قبل عشرة أيام، أعلنت وزارة الداخلية والبلديات، في بيانٍ رسمي، أنّه وفي إطار الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها لمكافحة الفساد في مصلحة تسجيل السيارات (النافعة)، تم توقيف عدد من الموظفين ومعقّبي المعاملات بتهم تتعلّق بتقاضي الرشى والتزوير.
التدقيق في تفاصيل الملف يكشف أنّ الموقوفين هم نقيب في قوى الأمن الداخلي، ومؤهّل أوّل، إلى جانب ثلاثة من معقّبي المعاملات. إلا أنّ الوزارة تعمّدت في بيانها عدم الإشارة إلى أنّ المتورطين الأساسيين ينتمون إلى السلك العسكري.
وهذه مناسبة للتأكيد أنّهما ليسا العسكريين الوحيدين المتورطين في وحول «النافعة»، وأنّ وزارة الداخلية، سواء في عهد الوزير السابق بسام المولوي أو الوزير الحالي أحمد الحجار، أخفقت في تحقيق أي إنجاز يُذكر في هذا الملف، بعد تسليم إدارة المصلحة إلى قوى الأمن الداخلي.
الأهم من ذلك، أنّ النقيب والمؤهّل الأول نفسيهما، كانت «الأخبار» قد نشرت في نيسان الماضي معلومات موثقة عن ارتكابهما مخالفات، عبر توقيعهما مستندين على بياض: الأول عبارة عن بيان أوصاف سيارة ممهور بتوقيع النقيب، والثاني صكّ بيع سيارة يحمل توقيع المؤهّل. ورغم أنّ الإدارة فتحت تحقيقاً بالواقعة، غير أنّها قررت عدم توقيفهما، بحجة أنّه لم يثبت لديها توقيعهما على مستندات رسمية، رغم أنّ صور تلك المستندات التي اطّلعت عليها «الأخبار»، موجودة لدى إدارة «النافعة»، وتحمل تواقيعهما بوضوح.
مطلع هذا الشهر، اكتشفت إدارة «النافعة» تلاعباً في مواصفات المركبات خلال عملية الكشف عليها، وتبيّن أنّ المؤهّل أول يتقاضى مبالغ مالية مقابل تمرير هذا التلاعب. علماً أنّ هذه المركبات كانت قد رُفضت سابقاً.
وخلال التحقيق معه، اعترف المؤهّل الأول باشتراكه مع النقيب في بيع صكوك بيع إلى السماسرة، الذين يدوّنون مواصفات السيارات على الصكوك، ويعودون بها إلى «النافعة»، حيث يوقّعها النقيب والمؤهّل باعتبار أنّ الكشف قد جرى فعلاً داخل المصلحة، وأنّ المواصفات الواردة مطابقة للواقع.
فيما الحقيقة أنّ هذه المركبات لم تدخل «النافعة» إطلاقاً، ولم تُخضع لأي كشف، بل جرى تمريرها بهذه الطريقة الاحتيالية.
وهي حيلة يلجأ إليها بعض الأفراد أو الجهات، إمّا لاستعجال تسجيل سياراتهم وتجاوز الانتظار على المنصّة الإلكترونية، أو للتلاعب بالمواصفات الأساسية للمركبات.
تلاعب بمواصفات المركبات وتوقيع مستندات على بياض



