أخبار لبنان
معركة الانتخابات تبدأ مبكراً والتمديد خارج الحسابات

يحتدم الجدل في لبنان حول مصير الانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل، في ظل تصاعد الحديث عن احتمال التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين.
غير أنّ هذا الطرح يصطدم برفض واضح من الرؤساء الثلاثة: رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، الذين يؤكدون التزامهم إنجاز الاستحقاق في موعده الدستوري. وتشير المعطيات إلى أنّ أي تأجيل محتمل، في حال حصوله، سيكون تقنياً ومحدوداً بشهرين أو ثلاثة كحد أقصى، تفادياً لانقضاء المهل القانونية.
ومع انتقال الترويج لفكرة التمديد إلى العلن، برز تبادل اتهامات بين رئيس البرلمان وخصومه، في وقت تستغرب فيه مصادر نيابية محسوبة على «الثنائي الشيعي» تحميل بري مسؤولية هذا الطرح. وتؤكد هذه المصادر، في حديثها لصحيفة «الشرق الأوسط»، أنّ موقف رئيس المجلس ثابت لجهة إجراء الانتخابات في موعدها، مشددة على أنّ من يسعى إلى التمديد عليه تحمّل تبعات موقفه أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي.
ونقلت المصادر عن بري قوله، خلال لقاء مسائي جمعه بعدد من النواب، إن ما يُنسب إليه أو إلى كتلته النيابية بشأن التمديد «غير صحيح»، لافتاً إلى أنّه يسمع بهذه الطروحات عبر بعض وسائل الإعلام فقط، وواصفاً إياها بأنها «يتيمة الوالدين» سياسياً. وأضاف: «أوعزنا للمسؤولين عن الملف الانتخابي في حركة أمل بتشغيل الماكينة الانتخابية استعداداً للانتخابات، وهذا ما حصل فعلاً».
وينسحب هذا الموقف، بحسب مصادر وزارية، على رئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي يُعدّ من أكثر المتضررين سياسياً من أي تمديد للمجلس النيابي بعد مرور أكثر من عام على انتخابه. فالرئيس عون، وفق هذه المصادر، يعوّل على دور الشباب لإحداث تغيير سياسي يلتقي مع مشروعه لإنقاذ البلاد، وبالتالي فهو ليس في وارد تمرير التمديد. وتؤكد المصادر ذاتها أنّ لا عوائق تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، داعية النواب إلى تحمّل مسؤولياتهم والتوصل إلى تسوية حول قانون الانتخاب تفتح الطريق أمام إنجاز الاستحقاق.
كما يلتقي موقف الرئيسين عون وبري مع موقف رئيس الحكومة نواف سلام، الذي يراهن بدوره على قدرة المجلس النيابي على إخراج قانون الانتخاب من دائرة السجال السياسي. ويستغرب سلام، وفق ما ينقله زواره، اتهامه بتأييد التمديد بشكل ضمني، معتبراً أنّ بقاء حكومته في السلطة ليس مبرراً للتمديد، خصوصاً أنّ ولادة مجلس نيابي جديد تعني اعتبار الحكومة مستقيلة حكماً.
وفي هذا الإطار، تؤكد المصادر الوزارية أنّ الحكومة لا تواجه أي عائق تقني أو إداري يحول دون إجراء الانتخابات، مذكّرة بأنها نجحت، في ظروف بالغة الصعوبة، في الإشراف على الانتخابات البلدية والاختيارية، رغم الاحتلال الإسرائيلي لعدد من التلال في البلدات الحدودية الجنوبية، وبعد تمديد طويل للمجالس البلدية.
وتشير المصادر إلى أنّ الفترة المتبقية حتى موعد الانتخابات قد تشهد تبدلاً في المشهدين الأمني والعسكري، بما يسمح بإعادة الاستقرار إلى الجنوب والبقاع، شرط ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً فعلية على العدو الإسرائيلي لوقف اعتداءاته.
كما يرتبط هذا الاستقرار باستعداد لبنان للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح التي أعدّتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة، والتي تشمل المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي، بعد التأكد من سيطرة الوحدات العسكرية على المناطق المحررة جنوب الليطاني، وفق تقارير لجنة «الميكانيزم» المشرفة على تطبيق الاتفاق وبشهادة قيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل».
الشرق الأوسط
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



