مقالات

حرب الميمز الكبرى: ترامب يخيط «الحلم الأميركي» بالإبرة الصينية

يا له من عصر نعيشه! لا حاجة اليوم إلى انقلابات أو خطب نارية لإشعال حرب باردة جديدة، يكفي ميم واحد – بتوقيع ذكاء اصطناعي – لتُزلزل السياسة العالمية.

من كان يظن أن صورة متحركة لترامب وهو يخيط قميصاً في مصنع يمكن أن تكون أخطر من وثيقة استخباراتية مسرّبة؟ لكن هكذا هو عصرنا: السياسة صارت محتوى.

مرحباً بكم في أحدث فصول «حرب الميمز» بين بكين وواشنطن، حربٌ بلا مدافع ولا دبابات، أسلحتها مقاطع فيديو تظهر بطاريق وعمّالاً أميركيّين يعودون إلى المهن اليدوية: خياطة، تجميع هواتف، وتغليف أدوات مطبخ.

كل هذا تحت لافتة «لِنجعل أميركا عظيمة مجدداً» Make America Great Again.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائد مسيرة «العودة إلى الماضي بأي ثمن»، أعلن عن تعرفة جمركية جديدة تصل إلى 125 في المئة على الصين.

يعتقد الرجل أنّ حلّ مشكلة الاقتصاد الأميركي تكمن في أن يخيط الأميركيون قمصانهم بأنفسهم. لكنّ الصينيين لم يضيّعوا الوقت في الرد.

كيف؟ بميم قاتل، تخيّلوا فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي: أميركيون يكدحون في خطوط الإنتاج، بينما التعليق الصوتي يسأل: «هل سئمت من العمالة الرخيصة في الصين؟ جرّب الأميركيين، الآن بنصف الكفاءة وبضعف السعر!».

لم يتوقف الأمر عند الميمز الشعبية؛ فقد نشر المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن صورة لترامب وهو يفرض رسوماً على جزر نائية تسكنها البطاريق.

أما حسابات رسمية أخرى، فقد أعادت تداول خطاب للرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان – أيقونة اليمين الأميركي – يدافع فيه عن حرية التجارة، قائلاً: «عندما يقول أحدهم: دعونا نفرض رسوماً جمركية على الواردات الأجنبية، يبدو الأمر كأنه عمل وطني عبر حماية المنتجات والوظائف الأميركية. وفي بعض الأحيان، ولمدة قصيرة، ينجح الأمر. ولكن لمدة قصيرة فقط».

ترامب، من جهته، لم يتأخر في الرد، مؤكداً أنّ العمّال لن يعودوا إلى آلات الخياطة، بل إلى مصانع «ذكية».

المشكلة الوحيدة؟ أنّ هذه المصانع الذكية تحتاج إلى عمال أذكياء، لا إلى روايات بطولية عن «العامل الأبيض المنسي» تحت غبار ولايات حزام الصدأ.

نحن أمام كوكب غارق في الميمز، حيث أميركا تحلم بمصانع، والصين تحلم بتطوير العولمة، والإنترنت يضحك، و«الذكاء الاصطناعي» يرسم كاريكاتوراً جديداً كل صباح.

الاخبار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى