اخبار اقليمية
حين يصبح الدين أداة دعاية: الكيان يحشد ألف مؤثر إنجيلي لتجميل جرائم غزة
وصل إلى تل أبيب وفد أميركي يضم نحو ألف مؤثر ورجل دين إنجيلي، في إطار ما تعتبره جهات رسمية إسرائيلية “أكبر حملة دعائية” تهدف إلى التأثير على الرأي العام الأميركي واستعادة التأييد لدولة الاحتلال.
وقالت صحيفة يسرائيل هيوم إن المبادرة تأتي ضمن “معركة الوعي” الأوسع، لمحاولة تبرير ما ارتكبه الكيان في غزة وتحويله إلى سردية “مكافحة الإرهاب”، عبر أدوات تأثير ناعمة موجهة للجمهور الأميركي.
الحملة تنظم بالتعاون مع منظمة “أصدقاء صهيون” وبمشاركة شخصيات أميركية بارزة، وتشمل زيارات لمواقع ذات رمزية دينية ووطنية، مثل جبل هرتسل وحائط البراق، إضافة إلى جولات وفعاليات إعلامية لتعزيز الرواية الإسرائيلية.
ويراهن الكيان على وصول هؤلاء المؤثرين إلى ملايين المتابعين في الولايات المتحدة، على أمل أن يسهموا في إعادة تشكيل المزاج الشعبي وتخفيف الانتقادات المرتبطة بانتهاكاته في غزة.
لا تبدو حملة استقدام ألف مؤثر أميركي إلى تل أبيب، سوى حلقة جديدة في مسلسل الدعاية الإسرائيلية الذي يُعاد إنتاجه مع كل أزمة أخلاقية أو عسكرية يعيشها الكيان. فبدلاً من مواجهة الواقع والتوقف عن إنتاج المزيد من الضحايا، يُصرّ الاحتلال على معالجة أزمته عبر تحسين الصورة لا عبر إصلاح السلوك، وكأن المشكلة في الكاميرا لا في الجريمة نفسها.
إن توظيف الدين والرموز الروحية في خدمة القوة الغاشمة، ليس مجرد دعاية؛ بل هو محاولة لتقديس القتل ومنح الاحتلال غطاءً أخلاقياً زائفاً. العدو يدرك أن صورته في الغرب تتآكل، وأن جيل الشباب الأميركي لم يعد يشتري خطاب “الديمقراطية المهدَّدة”. لذا يلجأ إلى مؤثرين قادرين على صناعة سرديات مختصرة وسطحية، تخاطب مشاعر الجمهور وتحجب الحقائق.
هذه الحملة تكشف مأزقاً أعمق: الكيان بات يخسر معركة الوعي لا لأنه فشل في الترويج لنفسه، بل لأنه فشل في إخفاء حقيقة ما هو عليه: سلطة استعمارية قامت على التطهير العرقي ومستمرة بجرائم حرب. وكلما زاد إنفاقه على الدعاية، ازدادت الهوّة بين خطابه وبين واقع الأرض.
في زمن تنتشر فيه صور الأطفال تحت الركام أسرع من خطابات الساسة، يحاول الكيان صناعة واقع بديل يُبث من تلابيب إلى واشنطن: واقع بلا دماء، بلا رائحة بارود، بلا جثث.
لكن الشعوب، لا الحكومات، باتت تعرف القصة. وما يفشل الاحتلال في إدراكه هو أن خسارته الأخلاقية باتت غير قابلة للترميم، وأن صور المؤثرين على إنستغرام لن تمحو صور المجازر من ذاكرة العالم.
إن هذه الحملات الدعائية ليست قوة؛ إنها اعتراف بالعجز.
عجز عن مواجهة التاريخ، وعن تبرير الحاضر، وعن تخيل مستقبل لا يقوم على الاحتلال والقمع!
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



