كتبت صحيفة “البناء”: بعد ساعات قليلة على إعلان دونالد ترامب بدء عملية «حرية الملاحة» في مضيق هرمز، بدا واضحًا أن الرهان كان على صدمة سريعة تُترجم فورًا إلى قوافل سفن تعبر وتعيد الثقة إلى السوق. لكن ما رصدته الصحافة الأميركية، وما أكده كُتّاب بارزون، هو أن العامل الحاسم لم يتحرك: لا عبور كثيف، ولا تغيير في سلوك شركات الشحن والتأمين، ولا إشارات سوقية مطمئنة. حيث ورد في قراءة توماس فريدمان أن «القوة العسكرية لا تفتح الممرات التجارية… الثقة تفعل»، وهي خلاصة تلخص الفجوة بين إعلان القدرة وبين إنتاج الأثر.

التحليل الأوسع عند ديفيد إغناتيوس يضع ما جرى في خانة اختبار ردع لم يُحسم: واشنطن أرادت ردعًا بلا حرب، فيما لم تُبدِ طهران تراجعًا يوازي حجم العرض العسكري. والنتيجة «نصف ردع ونصف مواجهة»، أي منطقة رمادية خطِرة ترفع احتمالات الاحتكاك من دون أن تفتح المضيق فعليًا. في المقابل، يذهب بريت ستيفنز إلى أن المشكلة ليست في نقص القوة، بل في استخدام متردّد لها، ما يحوّل المشهد إلى حرب استنزاف بطيئة بدل حسم سريع. أما والتر راسل ميد فيوسّع الإطار: هرمز ليس حادثًا تكتيكيًا، بل اختبار لقدرة الولايات المتحدة على إدارة النظام الدولي؛ وأي إخفاق هنا ينعكس على صورة الردع عالميًا. ويضيف فريد زكريا مفارقة قاسية: «القوة موجودة… لكن السيطرة ليست»، أي أن القدرة على الضرب لا تساوي القدرة على فرض الاستقرار.

هذه الخلاصات تضع معيارًا بسيطًا للنجاح: هل تحرّكت السوق؟ إذا لم تتحرّك، فالممر ولو فُتح عسكريًا يبقى مغلقًا تجاريًا، فكيف إذا بقي مغلقًا عسكريًا وتجاريًا؟ وهذا ما لم يتغير خلال الساعات الأولى، حيث بقيت السفن مترددة، وبقيت شركات التأمين حذرة، ما يعني أن «الفتح» لم يُترجم إلى واقع.

في الموازاة، يقدّم جنوب لبنان صورة ميدانية تُعقّد الرواية الإسرائيلية. استمرار العمليات حيث الصواريخ والمسيّرات تفتح نقاشًا صريحًا في الإعلام الإسرائيلي حول فشل إزالة التهديد عن الشمال. وتتحدث تقارير قنوات مثل القناة 12 الإسرائيلية والقناة 13 الإسرائيلية عن تهديد لم يُحَيَّد، وعن سلاح منخفض الكلفة يربك منظومات باهظة. المسيّرات، خصوصًا الصغيرة، أصبحت مشكلة تكتيكية يومية: صعبة الرصد، سهلة الإطلاق، وتفرض على الجنود حلولًا ارتجالية. هنا تتكرر المفارقة ذاتها: تفوق تقني لا ينتج حسمًا ميدانيًا.

الفجوة بين الخطاب والواقع تتسع. في حين يكرر بنيامين نتنياهو أن «ميزان القوى تغيّر»، تُظهر الوقائع أن التهديد مستمر، وأن «منطقة الأمان» لا تساوي أمانًا إذا كانت النيران تصل إلى الداخل. السيطرة على الأرض لا تعني إنهاء القدرة على الضرب، ما يحوّل الجبهة إلى استنزاف مفتوح. وقد توّج هذا المشهد بيان المقاومة الإسلامية أمس عن عملية دير سريان، بالقول: «دفاعًا عن لبنان وشعبه، وبعد رصد دقيق لقوة مركّبة من جيش العدوّ الإسرائيليّ حاولت التقدّم في منطقة خلّة الراج شمال بلدة دير سريان باتّجاه بلدة زوطر الشرقيّة، ولدى وصولها إلى مدى النيران المباشرة لنقطة تأمين متقدّمة لمجاهدي المقاومة الإسلاميّة، فتح المجاهدون النار باتّجاه القوّة المعادية وخاضوا معها اشتباكًا عنيفًا من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة محقّقين إصابات مؤكّدة في صفوفها».

وتابع البيان: «على الفور، سارع العدوّ إلى تنفيذ تغطية ناريّة لتأمين سحب القوّة والإصابات، وزجّ بعدد من الآليّات نحو منطقة الاشتباك، فعمد سلاح المدفعيّة في المقاومة إلى استهداف قوّة الإخلاء بقذائف المدفعيّة والأسلحة الصاروخيّة المناسبة. كما تدخّلت الأسلحة الرشّاشة المضادّة للطائرات التابعة لسلاح الدفاع الجوّيّ في المقاومة لمنع المروحيات المعادية من المناورة والهبوط بقرب منطقة الحدث، مما اضطرّ العدوّ إلى سحب الإصابات برًّا باتّجاه مستوطنة مسغاف عام، حيث قام بإخلائها جوًّا نحو الداخل الفلسطينيّ». وقدّرت مصادر مقربة من المقاومة نتائج العملية بأربعة قتلى و11 إصابة في جيش الاحتلال.

الخيط الناظم بين هرمز والجنوب واحد: القوة وحدها لا تكفي. في المضيق، لا تفتح السفن إلا بثقة السوق؛ وفي الجنوب، لا يُزال التهديد إلا بالتزام الحدود وفق معادلة «الأمن يكون للجميع أو لا يكون». ما بين الحالتين، تتشكل لحظة إقليمية تقول إن الصدمة تتحوّل إلى عبء، وإن الرهان على الزمن القصير قد ينقلب ضغطًا مع مرور الساعات.

الخلاصة: هرمز لم يُفتح كما أُعلن، والجنوب لم يُحسم كما قيل. وبينهما تتبدّى حدود نموذج يعتمد على إعلان القوة لفرض واقع سريع. يصبح السؤال أقل عن «كم نملك من قوة»، وأكثر عن كيف نحولها إلى واقع يثق به الآخرون، سوقًا كان أم ميدانًا؛ فقد انتهى زمن الحسم بالقوة وصارت وظيفة القوة صناعة التسويات.

هذه المعادلة التي لم يفهمها الأميركيون والإسرائيليون تجلت في جلافة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الذي أطل على اللبنانيين من منصة بكركي ناصحًا بلقاء مجرم الحرب الملاحق أمام المحكمة الجنائية الدولية والممنوع من دخول أغلب عواصم العالم بنيامين نتنياهو، تحت شعار أن نتنياهو ليس «بعبعًا»، لإخفاء الرذيلة المتضمنة في الدعوة للقائه ومصافحة يد عليها دماء آلاف اللبنانيين. وقد أضاف السفير إلى فضائل الدبلوماسية الأميركية دعوة اللبنانيين الذين لا تعجبهم مواقف بكركي إلى مغادرة لبنان، مجسدًا خلاصة ابن خلدون عن علامات أفول الدول، حيث يرى ابن خلدون أن هؤلاء السفراء والقادة، نظراً لشعورهم الدائم بعقدة النقص والدونيّة، يجتهدون في ظلم الأبرياء وإذلال الشرفاء بشكل متعمّد، ويتحدث ابن خلدون بوضوح عن إقصاء أهل الكفاءة وتولية «السفهاء».

ورأى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنه لا يوجد وقف لإطلاق نار في لبنان، بل عدوانٌ إسرائيلي أميركي مستمر. ولفت إلى أنّ لبنان هو المعتدى عليه، والذي يحتاج إلى ضمانات لأمنه وسيادته. أمَّا ادّعاء العدو الإسرائيلي بأنَّه يريد أمن مستوطناته في شمال فلسطين المحتلة، فقد حصل عليه بتطبيق لبنان لاتفاق 27/11/2024 بشكل صارم لمدة خمسة عشر شهراً. لكنّ العدو الإسرائيلي لم ينفِّذ خطوة واحدة من الاتفاق، وخرقه أكثر من عشرة آلاف مرة، وقتل خمسمئة من المدنيين، وجرح المئات، وهدم آلاف البيوت والحياة، وهجَّر الناس من قراهم؛ كلُّ ذلك لأنَّه لم يحقق أيّ خطوة على طريق «إسرائيل الكبرى»، ولن يُحققها ولو اجتمع معه وحوش الأرض من مجرمي البشر.

وأضاف الشيخ قاسم في رسالة مكتوبة أنّ الجيش اللبناني انتشر في جنوب نهر الليطاني تطبيقاً للاتفاق، ويسأل بعضهم: من أين أتى المقاومون والسلاح؟ لقد اختارت المقاومة أساليب تنسجم والمرحلة، وأفادت من الدروس والعبَر، وقد رأى الجميع إتقان المقاومة في أدائها ومفاجآتها في الميدان. كما لا توجد حاجة إلى الثبات في الجغرافيا، فالمقاومون يأتون من أماكن كثيرة في لبنان، ويؤمّنون أسلحتهم المناسبة، ويعملون بأسلوب الكرّ والفرّ لإيقاع أكبر عدد من الخسائر في جنود العدو وضباطه، ولمنعه من الاستقرار في الأرض التي احتلها؛ فلا وجود لخط أصفر ولا منطقة عازلة، ولن يكون.

وأوضح الشيخ قاسم أنّ أربعة مؤثرات تُساعدنا في اجتياز هذه المرحلة: استمرار المقاومة، والتفاهم الداخلي، والإفادة من الاتفاق الإيراني الأميركي، والإفادة من أيّ تحرك دولي أو إقليمي يضغط على العدو. فليضع العالم نُصب عينيه أنَّ الحل لن يكون الاستسلام. الحلّ مع العدو لا يكون بهندسة لبنان، سياسياً وعسكريّاً، بلداً ضعيفاً وتحت الوصاية، ولا بالدبلوماسية المكبّلة باستمرار العدوان وضغط الطغيان وعدم تطبيق الاتفاقات.

وشدّد الشيخ قاسم على أننا «مع الدبلوماسية التي تؤدي إلى إيقاف العدوان وتطبيق الاتفاق؛ مع دبلوماسية التفاوض غير المباشر، والذي أعطى نتائج في الاتفاق البحري واتفاق وقف إطلاق النار، وأبقى قدرات لبنان التي هي حقٌ له. أمَّا التفاوض المباشر فهو تنازل مجاني بلا ثمار، وهو خدمة لـرئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الذي يريد رسم صورة نصر بالصورة والموقف مع استمرار العدوان، وخدمة لترامب قبل الانتخابات النصفية».

بدوره، أعرب رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، الأمين أسعد حردان، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد حملات التحريض بمختلف أشكالها، والتي تحمل في طياتها تنفيذ أجندات لا تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، بل تهدّد استقراره ووحدته. وأضاف: «لطالما حذرنا من وجود طوابير خامسة تسعى إلى إذكاء النعرات الطائفية والمذهبية، وتوظيفها في مشاريع سياسية تفتيتية وتقسيمية. ولطالما نبّهنا مراراً إلى خطورة هذا التحدّي، ودعوْنا رئاسة الجمهورية إلى المبادرة لتفكيك هذه المشاريع عبر إطلاق حوار وطني جامع؛ فإننا نجدّد التأكيد على أنّ وأد الفتنة يتطلب مبادرات جدية وحاسمة، وأنّ من يرفض الحوار يتحمّل كامل المسؤولية؛ لأنّ مصير البلاد لا يجوز أن يُرتهن لإرادة النافخين في بوق التنابذ والانقسام، وهم معلومون».

وأكد حردان «أنّ استمرار التباين في المقاربات، بين مَن يتمسّك بخيار المقاومة وتحرير الأرض، وبين مَن يطرح خيار التفاوض دون مبرّر، ليس فيه مصلحة للبنان، بل إنّ المصلحة الوطنية تقتضي رؤية وطنية جامعة، وفق منطوق الدستور اللبناني الذي يكفل حق مقاومة الاحتلال، ووفق القوانين النافذة التي تجرّم التعامل مع هذا الاحتلال».

في غضون ذلك، واصل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى تدخله الفاضح في الشؤون الداخلية اللبنانية وفرض الإملاءات على السلطة اللبنانية، وتهديد رئيس الجمهورية والدولة اللبنانية بالويل والثبور وعظائم الأمور، إذا لم يذهب الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن للقاء رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو. واللافت هو صمت رئيس الحكومة والحكومة عن الإهانات والانتهاكات الأميركية للسيادة اللبنانية وفق ما تشير أوساط سياسية لـ«البناء»، والتي تحذّر من خطورة بيان السفارة الأميركية في لبنان والذي يفضح حجم التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية اللبنانية إلى حدّ الوصاية، ويحمل تهديدات خطيرة للدولة اللبنانية لإجبار الرئيس اللبناني على لقاء نتنياهو في واشنطن ودفع لبنان للاستسلام عبر مفاوضات وهميّة وعقيمة لن ينتج عنها سوى المزيد من التنازلات.

وتساءلت المصادر: لماذا غطّى رئيسا الجمهورية والحكومة قرار وزير الخارجية يوسف رجّي بطرد السفير الإيراني في لبنان بحجة عقد لقاءات غير رسمية، فيما يغضّان الطرف عن تمادي السفير الأميركي في لبنان بخرق القوانين الدبلوماسية ويتصرف كـ»مفوض سامٍ» على لبنان ويصادر قراره السياسي والدبلوماسي والعسكري؟ وشدّدت المصادر على أنّ السلطة سقطت وفقدت مصداقيتها وثقة المواطنين بها وأصبحت ألعوبة بيد الأميركي، يستخدمها لمصالحه السياسية ومصلحة «إسرائيل» ويتخذها مطية لتحقيق الأهداف السياسية لـ«إسرائيل» للتعويض لها عن الفشل بتحقيق الأهداف العسكرية.

وربطت أوساط حزبية بين موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من المفاوضات المباشرة ونفيه كلام رئيس الجمهورية حول المفاوضات، وبين تراجع عون خطوة إلى الوراء، حيث اعتبر عون أنّ التوقيت غير مناسب الآن للقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إذ «علينا أولاً أن نتوصّل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا».

مواقف عون جاءت خلال استقباله وفد كتلة «القوات اللبنانية» الذي عبّر عن صدمته من رفض عون لقاء نتنياهو وتمسكه بوقف النار قبل أيّ خطوة، وفق معلومات «البناء». وشدّد رئيس الجمهورية على أنه «بقرارنا الوطني ووحدتنا، يمكننا مواجهة جميع التحديات، وكلّ الأجواء السلبية المفتعلة حول الفتنة في لبنان لا جذور لها»، ورأى أنّ اللقاءات التي تجرى في واشنطن برعاية أميركية هي إنجاز مهمّ للبنان الذي يحظى باهتمام شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهذه فرصة كبيرة تجب الاستفادة منها، مؤكداً أن «لا عودة عن مسار المفاوضات لأن لا خيار آخر أمامنا»، وعلى أنّ الأهداف الموضوعة في أيّ مسار تفاوضي تقوم على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى وهي الحقوق التي يطالب بها لبنان منذ سنوات.

واعتبر رئيس الجمهورية أنّ التواصل قائم بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ولم ينقطع يوماً، وأنّ رئيس مجلس النواب يشعر كأيّ لبناني بالألم والحزن لما يشهده لبنان حالياً وللخسائر البشرية والمادية التي يتكبّدها اللبنانيون عموماً والجنوبيون خصوصاً.

وعلمت «البناء» أنّ عون رفض أكثر من طلب أميركي للسفر إلى واشنطن للقاء نتنياهو برعاية ترامب، ما اضطر السفارة الأميركية إلى مخاطبته بشكل متعمّد عبر بيان يحمل في طياته تهديدات ليحلّ السفير الأميركي ضيفاً ثقيلاً على بعبدا في اليوم نفسه في محاولة لإقناع عون بلقاء نتنياهو. كما علمت «البناء» أنّ اللقاء بين عون والسفير الأميركي كان شديد التوتر، حيث شرح عون لعيسى خطورة لقاء نتنياهو على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وغياب أيّ ضمانات بوقف إطلاق النار والانسحاب.

وتوقعت أوساط رسمية لـ«البناء» أن تدعو واشنطن لبنان و«إسرائيل» إلى لقاء ثالث بينهما الأسبوع الحالي على أن يكون اللقاء الأخير قبل إطلاق المفاوضات. لكن الأوساط تلفت الانتباه إلى أنّ الاستعجال الأميركي – الإسرائيلي للقاء عون – نتنياهو يهدف إلى الحصول على صورة لترامب يصوّرها كإنجاز دبلوماسيّ يصرفه في الانتخابات المقبلة، وصورة يحتاجها نتنياهو لاستخدامها في الانتخابات واحتواء الرأي العام الإسرائيلي الذي يتهمه بالرهان على حرب خاسرة. وحذرت الأوساط من سياسة الولايات المتحدة بتضييع الوقت بمسألة جرّ لبنان إلى مفاوضات طويلة الأمد من دون نتائج، ومنح «إسرائيل» فرصة استكمال مشروعها التدميري في الجنوب، في ضوء احتمال عودة أميركية – إسرائيلية إلى الحرب على إيران.

وكان السفير الأميركي اعتبر بعد زيارته بكركي ولقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي، أنّ زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الولايات المتحدة ستتيح وضع مطالب لبنان على الطاولة. وأوضح أن لا قرارات تُتخذ في عوكر، وأنّ المعادلة ليست بين لقاء الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو الحرب، وقال: «أحترم الرئيس بري وهو يقوم بما يستطيع من أجل البلد وسألتقيه اليوم وسأفهم منه ماذا يقصد بـ(عنجر وعوكر)». وأضاف: «لقاء عون ونتنياهو بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليس خسارة للبنان أو تنازلاً»، وقال: «شو نتنياهو بعبع؟». وزار عيسى عين التينة، حيث التقى بري قبل أن يغادر من دون تصريح.

ميدانياً، دارت اشتباكات عنيفة بين المقاومة وقوات الاحتلال الإسرائيلي في محيط منطقة وادي راج (دير سريان – زوطر) بالأسلحة الرشاشة والقذائف المباشرة. وشنّ طيران العدو الحربي غارة استهدفت بلدة تولين، في وقت تعرّضت أطراف بلدة صريفا في منطقة الطويري لقصف مدفعي. كما طال القصف المدفعي مجرى نهر الليطاني في خراج بلدة البويضة. وشنّ سلسلة غارات على زوطر الغربية، وثلاث غارات من دون سابق إنذار على برج قلاويه مستهدفاً بنى تحتية وأحياء سكنية في قضاء بنت جبيل. واستهدف القصف كفرتبنيت ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية. وكان جيش العدو زعم تنفيذ غارات استهدفت بنى تحتية تابعة للحزب في عدة مناطق في جنوب لبنان، وذلك بعد إنذار وجهه لتلك القرى وهي: قانا، دبعال (قضاء صور)، قعقعية الجسر، صريفا.

ومساء أمس، شنّ الطيران الحربي المعادي سلسلة غارات على بلدات صريفا، ميفدون، النبطية الفوقا، المجادل، قلاويه، كفرا، الشهابية. كما طال القصف المدفعي طريق حبوش-عربصاليم جانب المدرسة الدولية. وخرق الطيران الحربي الإسرائيلي جدار الصوت فوق صيدا والساحل وصولاً إلى بيروت والشوف.

في المقابل، واصلت المقاومة استهداف ضباط وجنود وآليات وتجمعات جيش الاحتلال، وأعلن حزب الله في بيان أنه «دفاعاً عن لبنان وشعبه، وبعد رصد دقيق لقوّة مركّبة من جيش العدوّ الإسرائيليّ حاولت التقدّم في منطقة خلّة الراج شمال بلدة دير سريان باتّجاه بلدة زوطر الشرقيّة عند السّاعة 12:30 الإثنين 04-05-2026، ولدى وصولها إلى مدى النيران المباشرة لنقطة تأمين متقدّمة لمجاهدي المقاومة الإسلاميّة، فتح المجاهدون النار باتّجاه القوّة المعادية وخاضوا معها اشتباكاً عنيفاً من مسافة صفر بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة محقّقين إصابات مؤكّدة في صفوفها».

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

اتفق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو، خلال اجتماعهما في البيت الأبيض على تصعيد “الضغط الأقصى” الاقتصادي على إيران.

وبحسب ما أفاد به مسؤولون أمريكيون اطلعوا على تفاصيل اللقاء، سيكون التركيز بشكل خاص على استهداف مبيعات النفط الإيراني إلى الصين.

وأشارت وكالة “أكسيوس” إلى أن أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية يذهب إلى الصين، ما يجعل خفض بكين لمشترياتها من الخام الإيراني هدفا رئيسيا لحملة الضغط الجديدة. ويرى مسؤولون أمريكيون أن هذا الإجراء قد يغير حسابات طهران بشكل جذري ويدفعها لتقديم تنازلات أكبر بشأن برنامجها النووي.

يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع استمرار المحادثات النووية مع إيران والتحشيد العسكري الأمريكي المكثف في الشرق الأوسط، والذي يتضمن حاملتي طائرات، استعدادا لخيارات عسكرية محتملة في حال فشل الدبلوماسية.

وقال مسؤول أمريكي كبير: “اتفقنا على أننا سنمضي قدماً بكامل قوتنا مع الضغط الأقصى ضد إيران، على سبيل المثال، في ما يتعلق بمبيعات النفط الإيراني إلى الصين”.

ويمنح أمر تنفيذي، وقعه ترامب قبل 10 أيام، وزير الخارجية ووزير التجارة صلاحية التوصية بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على أي دولة تتعامل مع إيران. إلا أن هذه الخطوة قد تشكل نقطة احتكاك مع الصين، حيث تحاول واشنطن الحفاظ على تدفق المعادن الأرضية النادرة الحيوية وحماية قمة أبريل المقررة في بكين.

وكشف مسؤولون أمريكيون عن خلاف جوهري بين ترامب ونتنياهو حول جدوى الاتفاق مع إيران. فبينما يتفق الطرفان على الهدف النهائي المتمثل في “إيران بدون قدرة نووية”، اختلفا حول الوسيلة.

وقال مسؤول أمريكي إن نتنياهو أخبر ترامب أن “من المستحيل عقد صفقة جيدة مع إيران”، مدعيا أنه “حتى لو تم توقيع اتفاق، فإن إيران لن تلتزم به”. في المقابل، أعرب ترامب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق، قائلا: “سنرى ما إذا كان ذلك ممكنا. دعونا نجرب ذلك”.

يوم الثلاثاء المقبل، سيلتقي المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الإيرانيين في جنيف لعقد جولة ثانية من المفاوضات، بعد أن نقل ويتكوف رسائل إلى طهران عبر وزير خارجية عمان. وتتوقع واشنطن تلقي رد إيراني خلال الاجتماع.

وقال مسؤول أمريكي: “نحن واقعيون وجديون بشأن الإيرانيين. الكرة في ملعبهم. إذا لم تكن صفقة حقيقية، فلن نقبل بها”. لكن مسؤولا أمريكيا ثانيا عبر عن تشاؤمه، معتبرا أن هناك “فرصة صفرية” لموافقة إيران على أي شيء تقترحه الولايات المتحدة أو العكس.

وتضاربت الأنباء حول فحوى الرسائل الأمريكية. فبينما زعم الصحفي الإيراني علي غلحكي على منصة “إكس” أن المقترح الأمريكي يتضمن تعليق إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث إلى خمس سنوات، ونقل 450 كيلوغراما من اليورانيوم العالي التخصيب إلى خارج البلاد، نفى مسؤول أمريكي صحة هذه المعلومات، مؤكدا أن الولايات المتحدة لم تقدم مثل هذا الاقتراح.

المصدر: RT + أكسيوس

قال علي لاريجاني سكرتير الأمن القومي الإيراني الأعلى، إنه يجب على واشنطن توخي الحذر تجاه نصائح إسرائيل حول المفاوضات مع طهران، ويجب أن تضع في اعتبارها “دور تل أبيب التخريبي”.

وكتب لاريجاني على منصة التواصل الاجتماعي X يوم الثلاثاء: “يتجه نتنياهو الآن إلى الولايات المتحدة. يجب على الأمريكيين توخي الحذر وعدم السماح له بالتصريح قبل مغادرته قائلا: “أريد أن أذهب لتعليم الأمريكيين كيفية التفاوض مع إيران بشأن البرنامج النووي”.

وأضاف لاريجاني منبها الأمريكيين: “ينبغي عليهم أن يظلوا حذرين وأن يتذكروا الدور التخريبي لإسرائيل”.

وفي يوم الثلاثاء قبل سفره إلى الولايات المتحدة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سيعرض موقف” إسرائيل” بشأن المفاوضات مع إيران إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

عقد وفدان أمريكي وإيراني، يوم الجمعة الماضي، محادثات حول البرنامج النووي الإيراني في العاصمة العمانية مسقط. وصرح ترامب بأن المحادثات سارت على ما يرام وستُستكمل هذا الأسبوع. في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الأحد، إن طهران تُصر على حقها في تخصيب اليورانيوم، حتى لو أدى ذلك إلى حرب.

قبل المحادثات بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين في عُمان، صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن هذه المحادثات يجب أن تتناول ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً مدى صواريخها الباليستية، ودعمها لحلفائها الإقليميين، وسياستها الداخلية. وأضاف أن واشنطن غير متأكدة من إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنها تعتزم تحديد مدى إمكانية ذلك، إذ يُفضّل ترامب الحل السلمي للنزاعات.

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 28 يناير أن “أسطولا” من السفن الأمريكية يتجه نحو إيران، معربا عن أمله في أن توافق طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى “اتفاق” يتضمن التخلي الكامل عن الأسلحة النووية.

المصدر: RT

حذرت إيران اليوم من “ضغوط وتأثيرات مدمّرة” على الجهود الديبلوماسية، قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واشنطن لإجراء محادثات يُتوقع أن تركز على المفاوضات الأميركية – الإيرانية، بحسب وكالة “فرانس برس”.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي في المؤتمر الصحافي الأسبوعي : “الطرف الذي نتفاوض معه هو الولايات المتحدة، ويعود اليها القرار في أن تعمل بشكل مستقل عن الضغوط والتأثيرات المدمرة التي تضر بالمنطقة”.

أضاف : “لقد أظهر النظام الصهيوني مرارا، لكونه مخربا، معارضته لأي عملية دببلوماسية في منطقتنا تؤدي إلى السلام”.

الوكالة الوطنية للاعلام

كشف عامي بن درور الرئيس السابق لفريق الأمن التابع لرئيس وزراء “إسرائيل” بنيامين نتنياهو عن سلسلة فضائح أخلاقية وسلوكية لنتنياهو وعائلته وخاصة زوجته سارة التي وصفها بالمهووسة بالسرقة.

وقال درور في لقاء مع صحيفة “معاريف” العبرية نشرت يوم الجمعة، إنه التحق بوحدة حماية الشخصيات في اليوم التالي لاغتيال سلف نتنياهو، إسحق رابين، وعمل مع اللاحقين شمعون بيريز وإيهود باراك وقادة في المعارضة.

وأضاف أن نتنياهو لم يكن يوما شخصا أخلاقيا وكان يتناول الطعام في المطاعم دون دفع الحساب، ويضطر الحراس والمساعدون لدفع الفاتورة عنه.

وتابع عامي بن درور قائلا: “في إحدى المرات توجه إلى مطعم فرنسي في فندق الملك داوود بالقدس وكانت فاتورة الطعام باهظة، وبعد قيامه بعدم الدفع مرة، تجهز مدير المطعم وأحضر الفاتورة مبكرا لكن نتنياهو تجاهل ذلك أيضا، ولم يدفع، ما اضطر أحد الحراس لتدبر الأمر من ماله الخاص”.

وصرح بأن سلوك نتنياهو كان منهجيا وليس عارضا، ووصفه بأنه “قمامة على المستوى القيمي”، مشيرا إلى أن المنصب “فاقم هذه السلوكيات لديه ولدى عائلته والدائرة المحيطة به”.

أما على المستوى السياسي، فأعتقد أنه كان مقبولا في بعض الأحيان لكن الوضع الحالي كارثي.

“الكليبتومانيا”

وبالنسبة لسارة زوجة نتنياهو، ذكر درور أنها مصابة بـ”الكليبتومانيا” (هوس السرقة المرضي).

وقال إنها مهووسة بسرقة مناشف الفنادق والهدايا التي تأتي لنتنياهو باعتباره رئيس الحكومة وتعود للدولة، تقوم بسرقتها كذلك.

ولفت الرئيس السابق لفريق أمن إلى أن سارة امرأة شريرة ونتنياهو هو من دفعها للواجهة لتحويلها إلى شخصية تشبه هيلاري كلينتون، لكنها ليست كذلك.

وأكد في تصريحاته للصحيفة العبرية أنها مركز الثقل في بيت نتنياهو، موضحا أنه وخلال السنوات الأخيرة كانت وراء إيقاف صفقة الإقرار بالذنب بدافع البقاء في موقع القوة، ولاعتقادها أن يائير ابن نتنياهو سيرث والده سياسيا.

وكشف الرئيس السابق لفريق أمن تفاصيل حول اعتداء يائير على والده بنيامين، والتي كشفتها الصحافة العبرية سابقا ونفاها رئيس الوزراء، حيث قال إن هذه الأحداث كانت قاسية وتطلبت تدخل فريق الحراسة.

وأضاف: “يائير نتنياهو اعتدى على والده بنيامين.. لم يقم بحركات كاراتيه لكن الاعتداء تطلب تدخلا.. وهذا ما حدث”.

ولفت إلى أن حادثة الاعتداء كانت السبب وراء إبعاد يائير إلى ميامي في أمريكا.

ابنة نتنياهو من زوجته الأولى

كما كشف تفاصيل تتعلق بابنة نتنياهو المدعوة نوعا وهي من زوجته الأولى.

وأفاد بأن نوعا هجرت والدها بسبب سلوكه، مشيرا إلى أنه كان يتم تهريب نتنياهو سرا للقاء ابنته وأحفاده منها في مقاهي القدس المحتلة، ما بين 1996-1999، قبل أن تتوقف تلك اللقاءات.

وبين أن توقف اللقاءات بين نتنياهو وابنته “لا تدل على سلوك أب طبيعي”.

وأعرب درور عن أمله في أن يزج بنتنياهو في السجن بدافع العدالة وليس الانتقام.

المصدر: “معاريف”

مع اقتراب موعد الانتخابات القادمة في الكيان المؤقت، بدأ المشهد السياسي يشهد احتداماً غير مسبوق، حيث تحولت المنافسة إلى حرب وثائق استحضرت فيها الملفات القديمة لتصفية الحسابات الحالية. وتأتي وثيقة الـ 55 صفحة التي نشرها بنيامين نتنياهو لتعيد صياغة قواعد الاشتباك السياسي؛ إذ يسعى من خلالها إلى تحصين نفسه ضد تهمة “الفشل الذريع” عبر استراتيجية الهجوم الاستباقي.

في هذا المشهد ينقسم الصراع إلى جبهتين:

استراتيجية نتنياهو: يسعى نتنياهو عبر هذه الوثائق إلى إثبات أن أحداث 7 أكتوبر هي نتاج تراكمات استراتيجية وأمنية شارك فيها خصومه (أمثال بينيت وليبرمان وغانتس وآيزنكوت) منذ عام 2014. هو يحاول إقناع الرأي العام الصهيوني بأن المستوى السياسي كان ضحية “تضليل ممنهج” وتقييمات استخباراتية خاطئة، وبأن تحميله المسؤولية وحده هو مكافأة للمسؤولين الحقيقيين عن الفشل في الأجهزة الأمنية.

رؤية المنافسين: في المقابل، يرى منافسو نتنياهو أن ملف إخفاقات الحرب هو الثغرة الأكبر والملف الذي قد يكون الحاسم الامر الذي يمكنهم من خلاله إزاحة نتنياهو نهائياً عن سدة الحكم. بالنسبة لهم، لم تعد أحداث 7 أكتوبر مجرد كارثة أمنية، بل تحولت إلى الأداة السياسية الأكثر فاعلية لإنهاء حقبة رئيس الوزراء ويركز هؤلاء على أن رفضه تشكيل “لجنة تحقيق رسمية” هو اعتراف ضمني بالذنب، وأن محاولته تحميل الجيش المسؤولية في وقت الحرب هي خيانة” لثقة الجمهور في المؤسسة العسكرية.

لقد عادت الملفات القديمة للواجهة فبينما يستدعي نتنياهو في محاضر اجتماعات “الكابينيت” من العقد الماضي لإحراج خصومه، يواجهه هؤلاء بحقائق الميدان، وتصريحات قادة الأجهزة مثل نداف أرغمان ورونين بار، وصولاً إلى كشف التناقضات مع ما ورد في مذكراته الشخصية.

فيما يلي تفاصيل الخلافات كما وردت في الرد الرسمي لنتنياهو والردود المضادة عليها بحسب الاعلام العبري، مقسمة حسب الأطراف والملفات:

المنار.

لم تُنتج الحرب الأخيرة على الساحة اللبنانية قطيعة كاملةً مع المرحلة السابقة، لكنّها دشّنت طورًا انتقاليًا جديدًا في نظرة “إسرائيل” إلى حزب الله ولبنان معًا. فالتحوّل الجوهري لم يعد محصورًا بالسؤال التقليدي عمّا إذا كان الحزب لا يزال يشكّل تهديدًا لمشاريعها في لبنان، بل في إعادة تعريف طبيعة هذا التهديد وحدوده وإمكانات التحكّم به. ومن هنا، ينطلق التقدير “الإسرائيلي” من فرضية مفادها أن الحرب لم تُنهِ الخطر، لكنّها غيّرت شكله، وفتحت نافذة زمنية نادرةً لإعادة صياغة البيئة الأمنية على الحدود الشمالية، قبل أن يتمكّن الخصم من ترميم ما تضرر من قدراته.

يفرض هذا المنظور محاولة استقراء اتّجاهات التفكير داخل كيان العدو، عبر السعي إلى الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المركزية: ما صورة الوضع التي أفرزتها الحرب داخل لبنان؟ كيف تبدو موازين القوى الجديدة، لا كما كانت سابقًا؟ إلى أي اتّجاه تتحرّك المخاطر والفرص؟ وما الخيارات المتاحة أمام “إسرائيل” ضمن شبكة معقّدة من القيود الداخلية والإقليمية؟ والأهم: هل يمكن تحويل الإنجاز العسكري إلى واقع مستقر، أم أن المنطقة تتّجه نحو استنزاف مفتوح أو انفجار مؤجّل؟

من منظور “إسرائيلي”، أفرزت الحرب واقعًا مزدوجًا داخل لبنان. فمن جهة، تراجع موقع حزب الله بوصفه فاعلًا قادرًا على فرض إيقاعه وشروطه المتصلة بمعادلات الصراع مع “إسرائيل”. ومن جهة أخرى، لم يصل هذا التراجع إلى حد هزيمة الحزب أو انهياره أو تفككه، كما تشير تقديرات معهد القدس للإستراتيجية والأمن، بل اقتصر على إعادة تموضعه في موقع دفاعي – ترميمي، من دون أن يفقد بنيته التنظيمية أو مقومات استمراريته.

هذا التبدل، وفقًا للقراءة “الإسرائيلية”، منح الدولة اللبنانية بسلطاتها الجديدة هامشًا سياسيًا أوسع للتساوق مع مخطّط استهداف المقاومة في لبنان. غير أن هذا المسار لا يزال متعثرًا ومحدود النتائج حتّى الآن، بفعل توازنات الداخل اللبناني ومعادلات القوّة القائمة، وهو ما لم يلقَ رضى كلٍّ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء العدوّ بنيامين نتنياهو.

ومع ذلك، يرى التقدير “الإسرائيلي” أن الإنجاز العسكري الأبرز تمثّل في تفكيك نمط تهديد بالغ الخطورة، تمثل في إزالة البنية الواسعة لانتشار قوات “الرضوان” قرب خط التماس، ضمن منظومات محصّنة فوق الأرض وتحتها، كانت تُعدّ من أبرز الإضافات النوعية التي عززت عناصر الردع والدفاع لدى حزب الله.

يأتي التركيز على هذا الجانب من النتائج في أعقاب الفشل في القضاء على القدرات الشاملة للحزب، ومع بدء الأجهزة الأمنية “الإسرائيلية” التراجع عن نسب التدمير التي روّجت لها في المراحل الأولى من الحرب. إذ كشف معهد القدس للإستراتيجية والأمن أن تقديرات الأجهزة الأمنية تشير إلى فقدان حزب الله نحو 40% من قدراته في مختلف المجالات، وفق ما أورده العقيد غابي سيبوني والعميد إيرز فينر (5/1/2026)، رغم استمرار السردية السياسية والإعلامية في التركيز على نسب أعلى تراوحت بين 70 و80%.

يخشى العدوّ من أن يكون التراجع العسكري والردعي لحزب الله حالة مؤقتة قابلة للانقلاب

وبناءً على ذلك، لا يزال حزب الله يشكّل عقبة وتهديدًا حاضرًا في الحسابات “الإسرائيلية”، إذ يحتفظ بقوة قتالية منظمة وبقدرات نيران صاروخية تُبقي مستوى التهديد قائمًا، وإن بصيغة مختلفة.

وضمن هذه الصورة، يواصل الحزب احتلال موقع متقدم في الحسابات الإستراتيجية “الإسرائيلية”. ويزداد هذا القلق في الوعي “الإسرائيلي” مع استمرار الجمهورية الإسلامية في إيران في تقديم الدعم للحزب على مختلف المستويات، ورفضها جميع الإغراءات للتخلي عنه، وصمودها في وجه الضغوط والتهديدات الهادفة إلى دفعها للتراجع عن هذا المسار.

انطلاقًا مما تقدّم، تخشى دوائر التقدير وصنع القرار في كيان العدوّ من أن يكون التراجع العسكري والردعي لحزب الله حالة مؤقتة قابلة للانقلاب، وإن لم يكن بالضرورة إلى المستوى السابق نفسه، على الأقل في المدى المتوسط. ونتيجة لذلك، يواصل العدوّ محاولاته لتوظيف المتغيرات الميدانية والسياسية الداخلية والسورية والإقليمية، إضافة إلى المتغير الأميركي، بهدف تثميرها سياسيًا وأمنيًا.

في هذا السياق، تجد “إسرائيل” نفسها أمام مزيج معقّد من الفرص والمخاطر. وتسعى إلى تحويل عامل الزمن إلى فرصة عبر منع التعافي الكامل للمقاومة، وهو ما يُعدّ أولوية قصوى في المرحلة الراهنة وأحد أخطر السيناريوهات على العدوّ وأعداء المقاومة في الداخل أيضًا، مع العمل على تكريس قواعد الاشتباك القائمة والدفع نحو توسيعها.

غير أن المخاطر لا تقل وضوحًا؛ إذ يُخشى من أن لا يؤدي ذلك إلى عرقلة مسار التعافي واستعادة القدرات بمستوى مؤمَّل، خصوصًا في ظل استخلاص المقاومة لعبر معركة “أولي البأس”، واستمرار حالة اللاحسم في خيارات السلطة السياسية اللبنانية حيال الموقف العملي من المقاومة، فضلًا عن هواجس مرتبطة بعامل الزمن وتأثيره المحتمل في مقاربة الإدارة الأميركية للواقع اللبناني.

انطلاقًا من ذلك، تتوزع الخيارات “الإسرائيلية” على طيف واسع من البدائل غير الحادة. في مقدمتها الرهان على استنفاد المسار السياسي الضاغط عبر الولايات المتحدة، بما يشمل ممارسة الضغط على الحكومة اللبنانية بمنطق “الجزرة والعصا”، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع لبنان للمرة الأولى منذ سنوات، بالتوازي مع الإبقاء على الاعتداءات العسكرية بوتيرة فاعلة وتصاعدية. غير أن فعالية هذا الخيار تبقى، في نظر أجهزة التقدير “الإسرائيلية”، رهينة قدرة الدولة اللبنانية على التنفيذ، وهي قدرة تشكّك فيها هذه الأجهزة بدرجة كبيرة.

بالتوازي، تتواصل الاعتداءات “الإسرائيلية” لمنع التعاظم، إلا أن هذا المسار ينطوي على خطر التحول إلى إستراتيجية مفتوحة النهاية. أما خيار العمل العسكري الواسع، جوًا وبرًا، فيبقى مطروحًا كاحتمال جاهز، سواء كمبادرة أو كردّ، غير أن “إسرائيل” تدرك الكلفة العالية لهذا الخيار، ليس عسكريًا فقط، بل سياسي وإقليمي أيضًا، وهو ما يجعله غير مستبعد بالمطلق، لكنّه مشروط بعوامل متعددة، يظل القرار الأميركي العامل الحاسم فيها.

في هذا الإطار، يبرز متغير إقليمي يتمثل في عودة التهديد الإيراني إلى صدارة أولويات المنظومة الأمنية والسياسية في تل أبيب. ونتيجة لذلك، يُعاد النظر في سلّم الأولويات، وفق ما أشارت إليه القناة 14، بعد تآكل الافتراضات السابقة. فإلى جانب احتمال مواجهة واسعة مع حزب الله، تتعاظم التقديرات التي ترى أن إيران قد تتحول إلى الساحة المركزية، بعدما كانت الأولوية للبنان، وإن لم يكن ذلك بصورة فورية. ويُعزى ذلك إلى سرعة التأهيل الإيراني التي بدت أسرع من توقعات واشنطن وتل أبيب.

في ضوء ما تقدّم، تتعدد السيناريوهات بين إيران ولبنان، أو كليهما معًا. وفي هذا السياق، تبرز حقيقة أن لبنان ليس ساحة معزولة عن محيطه، بل يتأثر ويؤثر من بوابة التزاحم الإقليمي، في ظل تحديات أوسع تواجهها “إسرائيل”. ويُضاف إلى ذلك أن الرؤية الأميركية في ظل إدارة ترامب تقوم على إعادة تشكيل النظام الإقليمي بما يخدم “إسرائيل”، لكنّها في الوقت نفسه تفضّل إدارة الصراعات بتدرج محسوب، لا عبر انفجارات غير منضبطة، وفق تقديرات متداولة في تل أبيب.

في الخلاصة، يرى التقدير “الإسرائيلي” أن الحرب فتحت نافذة نادرة، لكن النجاح لا يُقاس فقط بحجم الضرر الذي لحق بحزب الله، بل بقدرة “إسرائيل” على منع تحويل هذا الضرر إلى محطة عابرة في مسار التعافي. وإذا أخفقت في الجمع بين الضغط السياسي والانفاذ العسكري، فإن البديل المرجّح في المدى المنظور لن يكون الاستقرار. ووفق مختلف السيناريوهات، تبقى الساحة اللبنانية اختبارًا مركزيًا لقدرة “إسرائيل” على تحويل القوّة إلى واقع مستدام، لا إلى إنجاز عسكري عابر. لكن القدر المحسوم بأن “إسرائيل” تحولت أكثر من أي وقت مضى، إلى أداة عسكرية في إستراتيجية ترامب إزاء لبنان والمقاومة، ليس إلا.

 علي حيدر – صحيفة الأخبار

جاءت مشهدية نهاية العام في واشنطن شبيهة بما كان سائدًا في القرون الوسطى، حين كان الملوك الطغاة يستدعون وكلاءهم الجلادين ليثنوا على ما أنجزوه من أعمال قذرة في خدمتهم، ولتجديد منحهم الوكالة في استمرار التسلّط على الضحايا.

هكذا بدا لقاء ترامب ونتنياهو شكلًا ومضمونًا. فاللقاء لا يشبه البتة لقاءات الرؤساء والمسؤولين الحكوميين بين بلدين، إذ جرى خارج أي بروتوكولات دبلوماسية معروفة للاجتماعات الرسمية.

ان المديح الخاص الذي أغدقه ترامب على نتنياهو، وعبارات التخاطب بينهما، أظهرت بوضوح صورة «المعلّم والتلميذ».

كما أن المؤتمر الصحافي المشترك كشف أن ترامب كان صاحب القرار، فهو من حدّد المهل الزمنية والشروط والقيود والضوابط، في مقابل نتنياهو المنتشي بمديح ترامب، والمكتفي بتعليقات تؤكد تأهبه لتلبية ما يُطلب منه، مع محاولات حذرة لتوجيه حديث ترامب نحو ما يراه أولويات ومصالح ذاتية.

وقد أكدت هذه الصورة التسريبات الإعلامية الإسرائيلية والأميركية حول نتائج اللقاء، والتي أكثرت من استخدام مصطلحين لافتين: «الطلب» و«المنح».

فترامب يطلب من نتنياهو الانتقال إلى تنفيذ خطوات جديدة في غزة، كفتح معبر رفح وبدء عملية الإعمار، ويمنحه في الوقت نفسه الضوء الأخضر للعمل العسكري في حال انقضاء مهلة الشهرين دون نزع السلاح.

أما في الحالة الإيرانية، فيقيّد ترامب نتنياهو انطلاقًا من قاعدة «لم يثبت لدينا»، وفي الوقت نفسه يسمح له بالبقاء في حالة تأهّب «في حال ثبت لديه».

وفي لبنان، لا يزال ترامب في موقع «الانتظار والترقّب»، بينما يُمنح نتنياهو هامش حرية للتحرّك ضمن فترة الانتظار الممنوحة للحكومة اللبنانية لتنفيذ الأوراق الأميركية.

إن ما كشفته المصادر والتسريبات حول نتائج اللقاء ينسف ما حاول نتنياهو التباهي به في مقابلته مع قناة «فوكس نيوز»، حين اعتبر “إسرائيل الدولة الأقوى في الشرق الأوسط”، في محاولة للظهور بموقع المقرّر على مستوى الفعل والعمل، غير أن الحقيقة تكمن في مكان آخر؛ فالكيان الإسرائيلي ليس سوى كيان مصطنع ومؤقت، وبقاؤه مرهون بالحماية والدعم الأميركيين، وهو ما لم يُخفه ترامب، بل عبّر عنه صراحة في المؤتمر الصحافي المشترك حين اعتبر أن «شجاعة» نتنياهو هي التي أبقت “إسرائيل” موجودة.

وهذا يدل على أن “إسرائيل” كيان مضطرب ومهدَّد وجوديًا بشكل دائم. صحيح أن المديح وُجّه إلى «شجاعة» نتنياهو المزعومة، لكن جوهر المسألة أن هذه الشجاعة لا قيمة لها من دون الحماية الأميركية، التي تُجدد سيف العقوبات حتى ضد المحكمة الجنائية الدولية، لحماية رئيس حكومة “إسرائيل” من الملاحقة القانونية، وهو لا يزال يعتمد مسارات جوية بعيدة للوصول إلى واشنطن، خشية المرور في أجواء دول أصدرت بحقه مذكرات توقيف بوصفه مرتكبًا لجريمة إبادة.

إن إدراك واقع الكيان الإسرائيلي يشكّل الأساس في رسم مقاربة التعامل مع التحوّلات. فإسرائيل ما كانت لتحقق أيًّا من إنجازاتها لولا الدعم والحماية الأميركيين، ولولا صمت واشنطن عن الإبادة الجماعية في غزة، وما رافقها من تجويع وتدمير ممنهج واستهداف للمستشفيات والمؤسسات الدولية، إلى جانب التهجير الجماعي للسكان.

وقد ترافق هذا الصمت مع خطوط تسليح مفتوحة بين واشنطن و “تل أبيب”، ومع منظومات دفاع نشطة في مواجهة المسيّرات والصواريخ الإيرانية واليمنية.

إن عامين من القتال ما كان لإسرائيل أن تحقق خلالهما ما حققته لولا الولايات المتحدة الأميركية، التي تمسك صفارة البداية والنهاية، بما يكرّس إسرائيل ككيان وظيفي مرتبط وجوديًا بالدعم والحماية الأميركيين.

هذه الحقيقة يدركها القادة الصهاينة في العمق، كما يدركون أنه بقدر ما يُظهرون قدراتهم وسطوتهم كجلادين، فإنهم يحافظون على الوكالة التي منحتهم إياها الدولة العظمى. ووجودهم مرهون بالحفاظ على المعادلة التي عبّر عنها المستشار الألماني حين أشار إلى قيام إسرائيل بـ«الأعمال القذرة» التي لا يستطيع الأوروبيون القيام بها.

من هنا، يمكن اعتبار أن اعتماد دول المنطقة لسياسة التنازل هو الخدمة الأكبر التي تُقدَّم للجلاد الإسرائيلي.

فكلما قدّم العرب تنازلات إضافية، شعر المشغّل الأميركي بجدوى هذا الجلاد وفعاليته.

وللأسف، هذا ما فعله العرب على مدار أكثر من سبعين عامًا من الصراع؛ فبدل تدفيع الجلاد ثمن أفعاله، وإشعار الراعي الأميركي بكلفة استخدامه كعصا غليظة في المنطقة، جرى تنكيس الرؤوس والانحناء، وصولًا إلى فقدان تدريجي لعناصر الأمن القومي العربي.

وفي هذا السياق، تُعدّ مسألة الاعتراف الإسرائيلي الأخير بأرض الصومال دليلًا إضافيًا على فشل سياسة التنازلات في مواجهة الأداء الإسرائيلي.

فقد شكّل هذا الموقف توسعًا إسرائيليًا غير تقليدي، مسّ بأمن السعودية أولًا ومصر ثانيًا وفي الصميم.

ويدلّ هذا المساس على عدم اكتراث “إسرائيل” بمسارات التطبيع واتفاقات أبراهام، إذ ترسم وتفرض، بقوتها وبالحماية الأميركية المفتوحة، ما تريده دون الحاجة إلى تقديم أي مقابل.

وحده خيار المقاومة استطاع أن يرسم حدودًا لإسرائيل، وأن يجبر واشنطن على تقييد نشاط “تل أبيب” في المنطقة.

ومن يعتقد أن ما حدث خلال العامين الماضيين أطاح هذه الحقيقة فهو مخطئ تمامًا، بل على العكس، جاءت الممارسات الأميركية والإسرائيلية لتؤكد أن أمن جميع دول المنطقة، سواء تلك التي دعمت المقاومة أو التي لم تدعمها، قد تأثّر سلبًا وبقوة بما تعرّضت له ساحات المقاومة خلال العامين الماضيين.

لقد كانت هذه الساحات تشكّل رافعة للأمن القومي لكل الدول العربية والإسلامية في المنطقة، بغضّ النظر عن مواقف هذه الدول منها؛ فغزة كانت سندًا للقاهرة، ولبنان شكّل عمقًا داعمًا للمجال العربي من دمشق إلى بغداد، واليمن جزء من قوة الخليج. أما إيران فهي عضد للجناحين العربي والتركي في المنطقة.

والخطيئة الكبرى التي ارتُكبت بحق هذه الساحات تمثّلت في الصمت والتخلّي من قبل دول المنطقة، التي تركت المستهدَفين وحدهم في معركة شرسة خاضها ضدهم المشروع الأطلسي بكل مكوّناته وقدراته.

اليوم، وأمام مشهد لقاء ترامب نتنياهو، تصبح جميع دول المنطقة مدعوّة إلى إجراء مراجعة عميقة وجذرية لسياساتها واستراتيجياتها، بما يتيح لها استعادة ولو جزء من قدرتها على تقرير مصيرها، وهو مصير لا يجوز أن يُترك تحت رحمة الجلاد الإسرائيلي، الذي لا يقيم أي اعتبار لأمّة كاملة، والذي يتلاعب بمصائرها من البحر الأبيض المتوسط إلى القرن الأفريقي، وصولًا إلى آسيا الوسطى وباكستان.

يقول الفيلسوف الروسي ألكسندر دوغين إن العالم الإسلامي مهدَّد في ظل تشكّل عالم متعدّد الأقطاب، إذا لم يبادر إلى توحيد جهوده والدفاع عن أمنه القومي. ومن المؤكد أن دوغين محق في هذا الطرح؛ فردّ الفعل على اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يجب ألا يقتصر على بيانات إدانة، كما أن الردّ على غطرسة إسرائيل في الضفة الغربية وسوريا ولبنان وغزة لا يمكن أن يكون بمزيد من الصمت والتنازل.

إن الوقوف بشجاعة، والصمود، والوحدة، هي وحدها السبل الكفيلة باستعادة الأمن القومي لدول المنطقة، وكسر معادلة الطاغية والجلاد.

وإن بناء التفاهمات على مستوى العواصم المركزية الأربع: القاهرة، والرياض، وطهران، وأنقرة، بات مسألة مصيرية لهذه الدول، وضرورة ملحّة لكل دول المنطقة. وعبر هذه التفاهمات، ينبغي صياغة مقاربة عميقة لمعالجة الخلافات والتباينات، وإطفاء ساحات الاقتتال الداخلي من السودان إلى اليمن وليبيا، واستبدال سياسات نزع سلاح المقاومة بالعمل على تكبيل العدوان ومنع الاحتلال من تحقيق أهدافه.

إن واشنطن، في ظل الصراع الدولي المتصاعد على النفوذ مع القوى الصاعدة من الصين إلى روسيا، يجب أن تدرك أن مصالحها في المنطقة ليست بخير، ما دامت تمنح الجلاد تفويضًا مفتوحًا لاستباحة الأمن القومي العربي. وينبغي أن تصل رسالة واضحة إلى الإدارة الأميركية مفادها أن كلفة اعتمادها على “تل أبيب” باتت أعلى بكثير من كلفة احترام حقوق شعوب المنطقة.

وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا عبر ثلاثة مسارات أساسية:

أولًا: توحّد دول المنطقة.

ثانيًا: الصمود ووقف سياسات التنازل.

ثالثًا: الثقة بالقدرات الذاتية، وفي مقدمتها قدرة المقاومة.

أما غير ذلك، فسيُبقي المنطقة تحت رحمة الطاغية والجلاد، وسيستمر تآكل الأمن القومي العربي، وصولًا إلى تهديد الجغرافيا السياسية لكل بلدانها.

بثينة عليق – الميادين

النهار

¶ فيما تستعد المستشفيات الى رفع ما نسبته 15 في المئة على الرسوم الاستشفائية بدءا من مطلع العام الجديد، ابلغت شركات التأمين عملائها بزيادات تتجاوز تلك النسبة بكثير مما قد يدفع مؤمنين كثر الى الإستغناء عن عقودهم وبالتالي زيادة الازمة الاستشفائية التي بالكاد تجاوزت الأزمة التي وقعت في العام .2019

¶ فيما صدر عن محيطين بالرئيس نبيه بري انه لن يستقبل قانون الفجوة المالية في مجلس النواب الن الحكومة تريد ايقاعه والمجلس به، تقول مصادر اخرى ان لا امكانية قانونية لديه للقيام بالأمر وجل ما يستطيعه إحالته على اللجان المختلفة تباعالتأجيله واقراره معدلا بعد أشهر.

¶ بدا مستغربا عقد لقاء تربوي موسع في بكركي جمع وزيرة التربيه الى نواب من مختلف الأحزاب والتيارات ومسؤولي المدارس من دون دعوة المعلمين ً ان والنقابة التي تمثلهم.

علما أن البيان الموزع عن اللقاء تضمن اسماء لم تحضر اللقاء بل ربما حضرت بعد انفضاضه.

¶ يالحظ أن الاتصالات بين لبنان وروسيا حول موضوع الرحلات الجوية المتوقفة بين البلدين، لازال مجمدة رغم العتب الروسي المضمر، إلا أن الامور مرتبطة بوضع المنطقة وليس للبنان قدرة على الخروج من هذه الازمة في المرحلة الراهنة، مع الحفاظ على ثبات العالقة بين البلدين.

اللواء

■همس

لم يُحسم الجدل الدستوري حول ما إذا كان مشروع قانون الفجوة المالية يحتاج إلى ثلثي أعضاء مجلس الوزراء، فلا نص واضحاً في المسائل المفترض أن تحظى بموافقة الثلثين كالموازنة وتعديل الدستور مثلاً..

■غمز

تمكَّن مرجع حكومي من تطويق اعتراضات، باسثناء التصـعيد غير المفهوم لمؤسسة مصرفية متحكِّمة بعمل المصارف.

■لغز

تمكَّن مرجع حكومي من تطويق اعتراضات، باسثناء التصـعيد غير المفهوم لمؤسسة مصرفية متحكِّمة بعمل المصارف.

الجمهورية

■يخطط أحد نواب الشمال لعدم خوض معركة ضروس في منطقته ضد حــ.ـزبّ مسيحي، لأنه لا يرى فائدة من معركة قد ّ ّ تكون خاسرة في ظل توزع اللوائح، وأنه ليس هناك داع ليخوض معركة تيار آخر ّضد هذا الحــ.ـزب.

■كان لافتا هــجوم أحد النواب الذين عرقلوا وحوروا عبارات بقوانين إصلاحية لسنوات وغيّبوا الرقابة البرلمانية، على ّ عملين مشتركين لوزيرين من فريقين َ مختلفين، وذلك فقط لمحاولة كسب الرأي العام.

■تساءل مراقبون لماذا اختلف وزيرا جهة حــ.ـزبية واحدة حول مشروع قانون جدلي، بينما حــ.ـزبهما يعلن معارضته ً أسوة بأحزاب غريمة له.

البناء

■خفايا

ربطت مصادر دبلوماسية خليجية الأزمة التي انفجرت علناً بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بتراكم يمتد لأكثر من سنة في ملفات تنفرد عبرها الإمارات بسياسات وتحالفات تنتهي عموماً بالوقوف في خندق يواجه التموضع السعودي مثل السودان والربط بين الدعم السريع والإمارات عبر رصد سفن تجارة الذهب لقادة الدعم السريع وموانئ إماراتية، وكذلك العلاقة بقـيـا دة محافظة السويداء السورية في مـ..ـواجهة نظام الرئيس المدعوم من السعودية أحمد الشرع وانتهاء بالعلاقة مع حكومة أرض الصومال التي ترى السعودية أن الاعتراف الإســـ.ـرائيـلي بها تمهيد لحــصــار السعودية الذي وضعت الرياض توسّع المجلس الانتقالي الجنوبي نحو حضرمــوت بدعم إماراتي في سياقه.

وتقول المصادر الخليجية إن الموقف السعودي النهائي سوف يتقرر في ضوء كيفية تعامل الإمارات مع خطة الحسم في اليمن التي قرّرتها السعودية ولن تتراجع عنها.

■كواليس

تقول المصادر الإعلامية الإســـ.ـرائيـلية إن مصير المشاركة التركية في القوة الدولية في غــزة ترك بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وفق اتفاقات فلوريدا بين ترامب ورئيس حكومة الاحـ.ـتلال بنيامين نتنياهو على أن يتولى ترامب إقناع تركيا وحكومة دمشق بقبول ترتيبات أمنية إســـ.ـرائيـلية تتضمن الاحتفاظ بجبل الشيخ وعدم ذكر الجولان في الاتفاق ومنطقة منزوعة الســلاح بعمق 30 كلم ومدى جوي حيوي لحركة سـلاح الجو الإســـ.ـرائيـلي داخل خط عرض يصل المصنع على الحدود اللبنانية السورية ومنطقة التنف على الحدود العراقية السورية وصولاً إلى الحدود الأردنية السورية وخط فك الاشتباك في الجولان على أن تكون هذه المنطقة خارج نطاق أي رادارات أو شبكات دفاع جويّ وأن تملك “إســـ.ـرائيـل” حق الفيتو على نوعيّة تسـ.ـليـح الجيش السوري بما لا يشكل تهديداً مستقبلياً لـ”إســـ.ـرائيـل

المصدر: الصحف اللبنانية 

 أوضح رئيس “المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع”، عبد الهادي محفوظ في بيان، أن “الحرب الثامنة”مصطلح جديد أضافه رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى حروبه السبعة العسكرية. ويقصد بهذا المصطلح الحرب الإعلامية عبر المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي، باعتبار أن اسرائيل خسرت كثيرا كونها سابقا كانت تراهن على الاعلام التقليدي الذي تتحكم به على المستوى العالمي، كونها شريكة في الشركات الاعلامية الأولى في العالم والتي أقصاها إلى حد بعيد الاعلام الالكتروني، الذي هو إعلام اللحظة وإعلام الإنتشار وإعلام المعلومة السريعة وإعلام الذكاء الإصطناعي ومعه اعلام الإشاعة وفبركة الخبر”.

وقال: “أدرك نتنياهو أن الاعلام الالكتروني شوّه صورته وصورة اسرائيل معه، بكونه غطّى الفظائع التي ارتكبها جيشه بحق المدنيين والأطفال والشيوخ، والتي كانت تنقلها مباشرة أجهزة الهاتف والمواقع الالكترونية ألى الخارج الدولي والغربي الأوروبي والأميركي على السواء، خصوصا مع سياسات الحصار والتجويع والتهجير القسري والخيم وهدم البيوت”.

أضاف: “وفي كل الأحوال الحرب الثامنة التي باشرها حاليا نتنياهو رغم التمويل الهائل لها واعتماده على مؤسسات اعلامية أميركية كبيرة تبقى محدودة في نتائجها. فالرأي العام الأميركي والأوروبي تغيّر. وهو محكوم بحرية التعبير وحقوق الإنسان ورفض الظلم وبالتحولات العميقة في هيئة الأمم المتحدة والمؤسسات الإنسانية، وبالتأثير الذي تحدثه TIK – TOK في أذهان الجماعات،وخصوصا لدى الشباب والنساء الأميركيين رغم محاولات اللجم والتقييد”.

تابع: “ففي الاعلام التقليدي يستجيب للسردية الاسرائيلية كبار السن المتعاطفين مع اسرائيل ولكن أصابهم شيء من التردد بسبب مواقف أبنائهم المستجدة. ومحدودية تأثير الحرب الثامنة أنها ستحجب أي أخبار لا تتوافق مع المصلحة الاسرائيلية. وهذا يشكّل إساءة لحق المواطن اليهودي والأوروبي والغربي والآسيوي والافريقي في الإطلاع والإستطلاع والوصول إلى الحقيقة كما تنص عليه كل القوانين الاعلامية في العالم على هذا الصعيد. ومعنى هذا الأمر أنه في حربه الثامنة، لن يكون نتنياهو أمينا لصحة المعلومة إذا كانت لا تخدم اسرائيل وسيلجأ إلى تحويرها وإلى استخدام الذكاء الاصطناعي في تحريف المعلومة أو في نسبها إلى جهة ما زورا”.

وقال: “في موازاة الحرب الثامنة‘‘ ما هي الرؤية الاعلامية العربية والاسلامية؟ الجواب يرتبط بأمر آخر وهو أن لا رؤية عربية واسلامية سياسية. فكل نظام سياسي يبحث عن استقراره والحفاظ على وضعه بحكم انهيار المنحى القومي وتخبط الخيارات الاسلامية، وبحكم بحث الأنظمة السياسية على اختلافها إلى أن تكون في الملعب الأميركي الذي يروّج إلى التوفيق بين صالح متعارضة بما فيها المصالح الاسرائيلية”.

أضاف: “والرؤية الاعلامية العربية في مواجهة الاعلام الاسرائيلي غائبة عن منتديات الاعلام العربي بما فيها اجتماعات الجامعة العربية. فمشكلة الاعلام الرسمي العربي أنه اعلام الحاكم. والتنسيق الاعلامي العربي هو في عدم التعرّض للآخر. وأي نقد اعلامي ولو ايجابي يُنظر إليه بريبة. ومع ذلك ينبغي أن نعترف بأنه خلال الحرب الاسرائيلية على الجبهات السبع التي يشير إليها نتنياهو، كان هناك نجاحات ملحوظة للاعلام الالكتروني وإعلام التواصل الاجتماعي في تقديم صورة حقيقية عن الاعتداءات الاسرائيلية وفي اختراق الحصار الاعلامي الاسرائيلي وفي منافسة امتداداته الاعلامية العالمية وفي التواصل مع الاعلام الالكتروني الغربي وتزويده بالصورة والخبر. وهنا ينبغي أن نشير إلى الدور المميز الذي قامت به قناة الجزيرة الناطقة باللغة الانكليزية”.

تابع: “وعلى هذا الأساس ليس الاعلام الرسمي العربي هو وراء إبراز الوجه العدواني لدولة اسرائيل التي تختبئ تحت المظلة الديموقراطية وكونها صناعة غربية، بل هو الاعلام الالكتروني وإعلام التواصل الاجتماعي، ومعه أيضا إعلام الذكاء الاصطناعي الغربي والالكتروني، حيث جمعتهما ساحة غزة وأطفالها والصورة للجرائم المرتكبة ويضاف إلى ذلك أيضا ما نشره الاعلام المكتوب من مقابلات استقصائية وتحليلية”.

وختم: “أما المطلوب حاليا، فهو مواقع اعلامية الكترونية ناطقة باللغات الأجنبية وعلى تواصل مع مراكز الدراسات في الخارج ومع شبيهاتها من المواقع في مراكز القرار الدولي، بحيث تكون هي المصدر للمعلومات عن المنطقة تنقلها بأمانة وصدقية وعن مصدر موثوق. فليس هناك أقوى من سلاح الحقيقة”.

المصدر: الوكالة الوطنية 

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...