مرحلة جديدة مع انتقال الجيش الإسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني وإعلانه احتلال قلعة الشقيف، بالتزامن مع تصعيد جوي واسع استهدف صور والنبطية والزهراني والبقاع الغربي، فيما صدرت عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مواقف اعتبرت السيطرة على القلعة «تحولاً حاسماً» في الحرب، وسط إعلانات إسرائيلية عسكرية عن توجيهات نتنياهو بتوسيع بنك الأهداف ليشمل العمق اللبناني وصولاً إلى بيروت.
ميدانياً، شهد الجنوب واحدة من أعنف موجات القصف منذ أسابيع. فقد استهدفت الغارات الإسرائيلية مدينة صور ومحيط مستشفى حيرام، ما أدى إلى إصابة عدد من العاملين فيه وإلحاق أضرار كبيرة بالمباني، كما طالت الغارات النبطية ودير الزهراني وكفرصير وبلاط ومجدل زون ومناطق واسعة جنوب نهر الزهراني، بالتزامن مع أوامر إخلاء إسرائيلية شملت مناطق واسعة في الجنوب. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع الحصيلة التراكمية للعدوان منذ الثاني من آذار إلى أكثر من ثلاثة آلاف وأربعمئة شهيد وعشرة آلاف جريح.
وفي الميدان البري، أعلن الجيش الإسرائيلي عبور الليطاني والتقدم نحو مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي، بينما رفع وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس سقف المواقف معلناً أن القوات الإسرائيلية ستبقى في قلعة الشقيف ضمن ما سماه «المنطقة الأمنية»، في إشارة إلى محاولة فرض وقائع ميدانية جديدة تتجاوز حدود العمليات المؤقتة. أما نتنياهو فاعتبر أن السيطرة على القلعة تمثل تحولاً دراماتيكياً وأعلن أنه أصدر أوامر بتوسيع العمليات العسكرية في لبنان وتعميقها.
لكن في مقابل الصورة التي حاولت «إسرائيل» تسويقها باعتبارها إنجازاً استراتيجياً، صدرت تقديرات إسرائيلية تشكك بجدوى العملية. فقد قال الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تامير هيمان إن السيطرة على الشقيف تمثل مكسباً تكتيكياً محدوداً، لكنها لا تزيل تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، محذراً من تحولها إلى عبء عملياتي من دون هدف استراتيجي واضح. كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن استمرار التساؤلات داخل المؤسسة العسكرية حول قدرة احتلال القلعة على تغيير مسار المعركة.
في المقابل، واصلت المقاومة توسيع ردها الصاروخي والجوي. فقد أعلنت استهداف مواقع وبنى عسكرية إسرائيلية في الكريوت شمال حيفا ونهاريا وطبريا وصفد وشلومي ومحيط المطلة، إضافة إلى استهداف تجمعات وآليات عسكرية قرب الشقيف والبياضة ودبل بمسيّرات انقضاضية. كما دوت صفارات الإنذار في عكا والجليل الغربي ومناطق واسعة من الشمال، فيما أقرت «إسرائيل» بمقتل جندي وإصابة آخرين خلال المعارك الدائرة في الجنوب اللبناني.
سياسياً، ظهر التباين الدولي بوضوح؛ حيث واصلت أميركا دعم العمليات الإسرائيلية تحت عنوان حق «إسرائيل» في الدفاع عن نفسها، بالرغم من موقعها الراعي لاستمرار المسار التفاوضي اللبناني الذي يفترض أن يقوم على السعي إلى وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. في المقابل، تحركت فرنسا بصورة مباشرة وطلبت عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن التوغل الإسرائيلي يشكل «خطأً فادحاً» ويناقض القانون الدولي والتزامات وقف إطلاق النار. كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن لا شيء يبرر التصعيد الجاري في جنوب لبنان.
وفي بيروت، أعاد رئيس مجلس النواب نبيه بري طرح معادلة واضحة بقوله إنه يضمن التزاماً كاملاً وفورياً بوقف إطلاق النار من جانب المقاومة، لكنه سأل: من يلزم «إسرائيل» بوقف عدوانها؟ وهو موقف ترافق مع تصاعد الانتقادات الداخلية للتمسك بالخيار التفاوضي بعدما تزامن مساره مع اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية واحتلال أراضٍ جديدة.
وتتجاوز خطورة المشهد حدود لبنان نفسه. فمع استمرار التفاوض حول مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، تتزايد الإشارات الصادرة عن طهران وقوى محور المقاومة بأن أيّ محاولة لفرض وقائع نهائية في لبنان قد تدفع إلى توسيع المواجهة، حيث أكد مسؤولون إيرانيون كبار على رأسهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن لبنان بمكانة إيران في اتفاق إنهاء الحرب وأن إيران لن تساوم على لبنان مطلقاً، فيما تحدث قادة في محور المقاومة عن نفاد الصبر وترجيح دخول المقاومة في العراق واليمن على خط إسناد لبنان. وبينما تراهن «إسرائيل» على فرض معادلة جديدة بالقوة العسكرية، تبدو المنطقة كلها أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث يتقاطع التصعيد في الجنوب اللبناني مع المفاوضات الإقليمية الكبرى، ومع مخاوف متزايدة من انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع يصعب احتواء تداعياتها.
في وقتٍ تتسارع فيه التطورات الميدانية على الجبهة الجنوبية وتتزايد المؤشرات إلى احتمال اتساع رقعة المواجهة، تبدو الأنظار متجهة إلى واشنطن حيث تتكثف الجهود الدبلوماسية والأمنية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق لبنان إلى مرحلة أكثر خطورة. فبينما تستعد واشنطن يوم الثلاثاء لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، تترافق هذه الاجتماعات مع تحركات أميركية يقودها وزير الخارجية ماركو روبيو سعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة إحياء المسار التفاوضي الذي من شأنه أن يضع حداً للتوتر المتصاعد على الحدود. وقال البنتاغون إنّ الاجتماع الأمني بين بعثتَي الجيشين اللبناني والإسرائيلي، والذي استضافه وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسة إلبريدج كولبي، كان مثمراً، من دون الإشارة إلى نقاط اتفاق أو قرارات واضحة.
وأضاف أنّ «المحادثات العسكريّة ركّزت على بناء أطر عمليّة للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، مشيراً إلى أنّ «النتائج الملموسة» للمناقشات ستوجّه، بشكل مباشر، المفاوضات بين القادة السياسيّين التي ستجريها وزارة الخارجيّة الأميركيّة خلال الأسبوع المقبل.
ونقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مسؤول عسكري لبناني رفيع أنّ الوفد اللبناني، برئاسة العميد جورج رزق الله، يعمل على جعل وقف إطلاق النار «شاملاً»، مع المطالبة بإعادة تفعيل اللجنة المشرفة على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار السابق الذي رعته الولايات المتّحدة، وأنهى الحرب بين «إسرائيل» وحزب الله أواخر عام 2024.
وأوضح المسؤول أنّ تنفيذ الاتفاق سيتبعه، في مرحلة لاحقة، بحث قضايا تتعلّق بانتشار الجيش اللبناني على الحدود، وانسحاب القوات الإسرائيليّة من جنوب لبنان.
في المقابل، ثمة معطيات مقلقة تتحدث عن ضغوط إسرائيلية متزايدة لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، وصولاً إلى إعادة استهداف بيروت، وفي وقت يواصل فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية في الجنوب، تؤكد القنوات التلفزيونية العبرية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى للحصول على دعم أميركي لتوسيع الحملة العسكرية.
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو بحث خلال الاجتماع الأمني مساء أمس توسيع العملية العسكرية في لبنان، بما في ذلك العودة إلى استهداف بيروت. وذكرت القناة 12 أنه يسعى إلى إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدعم توسيع العمليات لتشمل العاصمة اللبنانية، فيما كشفت القناة 15 أن مسؤولين إسرائيليين طلبوا من نظرائهم الأميركيين منح الضوء الأخضر لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان.
كما أفادت القناة 12 بأنّ نتنياهو حاول إقناع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بضرورة توسيع العملية العسكرية، وبأنه أبلغ روبيو أنّ «إسرائيل» لن تقف صامتة أمام ما أسماه تهديدات «حزب الله» وأنّ بيروت يجب ألّا تبقى حصناً لـ»الحزب»، ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر بأنّ وزير الحرب ورئيس الأركان يدفعان نحو توسيع العمليات في لبنان.
ورغم الوعود الأميركية المتكرّرة بالعمل على تثبيت التهدئة، لا تزال النتائج العملية غائبة حتى الآن، ما يجعل الاجتماع المرتقب في الثاني والثالث من حزيران محطة مفصلية حيث يتمسك الجانب اللبناني بمطلب أساسي يتمثل في وقف شامل لإطلاق النار، تمهيداً للبحث في الملفات العالقة المتعلقة بانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني على طول الحدود.
إلى ذلك أُفيد عن اتصالات سعودية مع الرئاسات الثلاث خلال الـ24 ساعة الماضية ركزت على ضمانة من رئيس مجلس النواب نبيه بري لوقف الحزب خرق وقف إطلاق النار في حال إقراره.
وكان الرئيس بري أشار بعد ظهر أمس إلى أنه «يضمن التزاماً كاملاً وشاملاً وفورياً لوقف إطلاق النار من قبل المقاومة، لكن السؤال من يلزم «إسرائيل» بوقف عدوانها براً وبحراً وجواً وهدمها للقرى والمنازل؟»
وأوضح رئيس الحكومة نواف سلام أن الحكومة اتخذت قرار الذهاب إلى خيار المفاوضات باعتباره المسار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين مقارنة بالبدائل الأخرى المطروحة حالياً، مشيراً إلى أن هذا الخيار لا يضمن النتائج مسبقاً، لكنه لا يعني بأي حال من الأحوال الاستسلام.
وأضاف أن الأولوية المطلقة للوفد المفاوض تتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فيما يبقى الهدف الأساسي الذي لا يمكن التنازل عنه هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل والإفراج عن الأسرى، بما يفتح الطريق أمام إعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم.
وأقرّ سلام بأنّ هذا المسار لن يكون سهلاً أو قصيراً، لكنه يصبح أكثر فعالية عندما تتوحد الجهود تحت سقف الدولة اللبنانية، داعياً إلى وقف التفرّد بالقرار والتخلي عن المكابرة السياسية، لأن الدولة، بحسب قوله، تتولى التفاوض باسم جميع اللبنانيين، ما يستوجب الالتفاف حولها وحصر قرار الحرب والسلم بالمؤسسات الشرعية اللبنانية. وشدّد على أن لبنان يواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخه الحديث، معرباً عن ثقته بقدرة اللبنانيين على تجاوز هذه المحنة عندما يجتمعون تحت راية الدولة الواحدة، صاحبة القرار الواحد والجيش الواحد.
وأجرى وزير الخارجيّة المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفيّاً برئيس الحكومة نواف سلام، للتشاور في التطوّرات التي يشهدها لبنان.
وأكّد عبد العاطي، خلال الاتصال، تضامن مصر الكامل مع لبنان في مواجهة التحدّيات الدقيقة الراهنة، مشدّداً على الموقف المصري الداعي إلى ضرورة انسحاب «إسرائيل» الكامل من الأراضي اللبنانيّة كافّة. كما أكّد أنّ المساس بسيادة لبنان ووحدة أراضيه وسلامتها يمثّل خرقاً صارخاً لقواعد القانون الدولي ولقرار مجلس الأمن الرقم 1701.
وشدّد عبد العاطي على أهمّيّة دعم مؤسّسات الدولة اللبنانيّة، ولا سيّما الجيش اللبناني، لتمكينها من الاضطلاع بمسؤوليّاتها في بسط سلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني. وأكّد، في هذا السياق، ضرورة تحقيق حصريّة السلاح بيد الدولة اللبنانيّة، باعتبار ذلك ركيزة أساسيّة لحفظ أمن لبنان واستقراره، ومساندة خيار الدولة وصون مقدّرات الشعب اللبناني.
وأعلنت الخارجيّة القطريّة أنّ وزير الدولة بوزارة الخارجيّة، د. محمد بن عبد العزيز الخليفي، بحث مع نائب الرئيس سلام آخر المستجدّات في لبنان، في ظلّ التصعيد الإسرائيلي المتواصل.
وأعرب الوزير القطري، خلال الاتصال، عن إدانة قطر لاستمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان.
وفيما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن «لا شيء يبرّر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان»، يصل المبعوث الرئاسي الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، الأربعاء المقبل إلى بيروت، في زيارة تستمرّ ثلاثة أيّام، يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة وعدداً من القيادات اللبنانيّة، في جولة محادثات تتمحور حول التطوّرات الأمنيّة والسياسيّة.
ومن المتوقّع أن يبحث لودريان مع المسؤولين اللبنانيّين ملفّ بديل قوات «اليونيفيل»، وتطوّرات المفاوضات الجارية مع «إسرائيل»، إضافة إلى تفاصيل تتعلّق بمساعدات فرنسيّة للبنان. كما يُنتظر أن يزور عدداً من مراكز الإيواء، في ظلّ تفاقم أزمة النزوح واتّساع رقعة الدمار.
أفادت مصادر دبلوماسية لقناة «الجزيرة»، بأن مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة بشأن لبنان اليوم بناءً على طلب فرنسا. وكان وزير الخارجيّة الفرنسي جان نويل بارو قد أعلن، أمس، أنّ بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف الاستراتيجيّة في جنوب لبنان.
وقال بارو لقناة «بي أف أم تي في» إنّه «خطأ فادح ترتكبه «إسرائيل»، لأنّ هذا التقدّم على الأراضي اللبنانيّة لا يتنافى مع التزامات «إسرائيل» فحسب، ما دام هناك وقف لإطلاق النار في لبنان منذ 17 نيسان، بل يناقض أيضاً القانون الدولي ومصالح «إسرائيل» وأمنها».
واعتبر بارو أنّ «كلّ قرية يتمّ قصفها، وكلّ قرية يتمّ احتلالها، وكلّ مدني يُقتل، كلّ ذلك يُعزّز حزب الله».
وقال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض إن النتائج الفارغة لاجتماعات المسار الأمني في البنتاغون التي زجَّت بها السلطة السياسية الجيش اللبناني، إنما تؤكد فشل الرهان على خيار التفاوض المباشر مع العدو، في تحقيق أي من المطالب اللبنانية، بدءاً من وقف شامل وكامل لإطلاق النار، بل إن استمرار التفاوض في ظل حملة الإبادة التدميرية للجنوب وارتكاب المجازر الفظيعة بحق المدنيين، يشكل غطاءً غير مباشر لهذه الممارسات الإسرائيلية.
وشدّد النائب فياض على أن خيار التنازل والرضوخ قد أخفق، وعلى السلطة أن تغيِّر استراتيجيتها باتجاه آخر، يقوم على لمّ شمل اللبنانيين حول خيار وطني جامع في مواجهة التوحُّش الإسرائيلي الذي لم يعد يهدد الجغرافيا الجنوبية والديموغرافيا الشيعية فحسب، بل الكيانية اللبنانية برمتها.
وأكّد الرّئيس السّابق للحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط، أنّ «الحروب الإسرائيليّة الحاليّة تتجاوز أهدافها المباشرة، إلى تقويض النّظام الإقليمي الّذي تشكّل بعد اتفاقيّات «سايكس – بيكو»»، لافتاً إلى أنّ «إسرائيل» تطبّق في جنوب لبنان أساليب تدمير منهجي، أدّت حتى الآن إلى تسوية نحو 60 قرية بالأرض، وتهجير مليون لبناني يُمنعون من العودة».
وأشار، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسيّة، إلى «قيام إسرائيل برسم «الخطّ الأصفر» كمنطقة عازلة أحاديّة الجانب تمتدّ من جبل الشيخ إلى الأراضي السّوريّة قرب دمشق، مع قابليّتها للتوسّع مستقبَلاً لتشمل أجزاء من حوران ودرعا، بالتّزامن مع وصول قوّاتها إلى نهر الليطاني في حرب تبدو بلا نهاية».
ورأى جنبلاط أنّ «فرص الترسيم شبه الكامل للحدود قد تبدّدت كليّاً بعد «حرب الإسناد» في 7 تشرين الأوّل 2023، والمواجهة الثّانية الّتي تلت اغتيال المرشد الإيراني الأعلى»، رافضاً تحميل «حزب الله» وحده مسؤوليّة ما يجري. واعتبر أنّ «إسرائيل» تخوض «الحرب من أجل الحرب» في غزّة ولبنان وإيران، بالتوازي مع قضم الضفّة الغربيّة بالاستيطان، لتدمير وهم الدّولة الفلسطينيّة».
وحذّر من أنّ «نزع سلاح حزب الله بالقوّة أمر مستحيل، نظراً لأنّ الجيش اللبناني يتميّز بتركيبة مختلطة، ولن يقاتل عناصره بيئتهم الشّعبيّة بناءً على أوامر أميركيّة أو إسرائيليّة»، مشدّداً في الوقت عينه على «عدم وجود أي هامش مناورة للدّولة اللّبنانيّة في هذه المواجهة، إلّا في حال ممارسة ضغط أميركي «خيالي» لفرض وقف إطلاق النّار».
إلى ذلك وفيما يستمرّ التصعيد الإسرائيلي الممنهج مع إعلان جيش الاحتلال السيطرة على قلعة الشقيف والتمركز فيها، بالتزامن مع عبور قواته نهر الليطاني وتوسيع عملياته شمال النهر، وغارات كثيفة طالت مناطق واسعة من الجنوب والبقاع، وسقوط مزيد من الشهداء، ردّ حزب الله بتكثيف عملياته الصاروخية واستخدام المُسيّرات ضد القوات الإسرائيليّة المتقدمة.
ولفت النائب حسن فضل الله إلى أنّ قلعة الشقيف موقع أثري وطني تحت سلطة الحكومة اللبنانية، ولم يكن موقعاً عسكرياً للمقاومة، وهو يتبع لوزارة الثقافة وليس منشأة فيها مقاتلون، وتصوير العدو رفع علم الاحتلال يجب أن يستفز مشاعر كلّ وطني مخلص، فهو موجّه ضدّ لبنان، ولا ندري إنْ كانت الحكومة تعتبر نفسها معنية بما يحصل، وهل ستقول لمن يقاوم الاحتلال إنّ أنشطته خارج القانون، وهل تمكنت من خلال المفاوضات من منع العدوان وارتكاب المجازر ضد المدنيين ومن احتلال الأرض بما في ذلك ما له رمزية تاريخية للبنان؟!
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
جاري تحميل الخبر التالي...