اخبار اقليمية

اعترافات “ماثيو ميلر” تفضح الكواليس.. نتنياهو عطّل المفاوضات 5 مرات وواشنطن التزمت الصمت!

“ماثيو ميلر” كان يومًا لسان واشنطن في الدفاع عن الاحتلال الإسرائيلي، نافياً الاتهامات ومبرراً الروايات الرسمية والسياسات الاحتلالية والإبادة الجماعية في غزة، لكنه يعترف اليوم بأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لم يكن يسعى إلى السلام بقدر ما كان يضع العراقيل واحدة تلو الأخرى لمنع التوصل إلى اتفاق هدنة في القطاع.

المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، يطل مرة أخرى ليكشف ما كان يجري خلف الأبواب المغلقة، ويكسر الصمت الأميركي عن السبب الأول والمعطل الرئيسي للوصول إلى صفقة تبادل تنهي الحرب المتواصلة على قطاع غزة.

هذه التصريحات تأتي بعد أشهر من اعتراف ميلر بأن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب “من دون شك” جرائم حرب في غزة، في تحول كبير عن مواقفه السابقة التي كانت تبرر السياسات الإسرائيلية، حيث دافع مرارًا عن حكومة نتنياهو خلال فترة عمله، نافياً الاتهامات الموجهة للاحتلال بعرقلة المساعي الإنسانية أو تعطيل المفاوضات.

ويرى مراقبون أن اعترافات ميلر الأخيرة تعزز الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو وتحمله مسؤولية استمرار الحرب، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء القتال وتحقيق هدنة دائمة، كما تثير تساؤلات حول دور الولايات المتحدة في إدارة الأزمة، ومدى تورطها في دعم مواقف إسرائيلية تُطيل أمد الصراع.

وبحسب محللين، فإن اعترافات ميلر تكشف جانبًا خفيًا من كواليس المفاوضات، وتفضح ازدواجية الموقف الأميركي الذي ظل لوقت طويل يتبنى الرواية الإسرائيلية رغم معرفته بحقيقة التعطيل، كما تشكل هذه الاعترافات ورقة ضغط جديدة على حكومة نتنياهو والإدارة الأميركية في آن واحد.

الحرب لعقود وكانت القناة 13 العبرية، بثت تحقيقا صحفيا كشف بشهادات مسؤولين أميركيين في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وشركاء سابقين لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حكومته أنه أحبط خمس مرات على الأقل إمكانية التوصل لصفقة لاعتباراته الشخصية أو الحزبية على حساب مصالح الكيان الإسرائيلي.

وأعلن ماثيو ميلر، المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي أبلغ واشنطن بأنه سيواصل الحرب على غزة لعقود، وأن الإدارة الأميركية كانت مدركة لتعنته بشأن وقف إطلاق النار.

وأوضح ميلر أن وزير الخارجية آنذاك أنتوني بلينكن، حذر “إسرائيل” في وقت مبكر من أن إطلاقها الحرب “بدون خطة واضحة لمستقبل غزة، فإنها تخاطر بمواجهة تمرد لا نهاية له”.

وأشار ميلر إلى أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رد على تحذيرات بلينكن قائلا “أنتم محقون.. سنواصل هذه الحرب لعقود قادمة.

لقد كان الأمر كذلك حتى الآن، وسيبقى كذلك مستقبلا”. وأكد ميلر أيضا صحة التقارير التي تفيد بأن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد عرقلوا ما لا يقل عن خمس مرات اتفاقيات لتبادل الأسرى في غزة.

كما أوضح أن الولايات المتحدة كانت تدرك أن “إسرائيل” تعرقل جهود وقف إطلاق النار، لكنها لم تعترض على ذلك، مضيفا “لم يكن لدينا تفويض واسع.. أحيانا لم يكن لدينا أي تفويض على الإطلاق”.

وتابع، أن الإدارة الأميركية ـ في عهد الرئيس السابق جو بايدن– ناقشت في بعض الأحيان الإعلان على الملأ عن أن نتنياهو يتصرف بشكل متعنت ويجعل التوصل إلى اتفاق أكثر صعوبة، لكنها قررت في النهاية أن ذلك لن يجدي نفعا.

وأردف: “أردنا أن نتحدث مع الحكومة الإسرائيلية بصرامة خلف الأبواب المغلقة، لكننا في النهاية لم نقم بأي خطوة، رأينا أنها ستصعّب التوصل إلى اتفاق”.

تكشف تواطؤ واشنطن ومن جانبه، قال الباحث والكاتب الفلسطيني محمود الرنتيسي إن اعترافات المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر حول سلوك حكومة الاحتلال الإسرائيلي، تمثل دليلاً جديداً على فشل الاحتلال في الاستمرار بترويج روايته المضللة، التي دافعت عنها واشنطن لسنوات.

وأوضح الرنتيسي، أن ميلر الذي كان يشغل منصباً رفيعاً في الإدارة الأميركية ويدافع عن الرواية الإسرائيلية من موقعه الرسمي، اعترف مؤخراً بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو هو المعطل الأساسي للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، من خلال وضعه شروطاً جديدة في كل مرة تقترب فيها المفاوضات من تحقيق تقدم.

وأضاف أن ميلر كشف عن نمط متكرر في سلوك حكومة الاحتلال، يتمثل في تعمدها تصعيب المفاوضات وإضافة شروط جديدة تعيق أي اتفاق محتمل.

مؤكداً أن هذه السياسة لم تكن خافية على المسؤولين الأميركيين الذين وفروا الغطاء السياسي والدبلوماسي لتل أبيب رغم علمهم بعدم صدقية الرواية الإسرائيلية.

وشدد الكاتب على أن هذه الاعترافات تحمل دلالات مهمة، أبرزها بداية انهيار الغطاء الذي تقدمه الإدارة الأميركية لحكومة الاحتلال، ما يفتح الباب أمام تصاعد الغضب الدولي تجاه الجرائم التي ترتكب في قطاع غزة، والتي اعتبرتها منظمات حقوقية جرائم حرب.

وأشار الرنتيسي إلى أن ما قاله ميلر يفضح أيضاً المواقف التي تبناها كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، وعلى رأسهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أيد بشكل كامل مواقف نتنياهو في العملية العسكرية على مدينة غزة.

وأكد على أن هذه التطورات تمثل مؤشراً واضحاً على أن السردية الإسرائيلية التي اعتمدت طويلاً على الدعم الأميركي بدأت تتآكل، وهو ما يضع دولة الاحتلال في موقف أصعب من أي وقت مضى، سواء على المستوى السياسي أو القانوني، في ظل تزايد المطالب الدولية بمحاسبتها على انتهاكاتها.

تؤكد كذب نتنياهو ومن جهتها، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، أن اعترافات المتحدث السابق باسم الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر، بشأن نوايا رئيس حكومة الاحتلال استمرار الحرب في غزة لعقود، تؤكد أنه كان يماطل ويكذب، بوضعه شروطاً جديدة عند الاقتراب من إنجاز الاتفاق.

وأكدت حماس، أن تلك الاعترافات الأمريكية، وقبلها الإسرائيلية، تؤكد أن نتنياهو هو المعطل الحقيقي لصفقات التبادل ووقف إطلاق النار.

وأشارت أن تصديق نتنياهو على خطة احتلال غزة بعد، موافقة الحركة على مقترح الوسطاء، يؤكد إصراره على عرقلة الاتفاق، موضحةً أنها وافقت على صفقة جزئية، وأبدت استعداداً لصفقة شاملة، لكن نتنياهو يرفض كل الحلول.

وشددت على أن الاتفاق على وقف إطلاق النار هو الطريق الوحيد لإعادة الأسرى، محملة نتنياهو المسؤوليّة الكاملة عن مصير الأسرى الأحياء لدى المقاومة، داعيةً لاستمرار الضغوط الرسمية والشعبية لوقف الإبادة والتجويع ضد شعبنا الفلسطيني.

كما أكدت الحركة على أنه أكثر من اثنين وعشرين شهراً من العدوان أثبتت وَهْم “الانتصار المطلق” الذي “يثرثر به مجرمو الحرب نتنياهو وبن غفير وسموتريتش”.

المصدر: وكالة شهاب

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى