أخبار عربية
العسكريون المعتقلون أمام مصير مجهول: «الهيئة» تتنصّل من وعودها

في ساحة الأمويين، في قلب العاصمة السورية دمشق، تجمّع العشرات من أهالي العسكريين من الجيش السوري النظامي المنحل، الذين اعتقلتهم الإدارة السورية الجديدة، في وقفة احتجاجية للاستعلام عن مصير أبنائهم، وأسباب استمرار احتجازهم، على رغم فتح أبواب التسوية والعفو.
وطالب الأهالي بالكشف عن أماكن المساجين وظروفهم، في سجون عدرا في ريف دمشق، وحارم في إدلب، وحماة وحلب المركزيين، جنباً إلى جنب السماح بزيارتهم أو التواصل معهم، علماً أنّه لم يُسمح لفرق «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» برؤية المحتجزين، أو تنسيق أي نوع من التواصل بينهم وبين عائلاتهم، لينحسر دورها في تقديم البطانيات لهم فقط.
وعلى الرغم من أن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» كشف عن وجود تسعة آلاف عسكري في تلك السجون، إلا أنه لا توجد حتى اليوم قوائم رسمية بأعدادهم الكلية وأسمائهم وأماكن توزعهم.
وتمكن «المرصد» من التأكد من صحة قوائم، تداولتها حسابات على منصة «فيسبوك»، وتضمنت أسماء 600 عسكري فقط ومعلومات عنهم، علماً أن هؤلاء موجودون في سجن حماة المركزي حصراً.
كما كان لافتاً ذكر الانتماء الديني للمذكورة أسماؤهم في القوائم، ما أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ومخاوف لدى عائلاتهم، التي التقت «الأخبار» عدداً من أفرادها، خلال الوقفة الاحتجاجية التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، الإثنين.
ورفض الكثير من أفراد العائلات ذكر أسمائهم، ولا سيما في أعقاب انتشار مقاطع فيديو لجنود يتلقّون إهانات لفظية، أو يتعرّضون لعمليات ضرب مبرحة على أيدي الفصائل المسلحة المعارضة، والتي أصبحت تشكل اليوم الذراع العسكرية للإدارة السورية الجديدة.
من جهته، أكد مدير «المرصد السوري»، رامي عبد الرحمن، لـ«الأخبار»، أنّ «المرصد» حاول معرفة مصير أحد الجنود، بعد انتشار مقطع فيديو له وهو يتعرض لتعذيب جسدي، من دون أن يلقى تجاوباً من جانب «الهيئة»، لافتاً إلى أنّ الأخيرة تحاول التنصل من الإجابة عن أي سؤال يتعلق بملف العسكريين المحتجزين لديها، أو إصدار قوائم بأسمائهم.
ورجح عبد الرحمن أن يكون السبب وراء ذلك رغبة الإدارة الجديدة في استخدام المعتقلين من عناصر الجيش النظامي كورقة ضغط شعبي، خلال عمليات السيطرة والتمشيط في المناطق التي ينحدر منها الجنود، مشيراً إلى أن الجواب الوحيد الذي حصل عليه المرصد لدى سؤاله عن سبب بقاء العسكريين في السجون، هو «أن عمليات التسوية تستغرق وقتاً طويلاً».
وكان معظم ضباط الجيش المنحل وصَفّ ضباطه، قد رموا أسلحتهم بقرار جماعي لـ«حقن الدماء»، خلال عملية «ردع العدوان» التي أعلنت عنها الفصائل المسلحة المعارضة بقيادة «هيئة تحرير الشام».
أما الجنود المعتقلون حالياً فمعظمهم من حرس الحدود والفرق العسكرية التي كانت موجودة في بادية ريف حماة وحمص، ودير الزور والرقة، أي على جبهات القتال مع تنظيم «داعش» المنتشر في البادية وبالقرب من الحدود السورية – العراقية، أو من الجنود الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم ومناطق سكنهم، يوم سقوط النظام في الثامن من كانون الأول الماضي.
ولذا، تعرض هؤلاء للاعتقال على حواجز للفصائل التابعة للسلطات الجديدة، فيما تمّ اعتقال أعداد كبيرة منهم على الرغم من تسليمهم أنفسهم طوعياً عند نقاطهم العسكرية، بهدف تسوية أوضاعهم أسوة بباقي أفراد الجيش، والذين يتقدمون يومياً إلى مراكز تسوية ضمن مناطقهم.
على الضفة نفسها، لم تلتزم السلطات السورية الجديدة بالاتفاق الذي أعلنت عنه السلطات العراقية، وينص على ضمان عودة ألف و905 من الضباط والمنتسبين إلى الجيش السوري المنحل إلى وطنهم وأسرهم، بناءً على طلبهم الشخصي.
إذ وعلى الرغم من الحصول على تعهدات خطية بأنّ العفو الصادر عن السلطات السورية الحالية، والذي يشمل جميع المنتسبين السوريين، سينسحب أيضاً على القادمين من العراق، والذين كان من المفترض أن يتم تسليمهم إلى المراكز الخاصة بهم، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، فقد أكد عبد الرحمن أنه تم «تجريد العسكريين العائدين من العراق من ملابسهم، وتصويرهم خلال توجيه إهانات لفظية مهينة لهم، ومصادرة جميع ما يحملونه من هواتف وسواه».
وحول ذلك، تقول أم لشابين عسكريين من حرس الحدود، في حديث إلى «الأخبار»، إنه بعد عودة ولديها من العراق، بدأت تصل إلى هاتفها رسائل من أرقامهم، تطلب منها «عدم انتظارهم، لأنه سيتم إعدامهم أو التنكيل بهم».وحاولت «الأخبار» الوصول إلى مسؤولين ضمن الإدارة السورية الجديدة، في وزارتَي العدل والداخلية، للاستفسار عن الملف المشار إليه.
وبعد التواصل مع رقم «بلغاري»، عبر منصة «تلغرام»، كانت قد خصصته «الإدارة» لأهالي العسكريين للاستعلام عن أبنائهم، لم نتلقَّ أي جواب حتى لحظة كتابة التقرير. وبصورة أعم، يعاني أهالي العسكريين من غياب أي قناة تواصل رسمية مع الإدارة الجديدة، أو أي وسيلة إعلام رسمية قادرة على إيصال صوتهم إلى الجهة المسؤولة عن اعتقال أبنائهم.
وفي السياق، تلفت ناريمان، وهي زوجة أحد الضباط المعتقلين، إلى أنّ قضية المعتقلين العسكريين تتعرض لتعتيم إعلامي ورسمي، مطالبة بـ«إطلاق سراح جميع المعتقلين من ضباط وصف ضباط ومجندين، وعدم تحميلهم جرائم ضباط كبار هربوا إلى خارج البلد».
المصدر: جريدة الأخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



