اقتصاد
لبنان يشتغل بالحد الأدنى.. والطفل يدفع الثمن

في لبنان، أصبح “الحد الأدنى” معيار الحياة اليومية، وكرّست سنة 2025 هذا الواقع الصعب. فالضغط لم يعد اقتصاديًا فحسب، بل امتدّ ليطال قدرة الخدمات العامة على الاستمرار، من المدرسة إلى المستوصف وصولاً إلى شبكة المياه.
يبرز تقرير اليونيسف عن نهاية عام 2025 حقيقة صادمة: من أصل 4.1 ملايين شخص يحتاجون إلى الدعم، هناك 1.4 مليون طفل بحاجة إلى مساعدة إنسانية، ما يضع الطفل في قلب الأزمة المرتبطة بثلاثة مفاصل أساسية: التعليم والصحة والمياه.
في التعليم، يظهر الخطر على مستويين: أولًا، حجم الخروج من المدرسة كبير، مع نحو 420 ألف طفل خارج المدارس، وثانيًا، استمرار التعليم الرسمي يتطلب دعمًا دائمًا، إذ لم تعد المدارس الرسمية قادرة وحدها على تغطية الكلفة الفعلية للتعليم. خلال 2025، ساهم دعم المدارس الرسمية في وصول 154,398 طفلًا إلى التعليم، بالإضافة إلى برامج التعليم غير الرسمي التي استفاد منها عشرات الآلاف من الأطفال خارج المدرسة.
أما في الصحة، فتبدو الاستجابة أقرب إلى إدارة المخاطر منها إلى تطوير نظام مستدام، مع مساعدة أكثر من 600 ألف شخص للوصول إلى خدمات الرعاية الأولية، وتلقيح أكثر من 650 ألف طفل ضد أمراض يمكن الوقاية منها، بما في ذلك 179,248 طفلًا ضد الحصبة. لكن هذه القدرة تعتمد على التمويل المتاح، وأي انقطاع قد يفتح ثغرات صحية مكلفة في بيئة مكتظة ومرهقة.
وبالنسبة للمياه، شهدت 2025 أسوأ موجة جفاف، مع اعتماد واسع على صهاريج مكلفة وغالبًا غير آمنة، مما جعل المياه عاملاً إضافيًا للضغط على الأسر.
الخط الفاصل في المعادلة يبقى التمويل: فقد بلغ احتياج الاستجابة الإنسانية في لبنان خلال 2025 نحو 447 مليون دولار، مع فجوة تمويلية تقدر بـ 214.9 مليون دولار، أي حوالي نصف المطلوب. وهذا يعني أن البرامج مجبرة على الاختيار بين أولويات متنافسة، غالبًا على حساب القطاعات الأكثر حساسية اجتماعيًا مثل الاستجابة السريعة والحماية الاجتماعية.
الخلاصة: الاستجابة تتحرك، لكنها ضمن سقف محدود لا يسمح بتحويل التدخلات إلى استقرار دائم للأطفال والأسر اللبنانية
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



