أخبار عالمية
أردوغان وعلييف بدءا الالتفاف على دور إيران

اتخذت تركيا خطوة جديدة في جنوب القوقاز بعد التدخل الأميركي، وذلك ببدء العمل في مشروع سكة حديد قارص-نخجوان، وهي خطوة يرى محللون أنها لن تُسهّل وصول البلاد المباشر إلى أذربيجان فحسب، بل ستُقلّل أيضًا من دور إيران في النقل الإقليمي.
فقد بدأت تركيا رسميًا في بناء خط سكة حديد جديد يمتد من محافظة قارص إلى منطقة نخجوان في أذربيجان؛ وهو مشروع بطول 224 كيلومترًا، يُعرف بأنه جزء من ممر جنوب القوقاز، ويرى فيه العديد من المراقبين محاولة واضحة لتقليص الأهمية الجيوسياسية لإيران على طرق النقل الإقليمية.
أُطلقت الخطة بعد اتفاقية السلام الأخيرة التي توسطت فيها اميركا بين باكو ويريفان.
وقد قدّمت واشنطن، بعد أن حصلت على امتياز تطوير الممر، هذا المشروع على أنه “مسار ترامب” للسلام والازدهار؛ يتجاوز هذا المسار جنوب أرمينيا ويربط البر الرئيسي لأذربيجان بنخجوان، ثم بتركيا في نهاية المطاف.
وفقًا لرويترز، أعلن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو في حفل وضع حجر الأساس للمشروع أن خط السكة الحديد قادر على نقل 5.5 مليون مسافر و15 مليون طن من البضائع سنويًا، ويمكنه فتح حدود المنطقة أمام تعاون اقتصادي جديد.
وقال وزير النقل التركي: “عندما تكتمل أجزاء من خط السكة الحديد في نخجوان وأرمينيا وأذربيجان، سيصبح طريق التجارة الدولي الممتد من الصين إلى بريطانيا أكثر كفاءة”.
ولتمويل المشروع، حصلت تركيا على حزمة تمويل بقيمة 2.4 مليار يورو من مجموعة من البنوك والمؤسسات الدولية، بما في ذلك بنك MUFG الياباني، ووكالات ائتمان الصادرات السويدية والنمساوية، بالإضافة إلى البنك الإسلامي للتنمية، وهو استثمار يُظهر دعمًا ماليًا واسعًا لهذا الطريق.
ويقول المحللون إن خط سكة حديد قارص-نخجوان هو في الأساس طريق بديل لنقل البضائع إلى أوروبا دون الحاجة إلى المرور عبر الأراضي الإيرانية.
وقد يُشكل هذا تحديًا لمكانة طهران في معادلة النقل في المنطقة، لا سيما وأن إيران تسعى إلى تفعيل ممر الخليج الفارسي-البحر الأسود.

يُعد هذا المسار جزءًا من المبادرة الإقليمية “ممر الخليج الفارسي – البحر الأسود”، التي اقترحتها إيران والهند وأرمينيا عام ٢٠١٦. ووفقًا لهذه الخطة، سيتم تحميل البضائع من موانئ جنوب إيران، وبعد المرور عبر أرمينيا وجورجيا، ستصل إلى مينائي بوتي وباتومي على البحر الأسود، قبل نقلها بحرًا إلى موانئ في بلغاريا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي.
ووفقًا لمهدي محمدي، خبير النقل والمواصلات، تسعى تركيا إلى ربط مدنها بشمال غرب الصين (شينجيانغ) والمناطق التي يسكنها الأويغور من خلال توسيع الهوية التركية أو القومية التركية، والتي تتقدم بها عبر المسار الأوسط للممر الشرقي الغربي.
وأوضح أن الممر الأوسط سينقل التجارة بين الصين وأوروبا عبر آسيا الوسطى، مرورًا ببحر قزوين ثم منطقة جنوب القوقاز (ممر زنغزور هو الحلقة المفقودة)، إلى تركيا ثم إلى أوروبا. وأضاف محمدي: يجب أن يكون بحر قزوين، باعتباره الرابط الرئيسي للطريق الأوسط بين الصين وأوروبا، تحت النفوذ الاقتصادي لإيران وروسيا حتى تتمكنا من السيطرة على هذا الحوض المائي ومراقبة هذا الطريق لمنع تدخل الدول الأجنبية.
وتجدر الإشارة إلى أن ما يجعل ممر زنغزور مهمًا لاميركا ليس مجرد الاتصال بين أذربيجان ونخجوان؛ بل تكمن أهميته في موقعه الجغرافي الحساس. يمكن أن يصبح زنغزور طريقًا بديلاً لنقل الطاقة من آسيا الوسطى إلى أوروبا، دون المرور عبر إيران أو روسيا.

من المنظور الأمريكي، يمكن أن يحقق هذا المسار عدة أهداف في وقت واحد:
1. الحد من نفوذ إيران في التجارة الإقليمية
2. إزالة روسيا من معادلات الطاقة الأوروبية
3. الضغط غير المباشر على الصين في مبادرة الحزام والطريق (BRI)
4. تعزيز التحالفات الناطقة باللغة التركية بقيادة تركيا، المتحالفة مع حلف الناتو.
وكالة أنباء فارس
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



