لا يغيب ملف سلامة الغذاء عن واجهة الأخبار في لبنان، وفي آخر فصول هذا الملف، تمّ التداول بمعلومات عن قيام ثلاث شركات كبرى بسحب منتجاتها من حليب الأطفال من عشرات الدول بسبب تلوّثها بمادة سامة ما أثار موجة قلق واسعة في لبنان.
صدى قلق الأهل وصل سريعاً إلى دائرة الاهتمام السياسي حيث بادرت رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية النائبة عناية عزّ الدين إلى التواصل مع وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، مطالبةً بضرورة التحرّك العاجل للتأكد من سلامة حليب الأطفال المتوافر في الأسواق المحلية، ومنع وصول أي منتجات مشكوك فيها إلى المستهلك اللبناني.
وفق توضيحات وزارة الاقتصاد، لا يستورد لبنان أصلاً منتجات الحليب بالنوع والوزن المذكورين في إشعارات السحب العالمية. وبالتالي، فإن الأصناف التي جرى سحبها في الخارج غير موجودة في السوق اللبنانية، وهو ما ينفي بشكل قاطع وصول أي عبوات ملوّثة إلى المستهلكين.
وأشارت عز الدين إلى أن البساط “أولى القضية اهتماماً لافتاً”، وطلب متابعتها بشكل سريع ودقيق عبر الأجهزة المختصة، ما أفضى إلى التأكد من سلامة الوضع المحلي وعدم وجود أي خطر مباشر على الأطفال في لبنان.
وفي إطار الإجراءات الوقائية، أوضح الوزير أن صنفاً واحداً من حليب الأطفال كان قد استُورد سابقاً، لكنه غير مرتبط بالدفعات الملوّثة التي جرى الحديث عنها عالمياً. ورغم ذلك، لا يزال هذا الصنف موجوداً في المستودعات بكمية تقارب 1500 علبة، وهي محجوزة بالكامل وغير مطروحة في الأسواق، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان أقصى درجات الأمان.
وفي سياق متابعتها لملف سلامة الغذاء، أوضحت عزّ الدين في حديث لموقع mtv أنّ “لبنان يشهد في الفترة الأخيرة اهتماماً متزايداً بهذا الموضوع، لكنه لا يزال دون المستوى المطلوب”، واعتبرت أنّ حماية غذاء اللبنانيين لا تقتصر على مسألة التلوّث وحدها، بل تشمل منظومة واسعة تبدأ من التوعية مروراً بالرقابة، وصولاً إلى متابعة كل مراحل السلسلة الغذائية من الإنتاج إلى الاستهلاك.
وشدّدت عزّ الدين على أنّ “الأزمة الاقتصادية تلعب دوراً سلبياً في هذا المجال، إذ يدفع الفقر شريحة واسعة من المواطنين إلى شراء مواد غذائية رخيصة قد لا تستوفي الشروط الصحية المطلوبة”، ورأت أنّ “مسؤولية الدولة هنا أساسية، من خلال توفير شبكات حماية اجتماعية فعّالة تضمن حصول الفئات الأكثر هشاشة على غذاء آمن، بعيداً من استغلال بعض التجار وحساباتهم الربحية”.
وأضافت عزّ الدين أنّ “لبنان قدّم من أهم الوثائق في العالم حول كيفية التحوّل في النظام الغذائي، إلا أنّ المشكلة تكمن في غياب التنسيق الحقيقي بين الوزارات والإدارات المعنية. فهذه الوثائق، على أهميتها، تبقى حبراً على ورق طالما أنّ الجهات الرسمية لا تتعامل معها كخطة وطنية مشتركة تتطلّب تعاوناً فعلياً وتكاملاً في التنفيذ”.
على الرغم من أنّ لا حليب ملوّثاً في لبنان، إلا أن ما جرى يُعيد التذكير بضرورة تعزيز الرقابة الاستباقية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وانتشار البضائع المهرّبة، لأن ملف الأمن الغذائي ليس تفصيلاً، بل قضية جوهرية تطال صحة أجيال كاملة.
المصدر: MTV
أكدت رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية النائبة عناية عز الدين، أن “الظروف الاستثنائية التي يمر بها
لبنان تتطلب مستوى عالياً من الحكمة في التعاطي مع التحديات”، وأضاف: “الحكمة يجسدها الأداء المتروّي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يثبت في كل مرحلة أنه صمّام أمان لهذا البلد وأنه القادر بحكمته أن يمسك العصا من الوسط، وأن يزن الأمور بميزان من ذهب، وأن يعيد شيئاً من التوازن إلى الحياة السياسية اللبنانية، ويهدّئ الرؤوس الحامية، ويلجم مشاريع الفتنة في زمن نسمع فيه من جديد لغة الإقصاء والعزل والاقتتال والاستقواء بالخارج وحتى بالعدو الإسرائيلي دون خجل أو حياء”.
كلام عز الدين جاء خلال رعايتها لحفلي تخريج طلاب في كل من القليلة والبص في منطقة صور، بحضور عدد من الفاعليات الأهلية والاجتماعية والحزبية، ودعت الى “التعبئة السياسية والشعبية لضمان أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة التي ستكون نتائجها حاسمة في تحديد مستقبل لبنان”، مؤكدة أن “أهالي الجنوب أثبتوا وعيًا سياسيًا عاليًا في أكثر من محطة وخاصة تجاه التحديات الكبيرة التي فرضتها الحرب الاسرائيلية الأخيرة”.
وشددت على “ضرورة أن تولي الحكومة اللبنانية الاهتمام اللازم بالجنوب، والعمل على وقف الاعتداءات والاغتيالات التي تتخذ منحى أكثر خطورة في ظل التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة والتصريحات المتكررة من قادة الاحتلال عن إسرائيل الكبرى”، مشيرة الى “التحوّل الخطير في طبيعة الاعتداءات الإسرائيلية، من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في العمل الحربي والاستخباراتي”، مؤكدة أن “الرد يتطلب من الشباب والطلاب اللبنانيين مراكمة المعرفة وسدّ الفجوة الرقمية والذهاب الى التخصصات في مجالات العلوم والتكنولوجيا الحديثة، من الذكاء الاصطناعي، إلى الأمن السيبراني، والطاقة المتجددة”.
منع إدارة تلفزيون لبنان الإعلامية زينب ياسين من الظهور على الشاشة بحجابها أعاد إلى الواجهة أعرافاً تمييزية ضدّ عمل المحجبات في وظائف عامة من دون مسوّغ قانوني ولا تفسير له سوى العصبية الدينية والطائفية.
عرف منع ظهور المحجبات على شاشة تلفزيون لبنان ينسحب على السلكين القضائي والعسكري (تحديداً الجيش اللبناني). إذ يحرم القضاء اللبناني المحجبة من تولّي منصب قاضية رغم أن قانون تنظيم القضاء العدلي لا يشير إلى عدم قبول المحجبات ضمن شروط الترشّح.
لذلك تتقدّم كثيرات بطلبات ترشّح لامتحان الدخول إلى القضاء، ويتم رفضهن بعد إجراء مقابلة مع مجلس القضاء الأعلى في إطار المرحلة التأهيلية لخوض الامتحانات الخطية. ويُعزى الرفض إلى أن إظهار أي مؤشّر على انتماء القاضية الديني والعقائدي من شأنه أن يؤثر على ثقة المتقاضين بعدم انحياز القاضية تجاه دين أو طائفة.
علماً أنّ الانتماءات السياسية والطائفية التي يتجنب مناصرو هذا العرف إظهارها هي التي تحكم التشكيلات القضائية. كما إن الحجاب «ليس المؤشر الوحيد الذي يعرّف عنّا وعن انتماءاتنا»، وفقاً لرئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية عناية عز الدين، «فنحن نعرف الانتماءات من الأسماء والشهرة، ومن السهل أن نميّز بين محمد وبيار وجوزيف، وقد لا ترتدي فاطمة وعائشة حجاباً، ولكننا نعرف انتماءهما الطائفي عندما تقفان في قوس المحكمة».
في الإطار نفسه، تقبل المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي المحجبات في صفوفها «حسب الفقسة». ففي عام 2012، مثلاً، خيّرت إحدى ضباط المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي 39 محجبة نجحن في مباراة التطوع في المؤسسة بين العمل والحجاب، «بحجّة انتهاك نصوص التعليمات التي تحظر على موظفي المؤسسة إظهار الرموز الدينية».
مع ذلك، زاد أخيراً انتشار المحجبات في هذا السلك، كما في الأمن العام، فيما ترفض مؤسسة الجيش تطويع محجبات وتشترط عليهن خلع الحجاب قبل مقابلتهن.
عام 2018، ضجّت وسائل التواصل بقصّة ملاك موسى التي بعثت برسالة إلى قائد الجيش آنذاك جوزيف عون روت فيها أنه طُلب منها خلع حجابها شرطاً للتقدّم إلى وظيفة رتيب اختصاص في الجيش.
رفض الجيش تطبيق تعميم صدر عن رئيس الحكومة في 2018 يمنع التمييز ضدّ المحجبات في الوظائف العامة



















