عناوين الصحف
البناء: ترامب يمنح الحرب فرصة أخيرة بتخفيض التكلفة وزيادة فرص النجاح قبل الاتفاق

كتبت صحيفة ” البناء“: بعد تصريحات المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف لقناة فوكس نيوز عن ملف الحربوالتفاوض بين واشنطن وطهران، والإعلان العماني عن جولة مفاوضات أميركية إيرانية ثالثة تعقد في جنيف، لم يعد ثمة شك فيأن الاندفاعة الجديدة لخيار التفاوض لا تأتي بسبب فرص إضافية تمنح واشنطن الحصول على مكاسب ومطالب تتطلع إليهافي ملفات الخلاف المزمنة مع إيران، بل بسبب حجم التكلفة التي تترتب على خيار الحرب على إيران، وضعف فرص النجاح فيتحقيق الأهداف، وبينما تعترف واشنطن أنها قبلت على مضض بحصر التفاوض في الملف النووي رغم أهمية البرنامجالصاروخي لإيران في الرؤية الأميركية لأمن المنطقة وفي قلبه أمن «إسرائيل»، ومثلها علاقة إيران بحركات المقاومة، يقولويتكوف إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب متفاجئ ومندهش كيف لم تستسلم إيران رغم كل الحشود العسكرية والجديةالأميركية بالذهاب إلى الحرب، ويوضح خبراء أميركيون أن التردد في الذهاب إلى الحرب يعود إلى أن المخاطر التي تحيطبمصير حاملات الطائرات وقدرة «إسرائيل» على خوض حرب استنزاف صاروخية أمام ما تنوي إيران فعله في حال نشوبالحرب، ولكن خطر حرب طويلة يقفل خلالها مضيق هرمز يبقى الشغل الشاغل أمام صناع قرار الحرب وهم لا يجدون حلاًلاحتواء التداعيات الخطيرة على الاقتصاد العالمي.
ترامب يمنح فرصة أخيرة لخيار الحرب قبل الذهاب إلى الاتفاق، والفرصة هي أمام مهندسي العمليات لإعطائه أجوبة بأنهمنجحوا في تخفيض التكلفة وزيادة فرص النجاح، وإلا بالذهاب إلى اتفاق نجحت إيران بتضمينه ما يتيح لترامب القول إنهأنجز اتفاقاً أفضل من اتفاق سلفه باراك أوباما، وإن سائر الملفات العالقة سوف يتم الحوار بشأنها ضمن مسار ثنائي يتضمنرفع العقوبات.
في المنطقة تفاعلت فضيحة التصريحات العنصرية المتطرفة للسفير الأميركي في كيان الاحتلال مايك هاكابي، الذي قال إنه يؤيداحتلال «إسرائيل» لدول المنطقة مثل سورية ولبنان والأردن وأجزاء من مصر والسعودية تحقيقاً لدولة «إسرائيل» الكبرىترجمة لوعد توراتي كما قال، وتسببت تصريحات هاكابي بتنديد واسع عربي إسلامي، وصدر بيان تنديد موحّد للجامعةالعربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الإسلامي إضافة لدول عربية وإسلامية، حيث أعربت وزارات خارجية 14 دولة عربية وإسلامية – إلى جانب الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي – عن «إدانتها الشديدة وقلقها البالغ» جراء تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى «إسرائيل» مايك هاكابي، التي أبدى فيهاقبول سيطرة «إسرائيل» على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة. وضمّ البيان كلاً من السعودية، قطر،الأردن، البحرين، الإمارات، مصر، إندونيسيا، باكستان، تركيا، سورية، فلسطين، الكويت، لبنان، سلطنة عُمان، إضافة إلىالمنظمات الثلاث.
في لبنان، أكد رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أن الانتخابات النيابية في موعدها، كاشفاً أن سفراء في «اللجنة الخماسية» يحبّذون تأجيلها مضيفاً «أبلغتهم رفضي، وكذلك أبلغت بقية السفراء (من الخماسية) بأنني لا أؤيد تأجيل الانتخابات النيابيةتقنياً، أو التمديد للبرلمان». وقد جاء الطلب بذريعة أن الظروف ليست مواتية لإنجاز الانتخابات، وأن الأولوية هي لنزع سلاحالمقاومة، ومنح حكومة الرئيس نواف سلام مزيداً من الوقت لإقرار الإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية للنهوض بالبلد منأزماته. وقال بري «كنتُ أول من ترشّح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على من يحاول تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني أوالتمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً؛ لذلك أردت تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأنني متمسكبإنجازها حتى آخر دقيقة، وكنتُ أوعزت لعدد من المرشحين المنتمين لحركة (أمل) بالترشّح، وهذا ما حصل، إضافة إلى أننيطلبت من الصديق عباس فواز الترشح عن المقعد الشيعي في الدائرة الـ16 المخصصة لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد توزّعمناصفة بين المسيحيين والمسلمين». و«لا مبرر، من وجهة نظري، لدعوات تأجيل الاستحقاقات الدستورية وعدم إتمامها فيمواعيدها، وأولها اليوم انتخاب مجلس نيابي جديد». وقال: «إنها ماشية، وأتمسك بإنجازها في موعدها على أساس قانونالانتخاب النافذ حالياً، ومن يريد التأجيل عليه أن يتحمل مسؤوليته ولا يرميها على الآخرين»، وهذا من شأنه وضع القوىالسياسية أمام اختبار جدّي للتأكد من مدى التزامها بإجراء الانتخابات في موعدها واستعدادها لخوضها.
وسط الضجيج الاستراتيجي، يقف لبنان عند مفترق بالغ الحساسية، بين استحقاقين يختصران أزمته السياسية والاقتصادية: ملف دعم الجيش، ومسار الانتخابات النيابية. فالمؤتمر التحضيري المزمع عقده في مصر، والذي كان يُفترض أن يشكل محطةتمهيدية لمؤتمر الدعم الدولي، بدا وكأنه يفقد زخمه قبل أن يولد، بعدما اعتذر سفراء دول محورية عن المشاركة المباشرة، وفيطليعتهم ممثلو الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية.
هذا الغياب لا يُقرأ كتفصيل بروتوكولي، بل كمؤشر سياسي واضح على فتور دوليّ تجاه مقاربة الدولة لملف الأمن، وخصوصاًخطة الجيش شمال الليطاني. وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مصير مؤتمر الدعم الأساسي المقرر عقده فيباريس، وما إذا كان سيبقى محطة إنقاذ أم يتحوّل إلى موعد مؤجل في روزنامة الوعود الدولية وعليه يتوجّه لبنان إلىالاجتماع التمهيدي الخاص بمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، المقرّر انعقاده غداً في القاهرة، بوفد عسكري رفيعالمستوى، في إطار التحضيرات الجارية لمؤتمر باريس المرتقب.
ويرأس الوفد كلّ من قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، في خطوة تعكسأهمية اللقاء على المستويين الأمني والدبلوماسي.
وكان السفير ميشال عيسى اعتذر عن عدم الحضور بسبب تعذّر مغادرته مقرّ السفارة في المرحلة الراهنة. إلى ذلك، يبرز مجدداًدور لجنة الميكانيزم لمراقبة وقف الأعمال العدائية، التي يُفترض أن تعاود اجتماعاتها في 25 الحالي، والقلق من ضغوط دوليةلدفع لبنان نحو مفاوضات غير متكافئة،
واعتبر النائب علي فياض أن «بيانات الإدانة لم تعد تعني شيئاً، واجتماعات الميكانيزم فارغة ومشبوهة، وسياسة التنازلاتتشجّع الإسرائيلي ولا تدفعه إلى التراجع»، لافتاً إلى إن إعلان العدو الإسرائيلي عن نيته البقاء في أرضنا وإمعانه في اغتيالشبابنا وتدمير أرزاق أهلنا، هو مسوِّغ بحد ذاته لحق الشعب اللبناني في المقاومة في سبيل الدفاع عن نفسه وأرضه، وخاصةفي ظل سقوط البدائل وفشل الخيارات والرهانات الأخرى»
. وقال: «نعلن هذا الموقف، بخلفيّة الناصح ومن منطلق الحرص وبكلمسؤوليّة، لأننا نريد فعلاً لا قولاً وبكل جدّية أن يدخل الواقع اللبناني في مرحلة جديدة نتمكّن فيها من بناء الدولة وإنتاجالاستقرار ونجاح مسار التعافي وحماية السيادة».
في الداخل، لا يقلّ المشهد ارتباكاً. فقد أطلق رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفاً لافتاً حين كشف عن تفضيل «سفراءالخماسية» تأجيل الانتخابات، مؤكداً في الوقت نفسه تمسكه بإجرائها ورفضه التمديد أو التعطيل التقني.
وأضاف بري: «كنتُ أول من ترشّح لخوض الانتخابات لقطع الطريق على مَن يحاول تحميلي مسؤولية تأجيلها التقني أوالتمديد للبرلمان وإلصاق التهمة بي شخصياً، وأردت تمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج بأني متمسك بإنجازهاحتى آخر دقيقة، وكنتُ أوعزت لعدد من المرشحين المنتمين لحركة أمل بالترشّح، وهذا ما حصل، إضافة إلى أنني طلبت منالصديق عباس فواز الترشح عن المقعد الشيعي في الدائرة الـ16 المخصّصة لتمثيل الاغتراب اللبناني بـ6 مقاعد توزّع مناصفةبين المسيحيين والمسلمين».
وشدّد بري على «عدم وجود مبرر لتأجيل الاستحقاقات الدستورية وعدم إتمامها في مواعيدها، وأولها اليوم انتخاب مجلسنيابي جديد». وقال: «إنها ماشية وأتمسك بإنجازها في موعدها على أساس قانون الانتخاب النافذ حالياً، ومن يريد التأجيلعليه أن يتحمّل مسؤوليته ولا يرميها على الآخرين، وهذا من شأنه وضع القوى السياسية أمام اختبار جدّي للتأكد من مدىالتزامها بإجراء الانتخابات في موعدها واستعدادها لخوضها».
وتطرّق بري إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات في البقاعين الأوسط والشمالي، واصفاً إياها بأنها حرب جديدةللضغط على لبنان للتسليم بشروط تل أبيب على غرار تلك التي لا يزال يشهدها الجنوب وتشكل إحراجاً للجنة الـ»ميكانيزم» المكلفة بالإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية التي التزم بها لبنان وامتنعت «إسرائيل» عن تطبيقها منذ سريان مفعولهاومن خلالها للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا اللتين كانتا وراء التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ورعايتهما لتنفيذه.
إلى ذلك وقع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل مع 6 من المرشحين المحتملين في الدائرة 16، «مذكرة ربطنزاع» مع وزارة الخارجية والمغتربين، «لحثّها على القيام بواجباتها لحماية حق التمثيل الذي كرّسه قانون الانتخاباتللمنتشرين». وحمّلت المذكرة وزارة الخارجية والمغتربين المسؤولية عن التقاعس في تنفيذ القانون، وبالتالي «ربطت معها نزاعاًقانونياً وقضائياً يتم اللجوء إليه في حال إصرارها على عدم تنفيذ القانون وإحقاق حقوق المنتشرين المنصوص عنها فيالاقتراع، والتمثيل والترشّح في الخارج».
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



