تقرّ أوساط أمنية “إسرائيلية” بصعوبة ترجمة أي تفاهمات سياسية، مثل “اتفاق الإطار”، إلى واقع ميداني، في وقت تبقى فيه معادلات القوة داخل لبنان والمنطقة عاملًا حاسمًا، لأن اتفاقيات واشنطن تصطدم بحسابات الميدان.
في هذا الصدد؛ قال ستيف بلحاسن، وهو المقدم في الاحتياط في جيش الاحتلال والمتخصص في تحليل القضايا الجيوسياسية والأمنية، إن أي اتفاق يُوقّع في واشنطن لن يؤدي بحد ذاته إلى نزع سلاح حزب الله على الأرض. برأيه أن الجيش اللبناني، والذي وصفه بالضعيف، لن يتمكن من سد الفجوة بين التفاهمات السياسية والواقع الميداني، كما أن أي “حل” عبر الساحة السورية لن يكون كفيلًا بمعالجة هذه الفجوة، وفقًا لتعبيره.
وبحسب بلحاسن، فقد وُقّع في واشنطن، في نهاية شهر حزيران المنصرم، “اتفاق إطار” بين “إسرائيل” ولبنان، ورأى أنه: “بين إعلان النوايا وبين الواقع على الأرض توجد فجوة كبيرة، ولا يجوز لنا، أن نُضلّل أنفسنا بأن هذه الورقة ستجعل الجيش اللبناني غدًا قوة تقوم بنزع سلاح حزب الله”. كما لفت إلى أن: “الحديث يدور عن جيش عمل لسنوات طويلة إلى جانب حزب الله، في حين أن بعض أفراد الجيش اللبناني لا يدينون بالولاء لحكومة لبنان، ويتعاونون مع حزب الله”.
وتابع المقدّم: “مطالبة هذا الجيش بتفكيك الحزب بالقوة، وهو الذي يملك نحو 15- 20 بالمئة من المقاعد في البرلمان، ويحظى بدعم عميق داخل الطائفة الشيعية وقدرة عسكرية مستقلة، ليست طلبًا تقنيًا، هو طلب قد يؤدي إلى حرب أهلية، وحزب الله سبق أن ألمح إلى ذلك علنًا”.
كما أشار إلى أن رد النائب حسن فضل الله على توقيع الاتفاق كان واضحًا: “حزب الله لن يسلّم سلاحه”، بينما ذهب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أبعد من ذلك، فوصف الاتفاق بأنه “خطأ تاريخي”، وطالب بالفصل الكامل بين انسحاب “إسرائيل” وبين مسألة السلاح في لبنان كله. وقال: “هناك جهات إسرائيلية رفيعة المستوى تعترف علنًا بأنه إذا فشل المشروع التجريبي، في أول منطقتيْن ميدانيتين، فلن يكون هناك انتقال إلى المرحلة التالية”.
كذلك أشار بلحاسن إلى أن معاهد أبحاث “إسرائيلية”، أيضًا، تحذّر “من أنه من دون طريق موثوق للتغلب على المعارضة السياسية والعسكرية لحزب الله، قد يبقى الاتفاق وثيقة طموحة على الورق، وليس واقعًا عملياتيًا”، وفقًا لتعبيره.
وأكد أن الحل السوري ليس حلًا، هو مقامرة خطيرة. مع ذلك، ومن داخل هذا الإحباط، فقد ظهرت في الأسابيع الأخيرة فكرة أخرى، هذه المرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي أعرب عن خيبة أمله من الطريقة التي “لا تنجح فيها “إسرائيل” في تحريك” حزب الله، وادعى أنه قريب من “إعطاء ذلك لسورية”، أي السماح للرئيس السوري أحمد الشرع- سابقًا محمد الجولاني- بالدخول إلى جنوب لبنان ومحاربة حزب الله.
كما لفت إلى أن: “المشكلة هي أن أحدًا لم يطلب من الشرع توفير هذا الحل، وهو نفسه رفض الاقتراح علنًا، أكثر من مرة. لقد أوضح أن أقوال ترامب “فُسّرت بشكل خاطئ”، وسورية لا تنوي “غزو لبنان في صباح الغد”، ودورها سيكون، في أفضل الأحوال، تقديم مساعدة سياسية واقتصادية واجتماعية، عبر المؤسسات اللبنانية وليس بدخول عسكري”.
وقال بلحاسن: “حتى لو كان الشرع يريد ذلك، السؤال عمّا إذا كان يستطيع أن يبقى مفتوحًا تمامًا. إذ إن الجيش السوري الجديد ما يزال في مرحلة البناء، ويواجه انقسامات داخلية وطائفية عميقة، وليس مستعدًا لعملية عسكرية معقدة خارج حدوده، ودخوله إلى لبنان قد يجرّ دمشق إلى مستنقع، ويفاقم التوترات الطائفية، حتى قد يوفّر لإيران وحزب الله رواية جديدة عن “احتلال سنّي”، تعزّز قوتهما بدلًا من إضعافهما. بعبارات بسيطة: سورية ليست حلًا، بل مقامرة بدولة بدأت للتو بالوقوف على قدميها، وقد تنفجر في وجه الأطراف جميعهم، ومنهم “إسرائيل””.
العهد
كتبت صحيفة “الديار”: كان لافتا غياب الملفات السياسية وفي مقدمها ملف التفاوض المباشر مع «اسرائيل» عن جلسات التشريع في مجلس النواب… في هذا الوقت بات من المسلم به ان كل الاطراف تلعب في «الوقت الضائع» بانتظار تبلور الصورة النهائية للحرب الاميركية- الاسرائيلية على ايران، والمرتبطة عضويا باستحقاق الانتخابات النصفية الاميركية في الخريف المقبل، والانتخابات التشريعية الاسرائيلية في ايلول، وقبل اتمام هذين الاستحقاقين لا يبدو ان ايا من الملفات الساخنة ستجد طريقها الى الحسم، ومنها الساحة اللبنانية التي تشهد المزيد من الانقسامات حول خيارات مصيرية ستكون لها تداعيات قصيرة وبعيدة المدى.
«اسرائيل» تفرض الوقائع؟!
وفي الانتظار، وبعد اقل من 24 ساعة على جولة التفاوض اللبنانية- الاسرائيلية في روما عملت «اسرائيل» على تفريغ المحادثات من مضمونها، وفيما وصفت مصادر بعبدا النتائج بانها لم تكن مثالية لكنها افضل الممكن في الوقت الراهن، اعلن وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس انه ابلغ نظيره الاميركي بيت هيغست ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من المنطقة الامنية في الجنوب اللبناني بحجة حماية امن الاسرائيليين..في المقابل نقلت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية عن مصادر امنية تاكيدها البدء بانشاء مواقع دائمة وثابتة في «المنطقة الصفراء». وهو اعلان صدر بعد سماح الرقابة العسكرية بنشره، وهو «رسالة» واضحة وفق مصادر دبلوماسية للاميركيين قبل اللبنانيين، بان ثمة وقائع على الاراض لا يمكن تجاوزها، وتعمل «اسرائيل» على فرضها لتجنب اي ضغوط مستقبلية تجبرها على الانسحاب.
ماذا عن الاجتماع العسكري الثلاثي؟
وفي هذا السياق، تتجه الانظار اليوم الى الاتصال العسكري الثلاثي الافتراضي، بين ضباط من الجيش اللبناني والاميركي والاسرائيلي، ووفق مصادر مطلعة على الاجواء في «اليرزة» سيمثل الجانب اللبناني رئيس الوفد الى مفاوضات واشنطن العميد جورج رزق الله ، وعدد من الضباط، وسيكون الاجتماع المؤشر الاكثر جدية لكيفية انعكاس المفاوضات السياسية على ارض الواقع، لان المباحثات ستتطرق الى البحث في آليات التنفيذ في المناطق «التجريبية»، وهي المرحلة الأكثر تعقيداً، حيث ستم البحث في الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي، ولا ضمانات حتى الان حول ذلك، كما سيتم التطرق الى آليات انتشار الجيش اللبناني، وآليات المراقبة والتحقق، إضافة إلى إنشاء قنوات اتصال بإشراف أميركي لمعالجة أي خروقات محتملة أثناء التنفيذ.
«رسالة» ميدانية من الجيش
وفيما يتمسك حزب الله برفض اي ترتيبات امنية شمال الليطاني تتعلق بسلاحه، تشير مصادر مطلعة انه لا يوجد اي خلل في التنسيق بين الجيش والمقاومة في تلك المناطق، فالجيش موجود اصلا في كل الاراضي المحررة، والتعزيزات والدوريات خلال الساعات الماضية في القرى والبلدات المدرجة تحت عنوان «المناطق التجريبية» رسالة مباشرة من قيادة الجيش الى الاسرائيليين والاميركيين، بان ما يتم اقتراحه من انسحابات على «الورق» هو على ارض الواقع مغاير وقد تجاوزته الوقائع حيث ينتشر الجيش عمليا في كل تلك المناطق دون اي عوائق سياسية او ميدانية، ولا يمكن تسويقها كتنازلات اسرائيلية، وما يريده الجيش هو محادثات جدية حول مناطق محتلة فعليا لا «فقاعات اعلامية» دعائية يحاول الاسرائيليون تقديمها كخطوات ميدانية ويطالبون خطوات مقابلها غير منطقية وتتناقض مع تصميم قيادة الجيش على عدم وضع المؤسسة تحت اي اختبار مهما كان شكله.
اين المناطق الحساسة؟
تجدر الاشارة الى ان ما بات يعرف بـ»المنطقة التجريبية»، تضم أجزاءً محتلة وأخرى تقع ضمن نطاق السيطرة النارية الإسرائيلية أو على تخومها، ووفق مصادر مطلعة، قد تكون المناطق غير المحتلة الاكثر حساسية لانها ستكون منطقة اختبار أولى للعلاقة بين الجيش اللبناني وحزب الله غير المعني بتقديم اي تنازلات للاسرائيليين في تلك المناطق شمال الليطاني، وهو امر تدركه جيدا قيادة الجيش وتتعامل معه بحكمة ومسؤولية..اما في قرى ومدن جنوب الليطاني فان تفاهمات 2024 لا تزال سارية وتطبق على ارض الواقع، ودوريات الجيش وحواجزه الثابتة والمتنقلة في بلدات صريفا، وبرج قلاوية، والغندورية وفرون، تشكل تجسيدا لهذا التعاون الذي لم يختل الا بعد بدء العدوان الاسرائيلي.
آلية المراقبة مبهمة
وتسعى قيادة الجيش الى الحصول على اجوبة حول آلية المراقبة الأميركية، وهو الاختبار الأكثر حساسية في الاتفاق، حيث لا يزال الدور الاسرائيلي مبهما في هذا السياق، ووفق مصادر مطلعة، يفترض ان تشمل تلك المنطقة بلدة زوطر الغربية الواقعة شمال نهر الليطاني التي ينتشر الجيش الاسرائيلي في محيطها، ومنطقة اخرى جنوب الليطاني تشمل بلدتي فرون والغندورية حيث سيتولى الجيش اللبناني مهمة الانتشار وتحقيق السيطرة عليها. لكن يبقى السؤال كيف يمكن اعتبار السيطرة النارية احتلالا؟ بينما تسيطر «اسرائيل» على كل لبنان ناريا؟
لقاء عون – ترامب!
وامام هذه المعطيات، برزت بالامس اجواء سياسية من بعبدا بأن ما تحقق في روما غير مثالي ولكن افضل الممكن في المرحلة الحالية. اما الجهد السياسي والدبلوماسي، فهو منصب الان على ترتيبات زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن حيث يجري الاعداد للاجتماع مع الرئيس دونالد ترامب بهدف الحصول على افضل النتائج المتاحة عبر استغلال اهتمام الرئيس الاميركي بالملف اللبناني الذي بات حاضرا للمرة الاولى بهذا الوزن على «الطاولة» في البيت الابيض، والرهان يبقى على حجم الضغط الاميركي على «اسرائيل» لتنفيذ التزاماتها وخصوصا الانسحاب من القرى والمدن المحتلة وهو امر تحدث عنه ترامب علنا قبل يومين، وان كان قد استخدم عبارة انسحابات جزئية، لكن هذا الموقف متقدم ويمكن البناء عليه.
ما هي رهانات «الثنائي»؟
وفي توقيت لافت، رفع حزب الله من حدة انتقاداته للرئيس عون، واستعرض عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، في بيان مكتوب، سياق تدهور العلاقة مع الرئاسة الاولى التي افضت الى القطيعة الراهنة معتبرا ان بعبدا تراجعت عن تعهداتها… وفي هذا الاطار، تلفت اوساط «الثنائي» الى ان الرهان على الضغوط الاميركية لاجبار «اسرائيل» على الانسحاب غير واقعي، بل العكس هو الصحيح، وثمة خشية من استغلال الرئيس الاميركي زيارة الرئيس عون لرفع سقف الضغوط على الدولة اللبنانية، ما قد يعقد اكثر المشهد الداخلي. وكشفت تلك الاوساط ان الاتصالات مع طهران لم تنقطع، وشددت على ان لبنان لا يزال جزءا من المادة التفاوضية مع واشنطن على الرغم من تبادل الرسائل النارية الحالية التي ستنتهي حتما بالعودة الى طاولة الحوار لان ما يحصل الان محاولات اميركية، لن تنجح، لتعديل شروط الاتفاق النهائي.
قناعات «السراي»!
من جهتها، تشير مصادر مطلعة على اجواء السراي الحكومي، بان عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، يعزز القناعة لدى الدولة اللبنانية، بصوابية عدم ربط مستقبل لبنان بالتفاهمات الإقليمية لما يحمله ذلك من مخاطر تتجاوز محاولة الوصول الى تفاهمات مباشرة مع «إسرائيل»، على الرغم من التكلفة السياسية المفترضة على الصعيد الداخلي في ظل رفض حزب الله لأي صيغة تنبثق عن المفاوضات المباشرة مع «تل ابيب».. وتقر تلك المصادر بوجود معادلة داخلية معقدة، في ظل هشاشة الوضع على الحدود الجنوبية، وما يهم الان ابعاد لبنان عن التصعيد الامني والعسكري بانتظار تبلور التفاهمات في المنطقة.
تطيير نصاب الجلسة التشريعية
في غضون ذلك، وبعد نهار طويل من التشريع والسجالات، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة التشريعية المسائية بعد انسحاب كتلة «الجمهورية القوية»و بعض النواب من القاعة، ما أدى إلى فقدان النصاب القانوني، وذلك بالتزامن مع بدء مناقشة البند الـ40 من جدول الأعمال المتعلق باقتراح قانون إلغاء عقوبة الإعدام، الذي قاطعه عدد من النواب السنة، ووفق مصادر نيابية، الأمر مرتبط بقانون العفو العام الذي يحتاج الى المزيد من الدرس، وسبق للرئيس بري ان اكد انه لن يقره اذا لم يحصل اجماع عليه من الكتل النيابية.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنَّ السلطة الحالية في لبنان لا تطمئن شعبها، ولا تسعى لحمايته وتحرير أرضه والدفاع عن سيادته، بل قدَّمت أنموذجًا للدولة على صورة اتفاقها الَّذي تتخلى فيه عن أرضها وشعبها وسيادتها وحقوقها المشروعة، لأنَّها لا تنطلق من البحث عن مصلحة لبنان.
إذ لا همَّ لها سوى البحث عن كيفية إضعاف عوامل القوة التي يمتلكها لبنان، لأنها سلطة ملتزمة مسبقًا ببرنامج خارجي عنوانه إضعاف المقاومة ونزع سلاحها.
وكل من قرأ الاتفاق، ولديه علم بالقانون والدستور والاتفاقات الدَّوليّة، وجده بأكمله لمصلحة العدو، ولا يوجد فيه بند واحد، بل لا توجد فيه كلمة واحدة لمصلحة لبنان.
كلام فضل الله هذا جاء، خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله للشهيد السعيد الدكتور محمد جعفر أحمد نعمة في مجمع الإمام المجتبى (ع) في السان تيريز، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات وعوائل الشهداء وجمع من الأهالي.
هذا؛ وتابع النئب فضل الله: “إنَّنا أمام أسوأ اتفاق في تاريخ الدول، لا يوجد في العالم سلطة عقدت اتفاقًا بهذا المستوى مع دولة محتلة. وكل المحاولات لتلميع صورته، أو للقول إنه سيؤدي إلى انسحاب أو سيحقق شيئًا للبنان، لم تنجح، فهو لا يتضمن حتى كلمة انسحاب.
لذلك هو لا يقنع أحدًا، إلا أولئك الذين هم تاريخيًّا ضدَّ فكرة المقاومة، وجزء منهم كان مع الاحتلال، بينما كل القوى السياسية الأساسيَّة هي ضدَّ هذا الاتفاق، وهو غير قابل للتطبيق ويأكل بعضه بعضًا.
وهو هدية سياسية قُدِّمت لـ”نتنياهو” كي يتملَّص ويتخلَّص من الضغط الذي كانت تمارسه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في المفاوضات على الولايات المتحدة الأميركية، لإجبار العدو على الإنسحاب من الأراضي اللبنانية”.
وأشار النائب فضل الله إلى أنَّ ممارسات أهل السُّلطة تجهض فكرة بناء الدَّولة، وما يقومون به لا يشبه عمل الدولة وانتظام مؤسساتها والتزامها القواعد الميثاقية والدستورية، وحتى الذين يطرحون شعار حصرية السلاح، لا ينطلقون من فكرة بناء دولة قوية قادرة تطمئن جميع أبنائها، وتبدِّد الهواجس وتتحمَّل المسؤوليات وتقوم بواجباتها من أجل حماية شعبها ومنع الاعتداء عليه، إنَّما يطرحون هذا الشعار التزامًا منهم أمام جهات خارجية لمصلحة أهداف غير وطنيَّة تصب في خدمة العدو.
إذ لا أحد من هؤلاء يبحث عن بناء دولة، بينما مطلب أهل الجنوب التاريخي هو وجود دولة قادرة على حمايتهم، وهم قدَّموا أغلى التضحيات في إطار الدفاع عن وجودهم. النموذج الَّذي نحيي ذكراه هو أستاذ جامعي؛ كانت فرص الحياة مفتوحة أمامه في لبنان والخارج، وكان يزاوج بين تدريسه في الجامعة ونشاطه المقاوم، لأنَّه وجد الحاجة للتصدي للعدوان على بلده، ولو كان هناك دولة مثل بقية دول العالم نشأت على أسس صحيحة وقامت بدورها، وحمت الجنوب، لما أنشأ اللبنانيون مقاومتهم الشعبيَّة قبل حزب الله بسنوات”.
كما أكد النائب فضل الله أنَّ العدوان “الإسرائيلي” كان محضرًا ومجهزًا، وسيستهدف الجنوب لاحتلاله وتدمير منطقة جنوب الليطاني والاستيلاء عليها وطرد أهلها وإقامة المستوطنات، تمامًا كما فعل العدو في فلسطين وفي الـ67 في الضفة وغزة والجولان، واليوم يقومون بهذا العمل في جنوب سوريا التي لا يوجد فيها مقاومة ولا حزب الله ولا صواريخ ولا سلاح، ولم تصل المفاوضات السياسية إلى نتيجة بعد عدة جلسات.
وتابع النائب فضل الله: “إننا نواجه هذه المرحلة بحكمة وشجاعة واستعداد دائم لمواجهة كل المخاطر، وعلى الرغم من كل ما يحصل في مضيق هرمز، ففي النهاية لا بدَّ من الوصول إلى اتفاق، فالجمهورية الإسلامية تعمل على فرض معادلة في المنطقة.
هذه المعادلة ستكون لمصلحة المنطقة ولمصلحة بلدنا، ولدينا ثقة كاملة بقيادة الجمهورية الإسلامية وبالشعب الإيراني بأن نصل معًا إلى الحل المنشود، والذي يكمُن في انسحاب العدو من أرضنا، ووقف كل أشكال العدوان وعودة أهلنا وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار، فهذه هي قواعدنا التي نعمل على أساسها، والتي سنصل إليها إن شاء الله”.
وعن موضوع النازحين، قال النائب فضل الله: “إنَّ المعاناة اليومية لأهلنا هي جزء من الضغط والحرب التي يشنها الكيان الصهيوني على بلدنا، ونحن نعمل بكل ما نستطيع للتخفيف من آلام شعبنا؛ لأننا نؤمن أن هذا الأمر مسؤولية شرعية وأخلاقية ووطنية.
نحن لا نتحدث عن هذا الأمر، ولا نضع الجداول والأرقام وما نقدِّمه، ونرى أن هذا واجب بكلِّ المقاييس، ونعمل كي يعود الناس إلى القرى التي تهجروا منها، وأن نرمم البيوت ونعمرها.
هذه مسؤولية أساسية أيضًا على الدولة، فهي المعنية والمسؤولة عن هذا الأمر، فعندما يأتي المال من الدول يأتي إليها، وسنبقى نتابع هذه القضية ونلاحقها. لكن في ما يتعلق بنا؛ فإن كل ما نستطيع فعله نقوم به، ولا فصل بين المقاومة والناس، فكل إمكانات حزب الله اليوم هي في هذه المعركة الإنسانية الاجتماعية المرتبطة بأهلنا، والظرف صعب، لأنَّ هناك حصارًا وعقوبات ومحاولة سد المنافذ ومنع إعادة الإعمار، ولكن كل ذلك لن يحول بيننا وبين القيام بهذا الواجب، وما هو ملقى علينا سنقوم به، فالمقاومة تقاتل في الميدان، وقيادة حزب الله تقاتل على كل الجبهات.
وأولوية الأولويات لحزب الله هي هؤلاء الناس الذين ضحوا ودفعوا الأثمان الغالية، وكيف يعودون إلى قراهم أعزاء مرفوعي الرأس، وكيف نعيد الإعمار، وكيف نخفف من آثار هذا العدوان على بلدنا؟”.
العهد
أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنَّ الاعتداءات الأميركية على إيران محاولة مكشوفة للتشويش على المشهد غير المسبوق في التاريخ الذي رآه العالم في تشييع الإمام السيد علي الخامنئي (رض) سواء في إيران أو في العراق أو في التجمعات الشعبية في لبنان، وهو ما أصاب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بصدمة حقيقيَّة عبّر عنها الرئيس الأمريكي، بعدما توهّم أنَّ حربه على إيران سوف تسقط النظام
وشدد فضل الله على أن “الحضور المليوني في التشييع ليس حضورًا عاطفيًا فقط، بل هو رسالة تاريخية من ملايين الإيرانيين والعراقيين ومن شعبنا في لبنان، أننا متمسكون بثوابتنا وقضيتنا، وأن العدوان الذي أراد إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، وبفضل هذه الدماء العزيزة، جدد شباب هذه الدولة، وأن العدوان علينا الذي أراد سحق المقاومة وتدميرها وضرب بيئتها، وبالرغم من حجم الأثمان وعظيم التضحيات التي دفعناها، إلا أنه جعلنا أكثر ثباتاً وتمسكاً بحقوقنا المشروعة في الدفاع عن بلدنا وأنفسنا”.
كلام فضل الله جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لشهداء بلدة مركبا الذين ارتقوا في معركة العصف المأكول، وذلك في مجمع سيد الأوصياء (ع) في برج البراجنة، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات وعوائل الشهداء، وحشد من الأهالي.
وقال: “نعمل في لبنان على ثلاث جبهات، وهي: جبهة الميدان، وفيها شبابنا صامدون وثابتون ومستمرون في خطوط الدفاع الأمامية عن قرانا وبلداتنا وجنوبنا، وهذه المقاومة باقية وسنصون دماء شهدائها، فهي أمانة في أعناقنا، وبعد كل هذه التضحيات، فإن قرار قيادة المقاومة هو التمسك بهذا الحق المشروع، ولن تتخلى عنه مهما كانت الأثمان والتضحيات، أما الجبهة الأخرى فهي جبهة شعبنا الصامد والثابت رغم عظيم التضحيات التي يقدِّمها من دماء أبنائه ومن ممتلكاته، وهو يرفض الاستسلام أو التخلي عن أرضه، ونراه حاضرًا بشكل دائم في الساحة ومستعدًّا للدفاع عن حقوقه الوطنيَّة، وهو رغم النزوح والصعاب التي يواجهها، لن يقبل بالخضوع لمنطق هذه السُّلطة ومشروعها الذي يكرِّس بقاءه نازحًا وقراه مدمَّرة، وعلى المستوى الانساني والاجتماعي فإنَّ حزب الله يعمل في الليل والنهار من أجل التخفيف من آلام شعبنا، وأي خطوة يستطيع القيام بها فإنه لن يتوانى عنها، ولن يبخل بأي جهد في سبيل أهلنا الصامدين والصابرين”.
وتابع فضل الله: “الجبهة الثالثة، هي جبهة الإسناد والدعم من إيران، وقد فرضت إيران وقف العدوان على لبنان كمقدِّمة للانسحاب الإسرائيلي في البند الأوَّل من مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، وتحقَّق بفضلها وقف إطلاق النار رغم الخروق الإسرائيلية المتعددة، لأن العدو يريد التفلت من هذا الاتفاق الإيراني الأميركي، بحيث قال “نتنياهو” أن اتفاقه مع السلطة في لبنان أدى إلى سحب هذا الملف من المفاوضات الإيرانية الأمريكية ومن الضغط الإيراني على الولايات المتحدة لإجبار “إسرائيل” على الانسحاب، أي أنه يقصد الهدية التي قدمتها له السلطة، ولكن هذا العدو لجمته إيران ميدانيًّا، فأي توسيع أو تصعيد للحرب ضد لبنان، سيؤدِّي إلى تطوُّر ميداني على مستوى المنطقة”.
وقال فضل الله: “إن الدعم الإيراني له مسارين، المسار الأول ميداني، فنحن لدينا ثقة كاملة في الجمهورية الإسلامية، وأما في المسار السياسي، فإنَّ الرسالة التي أبلغتها الجمهورية الإسلامية لحزب الله ولدولة الرئيس نبيه بري وللحكومة اللبنانية، تقول بأنّ إيران لن تدخل إلى المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي ما لم تتوقف الأعمال العدوانية الإسرائيلية بشكل كامل على لبنان، وأن إيران لن تقبل بأي اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة ما لم تنسحب إسرائيل بشكل كامل من جنوب لبنان، وفي أدائها العملي تقوم بهذه المهمة، فلا توجد الآن مفاوضات مباشرة، وإذا كانت الولايات المتحدة تريد الاتفاق، وهي تسعى إلى ذلك، فلا يمكن الوصول إلى أي نتيجة إذا لم ينسحب العدو من لبنان، وهذه من نقاط القوّّة لنا في لبنان”.
ورأى فضل الله أن “السلطة في لبنان سيقت سوقًا إلى واشنطن، ووقعت على اتفاق كتبه الكيان الصهيوني، ولم نجد فيه بندًا واحدًا لمصلحة لبنان، بل يكرِّس الاحتلال، ويفرِّط بسيادة البلد، ويجعله تحت الوصاية الأميركية “الإسرائيلية”، ويمنعه حتى من ملاحقة العدو في المحاكم الدولية، بل صار سفك الدم اللبناني والتدمير والتخريب، والجرائم ضدّ الإنسانية تُسمَّى على لسان مسؤولين في السلطة أعمالًا عسكرية، وهذه التوصيفات من موجبات الاتفاق مع العدو، فهو كان أقصر طريق للعدو كي تشرِّع له السُّلطة احتلاله وجرائمه ضدَّ شعبنا، بل إنّ هذه السلطة باعت الجنوب للكيان الصهيوني، وقدمته هدية لنتنياهو، وتريد أن تجرب فينا، ولكن نحن لسنا حقلًا للتجارب، ولسنا شعبًا للبيع، وأرضنا ليست للاستيطان الصهيوني، ولن تكون مقرًا ولا ممرًا لأي استيطان، ولأي صفقات وقعتها هذه السلطة، وتاريخ أغلب السلطات في لبنان هو تاريخ التخلي عن الجنوب، ولكن من باعوه في السابق رحلوا وبقي الجنوب وبقي أهله متمسكين بأرضهم، وهذه السلطة همُّها مصالحها الخاصّة، وسترحل في النهاية، ويبقى الشعب، هو من يدفع الثمن الكبير، ولكن نحن لن نقبل أن ندفع الثمن مرة أخرى، وسندافع عن أرضنا ولن نسمح لسلطة فاقدة لثقة غالبية شعبها أن تقرّر مصيرنا ومستقبلنا”.
وقال: “الحل يكمُن في أن يقتنع هؤلاء أنهم غير قادرين على فرض اتفاق أحادي وعلى ضرورة التراجع عنه، والعودة إلى التفاهمات الوطنية وإلى التعاون بين القوى الأساسية في لبنان، وإلى التزام موجبات الدستور، ووثيقة الوفاق الوطني، وتطبيق القوانين، والاعتماد على وحدة موقفنا في بيئة المقاومة، والاعتماد على شعبنا وعلى قوة مقاومتنا وعلى هذه المظلة الإقليمية التي تتشكل في المنطقة، وأنَّ عليهم أن يقولوا للإدارة الأمريكية، لا مجال ولا إمكانية لتطبيق مثل هذه التنازلات، وأن الشعب اللبناني يرفض ولن يقبل ولن تتمكنوا من فرض هذه التنازلات على شعبنا، فالخيار البديل، هو العودة إلى الناس وإلى الشعب، لا سيما وأن غالبية اللبنانيين اليوم ترفض هذا الاتفاق الذي لا يوجد فيه كلمة انسحاب بل إعادة انتشار، أي أنه يذهب من هذا الموقع إلى ذاك، وقد وصل العدو من خلال هذا التوقيع إلى القول أن هناك قرى تريد أن تنضم إلى كيانهم”.
وأكد النائب فضل الله أن “المعارضة اليوم هي معارضة خارج الاصطفاف الطائفي، وليس صحيحًا أنَّ الثنائي الوطني هو فقط من يرفض هذا الاتفاق، أو أننا نحن نرفض لحسابات خارجية، بل إن الذين يرفضون الاتفاق هم على امتداد مساحة الوطن، ولم تجد هذه السلطة من يغطي لها، فاستنجدت بفريق 17 أيار المعروف موقفهم”.
وختم فضل الله بالقول: “عدُّونا غادر وسنبقى متيقظين، ونحن لسنا هواة حرب، ولو كان لدينا دولة لما اضطرَّ شبابنا إلى حمل السلاح دفاعًا عن قراهم، فهؤلاء الشهداء من بلدة مركبا هم أبناء الأرض، وضحُّوا من أجل بلدهم وشعبهم ولم يقاوموا لأجل الآخرين كما تدَّعي هذه السُّلطة التي تخلَّت عن واجباتها خلال المرحلة الماضية، وقرَّرت التنازل عن حقوق لبنان وسيادته لمصلحة المحتل”.
العهد
أكّد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، أنّ “الموقف الذي عبّر عنه الأمين العام لـ”جامعة الدول العربية”، نبيل فهمي، بإدانة ما وصفه بـ”السلوك البربري الوحشي” للاحتلال “الإسرائيلي” بعد تفجير حي سكني في مدينة بنت جبيل، يستحق كل التقدير”، منتقدًا في المقابل ما اعتبره “الصمت المريب” الذي تلتزمه السلطة اللبنانية إزاء العدوان المستمر على لبنان”.
وقال فضل الله، في تصريح من مجلس النواب، الاثنين 6 تموز/يوليو 2026، إنّ “السلطة اللبنانية منحت الاحتلال شرعية بقائه وممارساته العدوانية، ومنعت ملاحقته قانونًا عبر الاتفاق المشؤوم”، معتبرًا أنّ “السلطة لا تجرؤ على الرد على التصريحات المتكررة لرئيس حكومة الاحتلال بشأن” ما قال إنّه “هذه السلطة أقرّته”.
وأشار إلى أنّ “رئيس حكومة الاحتلال وصل إلى حد الادعاء بأنّ القرى المسيحية الحدودية تطالب بالانضمام إلى الكيان المحتل”، واصفًا هذا الإعلان بـ”المشبوه”، ومؤكدًا أنّه “يكشف ما يخطط له الاحتلال اتجاه لبنان”.
وشدّد فضل الله على أنّ “القرى المسيحية الحدودية، كما القرى الإسلامية، متمسّكة بانتمائها إلى الوطن النهائي لجميع أبنائه، وتشكّل جزءًا لا يتجزّأ من النسيج الوطني والاجتماعي في الجنوب اللبناني”.
وختم بالتأكيد أنّ “الاحتلال وعملاءه سيرحلون ولن يكون لهم أيّ دور في مستقبل لبنان”.
العهد
ذكر النائب حسن فضل الله ، في تصريح من مجلس النواب، أن “كل التقدير لأمين عام الجامعة العربية نبيل فهمي على موقفه ضد السلوك البربري الوحشي للعدو الإسرائيلي بتفحير حي سكني في مدينة بنت جبيل ،في اطار عدوانه المستمر على بلدنا، بينما السلطة في لبنان تلوذ بالصمت المريب، بعدما منحت للاحتلال شرعية بقائه وممارساته العدوانية ومنعت ملاحقته قانونيا باتفاقها المشؤوم”.
واوضح أن السلطة “لا تجروء على الرد على ما يؤكده في كل يوم رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو حول ما أقرته هذه السلطة إلى حد إعلانه أنّ القرى المسيحية الحدودية تطالب بضمها للكيان المحتل، وهو اعلان مشبوه يظهر ما يبيّته لوطننا العزيز. إنّ هذه القرى مثلها مثل القرى الاسلامية تتمسك بانتمائها للوطن النهائي لجميع أبنائه وجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني والاجتماعي للجنوب أما الاحتلال وعملائه فسيرحلون، ولن يكون لهم دور في مستقبل بلدنا”.
كتبت صحيفة “الديار”: في وقت يزداد الحديث عن خطط لاستقدام قوات دولية سيُعمل على أن تكون بديلا عن قوات «اليونيفل» التي تنتهي مهمتها جنوب لبنان نهاية العام الجاري، استبق حزب الله أي إجراء عملي في هذا الإطار محذرا على لسان النائب حسين الحاج حسن من محاولة لاستقدام قوات أجنبية إلى لبنان لنزع سلاح الحزب، مشددا على أن «أي وجود عسكري أجنبي من هذا النوع سيُعدّ احتلالا».
وقالت مصادر مطلعة على الملف على أن «أي شيء في هذا الخصوص لم يُحسم بعد، لكن ما هو متوافق عليه دوليا هو رفض تكرار تجربة قوات «اليونيفل» التي تعتبر واشنطن و«اسرائيل» أنها فشلت في مهمتها وفي منع الوجود المسلح للحزب جنوبي الليطاني». وتشير المصادر في حديث لـ«الديار» الى أن «هناك من يدفع دوليا لتكون هذه القوات من خارج مظلة مجلس الأمن وأن تكون مهمتها نزع سلاح حزب الله في ظل العوائق الكثيرة التي تمنع الجيش اللبناني من القيام بهذه المهمة… لكن هناك دول أخرى تخشى هذا السيناريو وتعتبر أن الجنود الدوليين سيكونون هدفا سهلا لعناصر حزب الله وهو ما أثبتته التجربة مع الجنود الاسرائيليين».
وتلفت المصادر الى أن «الخلافات الأميركية-الاسرائيلية- الأوروبية حول هذا الملف تعيق أيضا التوصل إلى تفاهمات بهذا الخصوص. فواشنطن مترددة وتعتبر أن الأولوية لقيام الجيش اللبناني بهذه المهمة، كما أن «اسرائيل» لا تبدو متحمسة لاستقدام قوات جديدة تكبّل يديها جنوب لبنان وقد تدفع إلى انسحابها منه، فيما يصر الأوروبيون وعلى رأسهم فرنسا على استعادة دورهم المفقود في المنطقة وبالتحديد في لبنان من خلال هذه القوات بعدما حرصت واشنطن وتل أبيب على إبعادهم عن المشهد العام، سواء من خلال مسار التفاوض المباشر الايراني- الأميركي أو من خلال مسار واشنطن حيث يتفاوض لبنان الرسمي مع اسرائيل».
تطبيق اتفاق الاطار…
وحتى الساعة يبدو أن الانتقال لتطبيق «اتفاق الاطار» الذي تم التوافق عليه في الجولة الأخيرة من التفاوض ما دونه عقبات كثيرة. بحيث ترفض «اسرائيل» حتى الساعة الانسحاب من المناطق التجريبية لا بل أبعد من ذلك فقد لجأت في الساعات الماضية إلى قصف النبطية الفوقا، أي نفذت عملية عسكرية خارج المنطقة الأمنية بحجة ما قالت إنه استهداف لعناصر بـ«حزب الله» شكّلوا تهديدًا.
وفيما لفت ما أعلنته هيئة البث الاسرائيلية الأحد عن «تقدم في التحضيرات الخاصة بالمرحلة المقبلة من انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من مناطق في جنوب لبنان، مع انخراط أميركي مباشر في تنسيق العملية ووضع آلية مشتركة للإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار ونقل المسؤولية إلى الجيش اللبناني»، أشارت مصادر رسمية لبنانية لـ «الديار» الى أن «الأمور بما خص الانتقال لتطبيق اتفاق الاطار لا تزال تراوح مكانها والكرة في ملعب «اسرائيل» التي تعمد إلى المراوغة وبدل تنفيذ خطوات فعلية للتجهيز للانسحاب من المناطق التجريبية تراها ترسخ وجودها في المنطقة الأمنية من خلال مواصلة عمليات تفجير وجرف المنازل كما إقامة بوابات تفصل هذه المنطقة عن العمق اللبناني».
زامير في الشقيف
وفي هذا السياق، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إن قواته تسيطر على مواقع رئيسية في منطقة الشقيف، جنوبي لبنان، وعلى منظومات أنفاق قال إن حزب الله أقامها على مدى عقود، ملوحًا بالانتقال إلى «هجوم سريع» في حال خرق وقف إطلاق النار.
وأتت مواقفه هذه خلال زيارة أجراها إلى منطقة الشقيف وسلسلة جبال البوفور بحسب الجيش الاسرائيلي الذي قال إن زامير أجرى خلال الزيارة جولة ميدانية وتقييمًا عملياتيًا في المنطقة، كما دخل إلى مسار تحت أرضي قال إن قواته عثرت عليه في الشقيف، والتقى بجنود إسرائيليين هناك. ودعا زامير الجيش اللبناني إلى تنفيذ ما وصفه بالتزامه في الاتفاق، قائلا إنه «من الضروري أن يفي الجيش اللبناني بالتزامه بالاتفاقية التاريخية التي تم التوقيع عليها، والعمل على تطهير المنطقة من حزب الله»، بحسب تعبيره.
وأكد أن الجيش الإسرائيلي «سيواصل العمل بحزم لإزالة جميع التهديدات من الأراضي اللبنانية»، مضيفًا أنه «مستعد للانتقال إلى هجوم سريع إذا تم خرق وقف إطلاق النار».
وبحسب المصادر، يطالب الاسرائيليون بـ «خطوات عملية من الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله تسبق الانسحاب من المناطق التجريبية، وهو ما يرفضه لبنان الرسمي الذي يعتبر أن الأولوية للانسحاب الاسرائيلي من المناطق التجريبية».
ويوم الأحد، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «لم يطلب منا عدم التحرك ضد أنفاق حزب الله». وبدا لافتا ما أورته معاريف الاسرائيلية يوم الأحد عن أن «ترامب قد يحاول عقد لقاء ثلاثي مع نتنياهو وعون في البيت الأبيض، ناقلة عن مصادر اسرائيلية قولها إنه «من المشكوك فيه أن يُعقد اجتماع في واشنطن بين ترامب ونتنياهو الأسبوع المقبل» لافتة الى أن «البيت الأبيض يسعى إلى ربط المحادثات مع نتنياهو بتحرك إقليمي أوسع نطاقاً حول لبنان وإيران، وترتيبات محتملة على الحدود الشمالية».
هجوم الحزب.. متواصل
في هذا الوقت، واصل حزب الله هجومه على إتفاق الإطار، فاعتبر رئيس «تكتل بعلبك الهرمل» النائب الدكتور حسين الحاج حسن أن «أخطر ما تضمّنه الاتفاق هو ربط وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإعادة الإعمار، بملف سلاح المقاومة، وهذا الأمر مرفوض، ولن يتمكن أحد من نزع سلاح المقاومة أو فرض ذلك عليها».
وشدد على ان «الاتفاق لن يمر، وأي تداعيات سلبية قد تترتب عليه ستتحمل السلطة مسؤوليتها الكاملة إذا استمرت في هذا النهج».
من جهته، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله إن «السلطة في لبنان وقعت اتفاقاً مع العدو الإسرائيلي لا يوجد أي بند فيه لمصلحة لبنان» مشددا على أن المقاومة «لن تستسلم، ولذلك هذا الموضوع بالنسبة إلينا منتهٍ، ومقاومتنا باقية ومستمرة، وشبابنا في الميدان، ولدينا من عوامل القوة الداخلية الوطنية ما يجعلنا أكثر ثباتا وتمسكًا بحقوقنا».
التطورات الميدانية
ميدانيا، شن الطيران الحربي المعادي، عصر الأحد، غارة مستهدفا حي الحريق بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا.
كما نفذ جيش العدو عمليات تفجير واسعة في بلدتي بيت ياحون وكونين في قضاء بنت جبيل واستهدف قصف مدفعي بلدة دير سريان.
أما قيادة الجيش اللبناني فأعلنت إنه «في ظل الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية المتزايدة، يواصل الجيش إزالة الذخائر غير المنفجرة في المناطق المتضررة جراء العدوان الإسرائيلي، وفي هذا السياق، عملت وحدات مختصة من الجيش على تفكيك 4 قنابل طيران غير منفجرة في بلدات: ميفدون – النبطية، برعشيت وكفردونين وشقرا – بنت جبيل، ونقلتها إلى موقع آمن لإجراء اللازم بشأنها». وجددت قيادة الجيش دعوتها جميع المواطنين إلى ضرورة اتخاذ أقصى تدابير الحيطة والحذر في الأماكن التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية، وإبلاغ أقرب مركز عسكري عن أي جسم مشبوه.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أن السلطة في لبنان وقعت اتفاقاً مع العدو الإسرائيلي لا يوجد أي بند فيه لمصلحة لبنان، وهذا بإجماع كل من يقرأه، واللبنانيون يقرأون اللغة العربية والانكليزية جيدا، وقرأوا البنود وكلها لمصلحة العدو، لأنّ ما يراد من هذا الاتفاق هو تحقيق أهدافه التي عجز عنها في الميدان، وهو يتضمن تكريسا للاحتلال وإقامة منطقة عازلة، ووقف أي مقاضاة للعدو أمام الهيئات والمحاكم الدولية أو تجريمه على ما ارتكبه بحقنا، وقد وضعوا هدفاً لهذا الاتفاق وهو إلغاء المقاومة، لأنّ ما تريده السلطة هو استخدام بقاء الاحتلال على أرضنا للضغط من أجل إلغاء المقاومة وفكرة وجودها، وهي وضعت معادلة تقوم أن بقاء الاحتلال مقابل المقاومة، وهو الهدف نفسه الذي يريده العدو الإسرائيلي، وقد فرضه في بنود الاتفاق.
كلام النائب فضل الله جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله للشهيد السعيد المهندس ضياء ياسر سلمان في مجمع الإمام المجتبى (ع) في السان تيريز، بحضور فعاليات وعوائل الشهداء، وجمع من الأهالي.
وقال النائب فضل الله: هناك معارضة وطنية للاتفاق عابرة للطوائف، وليس فقط الثنائي الوطني من يعارضه، لأنّ أي أحد في لبنان يمتلك حسًّا وطنيًّا لا يمكن أن يوافق على هذه البنود، ولذلك فقدت هذه السلطة صوابها، وبدأت تتخبّط يمينًا وشمالًا في التبريرات والتصريحات والمواقف، وكأننا نستمع إلى حزب سياسي من الأحزاب الموجودة يخاصم فريقاً كبيراً من اللبنانيين، أي أننا لم نعد نسمع خطاب دولة، وخطاب مؤسسات، فهناك حزب سياسي اسمه السلطة معه بقايا 17 أيار وأقلية سياسية وشعبية مع هذا الاتفاق، فيما غالبية اللبنانيين ترفضه، ومن يعارض ليس فقط أولئك الذين مع المقاومة وحلفائها، بل بعض خصومنا السياسيين، الذين لم يستطيعوا تحمل هذا النوع من التنازل المجاني، وهذه المعارضة الوطنية هي خارج الاصطفافات المعروفة في لبنان، ولذلك السلطة غير قادرة على إقناع أحد سوى من معها من المجموعة المعروفة في البلد.
وأشار النائب فضل الله أنّ وظيفة هذا الاتفاق، هو تقديم لبنان ورقة لنتنياهو كي يساوم عليها في المفاوضات الإيرانية الأميركية، لأنه كان مضغوطاً من خلال إصرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أنها لن تذهب إلى أي اتفاق نهائي من دون انسحاب العدو من لبنان، وكان في يد لبنان عنصر قوة وهو الضغط الإيراني لسحب العدو من خلال هذه المذكرة، إلا أن السلطة قدمت لنتنياهو هدية مجانية، ليكون لبنان ورقة مساومة بيده على طاولة المفاوضات.
وقال النائب فضل الله: نحن نتمسك بسيادة بلدنا، وأن يكون قرارنا نابعٌ من إرادتنا الوطنية، ولكن من يدّعون أنّ الاتفاق مع العدو هو تعبير عن قرار وطني مستقل، وأن لبنان يفاوض عن نفسه ولا يريد أن يكون ورقة على طاولة المفاوضات الإيرانية الأميركية، وأنه هو صاحب السلطة وهو صاحب القرار، هل يقتنعون بما يقولون؟ فهم يعرفون من هو صاحب القرار الفعلي الذي يدير السلطة من خارج الحدود وأحياناً عبر الهاتف، ومن يأمرها ومن يتدخل بأدق التفاصيل حتى في بعض التعيينات، أمّا في مفاوضاتها مع العدو، فإنّ السلطة لم تكن صاحبة قرار بل وقّعت على ما كتب لها، ولم تبذل أي جهد لتغيير أي حرف من حروف هذا الاتفاق الذي وضعته الإدارة الأميركية بشروط إسرائيلية كاملة، ولم يكن من مهمّة للوفد اللبناني المفاوض سوى القبول والموافقة، وحتى أنهم لم يناقشوا ولم يفاوضوا.
وأضاف: لم تطرح ايران نفسها بديلا عن الدولة، ولا تريد أن تفاوض عنها، وكل ما قامت به هو فرض الانسحاب الاسرائيلي من لبنان في مذكرة التفاهم، ودعت الدولة اللبنانية للاستفادة من هذا الأمر، ولكن بدل من أن تستفيد السلطة من هذا الدعم الايراني، أطلقت خطاباً تحريضياً تضليلياً ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي مدّت يد العون والمساعدة لبلدنا.
وأكد النائب فضل الله أنّ هذا الاتفاق منعدم الوجود، ولا قيمة ميثاقية أو دستورية أو قانونية له، وغير مقبول ومرفوض، ولا إمكانية لتطبيقه، ولن نمكّن العدو الذي هو ولي وصاحب هذا الاتفاق الأحادي الجانب، من تطبيقه بأي شكل من الأشكال، ولن تتمكن هذه السلطة مهما قدمت من تبريرات واهية، أن تفرض شيئاً على شعبنا، فنحن أهل الأرض والجنوب والمقاومة، ولن يستطيع أحد أن يفرض شيئاً علينا لا نقبل به، وهذا محسوم بالنسبة إلينا، وبالتالي، فإن كل ما يقال في هذا المجال لا يعدو كونه كلامًا سياسيًّا إعلاميًّا لن يقدّم أو يؤخّر في الإجراء العملي الذي يمكن أن تقوم به هذه السلطة، فلا يمكن أن تفعل شيئاً، بالعكس، هي فقدت ثقة غالبية اللبنانيين، لأنها فرّطت بالسيادة، ونحن لا نأتمنها على مصيرنا ومستقبلنا وجنوبنا، فقرانا وبلداتنا ليسوا حقلاً للتجارب، فلا يجربن أحد فينا، ولن نقبل أن نكون تجربة لأي أحد، فهم إذا أرادوا أن يستسلموا، فليستسلموا وحدهم، بينما شعبنا لن يستسلم ومقاومتنا لن تستسلم، ولذلك هذا الموضوع بالنسبة إلينا منتهي، ومقاومتنا باقية ومستمرة، وشبابنا في الميدان، ولدينا من عوامل القوة الداخلية الوطنية ما يجعلنا أكثر ثباتاً وتمسكاً بحقوقنا.
ورأى النائب فضل الله أن الخيار البديل للسلطة وللبنان هو العودة إلى دستور والميثاق والشراكة والاعتماد على عوامل القوة، والتمسك بالحقوق الوطنية المشروعة، والتمسك بحقنا المشروع في الدفاع عن أنفسنا، فيما يخرج من في الدولة ليقول بأن حق الدفاع عن النفس للدولتين، بينما هم من أخذوا قراراً بسحب الجيش اللبناني ولا يريدون المواجهة ولا يريدون أن يعترفوا بهذا الحق للشعب اللبناني.
المصدر: العلاقات الاعلامية
رأى النائب حسن فضل الله أنّ الموقف الرافض لاتفاق الإذعان ليس مجرد خلاف سياسي في وجهات النظر مع السلطة، بل هو تعبير عن اختلاف جوهري بين المتمسكين بلبنان دولة ذات سيادة وطنية على كامل أرضها، وسلطة وقّعت صك استسلام فرّطت فيه بالسيادة وبالحقوق المشروعة التي لا يجيز اتفاق الطائف والدستور والقوانين اللبنانية والقانون الدولي لأي سلطة التنازل عنها، وخصوصًا الحق بتحرير الأرض، وعودة الأهالي إلى قراهم.
وقال في تصريح له من مجلس النواب إنّ على السلطة أن تقرأ وتسمع مواقف غالبية اللبنانيين بتنوّع انتماءاتهم الطائفية والسياسية الرّافضين للاتفاق وأن لا تتنكّر لشعبها، فهي عندما عجزت عن العثور على صوت وطني واحد يمنحها تغطية على جريمتها ضد الوطنية، تحاول ستر قبح ما ارتكبته باستحضار مساحيق تجميل منتهية الصلاحية مصنّعة من بقايا ١٧ أيار وهو ما زادها بشاعة.
وقال: إنّ على السلطة وبدل تقديم تفسيرات متناقضة لما منحته من تنازلات مجانية للعدو، خصوصّا شرعنة الاحتلال، ومنع عودة السكان، ووقف كل أشكال الملاحقة القانونية للجرائم التي ارتكبها العدو ضد اللبنانيين. التراجع عن خيارها التنازلي الذي لا يخدم سوى الاحتلال ومشاريعه التخريبية للبلد، والعودة إلى حضن شعبها وموجبات الميثاق والدستور، وإلّا ستقضي بقية عمرها الدستوري لا تحصد سوى الفشل لأنها ستكون على خصومة مع غالبية اللبنانيين، ورمزًا للتفريط بوحدة الوطن، وسلامة أراضيه.
وأضاف أنّنا نلتقي مع كل المواقف الوطنية حول ضرورة تحصين بلدنا ومواجهة مخاطر هذا الاتفاق على قاعدة الحرص على السيادة الوطنية وضرورة بناء دولة قادرة وعادلة لجميع أبنائها توفر لهم سبل الحماية والرعاية، وتستفيد من كل عوامل القوة ضمن استراتيجية أمن وطني تطمئن اللبنانيين الحريصين على بلدهم.
وأكد أنّ جنوبنا العزيز ليس حقل تجارب للعدو، ولا لسياسات السلطة الفاشلة، ولن نمكّنها من فرض إرادة الاحتلال على أرضنا، وسنجبره على الانسحاب منها، بفضل تضحيات شهدائنا وصمود شعبنا والدعم الكبير الذي تقدمه الجمهورية الاسلامية وإصرارها على فرض الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وهي الفرصة المتاحة اليوم، وقد وضعتها ايران بين يدي الدولة في لبنان لتخوض مفاوضات غير مباشرة على أساسها لكن السلطة تتنكّر لها وتصر على محاولة تعطيلها.
المنار
رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنّ قدرنا، مجتمعًا وبيئة، أن نبقى ثوارًا ومقاومين للاحتلال والظلم، فهذا هو تاريخنا المليء بالتضحيات من أجل العيش بعزَّة وكرامة وحريَّة.
لقد اضطررنا إلى حمل السلاح دفاعًا عن وجودنا وتحرير أرضنا، لأنَه لم تكن لدينا دولة تتحمَّل مسؤولياتها أو تقوم بواجباتها، بل كانت أحيانًا إلى جانب الاحتلال كما حدث في العام 1982، واليوم ليس لدينا دولة بالمعنى الحقيقي تطمئن شعبها وتحميه، بل يوجد أفراد في سلطة غلَبوا ولاءاتهم الخارجية على مصالح شعبهم، ووقّعوا على صكّ استسلام تغلّب على مفهوم الدولة ذات السيادة الوطنيَّة”.
تابع فضل الله: “السلطة لم يكن لديها أي مشكلة في بيع الجنوب وأهله وتبرئة الاحتلال من جرائمه التي ارتكبها، والتي سيرتكبها في المستقبل. هي سلطة قوّضت أسس الدولة عندما تنكّرت للدستور والميثاق الوطني وخالفت القوانين، وتمارس النفاق السياسي والكذب وتزوير الحقائق والمحاضر.
تظنُ أنَّها تستطيع، بدعم أميركي، ضرب التوازنات الوطنية وتغييب طائفة بأكملها للتلاعب بمصير الجنوب وتقديمه هدية مجانية لـ”نتنياهو”، ومنحه شرعية سفك دمنا واحتلال أرضنا، ووعده بنزع سلاحنا. هذا مثل حلم إبليس بالجنة، لأن هؤلاء لا يملكون سوى البصم على ما أملاه عليهم العدو، ولو أراد “نتنياهو” أن يكتب هذا الاتفاق، لما كتبه بصيغة أفضل مما كتبه من في السلطة مع الجانب الأميركي، وبالمقابل لم تحصل هذه السُّلطة سوى على إشادات “إسرائيلية” وتصفيق المطبعين”.
كلام النائب فضل الله جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله الشهيد السعيد علي الرضا حيدر فقيه، في قاعة السيدة الزهراء (ع) في عين الدلبة في الضاحية الجنوبية لبيروت، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات وعوائل الشهداء وجمع من الأهالي.
كما رأى النائب فضل الله أنه أمام الجرائم ضدَّ الوطنيَّة التي ترتكبها السلطة، يتأكد اليوم أكثر من أي زمن مضى: “أنَّ سلاحنا هو من يحمينا ويحرّر أرضنا ويدافع عن وجودنا. وما أقدمت عليه السلطة سيكون حافزًا إضافيًا لامتلاك كلّ أسباب القوَّة، ومن لم يكن لديه سلاح سيشتريه، بل إنَّ أجيالًا من الشباب تطلب اليوم التدرُب على السلاح للدفاع عن حقوق شعبها ووجودها، لأنَّها نتيجة ما تراه على يد الاحتلال ومن ممارسات السلطة، فقدت الأمل ببناء دولة قادرة على توفير الحماية لشعبها”.
ورأى النائب فضل الله أنَّ ما أقدمت عليه السُلطة هو الفتنة من أجل دفع البلد إلى الفوضى ونقل الصراع مع العدو إلى صراع داخلي. هذه أبشع وظيفة لسلطة حاكمة، “ونحن سنبقى الأحرص على بلدنا وعلى جيشنا الوطني، فمن في السُّلطة ليسوا سوى أفراد ينتهى مفعول صلاحيتهم، وهم سيرحلون، وأما المقاومة وسلاحها ورجالها باقون لتحرير الأرض وحماية الشعب” مشددًا على أن: “قضيتنا قضية وطنية تتعلق بمصير لبنان البلد، ونريد المحافظة على تنوّعه وعلى استقلاله وحريته، وصحيح أن شعبنا والجنوب وبيئتنا هم من يدفعون الثمن، ولكن نرفض أن تتحوّل القضية إلى قضية طائفية أو مذهبيَّة، بل سنحافظ عليها قضيةً وطنية، فبيئة المقاومة تمتد على مساحة الوطن، وإن كنّا نفاخر نحن المنتمين إلى المذهب الإسلامي الشيعي، أننا طليعة المقاومة والمضحين، ولكن إلى جانبنا مخلصين من طوائف أخرى، وهؤلاء يواجهون ضغوطًا وتحديات، ومع ذلك متمسكين بمبدئهم، ويرفضون أن يتنازلوا عن القضية أو يشتروا بمال قليل، وإن ذهب البعض، فإن المخلصين باقون ومستمرون إلى جانب المقاومة”.
وأكد النائب فضل الله: “اتفاق الذل والعار الذي وقّعته السلطة لن يبصر النور ولن يطبّق، ويدنا ستبقى على الزناد، وسنكمل طريقنا في المقاومة من أجل تحقيق أهدافنا، وسنمارس حقنا المشروع في الدفاع عن شعبنا وصون دماء شهدائنا، ونمتلك من عناصر القوَّة في الداخل ما يجعلنا قادرين على التصدي لكلِّ المؤامرات مهما بلغ مكرها. ستفشل هذه المحاولة البائسة والخائبة التي لا هدف لها سوى قطع الطريق على مذكرة التفاهم الإيرانية- الأميركية التي أصرت فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية على جعل مصلحة لبنان ووقف العدوان عليه والانسحاب الإسرائيلي منه بندًا أولًا”.
كذلك شددًا النائب على أن: “قطّاع الطرق، سواء كان اسمهم “نتنياهو” أم سلطة في لبنان، لن يتمكنُوا من وقف هذا المسار، فأي اتفاق أميركي- إيراني تسعى إليه الولايات المتحدة الأميركية، معبره البند الأول الذي هو لبنان، وإيران ملتزمة مع لبنان، ولن توقع أي اتفاق لا يضمن انسحابًا “إسرائيليًا” من لبنان.
وصار لدينا معادلة إقليمية تمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب وصولًا إلى تلة علي الطاهر إلى قرانا الأمامية، وكلّها تصب في مصلحة بلدنا، فيما هذه السلطة الخائبة والخاسرة، هي التي ستخرج من كل هذا المسار الذي يتكوّن في المنطقة. وأما شعبنا فهو المنتصر، ودماء شهدائنا هي التي تبقى وستزهر- إن شاء الله- إنجازًا تلو إنجار، فالمستقبل لنا ولا نخاف عليه، ونحن لبنان والدولة والوطن وأهل الأرض والميدان، ولن يمر أي شيء لا نوافق عليه”.
العهز
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم