مقالات
حرق المصحف.. لماذا يتكرر دفاع الغرب عنه؟

إخبارية ثقافية عن إکنا: يتكرر تدنيس المصحف أو حرقه كثيراً وسط تأييد غربي وتبرير وتغاضٍ، وتنديد فقط بمن يعترضون على ذلك، ودائماً يرفعون شعار حرية الرأي، وهم الذين يملؤون الدنيا صراخاً عند المساس بما يصفونه بالعداء للسامية.
اللافت للنظر أن البعض يتعمد اختيار المناسبات الدينية للمسلمين؛ مثل شهر رمضان وأعياد المسلمين والحج ليقوم بحرق القرآن كالذي قام بإحراق المصحف أمام مسجد في يوم عيد الأضحى عام 2023. وفي عام 2021 نشر السياسي الهولندي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز فيديو على توتير بعنوان: لا للإسلام لا لرمضان حرية لا للإسلام.
ويتزايد ضجيج إعلامي بعد أي حرق أو الإساءة إلى النبي(ص) ويهاجمون غضب المسلمين ويصفونهم بأعداء الحرية!
نتساءل: ما كل هذا “الغلّ” ضد دين آخر؟ لم يحاول أحد إجبارهم على اعتناقه ولا يتصدر معتنقوه العالم، ولا يستولون على حقوق أحد ولا يحتلون أي بلد في العالم.
نتوقف عند تصريح جوزيب بوريل رئيس السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي: أوروبا حديقة، في حين أن معظم بقية العالم عبارة عن غابة!
ولا أحد من “المتحضرين” يحرق أو يمزق شيئًا في حديقة؛ فما بالنا بمن يحرق “زهور غيره؟
ولم نسمع اعتراضه على تجريم العداء للسامية في أوروبا وأمريكا وكأنهم وحدهم الأحرار في غابتهم.
لا يقتصر تعمّد الاستهانة بمعتقدات المسلمين على تكرار حرق كتابهم المقدس؛ فقد رأينا إنتاج فيلم مسيء إلى النبي(ص) بعنوان “براءة المسلمين”، وكررت مجلة شارلي إبدو الفرنسية نشر رسوم كاريكاتورية تسيء إلى الإسلام وإلى النبي(ص) وتجاهلت الاحتجاجات، ورفض رئيس فرنسا محاسبتها ودافع عن حرية الرأي وانتفض غضباً من رسم لصحيفة روسية يسخر منه، وطالب بمحاسبتها!
يرى البعض أن تشجيع حرق القرآن له هدف سياسي لعزل المسلمين عن باقي الأديان وتبرير أي اعتداء عليهم وتحدي مشاعر ملياري مسلم، وتجاهل أنه لا يوجد دين يبرر إهانة معتقدات الآخرين وتصويرهم وكأنهم أشرار يتبعون تعاليم غير إنسانية، كما قال من حرق المصحف منذ أيام أمام السفارة التركية في لندن واصفًا إياه بأنه كتاب فظيع وشرير وأنه يشعر بالمرح لحرقه!
وقد رفضت حكومة السويد السماح بحرق التوراة ومنحت الكثيرين الإذن بحرق القرآن وقامت بحمايتهم، وندد الكثيرون بالاحتجاجات على حرق القرآن واعتبروها عدوانا على حرية الرأي وقبلوا وتسامحوا مع العدوان على عقائد المسلمين.
والمؤكد أنه كلما زاد رقي وتحضر وإنسانية الإنسان زاد احترامه لمعتقدات الآخرين، وعدم تعرضه لمقدساتهم أو لرموزهم أو ازدرائها بأي وسيلة تلميحاً أو تصريحاً، والعكس صحيح.
المصدر: الجزيرة مباشر
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



