اخبار اقليمية
مقترح عملة رقمية لغزة “جيل جديد من أسلحة الإبادة الجماعية”!

حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف) في بيان، من تحول “المحافظ الرقمية” التي يتم الحديث عنها من قبل ما يسمى “مجلس السلام” إلى “جيل جديد من أسلحة الإبادة الجماعية الصامتة بغزة”.
وقال المرصد في بيان إن “مخططات إسرائيلية أميركية تسعى إلى إعادة تشكيل قطاع غزة كحيّز منزوع السيادة المالية، عبر تجريده من العملة النقدية وفرض انتقال قسري إلى نموذج اقتصاد رقمي تُمسك مفاتيحه جهات خارجية متحالفة مع إسرائيل، بما يحوّل الوصول إلى المال والمعاملات الأساسية من حق أصيل إلى امتياز قابل للسحب”.
وأوضح أن هذا المشروع “يجعل الغذاء والدواء والسكن رهائن لقرارات أمنية وتقديرات عسكرية، في إطار هندسة قسرية لإعادة تشكيل الحياة اليومية ودفع السكان نحو مسارات إفقار وتهجير تُدار عبر التكنولوجيا”.
وكانت صحيفة “فايننشال تايمز” كشفت عن مناقشات داخل “مجلس السلام” لإنشاء عملة رقمية “مشفرة ” في قطاع غزة ضمن جهود إعادة تشكيل اقتصاد القطاع المدمر، في ظل أزمة سيولة حادة يعاني منها قطاع غزة، بسبب مواصلة الاحتلال منع إدخال العملات الورقية منذ اندلاع حرب الإبادة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ووفق الصحيفة، فإن ليران تانكمان، المستثمر في مجال التكنولوجيا التابع لمكتب تنسيق أعمال حكومة الاحتلال في المناطق المحتلة، يقود الجهود لتطبيق الفكرة، إذ يعمل حاليا مستشارا متطوعا في “مجلس السلام”.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن قائد المشروع تانكمان سبق أن ارتبط اسمه بمسار إنشاء وتشغيل “مؤسسة غزة الإنسانية”، التي تسببت باستشهاد وإصابة مئات الفلسطينيين خلال توجههم إلى استلام مساعدات إنسانية وغذائية من نقاط توزيع تشرف عليها واشنطن وتل أبيب، كما كان لها دور في “هندسة التجويع” بغزة.
ونقل المرصد عن تانكمان قوله في فعالية بواشنطن: “إعادة بناء غزة تتطلب استعادة اتصالها الرقمي والاقتصادي، وعرض تصور لإنشاء عمود فقري رقمي آمن يتيح المدفوعات الإلكترونية والتعليم والخدمات المالية، إلى جانب نظام لوجستي على غرار منصات التجارة العالمية الكبرى، مثل أمازون”.
واعتبر المرصد أن تصريح تانكمان يعني “نقل الاقتصاد من مساحة الحقوق إلى مساحة التحكم التشغيلي والأمني”.
وعد الأورومتوسطي هذا المشروع غطاءً لمرحلة جديدة من “هندسة السيطرة” على الفلسطينيين وتعميق “التبعية الاقتصادية” للاحتلال.
وقال إنه يعمل على “تحويل التكنولوجيا المالية إلى أداة ضبط جماعي قابلة للبرمجة، تسمح بالمراقبة الفورية والتقييد التعسفي والتجميد الانتقائي للأموال، في سياق حصار واحتلال قائمين، ومن دون سيادة فلسطينية على البيانات أو الأنظمة المالية أو شروط التشغيل والاعتراض”.
ونبّه إلى أنّ أي بنية رقمية تفرض تحت الاحتلال أو أي وصاية دولية ومن دون سيادة فلسطينية كاملة على البيانات والأنظمة المالية، ستتحول إلى أداة “تحكم وإخضاع جماعي”.
وأعرب عن مخاوفه من أن تأسيس نظام مالي رقمي خاضع للاحتلال سيشكل “أداة ابتزاز شاملة ضد الفلسطينيين، إذ يمكن تجميد المحافظ الرقمية بقرار واحد، أو وسم الأفراد بصفات أمنية مطاطة لتعليق وصولهم إلى أموالهم، دون جهة رقابية مستقلة أو إجراءات واجبة أو وسائل طعن فعالة”.
وشدد الأورومتوسطي على أنّ إعادة إعمار غزة والمرحلة الانتقالية يجب أن تقوم على “احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان”، وعلى ضمان سيادة الفلسطينيين الكاملة على مواردهم وأنظمتهم وبياناتهم، وعلى فصل أي ترتيبات إنسانية عن الوظائف الأمنية والاستخبارية.
ووفق المرصد، فإن الاحتلال يفرض حصارا ماليا خانقا على القطاع أدى منذ أكتوبر 2023 إلى إغلاق جميع فروع البنوك، ورغم عودة بعض الفروع إلى العمل جزئيا لاحقا لم يُسمح لها بإدخال عملات نقدية، ما حال دون تقديم خدمات السحب النقدي.
ودعا إلى إخضاع أي منظومة رقمية لتدقيق مستقل منتظم في الخصوصية والأمن السيبراني، وإلى ضمان بدائل آمنة غير رقمية وعدم جعل المحفظة الرقمية شرطا للبقاء أو للحصول على الخدمات.
المصدر: شهاب
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



