أخبار لبنان

توازنات ما بعد الحرب: لبنان أمام اختبار الخيارات الصعبة

كتب الكاتب السياسي عباس المعلم “بما معناه” معلقًا على كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في ظل الأوضاع الراهنة:

في ظل تصاعد التوتر على الحدود الجنوبية، يبرز تباين واضح بين رؤية حزب الله ورؤية الحكومة اللبنانية لمسار المرحلة المقبلة. خطاب الشيخ نعيم قاسم ركّز على تثبيت معادلة الردع باعتبار القوة العسكرية ضرورة وجودية في مواجهة إسرائيل، مع رفض أي ترتيبات أمنية تُفهم كتقييد لقدرات الحزب أو تمهيد لإعادة صياغة دوره في الجنوب. ويرى الحزب أن الضغوط الداخلية والخارجية تستهدف تحميله أثمان التسوية المقبلة ونزع عناصر قوته عبر آليات المراقبة وإشراك المدنيين قبل وقف العدوان.

في المقابل، تعتمد الحكومة برئاسة نواف سلام مقاربة دبلوماسية تقوم على البحث عن مظلة دولية تمنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة، وتدعو إلى تعزيز الدور الأممي في الجنوب، إدراكاً لمحدودية قدرات الدولة والجيش. الحكومة تعتبر أن أي فراغ في مهام اليونيفيل سيهدد الاستقرار ويضع لبنان أمام التزامات دولية لا يستطيع تحملها، ما يدفعها إلى دعم وجود قوة أممية «مساندة» تحافظ على التوازن الهش.

الفجوة بين الطرفين لا تنحصر في الأهداف، بل في الوسائل: فالحزب يرى أن حماية لبنان تمر عبر قوة الردع، بينما تعتمد الحكومة على التفاوض والشرعية الدولية. ورغم حدّة الاختلاف، يظل الطرفان ملتزمين بمنطق «التعايش»، إدراكاً لخطورة الصدام الداخلي وما قد يخلّفه من تداعيات سياسية وأمنية. لكن هذا التعايش يبقى هشّاً ويتأثر بمسار التفاهمات الإقليمية والدولية حول الجنوب ومستقبل الصراع.

أمام هذه المعادلة، يقف لبنان بين خيارين متناقضين: تثبيت دور المقاومة كعامل حماية وسيادة، أو الاندماج في منظومة دولية ترى أنها الضامن الوحيد لمنع الانهيار ومنع الحرب. مستقبل الجنوب، ودور الحزب، وشكل الدولة، ستتحدد وفق موازين القوى الإقليمية ومسار التفاوض، وليس فقط عبر الخطابات الداخلية.

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى