صحة عامة
الصليب الأحمر اللبناني ضرورة إنسانية..

في زمنٍ تتعدد فيه الأزمات وتتعمّق معاناة الناس، يبقى الصليب الأحمر اللبناني حارسًا أمينًا للإنسانية، ووجهًا مضيئًا في واقع مأزوم.. ومع إحياء ذكرى تأسيس الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، لا بد من الوقوف عند تجربة الصليب الأحمر اللبناني، الذي رسّخ موقعه كأحد أبرز أعمدة العمل الإنساني في البلاد.
منذ انطلاقه عام 1945، شكّل الصليب الأحمر اللبناني المرجعية الأولى في مجال الإسعاف والإغاثة، متجاوزًا الانقسامات السياسية والطائفية، وملتزمًا بالحياد الكامل. يمتلك اليوم شبكة واسعة من مراكز الإسعاف المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية، يتدخل من خلالها في حالات الطوارئ اليومية، كما في الكوارث الكبرى. ويكفي التذكير بدوره البطولي خلال انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، حيث كانت فرقه من أوائل المستجيبين، وقد ساهمت في إنقاذ المئات وإسعاف الجرحى وسط ظروف بالغة الخطورة.
في ظل النقص المزمن في مخزون الدم على مستوى لبنان، يشغّل الصليب الأحمر بنك دم مركزيًا يوفر آلاف الوحدات سنويًا مجانًا، معتمدًا على التبرعات الطوعية من المواطنين. وقد تحوّلت حملات التبرع بالدم التي ينظّمها إلى فعل تضامن وطني جامع، ورافعة من روافع الأمل.
يعتمد الصليب الأحمر اللبناني على ما يزيد عن 10 آلاف متطوع ومتطوعة، ينتمون إلى مختلف الأعمار والمناطق، هؤلاء هم القلب النابض للمؤسسة، يشاركون في أعمال الإسعاف، الرعاية الصحية، التوعية، الدعم النفسي، والإغاثة الاجتماعية، ويؤكدون يوميًا أن العطاء لا يحتاج إلى مقابل.
إلى جانب الإسعافات والخدمات الصحية، يقدّم الصليب الأحمر اللبناني برامج دعم شاملة تستهدف اللاجئين، الفئات الفقيرة، والمجتمعات المهمّشة، خاصة في ظل الانهيار الاقتصادي الحاد الذي يشهده لبنان منذ عام 2019، ويشمل هذا الدعم المساعدات الغذائية، التوعية الصحية، ومشاريع المياه والنظافة.
بمناسبة هذه الذكرى، من المهم أن نسأل: كيف يمكن للمواطن أن يساند هذه المؤسسة؟ الجواب بسيط: بالتبرع المالي أو العيني، بالتطوع، أو حتى بالتبرع بالدم. كما يمكن المساهمة في نشر الوعي حول عمل الصليب الأحمر، ودعم رسالته النبيلة بكل الوسائل المتاحة.
إن الصليب الأحمر اللبناني ليس مجرد جهاز إغاثي أو صحي، بل هو مؤسسة وطنية عابرة للانقسامات، تُجسّد معنى الإنسانية في أنقى صورها.
في ذكرى تأسيسه، نوجّه تحية تقدير وامتنان لكل من يرتدي الشارة الحمراء ويخدم الإنسان دون تمييز، مؤكدين أن الصليب الأحمر اللبناني ضرورة إنسانية، وأن لبنان لا يزال ينبض بالخير، ما دام فيه من يؤمن بالعطاء.
اللواء
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



