عناوين الصحف

البناء: مبادرة ملتبسة لترامب بين التوافق والفرض لإخراج السفن من هرمز وإيران تحذر

كتبت صحيفة “البناء”: بعد نشاط واضح على خط المقترحات الإيرانية والتعديلات الأميركية بدت خلاله المفاوضات خيارا يتقدم ولو ببطء مع انسداد في الخيار العسكري، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغريدة ملتبسة حول تأمين إخراج السفن العالقة في الخليج مع إقفال مضيق هرمز والحصار الأميركي، جمع فيها بين إيحاءات التوافق والفرض وبين إمكانية إدراج المبادرة ضمن تفاهم على إجراءات أميركية إيرانية لبناء الثقة وتحقيق الانفراجات، أو أن تكون المبادرة محاولة ضغط إكراهي على إيران سرعان ما تتحوّل إلى شرارة العودة للحرب، جاء الرد الإيراني يؤكد أن أي تجاوز لشروط إدارة إيران لمضيق هرمز يعتبر خرقاً لوقف إطلاق النار، محذراً من الاعتقاد أن مسألة بهذا التعقيد والحساسية يمكن التعامل معها بخفة وأوهام التغريدات التي ينشرها ترامب، كما قال رئيس لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإيراني تعليقاً على تغريدة ترامب، وكان ترامب قد نشر على صفحته، «مشروع الحرية»، سيبدأ صباح اليوم الاثنين، بتوقيت الشرق الأوسط. وأنا على دراية تامة بأن ممثليّ يجرون مناقشات إيجابية للغاية مع دولة إيران، وأن هذه المناقشات قد تؤدي إلى شيء إيجابي جدًا للجميع. واعتبر أن تحريك السفن يهدف فقط إلى تحرير أشخاص وشركات ودول لم ترتكب أي خطأ على الإطلاق — إنهم ضحايا الظروف. هذه بادرة إنسانية من جانب الولايات المتحدة، ودول الشرق الأوسط، ولكن بشكل خاص دولة إيران. ورأى بأن العديد من هذه السفن بدأت تنفد لديها المواد الغذائية، وكل ما هو ضروري لكي تتمكن أطقم كبيرة من البقاء على متنها في ظروف صحية وسليمة. أعتقد أن ذلك سيُظهر حسن النية من جانب جميع الذين كانوا يتصارعون بشدة خلال الأشهر الماضية. وإذا تم، بأي شكل من الأشكال، التدخل في هذه العملية الإنسانية، فإن هذا التدخل، للأسف، يتعين التعامل معه بالقوة.

قبل تغريدة ترامب كانت المقترحات الإيرانية الجديدة والتعديلات الأميركية المقترحة عليها، محور الاهتمام الدولي والإقليمي، وكانت مصادر قناة الجزيرة قد أعلنت عن حصولها على الخطوط الرئيسية للمقترحات الإيرانية التي تقوم على ثلاث مراحل، وذكرت المصادر أنه خلال المرحلة الأولى تطرح مبدأ تشكيل مرجعية دولية لضمان عدم العودة إلى الحرب، كما تؤكد وقف الحرب في كل المنطقة وتعهد إيراني أميركي متبادل بعدم الاعتداء، والتعهد بعدم الاعتداء المتبادل يشمل حلفاء إيران في المنطقة وإسرائيل. وذكرت المصادر بأن المرحلة الأولى تشمل فتح مضيق هرمز تدريجياً وتولّي إيران مسألة التعامل مع الألغام وعدم ممانعة تقديم دعم أميركي، كما تشمل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية تدريجياً بما يتناسب مع فتح مضيق هرمز. ولفتت إلى أن المرحلة الأولى تتضمن تعديل بند التعويضات بصيغة جديدة ومبتكرة، وتؤكد انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران البحري وإنهاء حالة التحشيد العسكري. وكشفت بأن المرحلة الثانية تناقش فكرة تجميد كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم لسقف زمني قد يصل إلى 15 عاماً، ومن المقترح نص على عودة إيران للتخصيب بعد السقف الزمني بنسبة 3.6% وفق مبدأ صفر تخزين. كما يرفض المقترح تفكيك البنى التحتية النووية أو تدمير المنشآت. وذكرت المصادر أن المقترح يبحث مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بين الترحيل إلى الخارج أو ترقيق نسبة التخصيب، كما يؤكد ضرورة وجود آلية واضحة لرفع العقوبات مقابل الإجراءات النووية، وأوضحت بأن رفع العقوبات يتضمن الإفراج عن الأموال المجمدة تدريجياً وفق سقف زمني. ولفتت إلى أنه في المرحلة الثالثة تقترح طهران الدخول في حوار استراتيجي مع المحيط العربي والإقليمي لبناء نظام أمن يشمل جميع المنطقة.

في لبنان انشغلت الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية بحال التوتر والاحتقان الناتجة عن تداعيات نشر قناة ال بي سي فيديو ساخر يتناول الأمين العام لحزب الله، سرعان ما تفاعل على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي بردود أفعال طاولت شخصيات دينية منها البطريرك بشارة الراعي، وصدرت دعوات من رئيس مجلس النواب نبيه بري وقيادة حزب الله والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لإزالة المنشورات المسيئة للبطريرك بينما تحركت النيابة العامة واستدعت قناة ال بي سي وتمّت إزالة الفيديو المسيء للأمين العام لحزب الله الذي سبب التوتر. وقالت مصادر إعلامية إن تهاون السلطة ومحاباتها للأحزاب والشخصيات القيادية والمؤسسات الإعلامية المناوئة للمقاومة، خصوصاً تجاه الترويج الانحياز إلى صف الاحتلال وتبني حربه ضد اللبنانيين والمجاهرة بعدم اعتبار «إسرائيل» عدواً، وصولاً إلى كلام وزير العدل عن تدخله لدى النيابات العامة لعدم شمول الإعلاميين بأحكام قانون المقاطعة ومنع التعامل، هي العناصر التي فتحت الطريق للوصول إلى هذا الاحتقان، خصوصاً بعدما أثبت تدخل السلطة أنّها قادرة على لجم تجاوز حد القانون.

