مقالات
لماذا تغيّر المزاج السياسي تجاه إلغاء الإعدام؟

في أجواء هادئة، وبسلاسة غير معهودة، أقرت لجنة حقوق الإنسان النيابية في جلستها الإثنين الماضي، الصيغة النهائية لاقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالعقوبة التي تلي وهي السجن المؤبد (أعدته «الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية»).
وإذا استمرت الأمور بهذه الإيجابية، فإن عقوبة الإعدام المجمّد تطبيقها منذ 22 عاماً، ستُلغى في أول جلسة تشريعية لمجلس النواب، بعد انطلاق دورته العادية في أول يوم ثلاثاء يلي 15 آذار المقبل.
اللجنة أضافت تفصيلاً صغيراً على اقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام أينما وردت، يتعلق بالمحكومين بالإعدام قبل صدور القانون. وهو: «إذا تقدّم المحكوم بالإعدام بطلب تخفيض عقوبته، وعارض أهل الضحية ذلك، تؤجل لجنة تخفيض العقوبات البتّ بالطلب لسنتين، لمرة واحدة فقط، حتى لو كان المحكوم قد سدد ما عليه من تعويضات لأهل الضحية».
وكان النائب ملحم خلف قد اقترح في الجلسة السابقة لمناقشة اقتراح القانون في 2 شباط الجاري، «عدم استفادة المحكومين بالإعدام من تخفيض العقوبة إلا بعد إيفاء التعويضات بحق أهل الضحية». لكن بعض النواب رأوا ذلك غير كافياً، وأصروا على منح أهل الضحية «امتيازات» أكثر، علماً أن التعديلين طفيفان، وتمّت الموافقة على التعديل الثاني لإرضاء الأطراف المعارضة، فقط.
في المواقف، بدا وزير العدل عادل نصار متحمساً لإقرار القانون، وقدّم مطالعة مفصلة حولها.
كما دافعت النائبة بولا يعقوبيان عنه «بشراسة»، واستعجلت تمريره، كما هو من دون تعديلات، خوفاً من أن يؤدي الأخذ والرد إلى تطييره.
عموماً، لم يكن أي طرف متشبثاً بعقوبة الإعدام، لكن عبّر البعض عن هواجسهم بشأن الجرائم من «العيار الثقيل»، فيما شدد آخرون على حقوق الضحية، مثل النائب أسعد ضرغام.
تبدو الإيجابية في التعاطي مع اقتراح القانون مُستغربة، بعد عقود من المماطلة
يستثنى من ذلك النائب جميل السيد، الذي حضر جلستي اللجنة رغم أنه ليس عضواً فيها، معارضاً الاقتراح من باب «الضرب بالميت حرام». وتساءل: «ما دامت عقوبة الإعدام مجمدة، لماذا نحركش فيها؟». غير أن وزير العدل أمسك بيده في الجلسة الثانية، وتحدث معه على انفراد، قبل أن يغيّر رأيه. كما عارض النائب بلال الحشيمي إلغاء عقوبة الإعدام من منطلق ديني، مُدعّماً رأيه بـ«الشرع الذي ينص على عقوبة الإعدام، ويعطي الحق بإلغائها لأهل الضحية».
رغم ذلك، ظلّت المعارضة «مضبوطة»، وأُقرّ اقتراح القانون بهدوء، حتى أنه لم يطرح أحد مسألة الجرائم المستثناة من إلغاء عقوبة الإعدام، علماً أنها أكثر النقاط حساسية. وهو ما يستدعي التساؤل إن كان النواب فعلاً قد درسوا اقتراح القانون، أم أنهم يتعاطون معه بخفة لعدم اقتناعهم أنه سيمر في الهيئة العامة؟
وعليه، تبدو هذه الإيجابية غريبة، خصوصاً أنها تلي عقوداً من المماطلة. فأين الأطراف التي عارضت بشدة إلغاء عقوبة الإعدام؟ ولماذا غيّر رئيس الجمهورية جوزيف عون رأيه، الذي عبّر عنه صراحة في جلسة مجلس الوزراء في 20 تشرين الثاني الماضي، بالقول: «أنا مع عقوبة الإعدام، لكنني سأؤيد إلغاءها»؟
يرجح متابعون أن يكون رفض بلغاريا تسليم لبنان مالك سفينة «رسوسوس» التي حملت نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت، بسبب عقوبة الإعدام التي يُشرّعها القانون اللبناني، وتأثير ذلك على معرفة الحقيقة في جريمة بهذا الحجم، هو ما حرّك المسؤولين لإلغاء عقوبة الإعدام من دون ضجيج، وضَعَّف حُجج المعارضين.
زينب حمود- الاخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



