أخبار لبنان

الحكومة تواجه طلبات غربية بضرورة احتكار الدولة للسلاح!

نجحت المساعي في نزع فتيل التفجير على الحدود الشمالية الشرقية للبنان مع سورية من خلال انتشار الجيش اللبناني في البلدات الحدودية التي شهدت مواجهات، وإقفال عدد من المعابر غير الشرعية التي تستخدم للتهريب من الخارجين على القانون على طرفي الحدود، إلى سحب السلاح من بعض المجموعات، رغم احتجاجات أصحاب المصالح والمصطادين في «المياه العكرة».

ونفذ الجيش إجراءاته الحاسمة وسط إصرار من الدولة على وضع حد للتفلت ومنع معابر التهريب، بمواكبة ومتابعة من اللجنة الوزارية المكلفة بهذا الأمر، وان كانت الحلول ليست نهائية واحتمالات بقاء الخرق واردة.

واذا كانت اللجنة الوزارية المعنية نجحت شمالا في تهدئة الوضع، فإن الحلحلة المطلوبة لمعالجة وضع الحدود جنوبا لا تزال موضع أخذ ورد، وسط حديث عن مهل زمنية مطلوبة من لبنان لتحقيق ذلك.

وليس سرا ان الحكومة اللبنانية تواجه طلبات غربية لا تحيد عن ضرورة احتكار الدولة للسلاح، ونزع كل سلاح غير شرعي، إلى حث أميركي على تفاوض مع إسرائيل للوصول إلى حل شامل للنقاط الحدودية.

وليس سرا أيضا ان المطالب الإسرائيلية المتوقعة، لا تقل عن ضمان تجريد ««حزب الله» من سلاحه شمال الليطاني، وكذلك ضبط الدولة اللبنانية للسلاح جنوب الليطاني، وخصوصا في المخيمات الفلسطينية، ومع المجموعات التي ساندت «الحزب» في حرب «إسناد غزة»، قبل توسيع إسرائيل ضرباتها اعتبارا من 20 سبتمبر 2024، واحداثها تحولا جذريا في منحى الحرب ومسارها.

كذلك تشترط الدول الغربية تحديدا، نزع السلاح من «حزب الله» للبدء في إمداد لبنان بمساعدات اقتصادية، عبر برامج دولية ثابتة، مرفقة بإصلاحات جذرية في الإدارة اللبنانية.

توازيا، يسعى الحكم الجديد في لبنان إلى التأكيد على انطلاق مسيرة الدولة الحاضنة للجميع، مع دعوة سائر الأفرقاء إلى العبور إلى الدولة، والتظلل في كنفها، وعدم اعتبار قيام الدولة القوية موجها ضد أحد. وهذا ما ينتهجه رئيس البلاد العماد جوزف عون في عمله، لجهة الاحتضان والحزم ببسط سلطة الشرعية اللبنانية وتعزيز المؤسسات، وضمان قيامها على أفراد يتمتعون بنظافة الكف.

في هذا السياق، يتمسك رئيس الجمهورية بصلاحياته التي منحه إياها الدستور، وكذلك العرف بتسمية مسؤولين في مواقع تمكن رئيس الجمهورية من القيام بعمله مع الحكومة.

وهو يحرص على إبعاد المؤسسات الأمنية عن التجاذبات، انطلاقا من تجربته الناجحة على رأس مؤسسة الجيش اللبناني على مدى يقارب ثمانية أعوام. ويريد نقل هذه التجربة إلى مؤسسات أخرى.

ومن الأمن إلى القرار المالي، يتشدد الرئيس جوزف عون في اختيار الأكفأ لمنصب حاكم مصرف لبنان، مراعيا ما يتطلبه الموقع من تعاون كامل مع السلطات النقدية الدولية، خصوصا التي تدير النظام المالي العالمي.

وهو لا يتوقف عند اسم معين، بقدر ما يهتم بما سيقوم به الشخص لجهة الحزم في ممارسة عمله، والتصدي للمشكلات وتقديم طرق للمعالجة، بعيدا من تدوير الزوايا. وللغاية، ينتظر الرئيس انعقاد جلسة الحكومة برئاسته للبت في هذا الملف تمهيدا للانتقال إلى تعيينات أخرى تسرع في إطلاق عجلة المؤسسات.

وفي معلومات خاصة بـ «الأنباء» أن اسم كريم سعيد لا يزال ثابتا وهو الأقوى بين المرشحين لتولي منصب حاكم مصرف لبنان، رغم تعرضه لحملات لم تغب عن بعضها جهات رسمية حكومية مسؤولة (!). وقال مصدر سياسي كبير لـ «الأنباء»: يتمسك رئيس الجمهورية بمنح الفرصة والحصانة لكل مواطن كفء، ويعتبر انه (الرئيس) يشكل الملاذ والسند لمن لا يحظى بجهة سياسية تدعمه، إيمانا منه بتوفير مبدأ تكافؤ الفرص للجميع.

وتابع المصدر السياسي: اسم كريم سعيد يحظى بدعم خارجي غربي قوي، وهناك أسماء أخرى أيضا. وكل ما يريده رئيس الجمهورية اختيار الأفضل وتوفير الفرص بالتساوي للجميع.

وقالت مصادر سياسية لـ «الأنباء» إن اتصالات على أعلى المستويات تجري، وتتخللها مشاورات مستمرة بين الرؤساء الثلاثة بهدف الوصول إلى القرار الذي يحفظ أمن لبنان وسيادته، من دون الدخول في أي مواجهة على أي مستوى من المستويات السياسية او العسكرية.

وأضافت المصادر: هذا الأمر بالغ الأهمية ولا يمكن تجاهله او المماطلة به، لما لذلك من تداعيات لا تحمد عقباها، خصوصا ان المطلوب حل النزاع الحدودي لتأمين الانسحاب الإسرائيلي من المواقع التي لا تزال تحت الاحتلال، وكذلك تسوية النقاط الحدودية الـ 13 موضع الخلاف، خصوصا ان عودة المدنيين إلى القرى والبلدات الحدودية المدمرة دونها عقبات واستفزازات إسرائيلية.

ولن تتم المعالجة من دون وضع صيغة للتفاهم حول الحدود وضمان سيادة الدولة، ذلك ان سلطات الاحتلال تستفيد من الواقع الميداني سواء في لبنان او في المنطقة، وترفض الاستماع إلى أي طلب من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالانسحاب من الأراضي اللبنانية تنفيذا لقرار وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ أواخر نوفمبر الماضي.

في شق أمني مؤسساتي، لم يحسم بعد استمرار رئيس جهاز أمني في منصبه، توازيا مع تغييرات واسعة شهدت إعفاء رؤساء أجهزة ووحدات في وزارة أمنية أخرى من مناصبهم ووضعهم في تصرف المدير العام المعين حديثا.

في المواقف، قال رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في اليوم العالمي للفرانكوفونية: ليست الفرانكوفونية قطعا، مسألة ارتباط ببلد آخر. فنحن لا نرتبط إلا بلبنان. منذ ذكرته الكتب المقدسة حتى نهاية الكون. لكننا نعم فرانكوفونيون. وهذه قضية أبعد وأعمق وأسمى. هي مسألة انتماء إلى ثقافة وحضارة. إلى منظومة قيم، بل منظومة فكرية كاملة. وأضاف: أن تكون فرانكوفونيا، يعني أن تكون ملتزما مبادئ الحرية والمساواة والأخوة.

وأن تكون منفتحا على كل العالم.. أن تكون فرانكوفونيا، فهذا يعني كمواطن، أن تكون مع سيادة دولتك المطلقة الدائمة وغير القابلة للتجزئة، ومع روح القوانين، لمكافحة استبداد أي سلطة، كما مونتسكيو. وأن تكون مع إرادة الشعب المؤسسة للعقد الاجتماعي، كما روسو.

وأن تكون مع حرية التفكير والتعبير مثل فولتير.

الانباء الكويتية

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى