لقد مرّ شهرٌ كامل على التغيرات الجذرية التي شهدتها سورية وما زالت منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد واستيلاء “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً والمصنفة إرهابية) على السلطة بدعم واضح وعلني ومكشوف من قبل تركيا، وإلى اليوم لا تزال الكثير من الأسئلة المطروحة حول ما جرى وأسبابه بلا إجابات شافية أو مقاربات مقنعة، هذا بالإضافة إلى الكمٍّ الكبير من الضخ الإعلامي الموجه والمتعمد والهادف لتضييع الحقائق أو تحريفها لغايات سياسية وغير سياسية.

وفي ظلّ ذلك فقد يكون من العبث اليوم البحث في تفاصيل ما جرى أو محاولة معرفة تراتبيته وأحداثه، وخاصة ما يتعلق منه بالأيام والساعات الأخيرة لسقوط النظام السوري.

غير أنه من المهم أن نلقي الضوء على الأسباب والعوامل والحسابات السياسية التي تسببت بهذا السقوط وعجلت حصوله وعلى الأخص ما يتعلق منها بالدور التركي، وبطبيعة الحال بحسابات وسياسات النظام السوري السابق في مواجهة هذا الدور التركي.

شكّلت نتائج الانتخابات الأمريكية في 5-نوفمبر 2024 نقطة تحول غير تقليدية على الصعيد العالمي، وبدا واضحاً وفقاً للنتائج التي سيطر فيها الرئيس المنتخب دونالد ترامب وفريقه الجمهوري على كامل السلطات التشريعية والقضائية بالإضافة للبيت الأبيض أن العالم يتحضر لأحداث دراماتيكية خارج الحسابات التقليدية التي كان يسير عليها في عهد إدارة الرئيس “الديمقراطي” جو بايدن، بما في ذلك الشرق الأوسط بكامل ملفاته وتعقيداته، وهو ما أشارت إليه تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية.

أدركت تركيا وقيادتها خطورة التحول القادم على العالم والشرق الأوسط مع وصول ترامب، بل إن المخابرات التركية سارعت لنشر تقرير خاص حول هذا الملف بعد أيام من إعلان نتائج الانتخابات التركية، تضمن الانعكاسات التي يمكن أن تطول المنطقة وتأثيرها في تركيا بفعل ذلك، ولعل هذا التقرير قد جرى إعداده مسبقاً قبل الانتخابات الأميركية كخطوة استباقية استشرافية، وشمل التقرير خمسة تحذيرات يتوجب على تركيا مواجهتها كنتيجة للسياسات التي يمكن أن ينتهجها ترامب، وهذه التحذيرات هي:

١ـ صعود التطرف في المنطقة ما يؤثر في جهود تركيا في مقاومة الإرهاب.

٢ـ قيام حرب إقليمية يتحول معها حزب العمال إلى وكيل عسكري لبعض الجهات الفاعلة.

٣ـ امتلاك إيران السلاح النووي، ما يدفع إلى تسريع عملية التسليح النووي من خلال إنهاء سياسة الغموض النووي “الإسرائيلية”.

٤ـ  تعزيز السياسات “الإسرائيلية” التوسعية، وتشجيع الجهات المناهضة لتركيا، مثل إدارة قبرص الجنوبية في شرق البحر المتوسط.

٥ـ إبقاء القضية الفلسطينية دون حل، ما يسهم في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

وبالإضافة لذلك فقد أعرب التقرير عن القلق من الشخصيات التي اختارها ترامب لمراكز القرار مثل ‘ تولسي غابارد” المرشحة لرئاسة الإدارة الوطنية للاستخبارات الأميركية والمعروفة بمواقفها المتشددة تجاه تركيا و أردوغان، ولها تصريح شهير في العام 2020 قالت فيه: “تركيا تدعم إرهابيي تنظيم الدولة والقاعدة من وراء الكواليس منذ سنوات. وأردوغان ليس صديقنا. إنه أحد أخطر الدكتاتوريين في العالم، وليس من حق الحكومة الأميركية ووسائل الإعلام مساعدة هذا الإسلامي المصاب بجنون العظمة”.