في خضمّ التصعيد المتواصل على الجبهة الجنوبية، تسعى السلطة إلى توضيح ما تريده بدقّة من أي مسار تفاوضي محتمل، حيث أبلغت واشنطن، عبر السفير الأميركي ميشال عيسى، تمسّك لبنان الرسمي بأولوية تثبيت وقف إطلاق النار كمدخل إلزامي لأي نقاش سياسي لاحق، باعتبار أن التهدئة الميدانية تشكّل الضمانة الفعلية لنجاح أي حوار، لا مجرّد تفصيل يمكن تجاوزه تحت وطأة الضغوط.

وفي موازاة الجهود الأميركية الرامية إلى عقد اجتماع تمهيدي جديد بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء، يطرح لبنان -بحسب أوساط سياسية- مقاربة واضحة تقوم على التدرّج في التفاوض، من دون القفز إلى مستويات سياسية متقدّمة قبل نضوج الظروف. تنطلق هذه المقاربة من قناعة بأن أي لقاء على مستوى رفيع يجب أن يكون نتيجة لمسار تفاوضي طويل، يبدأ بوقف إطلاق نار حقيقي، ثم الانتقال إلى التفاوض حول المطالب اللبنانية، وصولًا إلى ترتيبات أمنية تضمن الاستقرار، لا أن يتحوّل اللقاء بحدّ ذاته إلى هدف أو إنجاز شكلي.

وعليه، تتواصل الاتصالات التي يجريها الرئيس عون مع الأميركيين لوقف إطلاق النار في ظلّ استمرار التصعيد الإسرائيلي في الجنوب. وفي هذا السياق، لا يرى عون جدوى من القفز إلى خطوات سياسية متقدّمة قبل تثبيت الوقائع الميدانية، تفاديًا للانزلاق إلى تسرّع قد يفرض كلفة داخلية وخارجية يصعب احتواؤها لاحقًا.

وتشير مصادر سياسية إلى تحذيرات عربية من مخاطر تلبية الدعوة إلى واشنطن ولقاء بنيامين نتنياهو في التوقيت الراهن، نظرًا لما قد تخلّفه من انعكاسات سلبية على الداخل المثقل بانقساماته وتوازناته الحساسة. وفي موازاة ذلك، تنقل مصادر أوروبية انطباعًا بأن واشنطن لا تكتفي بالسعي لإطلاق مسار تفاوضي، بل تتطلّع أيضًا إلى تحقيق مكسب سياسي قابل للتوظيف داخليًا للرئيس دونالد ترامب، ولنتنياهو أيضًا في تل أبيب، ما يطرح علامات استفهام حول خلفيات الضغط الأميركي وتوقيته. وتقول المصادر إن هناك اهتمامًا أوروبيًا بلبنان لجهة دعم خطوة التفاوض، لكن برعاية دولية ومن دون الاستعجال في عقد لقاء مع نتنياهو.

أمّا على الضفة المقابلة، فلا تلوح مؤشرات فعلية على قرب وقف الحرب أو كبح اندفاعة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. بل على العكس، توحي المعطيات بأنه يترقّب فرصة لانتزاع ضوء أخضر أميركي يتيح له تخطّي هشاشة وقف إطلاق النار والذهاب نحو تصعيد أوسع. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» أن الجيش الإسرائيلي بدأ نشر منظومة لاعتراض مسيّرات «حزب الله» في شمال إسرائيل.

وقال نتنياهو إن «إسرائيل أقوى من أي وقت مضى، ويجب أن تبقى دائمًا أقوى بكثير من أعدائها. لذا، ألتزم بمبدأين: التعزيز والاستقلال». وأضاف: «أما بالنسبة إلى الطائرات المسيّرة، فقد أصدرتُ قبل أسابيع قليلة توجيهات بإنشاء مشروع خاص لمواجهة خطرها. سيستغرق الأمر بعض الوقت، لكننا نعمل عليه».

في المقابل، شدّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله على أن المقاومة في لبنان اليوم هي الخيار الوطني الذي لا بديل عنه من أجل تحرير أرضنا والدفاع عن شعبنا وحماية بلدنا، وأنها ستتواصل وتستمر وتبقى، ولن تتراجع حتى تُجبر العدو على الخروج من أرضنا ووقف اعتداءاته على بلدنا. وأكد أنها لن تقبل، مهما كانت الأثمان والتضحيات، بالعودة إلى المرحلة الماضية، أي إلى ما قبل 2 آذار، وأن هذا قرار محسوم لديها بشكل قاطع. وبالتالي، فإن أي اتفاق جديد في لبنان يجب أن يكون ضامنًا لعدم الاعتداء على بلدنا بأي شكل من الأشكال.

وجاء كلام فضل الله في احتفال تكريمي للشهداء، حيث دعا السلطة إلى العودة إلى حضن شعبها والتفاهم بين مكوّنات الدولة، للذهاب سويًا لمواجهة آثار العدوان بموقف وطني موحّد، لا إلى الاستسلام والخضوع. واعتبر أن المستسلمين للعدو هم المنتحرون سياسيًا ووطنيًا، وأنهم باعوا دينهم بدنيا غيرهم، فيما المقاومة فعل بطولة وشهادة وتضحية، والشهداء عنوان من عناوينها التي لن تخرج من هذه الحرب إلا منتصرة.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى