بعد مرور أكثر من 17 شهرًا، لا يزال كابوس السابع من أكتوبر 2023 يلاحق القادة الإسرائيليين وأجهزتهم الأمنية، التي فشلت في التعامل مع الهجوم الواسع الذي شنّه مقاتلو كتائب القسام، الذراع العسكرية لحركة “حماس”، مستهدفين جيش الاحتلال في فرقة غزة، مما أدى إلى انهيار دفاعاته خلال ساعات معدودة.
وبعد أكثر من 17 شهرًا، لا تزال الخلافات الداخلية تتصدر المشهد الإعلامي الإسرائيلي، مما يعكس أزمة غير مسبوقة تهدد الاستقرار السياسي والأمني للكيان المحتل.
فقد تسبب هذا الفشل في توقع هجوم كتائب القسام، الذراع العسكرية لـ”حماس”، في 7 أكتوبر 2023، في أزمة عميقة داخل حكومة الاحتلال، التي تواجه فقدان ثقة الجمهور الإسرائيلي بالمؤسسة الأمنية وقياداتها، بعدما ظهر عجزها عن حماية المواطنين.
وتعزز نتائج التحقيقات التي نشرها جيش الاحتلال وجهاز الشاباك، والتي كشفت عن الفشل الذريع لهذه الأجهزة الأمنية، قوة المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام، بعدما تمكنت من توجيه ضربة قاسية للخاصرة الأمنية للاحتلال.
وفي السابع من أكتوبر، شن مقاتلو حركة “حماس” هجمات على 22 مستوطنة و11 قاعدة عسكرية بمحاذاة غزة، فقتلوا وأسروا عددًا من الجنود الإسرائيليين، ردًا على “جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، لا سيما المسجد الأقصى”.
فشل يزلزل الاحتلال!
وأظهرت تحقيقات جيش الاحتلال حول هجوم 7 أكتوبر إخفاقًا أمنيًا وعسكريًا شاملًا، حيث فشلت الاستخبارات في التنبؤ بالهجوم أو التعامل معه بفاعلية. واشتملت التحقيقات على 77 تقريرًا تناولت القصور في التقدير الاستخباراتي، واتخاذ القرار، والاستجابة العسكرية.
واعترف الاحتلال بعجزه عن كشف خطط المقاومة، رغم اعتماده الكبير على التكنولوجيا. في المقابل، استخدمت المقاومة تكتيكات جديدة، مثل تدمير أبراج المراقبة، واستخدام الطائرات المسيّرة، وشنّ هجمات متزامنة، مما أدى إلى انهيار سريع لدفاعات الاحتلال.
خلافات حادة بين قيادات الاحتلال!
يرى المختص في الشأن الإسرائيلي، عادل شديد، أن نتائج التحقيقات التي نشرتها أجهزة أمن الاحتلال حول أحداث 7 أكتوبر أثارت خلافات حادة بين القيادات داخل الاحتلال، وسط تبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن هذا الإخفاق الأمني غير المسبوق.
وأوضح شديد، في حديثه لـ”الرسالة”، أن نشر التحقيقات فجّر خلافات كبيرة بين المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي، حيث تبادل الطرفان الاتهامات حول الفشل في التعامل مع معركة “طوفان الأقصى”.
وأشار إلى أن الخلافات داخل الأجهزة الأمنية تتفاقم، حيث يشهد جهاز “الشاباك” والاستخبارات العسكرية انقسامات حادة، مع تبادل اللوم بشأن الفشل في التقدير المسبق للهجوم.
وأكد شديد أن نشر نتائج التحقيقات زاد من حالة الاضطراب داخل الاحتلال، حيث تصاعدت الدعوات لإقالة قيادات أمنية وعسكرية، وسط احتجاجات شعبية تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاق.
ولفت إلى أن رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يحاول التملص من المسؤولية عبر تحميل القيادات العسكرية والاستخبارية مسؤولية الفشل، متهمًا الجيش بالتقصير في الاستعداد للمعركة.
وقال شديد: “الضغوط على حكومة نتنياهو تتزايد، إذ تواجه انتقادات داخلية ودولية بسبب طريقة تعاملها مع الأزمة، بينما يعيش الشارع الإسرائيلي حالة من الغضب نتيجة عجز القيادة السياسية عن توفير الأمن، مما قد يؤدي إلى تغييرات جذرية داخل الحكومة في ظل المطالبات المتزايدة باستقالة المسؤولين عن الفشل الأمني”.
وكانت القناة 13 العبرية قد كشفت أن محيط نتنياهو شنّ “هجومًا غير مسبوق” على رئيس الشاباك بعد نشر التحقيق، حيث نقلت عن مقربين من رئيس الوزراء قولهم إن “رونين بار فشل كليًا في التعامل مع حماس وأحداث 7 أكتوبر، وقدم تحقيقات لا تجيب عن الأسئلة الحقيقية”.
أكبر فشل أمني منذ عقود!
من جانبه، يرى المحلل السياسي سليمان بشارات أن نتائج التحقيقات حول 7 أكتوبر تؤكد أن الاحتلال تعرض لأكبر فشل أمني منذ عقود، مما يهدد استقراره السياسي والأمني.
وأوضح بشارات، في حديثه لـ”الرسالة”، أن نتائج التحقيقات عمّقت الخلافات والانقسامات داخل المؤسسات الأمنية وقيادات الجيش والمستوى السياسي، إذ يسعى الجميع إلى التهرب من تحمل المسؤولية.
وأشار إلى أن نتنياهو يواجه فترة حرجة بسبب الضغوط المتزايدة من المعارضة والشارع الإسرائيلي، مما يضعف موقفه السياسي وقد يهدد مستقبله.
وأكد بشارات أن جيش الاحتلال يعاني من أزمة ثقة داخلية، إذ بات غير قادر على إعادة ترتيب صفوفه، في ظل ما كشفه الفشل الأمني والاستخباري في توقع هجوم 7 أكتوبر.
وتوقع بشارات أن تتفاقم الأزمة داخل المؤسسة الأمنية خلال الأيام القادمة، بالتزامن مع نشر نتائج الفشل الأمني، حيث قد يلجأ الجيش إلى إعادة هيكلة قياداته، وإقالة عدد من الضباط، وتوجيه اتهامات للمستوى السياسي بعدم تقديم الدعم الكافي للقوات المسلحة.
وأضاف: “نشر التحقيقات زاد من حالة الاضطراب داخل الاحتلال، حيث ارتفعت الأصوات المطالبة بإقالة قيادات أمنية وعسكرية، وسط احتجاجات شعبية تطالب بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاق”.
الهروب من فشل “طوفان الأقصى”!
وأدى نشر التحقيقات إلى تفجّر الخلافات بين المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي، إذ تبادل الطرفان الاتهامات حول المسؤولية عن الإخفاق.
ويحمّل جيش الاحتلال الحكومة المسؤولية، ويرى قادة الجيش أن القيادة السياسية، وعلى رأسها نتنياهو، تجاهلت التحذيرات الأمنية ولم توفر الموارد اللازمة لردع الهجوم.
في المقابل، يهاجم نتنياهو قيادة الجيش الإسرائيلي، إذ يسعى رئيس وزراء الاحتلال إلى تحميل القيادات العسكرية والاستخبارية المسؤولية لتجنب الانتقادات الداخلية، متهمًا الجيش بالتقصير في الاستعداد للمعركة.
كما اشتعل صراع داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، حيث تصاعدت الانقسامات بين جهاز “الشاباك” والاستخبارات العسكرية، فيما يتبادل الطرفان اللوم بشأن الفشل في التقدير المسبق للهجوم.
وفي ظل تصاعد الخلافات والانقسامات، يبقى السؤال الأهم: كيف سيؤثر هذا الإخفاق على مستقبل حكومة نتنياهو واستراتيجية الاحتلال تجاه غزة والمقاومة الفلسطينية؟