لا شك بأن تقرير الاستخبارات التركية يعكس قلقاً كبيرًا في تركيا ولدى قيادتها، وبلا شك فإن هذا التقرير وما تضمنه دفع بالقيادة التركية للتفكير وبشكل عاجل في خلط الأوراق في الشرق الأوسط قبل دخول ترامب البيت الأبيض، ومن الواضح أن أنقرة اتخذت قراراً على أعلى المستويات للتحرك، خاصة أن الظروف الإقليمية مؤاتية لذلك والفرصة لن تتكرر، فالمنطقة قد استنزفت إلى حد بعيد بالصراع المباشر منذ 7 أكتوبر 2023 ومفرزاته على الكيان “الإسرائيلي” وجبهات الإسناد، وكذلك على دول الإقليم بما فيه سورية، كما أن إدارة بايدن مستعدة للمساهمة بأي تحرك تركي يسهم في وضع العراقيل في وجه ترامب، والأمر ذاته ينطبق على “إسرائيل” التي كانت تترنح تحت ضربات المقاومة وجبهات الإسناد، فيما كانت روسيا قد اتخذت قرارها بحسم المعركة في أوكرانيا ما أمكن، قبيل وصول ترامب، واستعدادًا لوقف إطلاق نار محتمل على أساس خطوط النار على أرض الواقع.

تضمنت الخطة (أ) أن تضغط تركيا باتجاه اتفاق عاجل مع نظام الرئيس بشار الأسد في دمشق يشمل اتفاقاً بين الحكومة والمعارضة المدعومة من تركيا، ويأخذ بالاعتبار مطالب تركيا لجهة الأمن على الحدود، و اتفاقاً بين دمشق وأنقرة على مكافحة تنظيم حزب “العمال الكردستاني” ووحدات حماية الشعب الكردية، وأعلن اردوغان مرارًا استعداده للقاء بشار الأسد من أجل تحقيق هذه الخطة الاستباقية .

في المقابل كان بشار الأسد مدركاً لحجم المأزق التركي الذي أورده تقرير الاستخبارات التركية، وكان مدركاً أيضاً لخلفيات إلحاح أردوغان على اللقاء به، ووقع اختيار الأسد على خطة مقابلة للخطة (أ) التركية، تضمنت خطة الأسد قراراً بعدم الاستجابة للعرض التركي، والمماطلة في ما يخص التفاوض مع تركيا وتحمل الضغوط التركية وتقطيعاً للوقت حتى وصول ترامب للبيت الأبيض والذي سيؤدي بطبيعة الحال حسب اعتقاده إلى الدفع بتركيا لتقديم المزيد من التنازلات لدمشق ويفسح المجال أمام الأسد لمزيد من المناورة، وربما كانت حسابات الأسد قائمة ايضاً على اتصالات مع جهات عربية كالإمارات والسعودية ومصر، بالإضافة إلى أنه قد يكون اطمأن لجهة قرب التوصل لوقف إطلاق نار في لبنان وغزة، وهو ما سيشكل بحسب تقديراته عامل أمان إضافي بعد تهديد فرضه طوفان الأقصى، وحاول خلاله الابتعاد عن الدخول المباشر والعلني فيه منذ البداية، وتحفظ عن الرد على الهجمات “الإسرائيلية” المتكررة على بلاده .

في ظل موقف الرئيس الأسد لم يكن أمام أردوغان سوى الانتقال للخطة (ب) والتي على ما يبدو أنه قد جرى الإعداد لها مسبقاً، وتضمنت الخطة المسارعة للتواصل والتشبيك مع إدارة بايدن وحكومة نتنياهو لإسقاط الأسد بالطريقة التي شهدها العالم، وجرى استغلال دقيق للظروف الإقليمية والدولية التي أشرنا إليها، وكان القرار التركي حاسماً لجهة عدم السماح للأسد بالمراوغة والمماطلة وتقطيع الوقت الذي تحول إلى عامل إستراتيجي بالنسبة لتركيا.

كان واضحاً، أن الرئيس الأسد لم يتوقع مطلقاً أن يلجأ أردوغان للخطة (ب) وأن يسارع لإقامة تحالف مرحلي مع بايدن ونتنياهو، وأن يرمي خلفه كل اتفاقياته السابقة مع طهران وموسكو، أو أن يتجاهل العامل العربي الذي ظن الأسد أنه يشكل عامل أمان إضافي.

يمكن القول بأن الأسد الذي كان مدركاً لحجم المأزق التركي لم يستطع تقدير حجم رد الفعل التركية على هذا المأزق، ولم يخطر بباله أن يذهب الأمر بأنقرة لاتخاذ قرار إستراتيجي بقلب المعادلات الإقليمية على حسابه، وهو ما يعكس عدم إدراك الأسد لخطورة اللحظة المفصلية التي يمر بها الإقليم والعالم، ومما يثبت ذلك كان عدم الاستعداد لهذا الخيار على الأرض من الناحية العسكرية، وعدم أخذه بالاعتبار سياسياً من خلال إهماله لإستراتيجية العلاقات مع طهران وموسكو، وفي لحظة مفصلية وجد الأسد نفسه مكشوفاً على الصعيدين الداخلي والخارجي من دون أن يمتلك خطة بديلة أو احتياطية للمواجهة، وتشير التسريبات إلى أن الأسد حاول التراجع لاحقاً وخاصة بعد سقوط حلب، وسعى عبر الوسيط العراقي لإعادة التواصل مع أنقرة من أجل العودة للخطة (أ) التي كان يريدها أردوغان، لكن الجانب العراقي أبلغه بأن الوساطة فشلت وأن القرار التركي قد صدر ولا تراجع للوراء.

أخيرًا؛ لا بد من القول أن في عالم السياسة على وجه العموم، وخلال الصراعات المفصلية والتحولات الكبرى على وجه الخصوص، فإنه من الخطأ الإستراتيجي أن تترك الدول نفسها مكشوفة للحظة واحدة أو ساعة واحدة، فما بالك أن تختار اللعب وأنت مكشوف لمدة تقارب الشهرين؟! تلك خطيئة إستراتيجية لا مجال لمعالجتها والهروب من نتائجها

المصدر: العهد

مقدمات نشرات الأخبار المسائية 07-12-2024

حكومة لبنان يمَّمت وجهها شطر الجنوب، في جلسة خاصة لمجلس الوزراء لها رمزيتُها العميقة ودلالاتُها ورسائلُها الوطنية والسياسية. الحكومة تجتمع في صور تضامناً مع أهل الأرض وتحيةً لشهدائها ولتكون أقرب اليهم وعلى تماس مع واقعهم ومعاناتهم، على حد مقاربة الرئيس نجيب ميقاتي. والجلسة هناك إنما هي تعقد في أرض الشرف والشهادة والنبل، كيف لا وقد قدم ابناؤها ملاحم في الشهادة والتضحية والصمود والدفاع عن الكرامة والكلام دائماً لرئيس الحكومة. وفي موقف لا لبس فيه، يعلنها الرئيس ميقاتي بالفم الملآن: القرار 1701 الذي سيطبقه الجيش اللبناني بالتعاون مع اليونيفيل هو الأساس لوقف اطلاق النار وانسحاب العدو من ارضنا المحتلة.

وفي هذا الإطار عرض قائد الجيش ومدير العمليات خلال جلسة مجلس الوزراء خطة تعزيز انتشار الجيش في منطقة جنوب الليطاني. ووافق المجلس على مشروع اعادة إعمار الأبنية المهدمة وعلى سلفة اربعة آلاف مليار ليرة لمسح الأضرار ورفع الأنقاض.

وفي سياق متصل، شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري على أولوية لملمة آثار العدوان والبدء بإزالة الركام تمهيداً لإعادة الإعمار مشيراً إلى أن هذه مسؤولية مشتركة بين كل مستويات الدولة، ودعا الى الإسراع في الكشف عن الأضرار والشروع فوراً في تقديم التعويضات للمتضررين. ورداً على سؤال عن الاستمهال لإتمام الانتخابات الرئاسية قال الرئيس بري: يحكو أدّ ما بدّن .. الحكي ببلاش … الجلسة في موعدها في التاسع من كانون الثاني وسيحصل انتخاب لرئيس الجمهورية إن شاء الله.

أما ما يجري في سوريا، فقد وصفه الرئيس بري بأنه خطير جداً داعياً إلى الحذر منه وخصوصاً في لبنان، ولفت إلى ان هناك مؤامرة متورطة فيها قوى كبرى. واذا كانت عين لبنان على حدوده الجنوبية، فإن عينه الأخرى على الخاصرة الشرقية والشمالية ارتباطاً بالحدث الذي يضرب الساحة السورية. وفي هذا الإطار، عزز الجيش اللبناني إجراءاته على هذه الحدود وشدد تدابيره في المراكز الأمنية هناك.

وفي الداخل السوري، دخل الهجوم الواسع الذي تشنّه الجماعات المسلحة يومه العاشر. وفي ما تحدثت هذه الجماعات عن تقدم شمل بعد حلب وحماه درعا والسويداء والقنيطرة ودير الزور ووصولها الى ريف دمشق وإلى آخر قرية على تخوم مدينة حمص، اكدت وزارة الدفاع السورية ان الجيش موجود في كامل ريف دمشق ونفت انسحابه من حمص موضحة انه موجود فيها مدينةً وريفاً حيث تم تعزيزه بقوات اضافية كبيرة. ولفت مصدر عسكري سوري الى ان الجيش في ريفي حماه وحمص ينفذ رمايات مكثفة على اماكن وجود الإرهابيين في المقابل أعلن الجيش السوري أنه قام بإعادة انتشار خارج درعا والسويداء.

وعلى الضفاف الدبلوماسية للتطور السوري، برز الاجتماع الذي عقده وزراء خارجية صيغة آستانا: الروسي والتركي والايراني اليوم في الدوحة.

كما برز ما كشفه عضو لجنة الأمن في البرلمان الإيراني يعقوب رضا زاده عن زيارة قام بها مستشار قائد الثورة علي لاريجاني امس الى سوريا حيث التقى الرئيس بشار الأسد.

بسرعة البرق تتغير المعطيات الميدانية على الارض السورية، بشكل يكاد لا يترك مجالاً على الاطلاق لتفسير ما يجري، انطلاقاً من المصالح الإقليمية والدولية المتصارعة حيناً والمتقاطعة أحياناً، على مساحة جغرافية تجتمع عليها الجيوش الروسية والاميركية والتركية والايرانية والإسرائيلية، الى جانب الجيش السوري، وجماعات مسلحة سورية وغير سورية، من مشارب عقائدية مختلفة، وانتماءات سياسية وطائفية ومذهبية متعددة، وبولاءات شتى، فيما التراجع مستمر أمام الجحافل، والشكوك تُرسم حول المواقف الخارجية، السابقة للأحداث الاخيرة أو المواكبة لها.

فهل ما يجري مجرد صدفة او ضربة حظ ادت الى سقوط حلب، لتكرَّ بعدها السُّبحة؟

بالطبع لا، فالانهيار المفاجئ والسقوط السريع لمناطق شاسعة كلفت الدولة السورية كثيراً لاستعادتها قبل سنوات، لا يدفع إلا الى الربط بين التطورات، ومخطط عن سابق تصور وتصميم من دول كبرى وصغرى، قد يؤدي إلى نتيجة من ثلاث:
الاحتمال الاول، سقوط دمشق بعد حمص، ما قد يؤدي تالياً إلى سقوط حكم الرئيس بشار الاسد، وهو ما تشدد عليها المعارضة المسلحة.

الاحتمال الثاني، تعديل حدود مناطق النفوذ على الاراضي السورية، اذا نجح الجيش السوري في التصدي لتقدم القوى المهاجمة ومنعها من دخول دمشق.

الاحتمال الثالث، قيام حملة عسكرية كبيرة بمشاركة حلفاء الحكم السوري لاستعادة المناطق التي خرجت عن السيطرة، وهو امر يبدو متعذراً حتى اللحظة لأكثر من اعتبار.

واليوم، أدلى الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب بموقف لافت جداً حول سوريا، شدد فيه على أنه يجب ألا تكون للولايات المتحدة أي صلة بالصراع، واعتبر أن روسيا غير قادرة على إيقاف تقدم المعارضة بسبب انشغالها في أوكرانيا، ومضيفًا أن سوريا في حالة فوضى وهي ليست صديقتنا والمعركة ليست معركتنا فدعوها كما هي ولا تتدخلوا، قال ترامب، الذي رأى أن مقاتلي المعارضة السورية استولوا على العديد من المدن في هجوم منسق للغاية وهم الآن على مشارف دمشق”، خاتماً بالقول: يبدو أن الأسد قد يكون مجبرا على الخروج وقد يكون هذا أفضل شيء يمكن أن يحدث.

اما في  لبنان الذي التأمت حكومة تصريف أعماله في صور بمشاركة قائد الجيش، فعينٌ على تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار وبدء العمل الجدي للجنة المراقبة لوقف الخروقات الاسرائيلية، وعين على جلسة التاسع من كانون الثاني الرئاسية، التي جدد الرئيس نبيه بري اليوم تمسكه بانعقادها، مشددا على انها ستخرج برئيس… ولكن من هو الرئيس؟ هذا هو الجواب الذي يجهله الشعب  اللبناني، وغالبية النواب المسؤولين اصلاً عن انتخابه، قبل شهر ويومين من موعد الحسم المفروض.

ماذا يحصل حقيقةً في سوريا؟ وما سرُّ الإنهيارِ الدراماتيكيّ لنظام الأسد ولقواه العسكريّة؟ الإجابات كثيرة، والتحليلاتُ أكثر.. لكنَّ الأكيد أن لا شيء واضحاً حتى الأن باستثناء سيرِ المعاركِ العسكرية. فالفصائل المعارِضة تتقدّم بسرعة قياسيّة، وهي دخلت مدينةَ حمص من الشمال والشرق، وَفق وكالةِ “رويترز”. توازياً، معركة دمشق بدأت. فريف العاصمة بدأ يسقط أمام الفصائل: صُورُ بشار الأسد تُمزّق، وتماثيلُ حافظ الأسد تُحطّم، فيما عناصرُ الجيش السوري ينسحبون باتجاه دمشق نتيجةَ الضغط الشعبي الذي يتعرّضون له. واللافتُ اليوم هو انسحاب لآلاف العسكريّين السوريّين من المعارك، وقد دخل 1600 عسكري سوريّ إلى العراق عبر معبر القائم. في هذا الوقت سؤالٌ مُلِحٌ يُطرح: أين الرئيس بشار الاسد؟ ولماذا لا يتوجّه إلى الشعب السوري والعالم في مرحلة تُعتبر مصيريةً ومفصليةً لسوريا والمنطقة؟

وفيما الصمتُ يَلُف دوائرَ القرار، فقد تأكد أنّ العراق وايران وروسيا لن تتدخّل لمصلحة نظامٍ يتهاوى، كما ثَبُتَ مرّةً جديدة أنّ نظاماً إقليمياً جديداً يتركّز. فبعد غزة ولبنان جاء دورُ سوريا. هكذا، فإنّ إيران لم تعد موجودة لا في فلسطين ولا في لبنان ولا في سوريا. وربما لن تبقى موجودةً في العراق. فهل يعي الأطرافُ المحليّون المعنيون، وفي طليعتهم حزبُ الله هذه الحقيقة؟ أم أنهم سيواصلون الرهانَ على  نظام الملالي في إيران، الذي ثَبُت أنه لا يبيع  سوى الشعاراتِ والأوهام! إنه نظامٌ مُدَمِّر لا يتقن إلا أمراً واحداً: خوضُ الحروب بواسطة الشعوبِ الأخرى، والهربُ من ساحة المعركة عندما يكتشف أنّ الشعوب التي سخّرها لمصلحته لم تعد قادرةً على خوض حروبِه الخاسرة القاتلة! البداية من آخر تطورات الميدان السوري.

إمَّا أنه نَمِرٌ من ورق او أنَّ حجمَ الدعمِ الدولي-الاقليمي لن يقفَ في وجهه جيوش.. او الاحتمالَينِ معاً فسورياليةُ السقوطِ في سوريا تدحرجت كهاويةٍ من اعلى خيالِها والتطوراتُ في مدنها تُقاس بالدقائق التي تغيّر معالمَ الجمهوريةِ السورية كلُّ الوسائدِ المسانِدة للنظام اصبحت خالية.. ولا اجنحةَ للرئيس السوري من جانبَيها الروسي والايراني انكفأتِ الحلولُ وتقدَّمَ صهيلُ الخيلِ المسلَّح لفرض معادلاتٍ جديدة.. وكلُّها تَهرَعُ نحو عرين الاسد فالعاصمةُ دمشق يُفرَضُ عليها الطوقُ حالياً من طرفَي النظام والمسلحين وقال وزيرُ الداخلية السوري محمد الرحمون إنَّ هناك طوقاً أمنياً قوياً جداً على أطراف دمشق ولا يمكنُ لأحدٍ أنْ يكسرَه، وذلك بعد اعلانِ الفصائلِ المسلحة انها باتت على ابواب العاصمة واطلق المسلحون معركةً عسكريةً خاصة لدخول الشام من مَحاورَ عدة، وذلك عقِبَ التقدمِ في الريف الغربي، والتحركِ في جرمانا واسقاطِ تمثال الرئيس حافظ الاسد عند مداخلِها الواقعة على طريق مطار دمشق الدولي ومحاولاتُ اختراقِ دمشق من اريافِها تسيرُ بالتوازي مع الطحنِ العسكري في حِمص من جانبي الجيشِ والفصائل ولم تُعلِنِ المعارضةُ للآنَ سيطرتَها الكاملة على المحافظة وإنْ اصبح المسلحون على قابِ قوسيِن من المدينة وكما الغزوُ المسلح كذلك غزوٌ من التداول العربي الاقليمي الفارسي في المنطقة وسَطَ صوتٍ وحيد من العالم لمبعوثِ سوريا الاممي “غير بيدرسون” يصرُخُ بالدعوة الى انتقالٍ سياسيٍّ منظّم ويدعو الى تجنُّبِ سفكِ الدماء في سوريا وفي منتدى الدوحة عبّر الرئيسُ التركي رجب طيب اردوغان عن الانقلاب الذي قاده بثوبِ هيئةِ تحريرِ الشام فطلب من الجميع تقبُلَ فكرةِ وجودِ مرحلةٍ سياسيةٍ جديدة في سوريا الآن وأعرب عن أملِه في استمرارِ تَقدُمِ مقاتلي المعارضة من دونِ مشاكل مؤكِداً أن هدفَهم العاصمةُ دمشق وخُطةُ اردوغان كقائدِ ظِلٍّ للفصائلِ المسلحة ستبدأُ علائمُها بالظهور في اجتماعاتٍ تَبحث اليومَ التاليَ السوري، وقالتِ المعلوماتُ إنَّ اجتماعاً سيُعقدُ في الدوحة بشأن سوريا يضمُّ قطر ومِصرَ والسعودية والأردن والعراق ودولَ آستانا وتدفعُ اميركا بدورها نحوَ تفاوضٍ على انهاء الصراع بما يوافِقُ قرارَ مجلسِ الأمن 2254 الممهِّد لعمليةِ الانتقالِ السياسي لكنَّ رغبةَ الادارةِ الاميركية الحالية لا تمُاشِي مواقفَ الرئيسِ المنتخب دونالد ترامب الذي قال إن “سوريا في حالةِ فوضى، وهي ليست صديقتَنا والمعركةَ ليست معركتَنا فدَعُوها كما هي ولا تتدَخَّلوا”، تنحٍّ من ترامب.. انغماسٌ من ادارة بايدن.. ادارةُ معركةٍ من السلطان التركي.. انسحاباتٌ ايرانية من سوريا.. صقيعٌ روسي معَ الحليفِ السوري وما بين هذه الجبالِ النائية يُسألُ معَ كلِّ تقدمٍ عن مصير بشار الاسد في الانباءِ المتداوَلةِ رسمياً أنه ما يزالُ على قيد العملِ في سوريا وفي الاخبار الرائجة اعلاميا ان عائلتَه غادرت الى موسكو لكنْ ماذا عن الساعات والايام المقبلة وهل ينخرطُ الرئيسُ السوري في حل الاستانة متأخِّراً.. ام يختارُ التفاوضَ بالنار؟، الرئاسةُ السورية التي اكدت وجودَه في دمشق لم تعلِنْ حتى الساعة انَّ الاسد سيتوجَّهُ بخطابٍ هذا المساء.. لكنه سيفعلُ ذاتَ مساء.

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...