أكّدت تركيا، أنّ اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقّعه لبنان وقبرص، “غير مقبول”، معتبرةً أنّه يتجاهل حقوق القبارصة الأتراك في الجزيرة، وهو ما ترفضه أنقرة بشكلٍ قاطع.

 

وقالت وزارة الدفاع التركية في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي: “من غير الممكن بالنسبة لنا قبول أي اتفاق يتم فيه تجاهل حقوق جمهورية شمال قبرص التركية”.

 

وأضافت أنّ تجاهل هذه الحقوق “يشكّل أيضاً انتهاكاً لمصالح الشعب اللبناني”، مؤكدةً استعداد أنقرة للتعاون مع بيروت في القضايا البحرية.

 

ويُعد الاتفاق البحري بين بيروت ونيقوسيا خطوةً طال انتظارها تمهّد لتوسيع عمليات التنقيب عن الغاز وتعزيز التعاون في مجال الطاقة شرق البحر المتوسط.

  

لكن تركيا، التي لا تعترف بالحكومة القبرصية اليونانية، وتعدّ الدولة الوحيدة التي تعترف بجمهورية شمال قبرص التركية، اتهمت الجانب القبرصي اليوناني بـ”اغتصاب” حقوق القبارصة الأتراك وتجاهل مصالحهم.

 

وفي الموقف نفسه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيسيلي إن الاتفاق يعد “مثالاً جديداً على تجاهل القبارصة اليونانيين لحقوق القبارصة الأتراك”، مشدداً على أنّ الإدارة القبرصية اليونانية “ليست الممثل الوحيد للجزيرة ولا تملك سلطة اتخاذ قرارات تخصّ جميع سكانها”.

  

ودعا كيسيلي المجتمع الدولي، وخصوصاً دول المنطقة، إلى عدم دعم ما وصفه بـ”الخطوات الأحادية” للإدارة القبرصية اليونانية، وعدم التحوّل إلى “أدوات في محاولات اغتصاب الحقوق والمصالح المشروعة للقبارصة الأتراك”.

 

الديار

 

كثرت في الآونة الأخيرة الحوادث الأمنية في المناطق الحدودية اللبنانية المشتركة مع سورية، حيث يعتدي مسلحون سوريون بشكلٍ مستمرٍ على السيادة اللبنانية، تارةً بإطلاق النار على مواقع الجيش اللبناني، وطورًا بدخول الأراضي اللبنانية، بذريعة أنها أراضٍ سورية، دون الاستناد إلى أي وثيقةٍ تثبت ذلك.

وما يثير القلق، أن هذه الحوادث ارتفعت وتيرتها، بعد حديث الموفد الرئاسي الأميركي إلى المنطقة؛ السفير توماس برّاك، في الأيام الفائتة، عن “أن سورية ستساعد الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم “داعش” والحرس الثوري الإيراني وحماس وحزب الله”. فهل يكون الهدف الحقيقي من وراء افتعال هذه “الحوادث” هو الضغط على لبنان ومقاومته، في خطوةٍ لملاقاة الضغط الأميركي – الصهيوني على هذا البلد؟. تعليقًا على ما ورد آنفًا، يقول مرجع سياسي سوري متابع لملف ترسيم الحدود اللبنانية- السورية: “منذ أن رسم الانتداب الفرنسي خطوط لبنان الكبير سنة 1920، بقيت تلك الخطوط أقرب إلى “حدود وظيفية” لا “حدود نهائية”، فالجبال التي تشكّل العمود الفقري الجغرافي بين البقاع اللبناني وحمص السورية، كانت دومًا مجالًا مفتوحًا للتجارة غير الرسمية والتهريب والعبور الاجتماعي، فقد صُمّمت لتكون حدودًا قابلةً للتفاوض، لا للفصل القاطع”.

ويلفت إلى أنه “مع انسحاب فرنسا من المشرق العربي عام 1946، ورث البلدان خرائط يكتنفها الغموض وغير قابلة للتطبيق. وقد ظلّت تلك الخرائط تُستخدم كوثائق للتهديد أو للمرافعة الدبلوماسية، لا كأدوات تنظيم للسيادة”.

ويعتبر المرجع: أن “الحدود الشرقية للبنان ليست فقط جغرافيا، بل جغرافيا مسلّحة، تمتد من الشمال في منطقة وادي خالد إلى الجنوب في مزارع شبعا، مرورًا بقمم القلمون وجرود عرسال، وهذه المنطقة تمثّل خطًا جغرافيًّا هشًّا، يسكنه بشر أكثر مما تسكنه الدول”.

“ففي مزارع شبعا، يتقاطع الجغرافي بالعسكري، فالمنطقة التي احتلتها “إسرائيل” عام 1967 باتت رمزًا مزدوجًا، لبنانيًّا للمطالبة بالتحرير، وسورية للمناورة السياسية، وغياب الترسيم الرسمي بين لبنان وسورية جعل هذه المزارع ورقةً مفتوحةً أمام كل الأطراف، فـ”إسرائيل” ترفض الانسحاب بحجة أنها سوريَّة، وسورية لا تؤكد لبنانيتها لتحتفظ بورقة الضغط، ولبنان يعلن تمسكه بها كجزء من أراضيه”، بحسب ما يروي المرجع.

وبعتبر أن “العودة الفرنسية إلى الملف في العام 2025 ليست مجرد مبادرةٍ دبلوماسيةٍ فحسب بل إنها إعادة تموضعٍ جيوسياسيٍ في المشرق، ففرنسا التي كانت صانعة الخرائط الأولى في بلاد الشام، تعود اليوم لتقدّم “الأرشيف” بوصفه وسيلة للتقريب بين الطرفين”.

“فقد سلّمت باريس لبنان خرائط الانتداب القديمة، في خطوةٍ رمزيةٍ تُعيد الاعتراف بوظيفتها التاريخية كـ “حارسة حدود المشرق”، ففرنسا تسعى إلى ترسيخ نفسها وسيطًا محايدًا في منطقة تتقاسمها اليوم موسكو وواشنطن وأنقرة وتل أبيب”.

لكن في المقابل، يعاني لبنان من ضغوط اقتصادية وأمنية تجعل من “الحدود المرسومة” ضرورة حيوية:

– للحدّ من التهريب الذي يكلّف الدولة مليارات الدولارات سنويًّا.

– لضبط حركة اللاجئين السوريين التي تحوّلت إلى ملف داخلي حساس.

– ولتثبيت السيادة القانونية في مواجهة اتهامات “إسرائيل” بأن لبنان “كيان بلا حدود واضحة”، ودائمًا بحسب رأي المرجع إياه.

ويختم بالقول: “إن الحدود ليست فقط جغرافية، بل أيضًا حدودًا بين نظامين، واقتصادين، ومفهومين للشرعية”.

وعن العوائق التي تعوق ترسيم الحدود بين البلدين: تؤكد مصادر سياسية سورية، أن “الواقع الميداني لايزال معقدًا”، لافتةً إلى أن “سلطات دمشق لم تُبدِ حتى الآن استعدادًا واضحًا للانخراط في عملية تقنية “للترسيم” بإشرافٍ خارجيٍ، في ضوء تداخل الحسابات الإقليمية، على اعتبار أن بعض المناطق الحدودية مأهولة بعشائرٍ تمتد جذورها على جانبي الحدود، ما يجعل أي خط ترسيمٍ عمليًا تقسيمًا اجتماعيًا لا جغرافيًا فقط، كمنطقة الهرمل مثلًا، حيث تستغل “سلطة دمشق” التداخل الجغرافي، لاستفزار المقاومة وبيئتها، في موازاة الاعتداءات “الإسرائيلية” والضغوط الأميركية على لبنان، لدفعه إلى الرضوخ للإملاءات الأميركية- الصهيونية، بخاصة نزع سلاح المقاومة”، تختم المصادر.

في المحصلة، لا ريب من أن الدولة عندما تكون ضعيفةً، لا يمكن للحدود أن تكون منيعة، وأي ترسيمٍ لا بد أن يرتكز على إعادة بناء الدولة اللبنانية والسورية معًا، فأي ترسيمٍ لا يستند إلى بناء دولةٍ فاعلةٍ يظلّ مجرّد خطوطٍ على الورق.

  

حسان الحسن – العهد

 

تتزايد مؤشرات التنافس التركي الإسرائيلي في المنطقة. قبل أيام مدّد البرلمان التركي وجود القوات العسكرية التركية على الأرض في سوريا، العراق، وفي لبنان من ضمن قوات الطوارئ الدولية.

على مدى السنوات الماضية، نجحت أنقرة في تثبيت مناطق نفوذها في المنطقة، وفي البحر الأبيض المتوسط، في موازاة عملها النشط في القوقاز وبعد تحقيق ما حققته مع أذربيجان.

وتطمح تركيا إلى لعب دور واسع على مستوى المنطقة، وفي مجال تصدير النفط والغاز في اتجاه أوروبا، وخطوط التجارة، إضافة إلى الخلفيات التاريخية والثقافية التي تدفعها إلى تثبيت هذا النفوذ. ولعبت أنقرة دوراً أساسياً في غزة، وهي تستعد للنزول ميدانياً على الأرض. وبعد وقف إطلاق النار، دخلت الجمعيات التركية لتقديم المساعدات للقطاع، فيما هناك استعداد لإرسال قوات عسكرية. 

 

دور تركي في غزة بموافقة أميركية

يأتي ذلك بالتزامن مع جولة خليجية أجراها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بحث في خلالها تعزيز العلاقات، والدخول في صفقة شراء طائرات يوروفايتر من دولة قطر.

وهذه الطائرات تنوي تركيا شراءها من بريطانيا، لكن هناك حاجة إلى بضع سنوات كي تتسلمها، فيما تفاهمت مع البريطانيين والأميركيين على شرائها من قطر حالياً، ما يشير إلى تعزيز القدرات العسكرية والجوية، خصوصاً للقوات التركية، إضافة إلى التفاوض مع الولايات المتحدة على شراء طائرات f35 ، وحتماً سيكون ذلك محط إزعاج لإسرائيل. ونجحت أنقرة في لعب دور أساسي يرتبط بمستقبل غزة. وبحسب المعلومات، فإن الدخول التركي على الخط يأتي بناء على تفاهم مع الفلسطينيين ولا سيما مع حركة حماس، إضافة إلى التفاهم مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. 

 

باب على المتوسط وثرواته

وبحسب المعلومات، فإن الإدارة الأميركية هي أكثر المتحمسين لكي تلعب تركيا هذا الدور بوصفها ضامناً لحركة حماس وتطبيق الاتفاق، تماماً كما ستلعب واشنطن دور الضامن الذي يلزم “إسرائيل” بتطبيق الاتفاق من جهتها. لذا، وبناء على التفاهم مع الأميركيين، لا يعير الأتراك اهتماماً لرفض “إسرائيل” دخول قواتهم إلى غزة. علماً أن وجود القوات التركية على أراضي القطاع يعني أن أنقرة فتحت باباً جديداً نحو المتوسط، في ظل اهتمامها الإستراتيجي بما يحتويه هذا البحر على حقول الغاز، على سواحل تركيا، سوريا ولبنان، مع التذكير بأن أنقرة كانت قبل سنوات قد أبرزت اتفاقاً استراتيجياً مع ليبيا لضمان وجودها في البحر المتوسط. 

 

“تفاهم مُلزم” مع السعودية 

ليس البحر وحده هو مجال التنافس بين تركيا والكيان، بل البرّ أيضاً، ولا سيما في سوريا. فمنذ سقوط نظام بشار الأسد، ارتفع منسوب التنافس والتوتر التركي الإسرائيلي. فأرادت “تل أبيب” قطع الطريق على توسيع أنقرة لنفوذها في سوريا، فيما سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الإعلان عن الاستعداد للدخول في استثمارات كثيرة في سوريا، وإحياء خط الحجاز التاريخي في اتجاه الخليج، ولا سيما السعودية، إضافة إلى إبداء الاستعداد للتعاون في سبيل ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وسوريا.

كما أن تركيا تبدي اهتماماً في إجراء تدريبات عسكرية للجيش السوري، وتبحث في إبرام اتفاقات لتزويد القوات السورية بالأسلحة والقدرات العسكرية.

ويأتي ذلك بالتفاهم والتنسيق مع المملكة العربية السعودية، لا سيما أن أنقرة والرياض يحتكمان الى التفاهم الموضوعي والملزم لهما في سوريا، ضمن إطار نظرتهما إلى المنطقة ككل وتوازناتها، مع الإشارة إلى أنه لا يمكن لأي دولة من الدولتين القبول بما تقوم به “إسرائيل” لتكريس سطوتها وتثبيت نفوذها المتفوق على الجميع، خصوصاً أن “إسرائيل”، إذا نجحت في ما ترمي إليه، من فلسطين إلى سوريا ولبنان، فالمرحلة التالية من مشروعها ستكون في اتجاه استضعاف تركيا والسعودية. 

  

ممرّ يقطع خط التجارة التركي- الخليجي

ليس الإعلان التركي عن دراسة تفعيل خط الحجاز بالأمر التفصيلي. فهو لا يحتوي فقط على استعادة تاريخية لإرث ثقافي، بل هو مشروع ذو بُعدٍ استراتيجي يتصل بخطوط التجارة.

فتركيا والسعودية تتقاطعان على الجغرافيا السورية لجعلها نقطة انطلاق أساسية للتصدير أو لاعتمادها خطاً أساسياً من خطوط التجارة في المنطقة وباتجاه أوروبا.

وإعادة تفعيل خط الحجاز من الخليج إلى تركيا وبالعكس، سيكون تهديداً للطموحات الإسرائيلية وقطعاً لأي طموح إسرائيلي في اعتماد “ممر داوود” من الجولان باتجاه الجنوب السوري، ومن هناك باتجاه شمال شرق سوريا والحدود مع العراق.

وهنا، يُمكن فهم السبب الإسرائيلي الفعلي في الحديث عن ممر إنساني باتجاه السويداء، هذا الممر الذي يشق محافظة درعا إلى شقين. فالكيان يريد قطع الطريق على خط التجارة التركي الخليجي، كي تكون هي الطرف الأكثر تأثيراً على المسار الاقتصادي التشاركي ما بين تركيا والخليج، والذي تستفيد منه سوريا تحديداً. 

 

منير ربيع – المدن

 

لا يمكن فصل إقرار لبنان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص عن كل التحولات الجارية في المنطقة، وسعي اللبنانيين إلى مواكبتها. خيوط كثيرة تتقاطع وتتشابك وقابلة للتعقيد بين دول عديدة في هذا الملف. فدول لديها طموحات ومصالح تريد حفظها وتكريسها وضمان حصتها، ودول أخرى تعتبر نفسها متضررة حتماً ستعمل على حماية نفسها من الضرر.

 

يأتي الترسيم بالتزامن مع إعادة ملف تلزيم التنقيب في البلوكات النفطية إلى الواجهة مع الاستعداد لتلزيم البلوك رقم 8 لتحالف الشركات التي فازت بالتنقيب في البلوكين 9 و10. عملياً ترتبط ملفات التنقيب بإنجاز الترسيم، فلبنان سبق وأنجز ترسيم حدوده البحرية (بشكل غير كامل نهائياً) مع “إسرائيل” لكنه لم ينجح في تفعيل عمل التنقيب والاستخراج. والآن يرسم الحدود مع قبرص، التي تستعجل إنجاز هذا الملف كي تبدأ نيقوسيا التنقيب عن الغاز في مياهها الاقليمية أو منطقتها الاقتصادية الخاصة. 

 

أُلزِم لبنان بإبرام اتفاقية مجحفة

في العام 2002 انطلقت مفاوضات الترسيم مع قبرص، كان ذلك بعد تحرير الجنوب والعمل على وضع الخط الأزرق الذي اعتُمد كخط للانسحاب الإسرائيلي من لبنان، لكنه لم يكن ترسيماً نهائياً للحدود البرية.

لم تصل المفاوضات مع قبرص في حينها إلى نتيجة، فتجددت المفاوضات في العام 2006 وتحديداً بعد حرب تموز وصدور القرار 1701 الذي نص بوضوح على أهمية ترسيم الحدود الكاملة للبنان أي مع “إسرائيل”، قبرص وسوريا.

وبالتزامن، سارعت “تل أبيب” إلى الدخول في مفاوضات مع قبرص، ما شكل عنصر ضغط على الحكومة اللبنانية للدخول في مفاوضات مع الدولة القبرصية، لأن أي اتفاق يحصل بشكل جانبي بين “إسرائيل” وقبرص سيتسبب بضرر كبير للبنان.

ونتيجة لهذا الضغط، وعلى وقع تعثر مسار الترسيم مع “إسرائيل” كما مع سوريا، وجدت الحكومة اللبنانية نفسها يومها ملزمة بتوقيع الاتفاق مع قبرص. فيما بعد، وإثر الانقلاب الذي تعرضت له حكومة الرئيس سعد الحريري في العام 2011، اعترضت كتل نيابية عديدة ولا سيما حزب الله وحركة أمل على اتفاقية الترسيم مع قبرص، باعتبار أنها مجحفة بحق لبنان، واعتبروا أن من حقه الحصول على مساحة أكبر من تلك التي نصت عليها الاتفاقية. 

 

منطق الثنائي وخيار السنيورة

حينذاك، أراد الثنائي الشيعي الإيحاء بأن الاتفاق الذي عملت حكومة الرئيس فؤاد السنيورة على إبرامه مع قبرص هو الذي فرض على لبنان الدخول في مفاوضات مع الكيان، لا سيما أن الحكومة أصرت على مواجهة أي تفاوض قبرصي – إسرائيلي على حساب لبنان، فأبرمت الاتفاق، وهو الذي يُلزم قبرص بعدم إقدامها على أي ترسيم للحدود البحرية والاقتصادية، مع “إسرائيل”، من دون موافقة مع لبنان.

 

“تشابك ترسيم” ثلاثي 

وتنص المادة الثالثة من تلك الاتفاقية على التالي: “إذا دخل أي من الطرفين في مفاوضات، تهدف إلى تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة مع دولة أخرى، يتعين على هذا الطرف إبلاغ الآخر والتشاور معه، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي مع الدولة الأخرى، إذا ما تعلق التحديد بإحداثيات النقطتين 1 أو 6”.

وفي العام 2011، راسلت قبرص الدولة اللبنانية لتطبيق الاتفاقية، وكانت بالتزامن تفاوض الإسرائيليين للترسيم معهم. لكن لبنان حينذاك لم يستجب بسبب اعتراضه، وبسبب اعتماد مبدأ “ترسيم النقاط المؤقتة” والتي كانت تعني في حينها عدم الاقتراب من النقاط التي تقع على خط التماس مع “إسرائيل” أو مع سوريا، ما دام الترسيم لم يحصل معهما. ونتيجة لعدم تجاوب لبنان، أقدمت قبرص على توقيع اتفاقية ترسيم ثنائية مع “إسرائيل”، فتقدمت بيروت بشكوى إلى الأمم المتحدة لحفظ حقها. 

 

… والتفاهم مع تركيا

في تلك الفترة أيضاً، دخلت تركيا على الخط، وهي التي تعتبر نفسها متضررة إذا حصل اتفاق لترسيم الحدود بين قبرص والكيان أو بين قبرص ولبنان. فتركيا تعتبر أن لها الحق بأن تكون شريكة في ترسيم الحدود البحرية في البحر الأبيض المتوسط، كما تعتبر أنها كانت تتعرض لضغوط دولية أوروبية إسرائيلية مع قبرص اليونانية لإبعادها عن المتوسط وعن التأثير في هذا الملف.

لكن أنقرة تمسكت بما تعتبره حقاً لها في جمهورية قبرص الشمالية، وحدودها البحرية والتي لا يمكن لنيقوسيا الترسيم من دون التفاهم معها. يومذاك، وخلال زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لأنقرة ولقائه الرئيس رجب طيب أردوغان، حصل اتفاق شفهي على أن لا يقدم لبنان على ترسيم الحدود البحرية من دون التفاهم مع تركيا. 

 

تشابك خطوط متوسطية نحو أوروبا

تواصلت الضغوط الأميركية على لبنان لإنجاز ترسيم الحدود مع الكيان، وقد بلغت الضغوط ذروتها بين العامين 2020 و2022 حين أنجز الاتفاق. وكانت “إسرائيل” تعمل آنذاك على إنشاء تحالف دول شرق المتوسط، وتبحث في تشييد أنبوب لتصدير الغاز إلى أوروبا. وكان التحالف يضم إلى جانب “تل أبيب”، اليونان وقبرص وإيطاليا، إضافة إلى الانفتاح على مصر والأردن، في مسعى إلى تطويق تركيا نفطياً، علماً أن تركيا كانت قد استبقت ذلك من خلال تحالفها مع حكومة طرابلس في ليبيا وتوقيع اتفاقيات عديدة بما فيها دفاع مشترك، واتفاق نفطي في البحر المتوسط، ونجحت عندها بكسر الطوق من حولها في المتوسط.

ولم يحظ هذا التحالف الشرق أوسطي بدعم أميركي كامل، لا سيما في ولاية ترامب الأولى، إذ كان يسعى إلى تكريس التقارب مع أنقرة. وكانت تركيا تسعى إلى تحسين علاقاتها مع إسرائيل، وتقديم عرض بأن يتم تصدير الغاز الإسرائيلي إلى تركيا التي تمتلك أنبوباً جاهزاً في اتجاه أوروبا عبر بلغاريا. 

 

دور أذربيجان في قطع “الكوريدور”

بالتزامن مع توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان، كان وزير الأمن الإسرائيلي بني غانتس يزور أنقرة للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره خلوصي آكار. التقى الطرفان حينذاك على العلاقة المتينة بأذربيجان ودورها الأساسي في المرحلة المقبلة في عملية ضخ الغاز إلى أوروبا. كما أن الهدف الإسرائيلي التركي المشترك هو قطع “الكوريدور” (الممر) ما بين إيران وأرمينيا. 

 

“خط الوسط” أفضل الممكن؟

مع بداية العهد الجديد في لبنان، وبعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، التي لا تزال مستمرة، بقي الإصرار على استكمال ترسيم الحدود براً مع الكيان، وبحراً مع قبرص، وبراً وبحراً مع سوريا.

وسارع الرئيس القبرصي إلى زيارة بيروت، وبعدها قام رئيس الجمهورية بزيارة نيقوسيا. وأنجز سريعاً الاتفاق الذي أقرته الحكومة، وسط قراءات متضاربة له، بين من يعتبر أنه إنجاز للبنان، ومن يعتبر أنه كان في الإمكان تحقيق مساحة بحرية أكبر، لو لم يتم اعتماد “نظرية خط الوسط” التي اعتُمدت في آلية الترسيم. أي إن لبنان بقي يعتمد خط الوسط الذي تعتبره اللجنة المكلفة من جانب الحكومة الحلّ الأمثل لضمان حق لبنان.

لكن المعترضين يعتبرون أنه كان في الإمكان اللجوء إلى اجتهادات أخرى من جانب محكمة البحار، نظراً إلى قصر الشاطئ اللبناني في مقابل أن قبرص جزيرة محاطة بالبحار. وعليه، يجب منح لبنان حصة بحرية أكبر بحدود تتراوح بين 2600 و5000 كلم2.  

 

قبل التفاهم مع سوريا

عملياً، نجح لبنان في الترسيم مع قبرص، وسط استمرار التفاوض مع سوريا لإنجاز ترسيم الحدود البرية والحرية، علماً أن اتفاقية العام 2007 تنص على أنه لا يمكن لأي من البلدين توقيع اتفاق مع طرف ثالث من دون التوافق أو التفاهم مع الدول الأخرى.

وعليه، أنجز الترسيم مع قبرص قبل التفاهم مع سوريا وإنجاز الترسيم معها. هذا قد يؤدي إلى تسريع مسار الترسيم مع دمشق، أو ربما إلى تعثره. لكن المؤكد هو أن تركيا لن تكون راضية عمّا جرى، فهي تفضل إنجاز عملية الترسيم في البحر المتوسط بالتفاهم معها، وخصوصاً من جانب لبنان وسوريا، وانطلاقاً مما تعتبره عائداً لها مع قبرص الشمالية. 

 

سوريا بعد الأسد

بعد سقوط نظام بشار الأسد، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن تركيا ستعمل سريعاً مع الإدارة السورية الجديدة لترسيم الحدود البحرية. وهو ما أزعج قبرص التي تعتبر نفسها متضررة من أي تطور أو تقدم تركي في البحر المتوسط.

وفي السنوات الماضية، عندما سعى لبنان إلى الترسيم مع قبرص- ولا بد له من الترسيم مع سوريا- كان يراهن على دور روسي لمساعدته في ذلك.

وأما اليوم، بعد سقوط النظام، فالعلاقات اللبنانية السورية تتخذ طابعاً مباشراً، والمفاوضات مستمرة لترسيم الحدود، فيما تركيا أبدت استعدادها علانية للدخول على خط الترسيم وإنجازه.

 

3 خيارات للبنان

لا بد للبنان أن ينتظر كيفية تعاطي سوريا مع الترسيم مع قبرص، ويترقب احتمال حصول رد فعل تركي سوري مشترك، فيما يبقى الأساس هو الخط الذي سيُعتمد لاحقاً لتصدير الغاز، خصوصاً أن الدراسات تشير إلى أن لبنان لا يمتلك كميات كافية للتصدير عبر أنبوب مستقل.

وهذا يعني أن أمامه 3 خيارات: الاول هو اعتماد الأنبوب الذي ستعتمده كل دول المنطقة بما فيها الكيان.

الثاني، التصدير من خلال الأنبوب التركي.

الثالث، هو اعتماد التصدير عبر السفن ولكن ذلك سيحتاج إلى إنشاء معمل لتسييل الغاز كي يتم نقله. في المقابل فإن الاستراتيجية الأميركية الواضحة في المنطقة، تسعى إلى ربط النفط والغاز من خلال رؤيتها لمتغيرات الشرق الأوسط ككل، وتحت سقف “اتفاقات السلام” التي تسعى إليها. 

 

صراع تركيا و”إسرائيل”

وما تسعى إليه واشنطن أيضاً، هو العمل على دمج الكيان بالمنطقة، وتحسين العلاقات التركية الإسرائيلية، هذه العلاقات التي لا تزال تتعثر سواء في سوريا، أو البحر المتوسط، أو غزة، أو حتى في جنوب لبنان إذ أن تركيا حاضرة من خلال مشاركتها في قوات اليونيفيل، وقد مددت قبل أيام بقاءها في سوريا والعراق وضمن اليونيفيل في جنوب لبنان لمدة ثلاث سنوات، وهذا ما يرفع من منسوب التنافس على النفوذ، والمصالح الاقتصادية والأمنية والعسكرية بين أنقرة و”تل أبيب”.

 

المدن

 

استقبل وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى في مكتبه باليرزة اليوم، وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، وتم البحث في الأوضاع العامة والعلاقات بين الوزارتين وسبل تعزيز التعاون بما يخدم المصلحة الوطنية.

  

كما تسلم منسى من رجّي وثائق كان الأخير تسلمها من المملكة المتحدة، تُساعد على ترسيم حدود لبنان البرية.

 

الوكالة الوطنية للإعلام

كشف المدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم تفاصيل تُنشر للمرة الأولى حول لقاءاته العديدة بسيد شهداء الأمة الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله، متحدثًا عن اللقاء الأول الذي جمعه بسماحة السيد، وكيف أرسل سماحته موفدًا لدى تعيينه مديرًا للأمن العام ليُبلغه رسالة خاصة منه.

  

وفي مقابلة مع موقع “العهد” الإخباري ضمن “بودكاست عالعهد” ــ تُنشر يوم غد الثلاثاء (30 أيلول 2025) ــ كشف إبراهيم طلب الأميركيين وساطة السيد نصر الله في ملف يرتبط بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما لفت الى رسالة حازمة أبلغها للمبعوث الأميركي إلى لبنان آموس هوكشتاين نقلًا عن السيد نصر الله في ملف ترسيم الحدود البحرية. 

    

وفي معرض حديثه، شدّد اللواء إبراهيم على العلاقة القوية بين سيد شهداء الأمة ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لافتًا الى معادلة أبلغها للرئيس بري نقلًا عن سماحة السيد الشهيد، وفي سياق آخر أشار الى حادثة تتعلّق بسماحة السيد مباشرة جرت خلال حرب تموز عام 2006 عندما كان رئيس فرع مخابرات جنوب لبنان. 

  

أضاف اللواء إبراهيم على أنه صُدم باستشهاد السيد نصر الله لكنه لم يتفاجأ، قائلًا: ” كان لسماحة السيد رؤية تقول إنه لم يستشهد في حرب 2006 وإنما سيستشهد في الحرب المقبلة أو خلال الحرب التي تليها، وإنّ جميع أصدقائه وإخوانه يستشهدون قبله ثم يستشهد”.

 

العهد

في لحظة تحوّل إقليمي نادرة، تُطرح من جديد مسألة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، بعد أن أطاحت الأحداث المتسارعة في دمشق بالنظام السوري السابق، وأتت بسلطة «انتقالية» جديدة بقيادة أحمد الشرع، تُحاول رسم منظومة جديدة لاعادة تشكيل مستقبل سوريا.

ما كان من المحرمات السياسية أو الملفات المؤجلة أصبح مطروحًا بجرأة على الطاولة، لكن طرحه لا يعني حسمه، بل ربما تعقيده أكثر، إذ يتقاطع هذا الملف الحساس مع مصالح قوى إقليمية ودولية كبرى، تتربص بمصير سوريا الجديدة، وبسيادة لبنان الممزقة أصلاً.

سؤال الحدود: قضية قديمة في ظرف جديد

تعود جذور النزاع إلى «اتفاقية سايكس بيكو» عام 1916، حيث رسمت فرنسا الحدود بين سوريا ولبنان بطريقة مبهمة، ما أدى إلى تداخل جغرافي وديمغرافي معقد، إذ لم تُرسم الحدود بين لبنان وسوريا يوماً بشكل نهائي وشفاف. منذ الاستقلال، بقي الخط الفاصل بين البلدين محكوماً بتفاهمات ميدانية هشّة، وتداخلات عشائرية وطائفية، واستُخدم مراراً كأداة ضغط سياسي وأمني، خصوصاً خلال الوجود السوري في لبنان.

وبعد الانسحاب السوري عام 2005، حاولت بعض القوى اللبنانية التي رحّبت بالانسحاب السوري الدفع باتجاه الترسيم، لكنها اصطدمت بممانعة سياسية إقليمية، تارة باسم «خصوصية العلاقات الأخوية»، وتارة أخرى بحجة «مقاومة الكيان الصهيوني المحتل الرابض على الحدود والمنتهك لكل الاتفاقات».

اليوم، مع وجود سلطة سورية جديدة، يعود السؤال بقوة: هل ستُرسم الحدود أخيرًا؟ أم أن الترسيم سيكون مدخلاً إلى صراعات جديدة وتصفية حسابات قديمة؟

لقاءات غير معلنة… وخرائط تُرسم في الظل

بحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن لقاءات غير رسمية بدأت بالفعل بين مسؤولين من السلطة السورية الجديدة وشخصيات لبنانية مؤثرة، بوساطات دولية صامتة.

الملف الأبرز في هذه اللقاءات، إلى جانب قضايا اللاجئين والتنسيق الأمني، كان مسألة ترسيم الحدود رسمياً للمرة الأولى. غير أن ما يثير القلق هو الحديث عن خرائط جديدة أُعدت في مراكز دراسات غربية، وتحديداً ضمن دوائر أمنية قريبة من واشنطن وتل أبيب، تتضمن تعديلات جغرافية حساسة تمس مناطق مثل القاع، عرسال، القصير، وحتى سفوح جبل الشيخ. ويبدو أن بعض هذه الخرائط تُطرح على أنها «تصحيحات تقنية»، لكنها في الواقع تحمل في طياتها تغييرات استراتيجية تهدد التوازن الديمغرافي والسياسي في البلدين.

تسعى السلطة السورية الجديدة، من جهتها، إلى استخدام ملف الترسيم كرمز لما تدعي أنه استعادة للسيادة و«القطيعة الرمزية» مع إرث النظام السابق من جهة، وربما لفرض أجندات تخدم مصالح أطراف إقليمية وغربية وما هو أبعد من ذلك مصلحة الكيان الصهيوني المحتل.

أما في لبنان، فإن المشهد منقسم: هناك من يرى في الترسيم ضرورة سيادية طال انتظارها، فيما يحذّر آخرون من أن الخط قد يُرسم بطريقة تُقيّد حركة قوى المقاومة أو تُفرّغ مناطق من عمقها الديمغرافي والاستراتيجي.

الكيان المحتل في قلب الحسابات

اللاعب الأكثر نشاطًا خلف الكواليس هو الكيان الصهيوني. صحيح أن إسرائيل ليست طرفاً مباشراً في الحدود اللبنانية – السورية، لكنها ترى في أي ترسيم فرصة استراتيجية لفرض أمر واقع يخدم مصالحها الأمنية.

وفق تحليل مراكز أبحاث إسرائيلية مثل( INSS)، فإن «ترسيم الحدود بشكل يقيّد حركة حزب الله ويُضعف عمقه السوري يُعد هدفاً إسرائيلياً رئيسياً». كما تسري تحليلات في أروقة القرار الغربي بأن تل أبيب تضغط باتجاه ترسيم حدود «يُقصي حزب الله» عن العمق السوري، وتيثبّت سيطرتها على تلال كفرشوبا ومزارع شبعا، سواء بإعادة تصنيفها قانونياً أو بتجميدها عملياً من خلال اتفاقات غير مباشرة. كما ترتبط مطامع الكيان الصهيوني بملف الغاز شرق المتوسط، إذ يرى أن ضبط الحدود البرية قد يفتح الباب على مزيد من التنازلات البحرية. ومن هنا، فإن أي خريطة جديدة ترعاها قوى غربية لا يمكن فصلها عن شبكة مصالح الكيان المحتل الممتدة من الجولان حتى شواطئ الناقورة.

روسيا تراقب… وإيران تتوجّس

في مقابل هذا الزخم الغربي، تلتزم روسيا موقفاً حذراً، لكنها ليست غائبة، فموسكو، التي استثمرت عسكرياً وسياسياً في النظام السوري السابق، تدرك أن ترسيم الحدود هو لحظة دقيقة قد تُعيد تشكيل التوازن الإقليمي، ولهذا فهي تسعى إلى التأثير من خلف الستار. وتشير مصادر روسية إلى أن الكرملين لا يعارض مبدأ الترسيم، لكنه يرفض أي خطوات تستثني مصالحه أو تُنتج خرائط دون مشورته. أما إيران، فموقفها أكثر توجساً. بالنسبة لطهران، الحدود بين لبنان وسوريا ليست مجرد مسألة سيادية، بل شريان حياة استراتيجي لحركتها الإقليمية، ولحزب الله تحديداً، وبالتالي، قد يُفسَّر ترسيم الحدود على أنه «خنق ناعم» للمقاومة، يُقابل بردّ فعل مباشر أو غير مباشر.

في الظاهر، يبدو الحديث عن ترسيم الحدود ممارسة سيادية بحتة، لكن الواقع يُظهر أنه أداة تفاوضية بامتياز. من يرسم؟ ولأي غرض؟ وبأي خرائط؟ وفي ظل أي ميزان قوى؟ هذه الأسئلة تجعل من الترسيم فعلاً سياسياً لا إدارياً، حيث يمكن أن يُستخدم لضبط الأمن أو لإعادة رسم النفوذ، أو حتى لتصفية الحسابات التاريخية. وإذا كان القانون الدولي، بمبادئه المدرجة في ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقياته المختلفة يشجع على ترسيم الحدود بين الدول المجاورة لضمان السلم والأمن الدوليين، فإن فرض خرائط أو صفقات من قِبل أطراف دولية أو إقليمية دون توافق داخلي حقيقي، يُحوّل الترسيم إلى أداة للهيمنة وليس للاستقرار. فالقانون الدولي يعتبر أنّ أي ترسيم حدود يجب أن يتم عبر اتفاق ثنائي واضح، يُقرّه البرلمانان في سوريا ولبنان، وهذا غير وارد حالياً، أقله في سوريا «الجديدة».

وعليه، لا يمكن لأي أطراف لبنانية (تدعي أنها تعمل على التفاوض بشأن هذا الملف) تمرير أي خرائط أو أي تفصيل يتعلق بترسيم الحدود دون المرور عبر القنوات الدستورية والتشريعية المعروفة ابتداء بالحكومة (مكتملة التوافق) وصولاً إلى المجلس النيابي (تحديداً اللجان المكلفة بقراءة هذا الملف ومتابعته والبت فيه قبل التصويت عليه والمصادقة على تفاصيله). لذلك، فإنّ استخدام خرائط مفروضة من جهات خارجية دون توافق وطني يُعد خرقاً للسيادة ويُعرض العملية للطعن القانوني لاحقاً. كما أن التدخل الفاضح للكيان الصهيوني المحتلّ في ترسيم حدود ليس طرفاً فيها مباشرة يُعد تدخلاً غير مشروع بموجب القانون الدولي.

خرائط تُرسم بالنيّات لا بالخطوط

بين الخرائط المسرّبة واللقاءات الخلفية والمصالح المتشابكة، يبدو أن ملف ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا بعد سقوط نظام الأسد سيكون ساحة لصراعات دبلوماسية واستخباراتية معقدة. فهل يُكتب لهذا الملف أن يُغلق بترسيم عادل وشفاف، أم سيكون مدخلاً جديداً لصراعات حدودية تشعل المنطقة مجدداً؟

لبنان وسوريا اليوم على مفترق تاريخي، وقد يكون ترسيم الحدود بينهما فرصة لإرساء السيادة، أو مدخلاً لشرخ جديد يُكرّس الاصطفافات والانقسامات.

في ظل التوازنات الدقيقة، والتدخلات الخارجية المكثفة التي تستبيح كل شيء، يصبح من الواجب طرح السؤال التالي: هل يمكن للدول الصغيرة في الشرق الأوسط أن ترسم حدودها بقرار حر، أم أن الخرائط تُرسم في العواصم البعيدة، ثم تُفرض تحت غطاء القانون؟

الجواب، كما يبدو، لا يكمن في خطوط الجغرافيا، بل في نوايا من يرسمها.

*باحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية

سهام محمد _ الأخبار

الاشتباكات التي اندلعت على امتداد المنطقة المتداخلة بين لبنان وسوريا في البقاع الشمالي، فتحت الباب مجدداً أمام البحث الجدي في ترسيم الحدود البرية بين البلدين والممتدة من الشمال إلى البقاع، وطولها نحو 375 كيلومتراً.

وهذا ما يدعو الحكومتين إلى تحضير الأجواء لمباشرة ترسميها لضبط المعابر غير النظامية التي تُستخدم للتهريب، وبالأخص جميع أنواع الممنوعات، وعلى رأسها المواد المخدرة المصنّعة في معامل البلدات السورية الحدودية، وكانت تحظى برعاية مباشرة من النظام السوري السابق، وتسببت للبنان في تصدّع علاقاته بالدول العربية وأدت إلى مقاطعته اقتصادياً؛ نظراً إلى أن معابره ومرافقه استُخدمت لتهريبها إلى دول الخليج العربي.

فحكومة الرئيس سعد الحريري كانت من أولى الحكومات التي طرحت مسألة ترسيم الحدود البرية بين البلدين وإيجاد حلول للمناطق المتداخلة عند الحدود الشمالية والبقاعية، وذلك لدى زيارته الثانية إلى دمشق عام 2010، واجتماعه آنذاك بالرئيس السوري بشار الأسد، وقد رافقه فيها 12 وزيراً عقدوا اجتماعات مع نظرائهم السوريين، خُصصت لتصويب الخلل في الاتفاقات المعقودة بين البلدين، وعددها 22 اتفاقية أُبرمت بينهما بموجب «معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق» التي وقّع عليها في حينها الرئيس إلياس الهراوي مع حافظ الأسد.

وكشفت المصادر الوزارية عن أن الحكومة في حينها تعاطت إيجاباً مع رغبة الأسد فتح ملف ترسيم الحدود البرية، وتولى الوزير جان أوغسبيان، الذي كان ضمن الوفد الوزاري المرافق للحريري، الإشراف على تشكيل لجنة عسكرية -مدنية تتولى التفاوض مع الجانب السوري، وقالت إنها زُوّدت بخرائط وصور جوية وإحداثيات، وبعضها يعود لمراحل الانتداب الفرنسي على البلدين.

وأكدت أن «اللجنة» استكملت تحضير كل ما هو مطلوب منها، وشُكّلت برئاسة قاضٍ لبناني، لكن الحكومة فوجئت بطلب سوري بأن يبدأ الترسيم من مزارع شبعا المحتلة. ولفتت إلى أن الجانب اللبناني رأى أن هناك صعوبة في بدء الترسيم من هذه المنطقة نظراً إلى أن إسرائيل ترفض الانسحاب منها، ولا تتجاوب مع تطبيق القرار «1701».

الشرق الاوسط

أكّد نائب الأمين العام لـ “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ، في حديث لـ إذاعة “سبوتنيك”، أنّ ” صمود “المقاومة” الفلسطينية والشعب الفلسطيني لأكثر من 9 أشهر أفشل كل أهداف الجيش الاسرائيلي التي أعلن عنها منذ بداية عدوانه على غزة“.

وقال: “ان غزة وقعت منذ 9 أشهر تحت العدوان، ومنذ البداية كان يعتقد الجيش الاسرائيلي أنّ هذه الحرب قد تحسم خلال 3 أشهر بنصر إسرائيلي، يسحق من خلاله حركة “حماس”، ويحرّر الرهائن والأسرى“.

وأشار إلى أنّ “صمود الشعب الفلسطيني وتضحياته الكبيرة التي تجاوزت 130 و140 ألف “شهيد” وجريح بوجه حرب الإبادة والتجويع بدعم ومناصرة أميركية وأوروبية، أوصلت الكيان الاسرائيلي الى طريق مسدود، وبدأ يحتار في أمره إن كان سيستمر في عملية الاستنزاف هذه التي قد تشكل كارثة عليه قبل أن تنعكس على الشعب الفلسطيني، أم يذهب إلى المفاوضات “.

ورأى قاسم “أنّ إعلان الجيش الإسرائيلي عن بدء المرحلة الثالثة من العملية العسكرية في رفح ما هو سوى دليل على فشل هذا الجيش في تحقيق أهدافه، وبالتالي بعد وصوله إلى طريق مسدود سيعتبر الإسرائيلي أنّ هذا التوقيت هو التوقيت المناسب لإبرام اتفاقية، وحينها سيعلن  أّنّه انتهى من غزة ونجح في ضرب البنية العسكرية لـ “حماس” وذهب مجددًا إلى المفاوضات، يكون خلالها خفّض من مستوى مطالبه ويظهر أمام شعبه على أنه حقق انجازًا في هذه الحرب “.

وقال: “لا خيار أمام إسرائيل سوى الموافقة على شروط “حماس” لأنها لن تتوقف عن “المقاومة” إن لم يتوقف إطلاق النار والعدوان على المدنيين، وبالتالي يبقى السؤال الرئيسي اليوم، “هل سيستطيع الجيش الإسرائيلي تحمل عمليات الاستنزاف هذه وبالتالي يبقى احتمال عقد صفقة هو الاحتمال الأقوى اليوم، لا سيّما باهتزاز الداخل الإسرائيلي إضافة إلى المعارضة الاسرائيلية و قدرتها على الضغط على نتنياهو خصوصًا و أنّ 67% من الداخل الاسرائيلي يرى أنّ رئيس الوزراء لم يعد جديرًا  بالاستمرار في الحكم ناهيك عن المظاهرات والخلافات الداخلية“.

وعن الخلاف بين الرئيس الاميركي جو بايدن ونتنياهو قال الشيخ قاسم: “لا يوجد خلاف بين الجانبين على الجرائم والإبادة وإنهاء الوجود الفلسطيني ولكن الاختلاف يبقى في التكتيك والأسلوب، إذ أنّ نتنياهو يريد الاستمرار بمجازره بشكل علني، فيما بايدن يريد أن ينجز أهدافه بشكل تدريجي“.

وعن تأثير خروج بايدن من البيت الأبيض على ملف غزة، اشار إلى أنّ ” كل العوامل الخارجية لا تنعكس على هذا الملف على اعتبار أنّ هناك عاملين أساسيين يغيران مجرى الاحداث، الأول صمود الشعب و”المقاومة” الفلسطينية، أما العامل الثاني فهو قدرة إسرائيل على الاستمرار في حرب الاستنزاف وانعكاس ذلك على الداخل الإسرائيلي“.

ورأى أنه “بعد انتهاء الحرب سيكون لـ “حماس” دور كبير في فلسطين على عكس التوقعات والرغبات الإسرائيلية”، لافتًا إلى أنّ “المفاوضات غير المباشرة تجري مع الحركة وبالتالي بعد وقف إطلاق النار ستكون “حماس” حاضرة بقوة على الساحة السياسية الفلسطينية وسترعى تطبيق اتفاق الهدنة، وبالتالي هذه الوقائع وضعت إسرائيل والولايات المتحدة في حيرة كبيرة أمام خياراتها لليوم التالي بعد الحرب”، معتبرًا أنّ “الاداء الاسطوري لـ “المقاومة الفلسطينية” في غزة ساهم في تجاوز مرحلة الخلافات الفلسطينية-الفلسطينية”، متسائلاً ” من يعترف بالسلطة الفلسطينية اليوم ومن يتعامل معها من الشرق والغرب “.

ولفت الشيخ قاسم إلى عوامل عديدة ستساهم في انتصار الشعب الفلسطيني: “أوّلها أنّ “المقاومة” هي صاحبة الأرض التي اتخذت قرار المواجهة حتى النصر أو “الشهادة”، العامل الثاني قيام “المقاومة” بتحضير العدّة اللازمة لهذه الحرب إضافة الى إمتلاكها الإرادة القوية  لصناعة المستقبل، العامل الثالث هو قدرة الفصائل على الصمود“.

وشدّد على أنّ “محور “المقاومة” لا يعوّل على دور الدول العربية في هذه المعركة، على اعتبار أنّ العرب لديهم خيارات سياسية مختلفة عن “المقاومة” وبالتالي قسم منها تورط في التطبيع والقسم الآخر كان يفكّر كيف سيبرم اتفاقيات مع إسرائيل”، موضحًا أنّ “الواقع اليوم يقول إنّه هناك محور يضم قوى ودولا اتخذت قرارًا بالتصدي للمشروع الاسرائيلي، وعلى رأس أولوياتها تحرير فلسطين وحين يتحقق هذا الهدف ستقف الدول العربية على الحياد “.

وأكّد الشيخ قاسم  ” يوم السابع من أكتوبر قلب المعادلة في المنطقة وباتت فلسطين  هي القضية الأولى في العالم بينما كانت على طريق الاندثار، أما في ما يتعلق بالتطبيع  فهو عامل ثانوي لن يؤثر على القضية الفلسطينية، بينما العامل المؤثر في هذا الملف هو نجاح المقاومة في مواجهة إسرائيل“.

وفي ما يتعلّق بالرأي العام الغربي والمظاهرات في الجامعات الأميركية، قال: “ان أكبر خسارة سبّبتها عملية “طوفان الأقصى” هي كشف خداع القيم الأميركية التي كانت تصور نفسها على أنها قيم انسانية عالمية تقدّس الحقوق والعدالة، وبالتالي لم يعد الغرب لا سيما اميركا و اوروبا يشكلان النموذج في القيم العالمية لأنهما دعمتا الاجرام وموّلتاه، وبالتالي هذا الحراك الغربي هو مؤشّر على بداية تغير كبير لدى الرأي العام الغربي وهو نقطة ايجابية في تاريخ صراعنا مع الجيش الإسرائيلي لمصلحة حقوقنا واراضينا“.

وعن واقع الجبهة الجنوبية وتحديدًا في ما يتعلق باغتيال قياديين من “حزب  الله”، قال قاسم: “ان الحزب أعلن منذ 8 أكتوبر أنّ جبهة جنوب لبنان ستكون جبهة “مساندة” وحددنا مسافة المواجهة التي  تتراوح بين 3 إلى 5 كيلومتر على المستوى العسكري والاستخباراتي والمعلوماتي، إضافة إلى عدم التعرض للمدنيين حتى الساعة، وكلّما تجاوز الجيش الاسرائيلي هذه المسافة أو طال القصف المدنيين التزمنا بالرد المناسب والذي يكون منسجمًا مع خطتنا في عملية المواجهة”.

اضاف: ” قناعة “حزب الله” أنّه سيقدم التضحيات في هذه المعركة، ولم يخطئ الاسرائيلي عندما أعلن الجيش الاسرائيلي أنّه أصاب أهدافا نوعية ، في حين  المقاومة” تصيب يوميًّا أهدافًا نوعية وثكنات وضباط وأماكن تجسس وبالتالي انجازاتنا كبيرة، وفي الكثير من الأحيان لا يعلن الإسرائيلي عن حجم خسارته  “.

وأعلن أنّ ” احتمالات توسعة الحرب غير متوفرة في المدى القريب، ولكن “حزب الله” مستعد لأسوأ الاحتمالات”، مبينًا أنّ “الحزب لا يبني موقفه العسكري بحسب التحليلات السياسة بل بحسب المعلومات وبنتائج الميدان“.

ووجّه  الشيخ قاسم رسالة إلى الداخل اللبناني، فقال: “الحالمون في الداخل اللبناني بحرب لإزعاج أو إضعاف “حزب الله”، أعتقد أنهم سيرون أحلاما مزعجة لأن الواقع لا يتأثر بتصوراتهم وليس لديهم أيّ فعالية على أرض الواقع، هناك “مقاومة” قويّة تواجه العدو الاسرائيلي وستنتصر وسينزعجون أكثر“.

وأوضح ان “إنتصار المقاومة” يقسم إلى نوعين، انتصار غير مباشر ويشمل منع العدو من تحقيق أهدافه ومنع توسّعه واحتلال المزيد من المناطق، ومنع اسرائيل من القضاء على المقاومة، أما النوع الثاني وهو الانتصار المباشر أيّ قدرة المقاومة على الصمود وتحرير الأرض وزيادة قوة الردع وحماية الداخل اللبناني من أيّ عملية عسكرية إسرائيلية، وكل هذه الأهداف تحققت على اعتبار أنه ومنذ العام 2006 حتى العام 2023 أيّ 17 عاماً والجيش الاسرائيلي مردوع و”حزب الله” يزيد من قوته، إضافة إلى مساعدة المقاومة للدولة اللبنانية بإنجاز ترسيم الحدود البحرية“.

وفي ما يتعلق بترسيم الحدود البحرية، قال الشيخ قاسم: “يجب الفصل بين أمرين في هذا الملف، الأول يكمن في أصل اعتراف الكيان الاسرائيلي بالحدود البحرية اللبنانية وحق لبنان بإستخراج هذه الموارد، أما الأمر الثاني فيتعلق بكون الاستخراج من حقل “كاريش” بدأ قبل إنجاز ترسيم الحدود البحرية  ولا يمكن مقارنة المسار اللبناني بالمسار الإسرائيلي في هذا الإطار، على اعتبار أنّ الاتفاق مع الشركات المعنية لم يُنجز وذلك ناهيك عن الشكوك حول أداء هذه الشركات”، مؤكداً أنّ “هذه الملف يحتاج إلى معالجة وسيتم العمل عليه بشكل جدّي بعد الانتهاء من حرب غزة “.

أما في ما يتعلق بالقرار 1701، فقد رأى قاسم  أنّ “الموفدين الأجانب لا سيما من الجانبين الأميركي والفرنسي يريدان مناقشة القرار ويرغبان بفصل جبهة جنوب لبنان عن جبهة غزة، ويحاولان إجراء ترتيبات ترضي إسرائيل لتتمكن من إعادة المستوطنين إلى أماكنهم، ولكن جواب المقاومة لجميع الموفدين كان موحدًا، لا نقاش دون وقف إطلاق النار، ليصار بعدها الى النقاش السياسي الضروري وعرض آخر التطورات“.

وتطرّق الشيخ قاسم الى الوضع في الداخل اللبناني، واضعًا “الآراء المعارضة لجبهة الإسناد  في إطار حرية التعبير، قالوا ما عندهم وقلنا ما عندنا وعلى الناس أن يقرروا“.

كما تحدث عن علاقة حزب الله  بالتيار الوطني الحر، فأعلن أنّ “التفاهم معلق على بعض الأمور والمواقف التي تحتاج إلى المعالجة لكن التحالف لم ينته بشكل نهائي ولم يفعّل من جديد، وعندما يرفض النائب جبران باسيل جبهة المساندة فهو يبدي رأيه،  نحن في المقابل نبدي رأينا ونقوم بواجبنا“.

أما عن ملف الانتخابات الرئاسية ، اشار قاسم الى أنّ “فريقه أعلن عن مرشحه  لرئاسة الجمهورية سليمان فرنجية الذي يحقق الأهداف الوطنية لجميع الأفرقاء ومقبول من قبل الدول العربية”، معتبرًا أنّ الخلاف على “رئاسة الجمهورية كبير جدًا لا سيما بوجود التشرذم الكبير بين الكتل النيابية اللبنانية، إضافة إلى تركيبة مجلس النواب اللبناني التي جعلت من كل الافرقاء سواسية في  المجلس حيث لا يستطيع اي فريق فرض مرشحه وبالتالي يبقى الحل الوحيد هو الحوار لتبديد هواجس الافرقاء، ونحن نقدم بالدليل“.

وفي الختام لخّص الشيخ قاسم  زيارة الاستخبارات الالمانية  بأنّها “كانت زيارة لتبادل الأفكار وحصل نقاش معمق بين المجتمعين حول اخر التطورات

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام.

كتبت “الأخبار” تقول: رفض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أي محاولة للعدو الإسرائيلي للتنصل من  المسؤولية عن استهداف مدنيين في جنوب لبنان، وأعلن تفعيل خيار الرد على هذه الاستهدافات لإفهام العدو بأن أي توسعة للعدوان، جغرافياً أو مدنياً، سيكون التعامل معها مختلفاً، واضعاً الإسرائيلي أمام خيارين: إمّا العودة إلى قواعد الاشتباك التي كانت سائدة، أو مواجهة توسعة في ردود المقاومة على توسعة عدوانه. وحسم بأن حزب الله سيردّ على سقوط 10 مدنيين في مجزرتَي النبطية والصوانة هذا الأسبوع لأن «هذا الأمر لا يمكن أن يُترك»، مؤكداً أن الردّ «سيكون بتصعيد العمل المقاوم في الجبهة… ونساؤنا وأطفالنا الذين قُتلوا سيدفع العدو ثمن سفكه لدمائهم دماء، لا مواقع وأجهزة تجسّس وآليات. والأمر متروك للميدان». واتّهم العدو بتعمّد استهداف المدنيين بهدف «الضغط على المقاومة لتتوقف… نقول له: هذا يزيدنا حضوراً وقوة واشتعالاً وغضباً وفاعلية وأيضاً توسّعاً، وعليه أن يتوقّع ذلك وأن ينتظر ذلك».وفي كلمة له أمس في احتفال بذكرى «القادة الشهداء»، قال نصرالله: «في معركة المقاتلين والجنود، نقاتلهم ويقاتلوننا ومن الطبيعي سقوط شهداء (…) وحين يصل الأمر إلى المدنيين، بالنسبة إلينا هذا الأمر له حساسية خاصة. قلنا دائماً إننا لا نتحمّل المسّ بالمدنيين، ويجب أن يفهم العدو أنّه ذهب في هذا الأمر بعيداً». وردّ على تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بأنّه «للتذكير، المقاومة في لبنان تملك قدرة صاروخية هائلة تمكّنها من مدّ يدها من كريات شمونة إلى إيلات».

وأوضح نصرالله أنّ «هدفنا في محور المقاومة، في هذه المعركة أن يُهزم العدو بفشله في تحقيق أهدافه، وأن تلحق به أكبر الخسائر الممكنة، وأن تخرج غزة، وخصوصاً حماس، منتصرة»، مؤكداً أن جبهات الإسناد للمقاومة الفلسطينية، في لبنان واليمن والعراق، تشكل عنصر قوة ميدانياً، وعنصر قوة سياسياً يمكن لحماس الاستفادة منهما في تثمير تضحيات الشعب الفلسطيني.

نذكّر العدو بأن المقاومة في لبنان تملك قدرة صاروخية هائلة تمكّنها من مدّ يدها من كريات شمونة إلى إيلات

ونبّه الأمين العام لحزب الله إلى أن «الهدف الذي يعمل له العدو منذ سنوات هو تهجير الفلسطينيين وإقامة دولة يهودية خالصة قومية لليهود» بدعم أميركي تام، و«أهمية طوفان الأقصى أنه كشف هذا المستور». ودعا نصرالله إلى عدم الانخداع بالنفاق الأميركي وهو ما يجب أن يُبنى عليه في السياسة والميدان، مؤكداً أن «من يتحمّل المسؤولية في هذه المعركة هو الإدارة الأميركية. السلاح والصواريخ وقذائف المدفعية للحرب على غزة كلها تأتي من أميركا. وإذا أراد الأميركيون فعلاً وقف الحرب فليوقفوا الجسر الجوي إلى فلسطين المحتلة فتتوقف الحرب». وأضاف: «أميركا تصرّ على هدف القضاء على حماس أكثر من إسرائيل. وكل قطرة دم تُسفك في غزة وفي كل المنطقة المسؤول الأول عنها، هو (الرئيس الأميركي جو) بايدن و(وزير الخارجية الأميركي أنتوني) بلينكن و(وزير الدفاع الأميركي لويد) أوستن. الإدارة الأميركية هي المسؤولة. أما نتنياهو وغالانت وغيرهما فليسوا سوى أدوات تنفيذ». وشدّد على أنّه «أمام أميركا ومشروع التسلّط والنهب والمشروع الصهيوني في الاحتلال والسيطرة والإبادة، نحن أمام خيارين: مقاومة أو استسلام، فأيّهما أكبر كلفة؟ الاستسلام يعني ذلاً وهواناً وعبودية واستهانة بأعراضنا».

ولفت إلى أنّ «المقاومة الشعبية اليوم أثبتت جدواها في إنجاز التحرير، والمقاومة في لبنان أنجزت ميزان ردع وحماية، والمقاومة في لبنان وفلسطين هشّمت ميزان الردع الإسرائيلي (…) في بلد كلبنان يجب أن نتمسّك بالمقاومة وسلاحها وإمكاناتها أكثر من أي وقت مضى، لأن هذا ما يجدي، والذي يجعل العدو يرتدع ويخاف»، مشدّداً على أن سلاح المقاومة لحماية لبنان وليس لتغيير وقائع سياسية. وقال: «لا حزب الله ولا حركة أمل ولا أي فصيل مشارك اليوم على الجبهة تحدّث عن فرض رئيس جمهورية أو تعديل في الحصص أو النظام السياسي على ضوء الجبهة (…) موضوع المقاومة خارج هذه الحسابات كلها، هذه مسألة ترتبط بالدفاع عن لبنان والجنوب وشعبنا وكرامته». وأضاف: «سلاح المقاومة ليس لتغيير وقائع سياسية في لبنان ولا تغيير الدستور في لبنان، هذا السلاح لحماية لبنان وشعبه وكل اللبنانيين، سواء قاتل على الأرض اللبنانية أو قاتل بمواجهة إسرائيل أو قاتل بمواجهة التكفيريين في سوريا»، مشيراً إلى أنّه «ليس هناك في الحدود البرية ما يُسمى مفاوضات ترسيم حدود حتى نُتهم بأننا نريد التفاوض بغياب رئيس الجمهورية. الحدود البرية مرسّمة وأي مفاوضات ستكون على قاعدة اخرجوا من أرضنا اللبنانية».

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...