متفرقات
تأثيرات الحرارة الشديدة على وظائف الجسم من العقل إلى الكلى

تجتاح موجات حر قياسية مناطق عدة من العالم مع حلول فصل الصيف ولا سيما في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
هذا الوضع يشير إلى أن تغير المناخ قد يؤدي مرة أخرى إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية يمكن أن تتجاوز تلك التي تم تسجيلها الصيف الماضي وجعلته الأكثر حرارة منذ 2000 عام. ويُشتبه في أن درجات الحرارة القياسية التي سُجلت بالفعل في الأيام القليلة الماضية تسببت في وفاة مئات إن لم يكن آلاف في جميع أنحاء آسيا وأوروبا.
وبينما تزداد الوفيات نتيجة حرارة الطقس، يقول العلماء إن السبب في ذلك هو أن درجات الحرارة المرتفعة لها تأثير سلبي على أعضاء متعددة، مما يضغط على القلب، ويشوه الجلد، ويسبب الجفاف السريع ويؤدي في النهاية إلى الوفاة، إذا لم يتمكن الجسم من تبريد ذاته بسرعة كافية.
مع ارتفاع درجات الحرارة، قد يواجه الدماغ صعوبة في معالجة المعلومات، وهذا الانخفاض في الوظيفة الإدراكية يمكن أن يضعف القدرة على الحكم، ويعرّض الأشخاص لخطر السقوط أو إصابة أنفسهم.
وفي الحالات القصوى، يمكن أن تسبب الحرارة المرتفعة التهابا خطيرا في الدماغ.
خلال مراحل الحرارة الفائقة، لا يعمل الجهاز العصبي جيدا لأن الدماغ يحصل على كمية قليلة جدا من الدم. وتشير الأبحاث إلى أن الحرارة تؤثر أيضًا على الصحة العقلية.
ارتبط ارتفاع درجات الحرارة بارتفاع معدلات الانتحار في الولايات المتحدة والمكسيك، في حين أظهرت دراسة أجريت في بنغلاديش وجود روابط بين مجموعة متنوعة من الضغوطات المرتبطة بالمناخ وعبء القلق والاكتئاب.
وأظهرت إحدى الدراسات، التي نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأميركية قبل نحو عامين، أن أيام الحرارة الشديدة في الولايات المتحدة ارتبطت بارتفاع معدلات زيارات أقسام الطوارئ المتعلقة بالصحة العقلية لحالات تشمل القلق وإيذاء النفس وتعاطي المخدرات.
يقول لاري كيني، أستاذ علم وظائف الأعضاء وعلم الحركة في جامعة ولاية بنسلفانيا، إنه عندما ترتفع درجة الحرارة، يلعب الجلد دورا مهما في تبريد الجسم، إذ يحتاج البشر إلى الحفاظ على درجة حرارة الجسم الأساسية ضمن “نطاق ضيق جدًا”.
وفي حديث سابق لقناة “سي.بي.سي- كندا”، كشف كيني أن الطريقتين الرئيسيتين اللتين تمكننا من التحكم في ارتفاع درجة حرارة الجسم هما عن طريق ضخ كثير من الدم إلى الجلد وعن طريق التعرق على معظم مساحة سطح الجسم وتبخير هذا العرق. لكن هذه العملية يمكن أن ترتبك عندما تكون هناك حرارة شديدة، خصوصا عندما تقترن بالرطوبة العالية.
وتعمل هذه العوامل جنبًا إلى جنب على تعطيل تبخر العرق بحيث لا يكون له أي تأثير مبرد على الجسم، بينما يجعل الجسد أيضًا أكثر جفافًا. ويطلق العلماء على هذه الحالة اسم درجة حرارة البصيلة الرطبة، وهي النقطة التي يتوقف عندها الماء عن التبخر.
في مثل هذه الحالة، وعند بلوغ درجة الحرارة 35 درجة مئوية، يصبح الجسم غير قادر على تبريد نفسه، وهذا قد يؤدي إلى اختلال توازنه ونشاط الأعضاء الحيوية، ثم الوفاة.
ويمكن أن يتعرض كبار السن والرضع لهذا الخطر بشكل خاص.
مع ارتفاع درجة حرارة الجسم، يبدأ الضغط على نظام القلب والأوعية الدموية بأكمله. يرجع ذلك، وفق خبراء، إلى احتجاز مزيد من الدم في الجلد بينما يحاول الجسم تبريد نفسه.
ليبانون فايلز
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



