أخبار لبنان

السلطة تستسلم للعدو: نقبل التفاوض تحت النار

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها المفاوضات الدولية مع نيران الميدان، يدخل لبنان جولة جديدة من التفاوض مع إسرائيل فيما الجنوب لا يزال مفتوحاً على احتمالات الانفجار في أي لحظة، وسط تصعيد إسرائيلي في الجنوب وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، في مشهد يعكس بوضوح سقوط كل العناوين التي يجري تسويقها تحت شعار «تثبيت وقف إطلاق النار».

ما يقود عملياً، إلى القناعة بأن السلطة ستذهب إلى مفاوضات تحت النار، أي وفق ما تريده إسرائيل. ولا تظهر السلطة مطلقاً أنها في موقع الدولة القادرة على فرض شروطها أو حماية سيادتها، وهي انتقلت إلى موقع الساعي إلى شراء الوقت بأقل الخسائر الممكنة، مع مواصلة الرهان على دور أميركي للجم إسرائيل.

في هذا السياق، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «الحكومة تسعى إلى تثبيت الدولة كمرجعية وحيدة في أي مسار تفاوضي مقبل مع إسرائيل، عبر المؤسسات الدستورية الرسمية»، مشدداً على أن «الأولوية الحالية تتمثل في منع انهيار وقف إطلاق النار قبل الانتقال إلى أي مفاوضات جديدة» وقد تجاهل سلام أنه لا وجود لأي وقف لإطلاق النار على الأرض.

وقال سلام لقناة «الجزيرة» إن «لبنان يتعامل مع المفاوضات باعتبارها مساراً متكاملاً لا يقتصر على التهدئة العسكرية، بل يشمل وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، وإطلاق الأسرى اللبنانيين، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي، وتأمين عودة النازحين إلى القرى الحدودية بما يسمح بإطلاق مرحلة إعادة الإعمار ومعالجة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب الأخيرة».

عون ناقش جدول أعمال الجلسة المقبلة من المفاوضات المباشرة مع كرم

وكرر سلام ما قاله قبله الرئيس جوزيف عون من أن لبنان يسعى إلى «الحصول على ضمانات أميركية ودولية تساعد لبنان على استعادة سيادته الكاملة على أراضيه، بالتوازي مع اتصالات إقليمية ودولية تهدف إلى منع توسع الحرب وإعادة ضبط قواعد الاشتباك على الحدود الجنوبية»، وقالت مصادر مطلعة إن «كلام رئيس الحكومة، وربط المفاوضات بشروط لبنانية، سببه العوامل نفسها التي دفعت عون إلى التراجع خطوة إلى الوراء، وأهمها الموقف العربي الداعي إلى التريث وعدم الاستعجال وتقديم أثمان لنتنياهو أكثر مما هو مطلوب».

من جانبه، التقى عون أمس السفير السابق سيمون كرم، لمناقشة جدول أعمال الجلسة المقبلة من المفاوضات، كما تلقى اتصالاً من مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول الذي سمع مطلب عون لجهة أن «لبنان متمسك بوقف الأعمال العسكرية كافة، تمهيداً لإطلاق مفاوضات تنهي الوضع المتفجر في الجنوب، بما يسمح بإعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين إلى قراهم وبلداتهم».

وخلال لقاءاته مع مسؤولين أوروبيين وأمميين، قال عون إن هناك «ضرورة ممارسة ضغط دولي فعلي لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، ووقف استهداف المدنيين والطواقم الطبية والإعلاميين والدفاع المدني»، معتبراً أن «إسرائيل تتصرف خارج كل القوانين والأعراف الدولية، وناشد المجتمع الدولي بتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة في ظل الخسائر البشرية الكبيرة وتزايد حاجة النازحين».

في الوقت نفسه، رفعت واشنطن وتل أبيب منسوب الضغوط السياسية والإعلامية على المقاومة، وكرر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قوله إن «حزب الله يشكل تهديداً لإسرائيل ولبنان على حد سواء، وإن الولايات المتحدة لن تتفاوض مع الحزب بل مع الحكومة اللبنانية»، ومشدداً على «ضرورة تمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها الكاملة».

الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى