مقالات
صخرة الروشة… حين يُحاصر الضوء وتبقى الحقيقة

غدًا، بيروت على موعد مع حدث استثنائي أراد البعض أن يحوّله إلى مادة سجال سياسي.
كتب مدير موقع صدى الضاحية حسين صدقة إضاءة صخرة الروشة بصور الشهيد القائد سماحة السيد حسن نصرالله والشهيد السيد هاشم صفي الدين ليست مجرد خطوة إعلامية، بل فعل رمزي يعكس وجدان الناس، ويجسّد صورة لبنان الذي صمد بدماء قادته وأبنائه.
لكن، وفي مفارقة لافتة، خرج رئيس الحكومة نواف سلام ليعلن رفضه لهذه الخطوة، متمسكًا بتعميم يمنع استخدام الأملاك العامة من دون تراخيص خاصة.
وكأن المشكلة في الضوء الذي ينعكس على الصخرة، لا في العتمة التي تملأ البلاد منذ سنوات بسبب الفشل والفساد والإهمال.
إنّ محاولة منع هذا المشهد الرمزي تكشف بوضوح حجم الخوف الذي يعيشه بعض المسؤولين من صور الشهداء.
هؤلاء يخشون وجوهًا باتت أكبر من كل المواقع والكراسي، وجوهًا تحوّلت إلى أيقونات وطنية لا يمكن حجبها بتعميم أو بقرار إداري.
صخرة الروشة ليست ملكًا لرئيس الحكومة ولا لبلدية بيروت ولا لأي جهة رسمية.
إنها رمز لكل اللبنانيين، كما أنّ السيدين نصرالله وصفي الدين تحوّلا إلى رمزين يتجاوزان الانتماءات الضيقة. فكيف يجرؤ أحد على منع الناس من التعبير عن وفائهم في قلب العاصمة؟
منع إضاءة الصخرة لن يُطفئ نور الشهداء. على العكس، سيُظهر للناس أنّ السلطة أضعف من أن تواجه إرادة شعب يصرّ على تخليد قادته.
هذه البلاد لم تبقَ واقفة إلا بفضل تضحيات الشهداء، ومن يريد أن يحجب صورهم عن الروشة عليه أن يجيب: بأي حق تمحون ذاكرة بيروت؟
المعركة اليوم ليست على صورة ولا على إضاءة صخرة، بل على من يملك حق رواية التاريخ. والتاريخ كتبه الشهداء بدمائهم، لا بقرارات إدارية ولا بمواقف مترددة.
لهذا، فإنّ كل صوت يعترض على إضاءة الصخرة إنما يقف في صفّ محو الذاكرة، في صفّ العتمة ضد الضوء، في صفّ النسيان ضد الوفاء.
وليعلم هؤلاء، أنّ الروشة ستبقى صخرة الحرية والتحدي، وأنّ صور الشهداء ستضيء بيروت مهما حاولوا حجبها.
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



