مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيّز التنفيذ، تتجه الأنظار إلى ما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات ميدانية وسياسية، وسط تشكيك واسع بإمكانية صموده لفترة طويلة.
يرى الخبير العسكري علي حمية، في حديثٍ له ، أن “اتفاق وقف إطلاق النار في غزة لن يكون طويل الأمد، معتبرًا أن إسرائيل لا تسعى فعليًا إلى تثبيت هذا الاتفاق، وكل ما يهمها هو استعادة الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس”.
ويشير إلى أن “موافقة حماس على الاتفاق جاءت بهدف السماح بدخول المساعدات والمواد الغذائية إلى قطاع غزة، إلا أن الطرفين، أي إسرائيل وحماس، يدركان جيدًا أن هذا الاتفاق مؤقت ولن يصمد طويلًا”.
أما عن انعكاس هذا المشهد على لبنان، فيوضح حمية أن “إسرائيل لا تملك القدرة على شن حرب على لبنان، وما نشهده من تحليق للمسيّرات في الأجواء اللبنانية يندرج في إطار الضغط النفسي، إذ إن إسرائيل تفتقر حاليًا إلى الإمكانات العسكرية التي تخوّلها خوض حرب واسعة النطاق، وبالتالي سيستمر الوضع على ما هو عليه في الوقت الراهن”.
ويلفت إلى أن “سباق التسلح العالمي القائم حاليًا لا يرتبط فقط بملفي لبنان وغزة، بل يعود إلى تقدُّم الصين في المجال التكنولوجي والعسكري، إذ أعلنت مؤخرًا عن بطارية تعمل باليورانيوم، ما يعكس تفوقًا واضحًا على الولايات المتحدة”. ويتابع حمية: “لدينا أيضًا مسألة الذهب، حيث جرى تسريب كميات كبيرة من الذهب من داخل الولايات المتحدة إلى كل من ألمانيا، إيطاليا، والصين، التي استردّت جزءًا كبيرًا من احتياطاتها الذهبية من واشنطن، وهذا ما يساهم في ارتفاع أسعار الذهب وانخفاض قيمة الدولار”.
ويخلص إلى أن “هناك حربًا اقتصادية شرسة تُشنّ على الولايات المتحدة، التي لم تعد قادرة على تحمّل هذا الضغط، وتسعى بالتالي إلى ضمان أمن إسرائيل بشتى الوسائل،من هنا، فهي تدفع باتجاه تجميد النزاعات العسكرية، وفي المقابل، هناك محاولة لتحقيق مكاسب في ظل هذا التجميد”.

أكد نائب رئيس الحكومة طارق متري في مقابلة مع قناة “التلفزيون العربي” أن لبنان وحزب الله ملتزمان بوقف الأعمال العدائية، خلافاً لإسرائيل التي لم تُظهر التزاماً مماثلاً حتى الآن. وأوضح أن الحكومة اللبنانية تتعاطى بإيجابية مع الورقة الأميركية التي قدمها المبعوث توم برّاك، لكن شرط التنفيذ يبقى في الحصول على ضمانات واضحة، خصوصاً لجهة الضغط الأميركي على إسرائيل.
متري شدد على أن لبنان لم يتلقَّ حتى الآن أي ضمانات رسمية، معتبراً أن التزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية هو المدخل الطبيعي والأساسي قبل أي بحث في مسألة حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف أن مجلس الوزراء أعطى الجيش اللبناني مهلة للتحضير ولم يفرض عليه جدولاً زمنياً محدداً، في إشارة إلى الواقعية في التعاطي مع التطورات.
وفي ملف قوات “اليونيفيل”، قال متري إن واشنطن لم تفصح بعد عن موقفها النهائي، لكن بيروت رصدت إشارات إيجابية بهذا الخصوص، مشيراً إلى أن 14 عضواً في مجلس الأمن الدولي يدعمون تجديد مهام القوات الدولية في الجنوب. واعتبر أن هذا الموقف الدولي يساهم في ترسيخ الاستقرار ومساندة الجيش اللبناني في مهماته.
وبذلك، وضع متري النقاط على الحروف في ما يخص الورقة الأميركية والالتزامات المطلوبة، مؤكداً أن أي إخلال إسرائيلي سيُسقط التفاهمات المطروحة ويُبقي لبنان في حلٍّ منها.

جاء إعلان الحكومة السورية عن وقف القتال في السويداء بعد استعادة مجموعات درزية السيطرة على المدينة الجنوبية وإعادة انتشار القوات الحكومية في المنطقة.

تجاوز عدد القتلى ألفًا جرّاء أعمال العنف التي استمرّت أسبوعًا في مدينة السويداء في جنوب سورية، وفق حصيلة جديدة أوردها “المرصد السوري لحقوق الإنسان” الأحد 20 تموز/يوليو 2025، في وقت أعلنت فيه الحكومة السورية عن وقف العمليات القتالية في المدينة التي تشهد هدوء حذرًا بين الأطراف المتقاتلة.

 

وذكر المرصد أنّ 336 مقاتلًا درزيًا قُتلوا و298 مدنيًا من أبناء الطائفة الدرزية أُصيبوا، بينهم 194 شخصًا “أُعدموا ميدانيًا برصاص عناصر من وزارتَيْ الدفاع والداخلية”.

في المقابل، “قُتل 342 عنصرًا من القوات التابعة لوزارة الدفاع وجهاز الأمن العام، إضافة إلى 21 من أبناء العشائر البدوية، بينهم ثلاثة مدنيين أُعدموا ميدانيًا على يد مسلحين دروز”، بحسب المرصد. 

كما أشار المرصد إلى أنّ “الغارات التي شنّها الاحتلال “الإسرائيلي” خلال التصعيد أسفرت عن مقتل 15 عنصرًا من القوات الحكومية السورية”.

في غضون ذلك، أعلنت الحكومة السورية عن وقف العمليات القتالية في السويداء، الأحد، بعد استعادة مجموعات درزية السيطرة على المدينة الجنوبية وإعادة انتشار القوات الحكومية السورية في المنطقة التي شهدت أعمال عنف خلفت حوالي 1000 قتيل في أسبوع واحد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في منشور له عبر منصة “تلغرام”، إنّه “تم إخلاء مدينة السويداء من مقاتلي العشائر كافّة وإيقاف الاشتباكات داخل أحياء المدينة”.

وساد الهدوء السويداء، صباح الأحد، بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار، في حين تحدّثت مصادر إعلامية عن وصول قوافل مساعدات إنسانية إلى مشارف المدينة تمهيدًا لدخولها، بينما خَلَت طريق دمشق – درعا من المقاتلين، بالتزامن مع انتشار قوات “الأمن العام” التابعة لوزارة الداخلية في قُرى ريف السويداء، من دون دخولها المدينة. 

 

وجاء اعلان وقف اطلاق النار بعد ساعات من إعلان واشنطن عن اتفاق سورية و”إسرائيل” على وقف إطلاق النار.

وبحسب “المنظمة الدولية للهجرة”، فقد أَرغمت المواجهات أكثر من 87 ألف شخص على النزوح من منازلهم في محافظة السويداء.

وكان الشرع (الجولاني) قد بدأ بنشر القوات في السويداء يوم الثلاثاء الماضي، إلّا أنّه أمر بسحبها لاحقًا بعد أن شنّ الكيان الصهيوني غارات استهدفت مواقع حكومية عدّة في العاصمة دمشق.

العهد

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...