مقالات

بين التوقعات والتّمنيات: تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان إلى الواجهة… أيّ حاكم نريد للبنان؟

ينتظر العهد الجديد في لبنان استحقاقات عدة وتحديات كبرى مع انتخاب قائد الجيش جوزيف عون رئيساً للبلاد وتشكيل الحكومة.

من هنا، يعود ملف تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان إلى الواجهة من جديد مع دخول لبنان فصلاً جديداً من عهد الإصلاحات السياسية والاقتصادية والأمنية.

في وقتٍ، كان قد أكّد وزير الماليّة ياسين جابر أنّ هذا المسار سيُحسم قبل نهاية الشهر الجاري، مشدّداً على أن الحاكم الجديد يجب أن يتمتع بسمعة طيبة وخبرة طويلة، وأن يكون معروفاً ولديه تاريخ في المجال المالي والنقدي، لأن أهم ما في الأمر أن يقدم الحاكم خطة نقدية ويعالج موضوع الودائع وموضوع الدائنين».

تغيير من شأنه أن ينعكس على تعيين حاكم جديد، صاحب الدور المحوري في الخروج من الأزمة المالية والاقتصادية التي أرهقت الشعب البناني ووسط احتجاز أموال المودعين في المصارف.

تعيين «الحاكم» أولوية!

في هذا الإطار، يقول الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أنيس أبو دياب، في حديث لـ «اللواء» إنه «من دون أدنى شك، ملف تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان هو ملف رئيسي ومن أهم التعيينات التي كان يجب أن تحظى بالأولوية القصوى لجلسات الحكومة بعد نيلها الثقة، ولكن كما يبدو أنه يتم دراسة هذا الملف بعناية ودقة لاختيار الشخص المناسب في المكان المناسب».

حاكم جديد قبل نهاية آذار؟

ويتابع: «وتماماً كما صرح وزير المالية ياسين جابر، أن قبل نهاية شهر آذار سيكون لدينا حاكم جديد للمصرف، ما يعني أن العملية سريعة، ولكن قرار اختيار حاكم لمدة ست سنوات يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العديد من الجوانب، خاصةً أن لبنان يعاني منذ 5 سنوات من أزمة مالية نقدية واقتصادية غير مسبوقة وعميقة، وواحد من أطراف هذه الأزمة القطاع المصرفي وعلى رأسه مصرف لبنان».

أسماء متداولة… من الأوفر حظاً؟

وفي سياقٍ متصل، يوضح أبو دياب أنه «طرحت أسماء كثيرة بدايةً عبر الإعلام، ولكن اليوم اقتصرت الأسماء فعلياً ما بين الاسمين او الثلاثة أسماء الأوفر حظوظاً، فكارلوس أبو جودة لديه حظوظ كما الوزير السابق كميل ابو سليمان وفراس أبي ناصيف، ولكن يبقى الأكثر حظاً خلال الـ24 ساعة الأخيرة كريم سعيد، الذي يتمتع بخبرة كبيرة في المجال الحقوقي والمالي والمصرفي من خلال خبراته المتراكمة في الخليج العربي وفي لبنان وفي الولايات المتحدة الأميركية».

ماذا ستغيّر هوية الحاكم الجديد لمصرف لبنان؟

تحت هذا العنوان، يشرح أبو دياب أن «أي حاكم جديد يطبع المرحلة ببصمته الخاصة، وبالتالي حتماً ستكون للحاكم الجديد شخصية قيادية، تعتمد على استقلالية القطاع المصرفي والمصرف المركزي تحديداً، وكلما كان الحاكم مستقلاً ولا يطمح لمناصب إلى الأمام ولا يخضع للطلبات السياسية، ويبني مؤسسة المصرف المركزي لبناء سياسة نقدية حكيمة وسليمة، وفي حال اقتصر طموحه على تحقيق التعافي المالي وإعادة النهوض بالاقتصاد واإعادة ودائع المودعين، فيكون هذا أكبر تغير في الحاكمية وفي شكلها».

انعكاس هذا الموضوع على اللبنانيين!

في سياقٍ آخر، يرى أبو دياب أنه «في حال تم تنفيذ خطة التعافي في القطاعات الاقتصادية وفي الاقتصاد اللبناني سيجل نمواً وسينعكس إيجاباً على مداخيل الأفراد. وإذا تحدثنا عن خطة إعادة هيكلة القطاع المصرفي واستعادة ودائع الناس فهذه استفادة مباشرة، وإذا تم استعادة الثقة في القطاع المصرفي فهناك إمكانية بأن يلعب المصرف المركزي دور «القاطرة» في النمو الاقتصادي ويلعب دور الوسيط ما بين المودعين والمستثمرين من جهة وتأمين القروض، بالتالي، حتماً سيلمس المواطن اللبناني المزيد من التحسن والتقدم في هذا القطاع».

«صندوق النقد الدولي» حاضر على خط المساعدة…

وعن وفد صندوق النقد الدولي الذي زار لبنان، يرى أبو دياب أنه «بدون أدنى شك، خطة التعافي المالي، وتحديداً بعد زيارة وفد صندوق النقد للبنان يبدو وكأنه أُطلق بشكل رسمي التفاوض مع لبنان من أجل برنامج جديد شبيه ببرنامج العام 2022، وتم التطرق إلى خطة التعافي المالي على أن تكون خطة متكاملة، يجب أن تتضمن بشكل أو بآخر إعادة هيكلة القطاع المصرفي، التوازن في المالية العامة وإعادة النظر بموازنة العام 2026، كما والتركيز على الاجراءات الرئيسية المطلوبة لجهة القضاء ولجهة إشراك القطاع الخاص بإدارة الدولة بشكل أو بآخر».

على مَن تقع المسؤولية؟

وفي الختام، يقول أبو دياب: «في خطة التعافي المالي يجب أن يكون هناك إعادة تقييم لموجودات القطاع المصرفي لمعرفة ما هي إمكانيات النمو في الاقتصاد اللبناني وما هي نسب النمو المتوقعة وإعادة جدولة الدين العام وإعادة الودائع، كما ويجب التنسيق بين كافة القطاعات المعنية.

لأن هذه السؤولية لا تقع حصراً على المصرف المركزي ولكن تتقاطع ما بين السياسة النقدية وما بين السياسة المالية، التي يجب أن تكون بين وزارة الاقتصاد ووزارة المال وحتماً المصرف المركزي الذي يملك كافة الأرقام خاصةً فيما يخص الحسابات المصرفية».

في المحصلة، من الواضح أنّ هويّة الحاكم الجديدة ستُعرف خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ومن الواضح أيضاً اتخاذ قرارات حكيمة في هذا الخصوص ستترك أثراً حاسماً على جميع المسارات الماليّة والمصرفيّة والاقتصادية للبلاد.

نوال أبو حيدر ـ اللواء 

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى