اقتصاد

لهذه الأسباب ارتفعت أسعار اللحوم في لبنان!

في ظل الضغوط الاقتصادية المتفاقمة في لبنان، أثارت قرارات الحكومة الأخيرة برفع سعر صفيحة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة قلق المواطنين، إذ أضافت عبئاً جديداً على كلفة المعيشة المرتفعة أصلاً. هذه الإجراءات، التي ارتبطت بتمويل زيادات الرواتب في القطاع العام، تُترجم عملياً بارتفاع تدريجي في أسعار السلع والخدمات، نتيجة زيادة كلفة النقل والإنتاج والتوزيع، ما يوسّع دائرة الغلاء لتطال مختلف مفاصل الحياة اليومية.

ومع استمرار هذا المسار، تتآكل القدرة الشرائية للمواطنين أكثر فأكثر، في ظل دخل محدود لا يواكب وتيرة ارتفاع الأسعار، ما يدفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات إنفاقها والتخلي تدريجياً عن بعض السلع التي كانت تُعد أساسية.

ولا تقتصر التداعيات على الاستهلاك العام، بل تمتد إلى الأنماط الغذائية، حيث يبرز سوق اللحوم كأحد القطاعات الأكثر حساسية لهذه التحولات، نظراً لارتباطه بتكاليف الاستيراد والنقل وتقلبات الأسعار العالمية.

في هذا السياق، شدّد أمين سر نقابة تجار المواشي الحية، ماجد عيد، على أن “المازوت لم يشهد أي ارتفاع ضمن الأسعار، ما يدفعنا لاستبعاد وجود سبب مباشر وراء ارتفاع أسعار اللحوم”، لافتاً إلى أن أي ارتفاع محتمل بسبب النقل أو عوامل أخرى سيكون ضئيلاً للغاية، لا يلاحظه المستهلك. وأوضح أن الارتفاع الفعلي منذ عام 2020 مرتبط بالأسعار العالمية، حيث تضاعفت أسعار اللحوم الأوروبية تقريباً بسبب زيادة الطلب داخل أوروبا، ما دفع الدول للبحث عن بدائل مثل البرازيل، حيث ارتفع سعر اللحم البرازيلي بنسبة 8% نتيجة زيادة الطلب.

وأشار عيد إلى أن السوق المحلي لا يملك القدرة على مجاراة هذا التضخم العالمي بشكل كامل، ما يجعل الأسعار الحالية للحم الأوروبي تتراوح بين 16 و18 دولاراً، بينما يتراوح سعر اللحم البرازيلي بين 12 و13 دولاراً.

على صعيد الاستيراد، يعاني لبنان تحديات كبيرة، إذ انخفضت الكميات المستوردة بما يقارب 70% بسبب عدم الاستقرار في البلاد، مما أثر مباشرة على توفر اللحوم في الأسواق.

كما أشار عيد إلى انتشار ظاهرة خلط اللحم المثلج باللحم الطازج في بعض نقاط البيع، حيث يُباع اللحم المستورد من الهند بسعر نصف سعر الطازج، ما يستدعي إجراءات صارمة من قانون حماية المستهلك لضمان مراقبة الجودة والشفافية في الأسواق.

في المجمل، يعكس سوق اللحوم في لبنان الواقع الاقتصادي المعقد، حيث تتلاقى العوامل المحلية والعالمية لتحديد القدرة الشرائية للمواطنين. ويستدعي الوضع تبني سياسات تنظيمية واضحة لضمان شفافية الاستيراد وحماية المستهلك، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة على الجودة والتوزيع، بما يخفف من تأثير الأزمة على حياة المواطنين اليومية

النهار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى