أخبار لبنان

سنوات طويلة من وقف التنفيذ… لبنان يقترب من إنهاء عقوبة الإعدام نهائيًا!

بعد 22 عامًا على توقف تنفيذ أحكام الإعدام، يقترب لبنان من خطوة تاريخية نحو إلغاء عقوبة الإعدام نهائيًا، بعد أن أقرّت لجنة حقوق الإنسان النيابية يوم الإثنين الصيغة النهائية لاقتراح قانون يستبدلها بالسجن المؤبد، هذا التطور يأتي في إطار جهود مستمرة منذ 1997 قادتها الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية (LACR)، ويضع لبنان على طريق التحول القانوني والحضاري في مسألة حساسة تمس حق الحياة وحقوق الإنسان.

وكان قد أعلن وزير العدل، عادل نصار، أن لجنة حقوق الإنسان درست اقتراح القانون الذي يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالحبس المؤبد مع ظروف مشددة، وقررت إحالته إلى الهيئة العامة، مؤكدًا أن موقف الحكومة إيجابي، مع التأكيد على أن “الكلمة الأخيرة لمجلس النواب”.

الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية خطت خطوة جديدة ضمن حملتها الوطنية المستمرة منذ عام 1997، سعيًا لتحويل واقع التجميد الفعلي المعتمد منذ 17 كانون الثاني 2004 إلى إلغاء قانوني صريح ونهائي.

مسار الاقتراح النيابي

وقدّمت الهيئة اقتراح القانون إلى المجلس النيابي في 7 تشرين الأول 2025، وسُجّل تحت الرقم 160/2025، موقعًا من سبعة نواب ينتمون إلى كتل نيابية متنوّعة، في دلالة واضحة على الطابع العابر للاصطفافات السياسية لهذا الاستحقاق، وأطلق على الاقتراح اسم “قانون وليد صليبي” تكريمًا لذكرى المفكر اللاعنفي الراحل وليد صليبي، رائد الحملة الوطنية لإلغاء عقوبة الإعدام، بالشراكة مع الدكتورة أوغاريت يونان.

والجدير بالذكر، مجلس الوزراء ناقش الاقتراح في جلسته المنعقدة في 20 تشرين الثاني/ وأصدر رأيًا خطيًا مفصّلًا من أربع صفحات يضمّن تأييدًا كاملًا للاقتراح، مرفقًا بمطالعتين صادرتين عن وزارتي العدل والشؤون الاجتماعية، وهي المرة الأولى التي يُطرح فيها مشروع لإلغاء عقوبة الإعدام بهذا الوضوح ويحظى بتأييد رسمي معلن.

وعلى المستوى التشريعي، ناقشت لجنة حقوق الإنسان النيابية الاقتراح في جلستين عقدتا في 2 و23 شباط ، وأقرّته مع بعض الإضافات، معتبرةً أن ما تحقق يشكّل إنجازًا أول من نوعه في مسيرة اللجنة والمجلس النيابي في هذا الملف، وشارك في الجلستين عن الهيئة الدكتورة أوغاريت يونان، مُعِدة اقتراح القانون والأسباب الموجبة له، والمحامي رفيق زخريا.

لماذا الآن؟

وأوضحت الدكتورة يونان أن المرحلة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل ترتكز على جهود تراكمية لمفكرين روّاد وللمجتمع المدني، وعلى مبادرات سياسية وقانونية متنوعة. وتوضح أن فلسفة الحملة تقوم على عدم معالجة العنف بالعنف والجريمة بجريمة، إذ عقوبة الإعدام تقتل، و”جريمتان لا تصنعان عدالة” كما كان يؤكد وليد صليبي.

أبعاد حضارية وإنسانية

إلغاء عقوبة الإعدام برأي الهيئة لا يقتصر على تعديل نص في قانون العقوبات، ولا ينتهي بمجرد الإقرار التشريعي، بل هو خيار حضاري يعكس توجه الدولة والمجتمع نحو:

-أنسنة العقوبات

-صون الحق في الحياة

-ضمان حقوق الضحايا وذويهم

-إعادة تأهيل المرتكب والسجون

-ترسيخ سلمية الحلول بدل منطق الانتقام

وعلى المستوى الدولي، ينسجم هذا المسار مع التوجّه العالمي نحو الإلغاء، حيث ألغى أكثر من ثلثي دول العالم عقوبة الإعدام في النص و/أو في التطبيق، ويذكر أن لبنان منذ عام 2020 صوّت دائمًا في الأمم المتحدة لصالح وقف تنفيذ الإعدام العالمي، مؤكدًا التزامه بهذا التوجّه.

الطريق نحو الإقرار النهائي

يسلك اقتراح القانون طريقه نحو الإقرار تدريجيًا، فبعد مناقشته وإقراره في لجنة حقوق الإنسان النيابية، تبقى إحالته إلى الهيئة العامة للمجلس النيابي للتصويت النهائي، والتي تمثل المحطة التشريعية الفاصلة، وتعتبر الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية أن نجاح هذا المسار يشكّل بصمة مشرّفة في عهد المجلس الحالي ويعكس مسيرة بناء الدولة الحضارية في لبنان.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى