لقد مرّ شهرٌ كامل على التغيرات الجذرية التي شهدتها سورية وما زالت منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق بشار الأسد واستيلاء “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً والمصنفة إرهابية) على السلطة بدعم واضح وعلني ومكشوف من قبل تركيا، وإلى اليوم لا تزال الكثير من الأسئلة المطروحة حول ما جرى وأسبابه بلا إجابات شافية أو مقاربات مقنعة، هذا بالإضافة إلى الكمٍّ الكبير من الضخ الإعلامي الموجه والمتعمد والهادف لتضييع الحقائق أو تحريفها لغايات سياسية وغير سياسية.

وفي ظلّ ذلك فقد يكون من العبث اليوم البحث في تفاصيل ما جرى أو محاولة معرفة تراتبيته وأحداثه، وخاصة ما يتعلق منه بالأيام والساعات الأخيرة لسقوط النظام السوري.

غير أنه من المهم أن نلقي الضوء على الأسباب والعوامل والحسابات السياسية التي تسببت بهذا السقوط وعجلت حصوله وعلى الأخص ما يتعلق منها بالدور التركي، وبطبيعة الحال بحسابات وسياسات النظام السوري السابق في مواجهة هذا الدور التركي.

شكّلت نتائج الانتخابات الأمريكية في 5-نوفمبر 2024 نقطة تحول غير تقليدية على الصعيد العالمي، وبدا واضحاً وفقاً للنتائج التي سيطر فيها الرئيس المنتخب دونالد ترامب وفريقه الجمهوري على كامل السلطات التشريعية والقضائية بالإضافة للبيت الأبيض أن العالم يتحضر لأحداث دراماتيكية خارج الحسابات التقليدية التي كان يسير عليها في عهد إدارة الرئيس “الديمقراطي” جو بايدن، بما في ذلك الشرق الأوسط بكامل ملفاته وتعقيداته، وهو ما أشارت إليه تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية.

أدركت تركيا وقيادتها خطورة التحول القادم على العالم والشرق الأوسط مع وصول ترامب، بل إن المخابرات التركية سارعت لنشر تقرير خاص حول هذا الملف بعد أيام من إعلان نتائج الانتخابات التركية، تضمن الانعكاسات التي يمكن أن تطول المنطقة وتأثيرها في تركيا بفعل ذلك، ولعل هذا التقرير قد جرى إعداده مسبقاً قبل الانتخابات الأميركية كخطوة استباقية استشرافية، وشمل التقرير خمسة تحذيرات يتوجب على تركيا مواجهتها كنتيجة للسياسات التي يمكن أن ينتهجها ترامب، وهذه التحذيرات هي:

١ـ صعود التطرف في المنطقة ما يؤثر في جهود تركيا في مقاومة الإرهاب.

٢ـ قيام حرب إقليمية يتحول معها حزب العمال إلى وكيل عسكري لبعض الجهات الفاعلة.

٣ـ امتلاك إيران السلاح النووي، ما يدفع إلى تسريع عملية التسليح النووي من خلال إنهاء سياسة الغموض النووي “الإسرائيلية”.

٤ـ  تعزيز السياسات “الإسرائيلية” التوسعية، وتشجيع الجهات المناهضة لتركيا، مثل إدارة قبرص الجنوبية في شرق البحر المتوسط.

٥ـ إبقاء القضية الفلسطينية دون حل، ما يسهم في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

وبالإضافة لذلك فقد أعرب التقرير عن القلق من الشخصيات التي اختارها ترامب لمراكز القرار مثل ‘ تولسي غابارد” المرشحة لرئاسة الإدارة الوطنية للاستخبارات الأميركية والمعروفة بمواقفها المتشددة تجاه تركيا و أردوغان، ولها تصريح شهير في العام 2020 قالت فيه: “تركيا تدعم إرهابيي تنظيم الدولة والقاعدة من وراء الكواليس منذ سنوات. وأردوغان ليس صديقنا. إنه أحد أخطر الدكتاتوريين في العالم، وليس من حق الحكومة الأميركية ووسائل الإعلام مساعدة هذا الإسلامي المصاب بجنون العظمة”.

لا شك بأن تقرير الاستخبارات التركية يعكس قلقاً كبيرًا في تركيا ولدى قيادتها، وبلا شك فإن هذا التقرير وما تضمنه دفع بالقيادة التركية للتفكير وبشكل عاجل في خلط الأوراق في الشرق الأوسط قبل دخول ترامب البيت الأبيض، ومن الواضح أن أنقرة اتخذت قراراً على أعلى المستويات للتحرك، خاصة أن الظروف الإقليمية مؤاتية لذلك والفرصة لن تتكرر، فالمنطقة قد استنزفت إلى حد بعيد بالصراع المباشر منذ 7 أكتوبر 2023 ومفرزاته على الكيان “الإسرائيلي” وجبهات الإسناد، وكذلك على دول الإقليم بما فيه سورية، كما أن إدارة بايدن مستعدة للمساهمة بأي تحرك تركي يسهم في وضع العراقيل في وجه ترامب، والأمر ذاته ينطبق على “إسرائيل” التي كانت تترنح تحت ضربات المقاومة وجبهات الإسناد، فيما كانت روسيا قد اتخذت قرارها بحسم المعركة في أوكرانيا ما أمكن، قبيل وصول ترامب، واستعدادًا لوقف إطلاق نار محتمل على أساس خطوط النار على أرض الواقع.

تضمنت الخطة (أ) أن تضغط تركيا باتجاه اتفاق عاجل مع نظام الرئيس بشار الأسد في دمشق يشمل اتفاقاً بين الحكومة والمعارضة المدعومة من تركيا، ويأخذ بالاعتبار مطالب تركيا لجهة الأمن على الحدود، و اتفاقاً بين دمشق وأنقرة على مكافحة تنظيم حزب “العمال الكردستاني” ووحدات حماية الشعب الكردية، وأعلن اردوغان مرارًا استعداده للقاء بشار الأسد من أجل تحقيق هذه الخطة الاستباقية .

في المقابل كان بشار الأسد مدركاً لحجم المأزق التركي الذي أورده تقرير الاستخبارات التركية، وكان مدركاً أيضاً لخلفيات إلحاح أردوغان على اللقاء به، ووقع اختيار الأسد على خطة مقابلة للخطة (أ) التركية، تضمنت خطة الأسد قراراً بعدم الاستجابة للعرض التركي، والمماطلة في ما يخص التفاوض مع تركيا وتحمل الضغوط التركية وتقطيعاً للوقت حتى وصول ترامب للبيت الأبيض والذي سيؤدي بطبيعة الحال حسب اعتقاده إلى الدفع بتركيا لتقديم المزيد من التنازلات لدمشق ويفسح المجال أمام الأسد لمزيد من المناورة، وربما كانت حسابات الأسد قائمة ايضاً على اتصالات مع جهات عربية كالإمارات والسعودية ومصر، بالإضافة إلى أنه قد يكون اطمأن لجهة قرب التوصل لوقف إطلاق نار في لبنان وغزة، وهو ما سيشكل بحسب تقديراته عامل أمان إضافي بعد تهديد فرضه طوفان الأقصى، وحاول خلاله الابتعاد عن الدخول المباشر والعلني فيه منذ البداية، وتحفظ عن الرد على الهجمات “الإسرائيلية” المتكررة على بلاده .

في ظل موقف الرئيس الأسد لم يكن أمام أردوغان سوى الانتقال للخطة (ب) والتي على ما يبدو أنه قد جرى الإعداد لها مسبقاً، وتضمنت الخطة المسارعة للتواصل والتشبيك مع إدارة بايدن وحكومة نتنياهو لإسقاط الأسد بالطريقة التي شهدها العالم، وجرى استغلال دقيق للظروف الإقليمية والدولية التي أشرنا إليها، وكان القرار التركي حاسماً لجهة عدم السماح للأسد بالمراوغة والمماطلة وتقطيع الوقت الذي تحول إلى عامل إستراتيجي بالنسبة لتركيا.

كان واضحاً، أن الرئيس الأسد لم يتوقع مطلقاً أن يلجأ أردوغان للخطة (ب) وأن يسارع لإقامة تحالف مرحلي مع بايدن ونتنياهو، وأن يرمي خلفه كل اتفاقياته السابقة مع طهران وموسكو، أو أن يتجاهل العامل العربي الذي ظن الأسد أنه يشكل عامل أمان إضافي.

يمكن القول بأن الأسد الذي كان مدركاً لحجم المأزق التركي لم يستطع تقدير حجم رد الفعل التركية على هذا المأزق، ولم يخطر بباله أن يذهب الأمر بأنقرة لاتخاذ قرار إستراتيجي بقلب المعادلات الإقليمية على حسابه، وهو ما يعكس عدم إدراك الأسد لخطورة اللحظة المفصلية التي يمر بها الإقليم والعالم، ومما يثبت ذلك كان عدم الاستعداد لهذا الخيار على الأرض من الناحية العسكرية، وعدم أخذه بالاعتبار سياسياً من خلال إهماله لإستراتيجية العلاقات مع طهران وموسكو، وفي لحظة مفصلية وجد الأسد نفسه مكشوفاً على الصعيدين الداخلي والخارجي من دون أن يمتلك خطة بديلة أو احتياطية للمواجهة، وتشير التسريبات إلى أن الأسد حاول التراجع لاحقاً وخاصة بعد سقوط حلب، وسعى عبر الوسيط العراقي لإعادة التواصل مع أنقرة من أجل العودة للخطة (أ) التي كان يريدها أردوغان، لكن الجانب العراقي أبلغه بأن الوساطة فشلت وأن القرار التركي قد صدر ولا تراجع للوراء.

أخيرًا؛ لا بد من القول أن في عالم السياسة على وجه العموم، وخلال الصراعات المفصلية والتحولات الكبرى على وجه الخصوص، فإنه من الخطأ الإستراتيجي أن تترك الدول نفسها مكشوفة للحظة واحدة أو ساعة واحدة، فما بالك أن تختار اللعب وأنت مكشوف لمدة تقارب الشهرين؟! تلك خطيئة إستراتيجية لا مجال لمعالجتها والهروب من نتائجها

المصدر: العهد

تشهد المنطقة برمتها الإرهاصات غير المسبوقة لاحتمال اندلاع الحرب المحتملة أو المفترضة، ولارتفاع منسوب التصعيد وتصاعد التوتر والعنف بشكل كبير وهائل وعلى نطاق واسع وعريض.

ثمة من يقرع طبول الحرب من هنا. وثمة من يرصد مؤشراتها من هناك. كذلك، ثمة من شرع أيضاً في استشراف مرحلة ما بعد الحرب الوشيكة، كأنها واقعة حتماً وحكماً، وباشر في طرح المعادلات والتوازنات ورسم المسارات والاتجاهات وصوغ التقديرات والتوقعات والترتيبات المستقبلية. فهل باتت الحرب الإقليمية وشيكة؟

خطورة اللحظة سياسياً وتاريخياً

قد تكون هذه اللحظة الإقليمية الأكثر خطورة على الإطلاق، ومن دون مبالغة منذ حرب1967  (النكسة)، مروراً بحرب 1973، بل ربما منذ حرب 1984 (النكبة)، وعلى طول مسار المواجهة والصراع والحرب مع العدو الإسرائيلي.

نحن نقترب في كل يوم أكثر فأكثر من احتمالات تدهور الأوضاع الإقليمية وانفجارها وانفلاتها. لم نكن في السابق، في الماضي القريب والماضي البعيد، أقرب من الوقت الحاضر والراهن إلى فرضية الحرب الإقليمية، أو احتمالها، بمعنى الحرب الكبرى والواسعة والشاملة بين “إسرائيل”، ومن معها من الغرب، وربما بعض العرب، من جهة، وبين محور المقاومة وقوى المقاومة، ومن معها أيضاً، من جهة أخرى. هي لحظة مفصلية ومصيرية ووجودية، تُحبس فيها الأنفاس وتشخص إليها الأنظار.

الضربات المتبادلة بين “إسرائيل” وإيران

بعد رد إيران على اعتداء “إسرائيل” للمرة الأولى في عملية الوعد الصادق 1، ثم ردها للمرة الثانية في عملية الوعد الصادق 2، حسمت وحزمت إيران أمرها، وعقدت النية واتخذت قرارها بالرد للمرة الثالثة في عملية الوعد الصادق 3، المتوقعة والمنتظرة.

لقد انتقلت إيران من حيز الصبر الإستراتيجي إلى حيز الردع الاستراتيجي، في مواجهة الهجمة الإسرائيلية – الأنغلو سكسونية (الأميركية – البريطانية). ثمة من يتوقع أن يكون رد إيران أكثر قوة وأكثر حسماً وحزماً.

وقد تعمدت إيران تمرير الفترة الزمنية التي سبقت موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية – لكنها تستأنف وتستكمل الاستعدادات الهجومية والدفاعية – كي لا يصار إلى استثمار الرد الإيراني على الاعتداء الإسرائيلي واستغلاله في العملية الانتخابية، سلباً أو إيجاباً.

هذا يقود بالتحليل، سياسياً واستراتيجياً، إلى القول إن المنطقة قد تكون أمام احتمالين ومسارين لا ثالث لهما بعد الرد الإيراني الذي قد يعقبه الرد الإسرائيلي، لتتدحرج الأمور ككرة الثلج وكرة النار: أما الاحتمال الأول والمسار الأول، فهما يحيلاننا على سيناريو الانفجار الكبير، بمعنى اندلاع الحرب الإقليمية بين “إسرائيل” والغرب من جهة وإيران وقوى المقاومة من جهة أخرى.

أمّا الاحتمال الثاني والمسار الثاني، فهما يحيلاننا على سيناريو العودة إلى خيار الحل السياسي، بمعنى الخروج من حفلة الجنون الأميركي – الإسرائيلي، والدخول في زمن التفاهمات والتسويات والصفقات السياسية، بعد لجم الاندفاعة الأميركية – الإسرائيلية، ووضع حد لها عبر منعها من المضي قدماً والذهاب بعيداً في تدمير ما تبقى من عوامل القوة والمناعة والحصانة في المنطقة.

النظام الإقليمي والترتيبات الإقليمية

في غمار المخاض العسير لولادة الشرق الأوسط الجديد، أو بالأحرى لاستيلاد الشرق الأوسط الجديد، وبصرف النظر عن ماهية الشرق الأوسط الجديد، بين الرؤية الأميركية – الإسرائيلية ومقابلها رؤية محور المقاومة، وفي خضم الحرب والمعركة، إنما تريد “إسرائيل”، عبر التصعيد والتوسيع للحرب والعدوان والعنف والقوة المفرطة، من غزة إلى جنوبي لبنان، وربما أكثر وأبعد منهما، إقصاءَ محور المقاومة عن الانخراط، المشاركة والمساهمة في بناء وإعادة بناء النظام الإقليمي العتيد، تحديد ماهيته، مقوماته ومرتكزاته، ورسم ملامحه ومعالمه، كما صوغ الترتيبات الإقليمية الجديدة والمستجدة، ووضعها موضع التطبيق والتنفيذ، بل تريد “إسرائيل” عزل قوى المقاومة، وتقليم الأظافر ونزع الأنياب لبعضها، والقضاء على بعضها الآخر وسحقه، كي لا تقوم لها قائمة بعد الآن، فتتمكن من استباحة المنطقة وبسط سيطرتها على امتداد الإقليم، ومعها وإلى جانبها وخلفها، بل قبلها، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسائر القوى الغربية وعدد من القوى العربية.

الحسابات والتقديرات والمصالح الأميركية

يبقى السؤال الأكثر الأهمية، الذي يتقرر ويتحدد على أساسه، وبحسب الجواب عنه كل شيء، هو: ما الذي تريده الولايات المتحدة الأميركية، أو بالأحرى الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية، بالنسبة إلى المنطقة، بصرف النظر عن ماهية الرئيس الأميركي العتيد وماهية الإدارة الأميركية العتيدة، وعن التنافس السياسي والانتخابي بين المرشحة الرئاسية كامالا هاريس والرئيس الحالي جوزيف بايدن، من جانب الديمقراطيين ومن جهة اليسار، والمرشح الرئاسي والرئيس السابق دونالد ترامب، من جانب الجمهوريين ومن جهة اليمين؟

بمعنى أدق، ما التوجه الأميركي الذي يقوم عليه القرار الأميركي حيال المنطقة، الحرب الدائرة فيها مؤخراً وراهناً، والصراعات العسكرية والنزاعات المسلحة فيها، سواء استمرار الحرب الإسرائيلية والعدوان الإسرائيلي في غزة ولبنان، أو إنهاء هذه الحرب ووقف هذا العدوان، أو ربما المضي قدماً والذهاب بعيداً وحتى النهاية في مسارات التصعيد واتجاهات العنف، وصولاً إلى إيران ومروراً بسوريا والعراق واليمن؟ وتبقى الإجابة عن هذا السؤال مرتبطة بالحسابات والتقديرات الأميركية ذات الصلة بالمصالح الأميركية في المنطقة ونتائج هذه الحرب وهذه المعركة عند هذه المحطة وفي هذه الجولة بميزان الأرباح والخسائر؟

قرار السلم والحرب في البلد والمنطقة

لم يكن قرار السلم والحرب في المنطقة في أيدي شعوبها وبلدانها العربية والإسلامية – وهو ليس في أيديها الآن – بالنظر إلى أنها لا تزال ترزح تحت الاستعمار الحديث من الولايات المتحدة الأميركية، في إشارة إلى الهيمنة السياسية والتبعية الإقتصادية، بعد انتهاء وانتفاء الاستعمار التقليدي من القوى الأوروبية، ولاسيما المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، في إشارة إلى الوجود العسكري المباشر، مع العلم بأن مجموعة من البلدان العربية والإسلامية لا تزال حتى تاريخه ترزح تحت الاحتلال العسكري، وهو ما يعني أن دول المنطقة العربية والإسلامية هذه ليست مستقلة، ولا حتى سيدة، أو لنقل إن استقلالها ناقص ومنقوص، وغير كامل وغير مكتمل الأركان والشروط، وكذلك سيادتها بالتوازي وبالتبعية.

أظهرت هذه الحرب بالتحديد كيف أن الولايات المتحدة الأميركية لا تزال تحاول أن تستمر في الاستئثار بالنفوذ السياسي وغير السياسي في الإقليم برمته – على رغم كل ما قيل وكل ما كُتِب عن إعادة التموضع الاستراتيجية – غير آبهة بالتطورات والتغيرات والتحولات العالمية والإقليمية، وكيف أن أميركا و”إسرائيل” لا تزالان تحاولان الاستئثار بقرار السلم والحرب في مواجهة الأخصام والأعداء من القوى الدولية والإقليمية، ولاسيما إيران على رأس محور المقاومة، وروسيا والصين، كما القوى الإقليمية، الصديقة أو الحليفة، كمصر وتركيا والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

التنافس والتسابق بين الحرب والتسوية

باتت المنطقة أمام أحد خيارين: إما التسوية السياسية، وإما الحرب العسكرية. هما ليسا خيارين، بل هما ربما احتمالان، لكل منهما مؤشرات ومحددات وحيثيات وشروط وسيناريوهات ومسارات واتجاهات وآفاق ومحاذير وحظوظ وفرص.

لن تكون الحرب محددة، ولا محدودة، ولن يكون أي من الأطراف والقوى والفاعلين في المنطقة والعالم في منأى عن فعاليتها وأحداثها ومضاعفاتها ومفاعيلها وتداعياتها، بما فيها الدول التي تطمس رأسها في التراب كالنعامة، وتنأى بنفسها عن قول الحق والحقيقة وتأييدهما ونصرتهما، ولا حتى الدول التي تخاذلت أو تواطأت أو تآمرت.

كما لن تكون التسوية محددة، ولا محدودة، بل إنها يُفترَض أن تكون شاملة وجامعة. فأي هما أقرب إلينا: الحرب الكبرى أم التسوية الكبرى؟

يمكن أن تبقى إيران على رأس محور المقاومة عامل توازن واستقرار إقليمي في المنطقة؛ بينما يبقى في يد أميركا – وحدها من دون سواها – فتيل التفجير والتخريب والتدمير، ومعها “إسرائيل” بطبيعة الحال، كما سائر الغرب. ليس بالضرورة أن تكون الحرب حتمية. وفي المقابل، فإن الهيمنة الأميركية – الإسرائيلية ليست قدرية. فهل تندلع الحرب؟ وهل تكون الحرب الأخيرة؟ هل ندخل بعدها العصر الإسرائيلي، وليس العصر الأميركي فقط؟ أم نبقى في طور المعادلة التي أطلقها قائد المقاومة وسيدها، على أمل أن يكون جاء زمن نصر الله، حين قال للتاريخ: “ولّى زمن الهزائم، وجاء زمن الانتصارات”؟

المصدر: الميادين

تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية، في تقارير، عن خلافات وانقسامات متزايدة بين المؤسستين العسكرية والسياسية بشأن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في قطاع غزة.

وفي التفاصيل، أشارت صحيفة “ماكور ريشون” إلى أنّ “مصير الحرب برمتها على المحك، وليس فقط مصير الأسرى”، فالمؤسسة الأمنية والعسكرية “تريد وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار”، فيما معارضو الصفقة بأي ثمن، “تسلحوا هذا الأسبوع بتأكيدات إضافية لموقفهم”، بحيث “لا يزالون على قناعة بأنّ وقف الحرب الآن سيكون كارثة”، و”يزدادون تعنّتاً كلما مر الوقت”.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو توصل إلى نتيجة مفادها أنّ “مصلحة كيان إسرائيل تتطلب بقاء الجيش الإسرائيلي في محوري فيلادلفيا ونتساريم، لكن المؤسسة الأمنية والعسكرية تعتقد أنه من الممكن تدبر الأمور من دون ذلك”، في إشارة إلى الانقسام الكبير في الرؤى بينهما بشأن الحرب وأهدافها.

الشيء المهم الآخر الذي تريد هيئة الأركان العامة الاستفادة منه من الصفقة بحسب “ماكور ريشون”،  هو “وقف إطلاق النار نفسه” إذ إنّ “كيان إسرائيل يحتاجه بشدة، للتفكير والتنظيم في الشمال”، فيما سيكون المستوى السياسي، في تلك الأثناء، “قادراً على أن يقرر إلى أين يتجه”.

وذكرت “ماكور ريشون” بأسئلة تحتاج إلى إجابة، وهي: “ما هو النصر المطلق في الحقيقة؟ ما هو نوع التسوية الدائمة في قطاع غزة التي يحلم بها نتنياهو ليلاً؟ فهل لديه فعلاً خطة لإعادة السلام والسكان إلى الجليل؟”.

المصدر: الميادين

أكّد مسؤولون أميركيون لقناة “أي بي سي نيوز” الأميركية أنّ واشنطن تواجه عقبة أشد صعوبة هذه المرّة لتشكيل تحالف للدفاع عن “إسرائيل” في وجه الرد الإيراني المتوقع.

وقال المسؤولون الأميركيون إنّ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أبلغ وزراء خارجية مجموعة السبع في مكالمة، أول من أمس الأحد، أن “الرد من إيران وحزب الله قد يبدأ في غضون 24 إلى 48 ساعة المقبلة.. وأنّ الولايات المتحدة ليس لديها صورة واضحة عن خطة إيران”، مشيرًا إلى أنّ “الهجوم قد يحدث خارج تلك النافذة الزمنية.

ولفت المسؤولون الأميركيون إلى أنّ الهدف الرئيسي وراء مكالمة بلينكن كان تشجيع دول مجموعة السبع على استخدام أي تكتيك متاح لها لدفع إيران وحزب الله إلى الحد من حجم أي ضربة، مما يقلّل من احتمال إرهاق ما تُسمى شبكات “الدفاع” الجوي “الإسرائيلية” وإلحاق أضرار جسيمة يمكن أن تشعل حربًا إقليمية شاملة.

وشددوا على أنّ الولايات المتحدة تحاول تشكيل تحالف للدفاع عن الكيان الصهيوني، كما حدث في الرد الإيراني على استهداف قنصليتها في دمشق، مؤكدين في الوقت عينه أنّ الدبلوماسيين الأميركيين يواجهون عقبة أشد صعوبة هذه المرة لأن العديد من الشركاء الدوليين يرون أن بعض تصرفات رئيس الحكومة “الإسرائيلية” بنيامين نتنياهو، وخاصة في ما يتعلق باغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في إيران، بأنها استفزازية بلا داع.

الولايات المتحدة تجد صعوبة في تحديد وقت الرد الإيراني وشكله

وفي السياق، قالت شبكة “سي إن إن” الأميركية، :”إنّ الولايات المتحدة تجد صعوبة في تحديد متى سيأتي الرد الإيراني والشكل الذي سيتخذه”.

وأضافت أنّ “الولايات المتحدة استعدّت أمس الإثنين لرد إيراني حتى مع استمرار حالة عدم اليقين العميق حول متى سترد إيران؟ وإلى أي مدى قد تذهب؟”.

عدم اليقين النسبي أدى إلى ترك إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في موقف “دفاعي”، بينما تحاول حشد الحلفاء والضغط على إيران لعدم التصعيد، تقول الشبكة الأميركية.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية قد كشفت، الأحد، رفض إيران المساعي الأميركية والعربية لتخفيف ردّها على اغتيال هنية

المصدر: العهد

رأى الكاتب في مجلة “تايمز” الأميركية تريتا بارسي أن الهدف من اغتيال رئيس المكتب السياسي في حركة حماس إسماعيل هنية هو إشعال حرب أوسع نطاقًا، وجرّ الولايات المتحدة إليها كما يرغب رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، وقال إن “إسرائيل” ستدفع ثمنًا باهظًا في حرب إقليمية.

واعتبر بارسي أن مثل هذه الحرب ستخدم مصالح نتنياهو من نواحٍ عدة، مشيرًا الى أن اغتيال هنية سيقضي على فرص التوصل إلى وقف إطلاق نار وشيك، وهو رفض مرارًا أيّ صفقة تُنهي الحرب.

وذكّر الكاتب بما كشفته صحيفة “هآرتس” عن أن نتنياهو قام عمدًا بتسريب معلومات حسّاسة إلى الإعلام في جولات تفاوض سابقة، وفي مراحل مفصلية بهدف تعطيل المحادثات.

وبحسب الكاتب، يدرك نتنياهو أن صفقة التبادل ستؤدي إلى انهيار حكومته وحُكمه كرئيس للوزراء، وستؤدي إلى محاكمته وسجنه على خلفية تهم الفساد، لذلك يعتبر أن الطريقة الأكثر فاعلية للقضاء على المحادثات تكمن في تصفية مفاوض الطرف الآخر.

من ناحية ثانية، اعتبر الكاتب أن اغتيال هنية قد يضع كاملا هاريس في موقف صعب اذا ما أصبحت الأخيرة رئيسة، مضيفًا “بينما حملت إدارة جو بايدن مرارًا حركة حماس مسؤولية عدم التوصل إلى اتفاق، الا أن هناك مؤشرات تفيد بأن هاريس قد تتبنى نهجًا مختلفًا”، وأشار إلى ما قالته عقب زيارة نتنياهو إلى واشنطن الاسبوع الفائت، حيث أكدت أنه “حان الوقت لإبرام الصفقة”، مُحمّلة نتنياهو مسؤولية عدم إحراز التقدم.

وتوقّف الكاتب عند حديث هاريس بلغة جسدية “باردة” خلال لقائها نتنياهو وتعبيرها عن تعاطفها مع معاناة الفلسطينيين، ورأى أنه من المستبعد أن يكون قد مرّ ذلك من دون أن يترك انطباعًا لدى نتنياهو.

الكاتب قال إن اغتيال هنية قضى على خطّ مفاوضات محتملة اخرى وهو بين الولايات المتحدة وإيران، وتابع “انتخاب مسعود بزشكيان كرئيس لإيران فتح نافذة صغيرة لتجدد العمل الدبلوماسي، إلّا أن التصعيد الذي حصل بسبب الاغتيال قوض بشكل كبير الفرص على هذا الصعيد”، وأردف “طهران ترى أن “إسرائيل” أقدمت على هذا العمل بموافقة أميركية، وقد وجّه السفير الإيراني لدى الامم المتحدة رسالة إلى رئيس مجلس الأمن جاء فيها: “أن الهجوم ما كان ليقع من دون تفويض ودعم استخباراتي أميركي”.

وتوقّع الكاتب أن يكون قرار اغتيال هنية خلال مراسم تنصيب بزشكيان صدفة، لافتًا الى أن نتنياهو يسعى منذ عقدين إلى جرّ واشنطن إلى حرب مع طهران، وأن آخر الرؤساء الأميركيين الأربعة واجهوا ضغوطًا من “إسرائيل” لمهاجمة إيران.

ووفق الكاتب، أنه وعلى الرغم من أن الاهتمام تركّز بشكل أساس على البرنامج النووي الايراني، إلّا أن الرغبة في هجوم أميركي مباشر لديها جذور أعمق بكثير من مجرد تخصيب اليورانيوم، و”إسرائيل” تنظر إلى إيران على أنها تهدد الترتيبات الاقليمية التي تعطيها مجالاً مفتوحًا للتحرك، بما في ذلك القدرة على ضرب سوريا ولبنان بحصانة شبه كاملة.

وفي النهاية، خلُص الكاتب الى أن اغتيال هنية يبدو أنه يهدف إلى جرّ إيران إلى ردّ قد يتحوّل بسهولة إلى حرب أوسع تجر الولايات المتحدة التي ما تزال تستطيع منع المنطقة من الدخول في الفوضى، لكن شريطة أن تكون مستعدة لرسم خطوط حمراء واضحة لنتنياهو.

المصدر: العهد

يقدم الموقف الأميركي نفسه منذ ما بعد عملية طوفان الأقصى على أنه معارض لتوسعة الحرب في الشرق الأوسط وأنه يضغط لمنع تحولها إلى حرب إقليمية، ويسعى لإبقائها في الحيز الجغرافي الميداني الحالي.

لكن مجريات الأحداث المتسارعة تؤكد أنه كلما قفز “الإسرائيلي” خطوة أو خطوات تصعيدية إلى الامام تلامس حافة الحرب توفر له واشنطن الدعم العسكري والأمني والغطاء السياسي، في حين أنها لا تقوم فعليًّا بأي شيء من أجل منع التصعيد وتوسعة الحرب.

ما هو موجود هو كلام سياسي – إعلامي فقط متناقض مع الوقائع الميدانية. حتّى استضافة بنيامين نتنياهو

في الكونغرس كانت دعمًا مباشرًا له رغم شيوع السردية التي تتحدث عن تسببه بمشكلة في العلاقات الأميركية “الإسرائيلية” وتعطي أرجحية لإطالة أمد الحرب بسبب حسابات شخصية متصلة برئيس الوزراء الصهيوني. معنى ذلك أن هناك توزيع مهام أميركيًّا – “إسرائيليًّا” لتوفير تغطية زمنية للبرنامج التنفيذي المشترك الذي بدآه بعد ٧ أكتوبر.

يمكن الاستدلال بهذا الخداع الأميركي بالرواية المستقرة أن وزير الحرب “الإسرائيلي” أرييل شارون تعهد للرئيس الأميركي رونالد ريغن بعدما تجاوز نهر الأولي – صيدا، وهي آخر خط لمحافظة جنوب لبنان، بعدم اجتياح بيروت خلال غزو جنوب لبنان عام ١٩٨٢. لكن حصل عكس ذلك تمامًا، وتم اجتياح بيروت واحتلالها وتدمير جزء كبير منها وسقوط عشرات آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين.

ورغم الكلام عن معارضة أميركية ونكث “إسرائيلي” بالالتزام تجاه واشنطن فإن الذي حصل هو أن الولايات المتحدة شكلت بقيادتها قوة متعددة الجنسيات ونزلت إلى بيروت وصارت قوة محتلة إضافية تحاول حماية “اليوم التالي في لبنان” الذي تمثّل بانتخاب بشير الجميل رئيسًا للجمهورية وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة لصيقة بواشنطن و”تل أبيب”، وفرض توقيع “اتفاق ١٧ أيار” لـ”السلام” اللبناني الإسرائيلي.

وتولت واشنطن الإشراف على إدارة لبنان السياسية الجديدة مباشرة من خلال تموضع قوات المشاة البحرية الأميركية في بيروت والجوار واتّخاذها موقفًا طرفًا في الصراع الداخلي اللبناني ومشاركتها عبر المدمرة نيوجرسي وغيرها من القطع الحربية الأميركية بأعمال عدائية كبيرة مباشرة ضدّ فريق من اللبنانيين.

كلّ هذا حصل والرواية الإعلامية الأميركية تقول إن أرييل شارون أخل بالتزاماته والولايات المتحدة كانت ترفض اجتياح العاصمة.

الآن تتكرّر نفس الخديعة لتمرير برنامج تنفيذي ممماثل؛ في السابق كان الهدف إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان وتشكيل سلطات دستورية جديدة في بيروت بمظلة أميركية “إسرائيلية” توّجها “اتفاق ١٧ أيار”، واليوم البرنامج المشترك يريد أن يقضي على حماس ويبني سلطة جديدة في غزّة.

ويوغل “الإسرائيلي” في توحشه ويضع المنطقة على حافة الحرب لتنفيذ هذه الأجندة، فيما الأميركي يكرّر نفسه ويكرّر المفردات والمواقف التي يريد أن يسوق بها لنظرية نأيه بنفسه عن الأحداث، قبل أن يظهر عسكريًّا في الميدان على شاطئ غزّة بوصفه جسرًا إنسانيًّا لنقل المساعدات إلى الغزاويين إلى أن تتكشف الوظيفة العسكرية الأمنية للميناء العائم الذي ثبت بالدليل الحسي الشراكة الميدانية الأميركية في أدق تفاصيله خلافًا للمزاعم السياسية والإعلامية، تمامًا كما وجد الأميركي نفسه في قلب الميدان اللبناني بعيد اجتياح ١٩٨٢! مما يظهر تلك الوقاحة الأميركية في استغباء الشعوب، إلى أن وضعت منظمة سرية تطلق على نفسها اسم “الجهاد الإسلامي” حدًّا لهذا الإنزال الأميركي في لبنان وأخرجته من مسار “اليوم التالي في بيروت”، والذي أكملته انتفاضة السادس من شباط ضدّ الحكم الجديد في بعبدا برئاسة أمين الجميل.

لا يمكن لواشنطن أن تنفي علمها مثلًا بعمليتي اغتيال القائدين الكبيرين السيد فؤاد شكر والأستاذ إسماعيل هنية أو نفي أي تنسيق معها لتنفيذهما، فحتّى أقرب أصدقائها لن يصدقها ويقتنع أن “تل أبيب” تتجرأ إلى هذا الحد من الاستفزاز الذي لن يمر دون عقاب خارج السيناريوهات، والأنكى من ذلك أن واشنطن تتوعد بتوفير الحماية للكيان الصهيوني في حال معاقبته على هاتين الجريمتين التصعيديتين اللتين وضعتا المنطقة فعليًّا على حافة الحرب الكبرى وليس توسعة المواجهة الحالية فحسب.

الأرجح أن الأداء الأميركي بات مكشوفًا وسيل النفي الإعلامي والسياسي لا يغير في واقع الأمر شيئًا، والتورط الأميركي سيقود حتمًا إلى شراكة في دفع الأثمان مع الإسرائيلي، مع التذكير بأن منظمة التحرير الفلسطينية كانت مكشوفة عشية اجتياح لبنان، في حين أن حركة حماس محمية اليوم بعد الله تعالى بمحور جهادي قوي جدًّا أثبت فعاليته في جبهات الإسناد الحالية لغزّة، والآتي أكثر بشارةً ونصرًا بالمشيئة الإلهية الحتمية.

المصدر: العهد

أكدت إيران خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي أنها سترد على جريمة اغتيال إسماعيل هنية على أراضيها بعمليات خاصة، وفيما نددت كل من روسيا والصين والجزائر بالجريمة، دافعت الولايات المتحدة عن الاحتلال، وسط تحذير أممي من التصعيد في المنطقة.

في جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي شهدت أروقة الأمم المتحدة ردود فعل غاضبة إثر اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران على يد الاحتلال الإسرائيلي.

مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أميرسعيد إيرواني أدان بشدة هذه الجريمة مشيرا إلى أنها لم تكن ممكنة دون دعم استخباراتي من الولايات المتحدة، محملا واشنطن مسؤولية كبيرة باعتبارها الحليف الاستراتيجي لتل أبيب.

وصرح إيرواني في كلمته باجتماع مجلس الأمن: “إضافة للأهداف الإرهابية كان للكيان الإسرائيلي أيضا هدف سياسي من هذا العمل، وهو تعطيل اليوم الأول للحكومة الجديدة لجمهورية إيران الإسلامية، التي تتمثل أولويتها في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة وتعزيز التعاون والتفاعل البناء مع المجتمع الدولي.”

وأكد إيرواني أن إيران تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها وفقا للقانون الدولي، داعيا مجلس الأمن إلى اتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة الكيان المحتل ووقف أعماله العدوانية.

من جانبه أعرب المندوب الصيني عن قلقه من تفاقم الوضع في المنطقة واصفا اغتيال هنية بأنه محاولة لزعزعة السلام.

كما ندد المندوب الجزائري بالهجوم الإسرائيلي محذرا من أن المنطقة على شفير كارثة.

نائب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدةوصف الاغتيال بأنه استفزازي ويهدف إلى جر إيران إلى مواجهة إقليمية.. حيث صرح دميتري بوليانسكي: “إغتيال هنية هو هجوم استفزازي يهدف لجر إيران إلى مواجهة إقليمية.”

وقال مندوب لبنان إن إسرائيل تسعى لجر المنطقة إلى حرب اقليمية ذات نتائج كارثية.

مندوب العراق أدان الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان وسوريا وإيران واعتبرها سلوكا اجراميا.

كما أكد مندوب سوريا أن اغتيال هنية يمثل رد تل أبيب على ما يسمى خطة بايدن.

وفي ختام الجلسة دعى مندوبو الدول إلى اتخاذ إجراءات حاسمة للتصدي لهذه الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، مؤكدين على ضرورة احترام سيادة الدول والقانون الدولي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وفي بيان أصدرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أكدت أن الرد على اغتيال هنية سيتم من خلال عمليات خاصة تهدف إلى غرس الندم العميق في نفوس مرتكبي الجريمة.

وأوضح إيرواني أن هذا العمل الإجرامي يكشف عن نية الكيان المحتل في تصعيد الصراع ونشر الحرب في المنطقة.

المصدر: العالم

أكّد اللواء احتياط في “جيش” الاحتلال، ومفوّض شكاوى الجنود السابق، إسحاق بريك، أنّ ” إسرائيل” خسرت بشكلٍ كبير في قطاع غزة، مُشدّداً على أنّه إذا “تمّ الخروج الآن إلى معركة ضد حزب الله، فستكون هذه هزيمة استراتيجية”.

وأوضح بريك، في مقابلةٍ مع قناة “كان” الإسرائيلية، أنّ الحديث الإسرائيلي عن “الاستمرار حتى تقويض حماس، مع الخسارة الإسرائيلية الكبيرة في غزة، “هو شعارات”.

ولفت بريك في حديثه إلى أنّ “إسرائيل” دمّرت، على مدى 8 أشهر، البنى التحتية والعقارات فوق الأرض في قطاع غزة، لكنّها لم تعالج مئات الكيلومترات من الأنفاق.

وفي السياق ذاته، قال اللواء الإسرائيلي إنّ “عناصر حماس يتواجدون في مدينة الأنفاق وعادوا الى حجمهم السابق، أي إلى عشرات الآلاف، لأن من قُتل، وهم أقل بكثير مما قاله الناطق باسم الجيش، تمّ تعويضه من قِبل الشباب”.

وتطرّق إلى تصريحات الناطق باسم “جيش” الاحتلال، مُشدّداً على أنّه “يكذب بشكلٍ قاطع”، ومُشيراً إلى أنّه “لا يُقتل لعناصر حماس العشرات والمئات كما يقول هغاري، والجنود لا يواجهونهم في الميدان”.

بريك كشف أنّه تحدث إلى ضباط ميدانيين، وصفهم بالـ”كبار جداً”، مفيداً بأنّهم قالوا له “ما يخفون قوله لمستوياتٍ أعلى في قيادتهم”، ومؤّكداً إرادتهم التوصل إلى وقف إطلاق نار، وحديثهم أنّ “الجيش منهك، وتنقصه الذخائر، كما أنّ الآليات متعبة”.

ونقل مفوّض شكاوى الجنود السابق عن ضباطٍ يحملون رُتب لواء وعميد وقادة ألوية في الميدان، قولهم إنّ “الجيش ليس فقط لا ينجح، بل فشل وخسر في الحرب مقابل غزة”، إضافةً إلى تصريحهم بأنّهم “يفقدون جنود احتياط، يقولون أنّهم لن يلتحقوا بالخدمة في غزة”، مُضيفاً أنّهم “يفهمون أنّه لا يمكن الانتصارهكذا”، مُطالباً بوجوب “وقف القتال الآن، لأننا فقط نقتل”.

“قتال مع حزب الله سيصبح حرباً إقليمية”

وتناول بريك، في المقابلة مع قناة “كان”، التطورات المتصاعدة في القتال على الجبهة شمالي فلسطين المحتلة، مُشدّداً على أنّ “الدخول إلى قتال بري وبحري وجوي اليوم بقوة مقابل حزب الله، لن يبقى مقابل حزب الله فقط، بل سيصبح حرباً إقليمية شاملة”.

وأوضح حديثه بأنّ “إيران ستنضم لأننا عبر الهجوم على قنصليتها في سوريا، جعلناها العدو الأساسي مقابلنا في أي حدث”، مُذكّراً بوجود عدّة فصائل ستقاتل “إسرائيل”، إضافةً إلى الحديث عن 4 آلاف صاروخ يومياً، ومسيّرات ستستهدف “إسرائيل” في حال اندلاع الحرب.

وحذّر اللواء الإسرائيلي من أنّه إذا دخل “الجيش” الإسرائيلي برياً إلى لبنان، فهو منهك اليوم، ويطلب وقف إطلاق نار في غزة، و”من الصعب على الجيش الوصول إلى الليطاني”، مجدّداً الحديث بشأن وجود “مشاكل صعبة جداً من الناحية اللوجستية والصيانة”.

وشكّك بوجوب اندلاع مثل هذه الحرب، قائلاً إنّ “إسرائيل ستكون كلها تحت النار، مع انهيارً كامل للتجمعات السكانية والكهرباء والمياه”.

وفي شأنٍ متصل، كشف مراسل الشؤون العسكرية في قناة “كان”، روعي شارون، عن رسالةٍ وصلت من قادة الفرق التي تقاتل في قطاع غزة، إلى رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، خلال نقاشٍ مغلق، مفادها أنّ القوات منهكة بعد 9 أشهر من القتال المكثف.

وحملت الرسالة انتقاداً من قِبل جنود وقادة في الاحتياط، بشأن عدم المساواة في تحمل العبء (قانون التجنيد)، مُشيرين إلى أنّ هذا له تأثير على الميدان، حسب ما أورده شارون.

وفي السياق ذاته، قال مذيع القناة “الـ12” الإسرائيلية، في تقريرٍ ونقاش بشأن عتادٍ قديم يسلمه “الجيش” إلى جنود الاحتياط ، إنّه “بعد 9 أشهر من الحرب وربما قبيل حربٍ شاملة في الشمال، تستمر الشكاوى من جنود الاحتياط حول عتادٍ قديم وغير سليم”، متحدثاً عن خوذٍ من سنوات السبعينات، إضافةً إلى دروعٍ قديمة تجاوز عمرها 20 عاماً، وتصريحاتٍ لجنود أنّهم “غير قادرين على القتال هكذا”.

المصدر: الميادين

حذّر رئيس المجلس الاستراتيجي للسياسات الخارجية في إيران، كمال خرازي، اليوم الثلاثاء، من أن تشنّ “إسرائيل” هجوماً شاملاً ضد حزب الله، لأنّها “ستخاطر بإشعال حربٍ إقليمية تدعمه فيها طهران ومحور المقاومة بكل الوسائل”.

وقال في تصريحاته لصحيفة “فايننشال تايمز” إنّ إيران “غير مهتمة” بحربٍ إقليمية، كما حثّ الولايات المتحدة للضغط على “إسرائيل” من أجل منع المزيد من التصعيد.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إيران ستدعم حزب الله عسكرياً في حالة نشوب صراع شامل، قال خرازي: “كل الشعب اللبناني والدول العربية وأعضاء محور المقاومة سيدعمون لبنان ضد إسرائيل”.

وتابع: “ستكون هناك فرصة لتوسع الحرب إلى المنطقة بأكملها، وستشارك فيها جميع الدول، بما في ذلك إيران.

وفي هذه الحالة، لن يكون لدينا خيار سوى دعم حزب الله بكل الوسائل”، وأضاف: “توسيع الحرب ليس في مصلحة أحد، لا إيران ولا الولايات المتحدة”.

“مستعدّون للتعاون”

وتأتي هذه المخاوف في الوقت الذي يستعد الإيرانيون لانتخاب رئيس جديد للبلاد خلفاً لإبراهيم رئيسي، الذي استشهد في حادث تحطم طائرة مروحية في أيار/مايو الماضي.

ومن المقرر إجراء جولة إعادة للانتخابات الرئاسية يوم الجمعة لعدم حصول أيّ مرشح على أكثر من 50% من الأصوات في الجولة الأولى في 28 حزيران/يونيو الماضي.

وسيختار الناخبون بين الإصلاحي مسعود بزشكيان والمحافظ سعيد جليلي.

وقال خرازي، إنّه في حين ستكون هناك “بعض الاختلافات” في النهج اعتماداً على من سيفوز، فإنّ قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، “يحدّد الاستراتيجية العامة للسياسة الخارجية، وستظل كما هي”.

وأشار إلى أنّ الانتخابات ستخلق فرصة “لانفتاحٍ جديد” بين إيران والغرب. ولتحقيق ذلك، ستحتاج الدول الغربية إلى “التراجع عن السياسات الحالية والدخول في مفاوضات مع إيران على أساس المساواة والاحترام المتبادل”.

وأضاف خرازي: “إذا قرروا التعاون، فنحن مستعدّون للتعاون”.

وبشأن برنامج طهران النووي، أكّد أنّ إيران ستكون مستعدّة “لإجراء مفاوضات غير مباشرة” مع واشنطن في ظل الحكومة الجديدة، إذا كان ذلك سيؤدي إلى انضمام الولايات المتحدة مرة أخرى إلى اتفاق 2015 الذي وقعته إيران مع القوى العالمية، والمعروف باسم “JCPOA”.

وقال خرازي: “نحن لا نؤيّد تصنيع الأسلحة النووية”، مستشهداً بفتوى أصدرها السيد خامنئي عام 2003 تحظر تطوير الأسلحة النووية، لكنّه أضاف: “إذا واجهت إيران تهديداً وجودياً، فمن الطبيعي أن نضطر إلى تغيير عقيدتنا”.

وأضاف: “إذا قام الغرب بتفعيل أحكام العودة السريعة لإعادة فرض العقوبات التي رفعتها الأمم المتحدة عندما وقعت طهران على خطة العمل الشاملة المشتركة، رداً على استمرار إيران في توسيع برنامجها، فسيكون هناك رد فعل شديد من إيران من حيث تغيير استراتيجيتها النووية”.

وقال: “حتى الآن، لم نقرر الذهاب إلى أبعد من 60% من التخصيب، لكنّنا نحاول توسيع خبرتنا باستخدام آلات وإعدادات مختلفة”.

المصدر: الميادين

كشف استطلاع رأي أجراه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، أمس الأربعاء، تراجع ثقة الجمهور الإسرائيلي في قدرة “جيش” الاحتلال على تحقيق النصر في الحرب على الجبهة الشمالية.

ورداً على سؤال “إذا اندلعت حرب على الحدود الشمالية، هل تعتقد أنّ الجيش الإسرائيلي سينتصر أم لا؟”، أجاب 67% من الإسرائيليين في بنعم، مقارنةً بـ 91% اعتقدوا ذلك في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عندما اندلعت الحرب، ما يشير إلى تراجع تدريجي في ثقة الجمهور في قدرة “الجيش” على الانتصار على حزب الله.

ويعتقد 46% من المستطلعين بوجوب شنّ “إسرائيل” عملية عسكرية واسعة النطاق في الشمال، حتى لو كان ذلك على حساب حرب إقليمية، وفق الاستطلاع.

ماذا عن قدرة “الجيش” عن تحقيق أهداف الحرب في غزة؟

فيما يتعلق بالحرب في الجنوب، أشار الاستطلاع إلى أنّ غالبية الجمهور الإسرائيلي “لا تعتقد أنّ أهداف الحرب في غزة ستتحقق بالكامل، أو حتى إلى حد كبير”.

وأظهر أنّ 12% فقط من المستطلعين في “إسرائيل” يعتقدون أنّ أهداف الحرب في غزة “سوف تتحقق بالكامل”، فيما يعتقد 36% أنها “ستتحقق إلى حد ما”، في حين أجاب ثلث الإسرائيليين بأنّهم يعتقدون أنّ أهداف الحرب لن تتحقق إلاّ بدرجة قليلة. ويعتقد 10% أنّ الأهداف لن تتحقق على الإطلاق.

مُعطى آخر ظهر في الاستطلاع، هو أنّ 29% فقط من الإسرائيليين يشجعون أطفالهم على الخدمة في “الجيش”، و57% فقط يشجعون أطفالهم على القيام بنوع من الخدمة العسكرية.

كما أجاب 15% من المستطلعين أنهم يفكرون في مغادرة “إسرائيل”.

يأتي ذلك في وقتٍ تواصل المقاومة في فلسطين ولبنان عملياتها النوعية والدقيقة ضد الاحتلال الإسرائيلي، مكبّدةً  إياه خسائر كبيرة في الجنود والعتاد والآليات.

المصدر: الميادين

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...