أكد رئيس الوفد التفاوضي الإيراني رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تتخلى عن لبنان حتى ضمان وحدة أراضيه بالكامل.

وقال في تصريحات نشرت اليوم الثلاثاء 23 حزيران/يونيو 2026: “فيما يتعلق بقضية لبنان، منذ دخولنا المفاوضات السويسرية، لاحظنا توقف نيران العدو على لبنان وعودة شريحة واسعة من الشعب اللبناني إلى ديارهم. وبإذن الله، سنحقق، من خلال القرار المتخذ في سويسرا، سلامة أراضي لبنان وسيادته الوطنية في هذه المحادثات، ولن نتخلى عنه حتى نصل إلى نتيجة”.

ولفت قاليباف إلى أن المفاوضات في سويسرا تزامنت مع تراجع العمليات العسكرية ضد لبنان وعودة أعداد كبيرة من اللبنانيين إلى منازلهم، مؤكدًا أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها تنص على أن تلتزم كل من إيران والولايات المتحدة بضمان وحدة الأراضي اللبنانية.

وأعلن رئيس الوفد الإيراني في المفاوضات عن إنشاء آلية تنسيق خاصة يهدف إلى تسهيل عودة النازحين اللبنانيين وانسحاب القوات “الإسرائيلية” من الأراضي اللبنانية.

وفي معرض رده على انتقادات داخلية حول المشاركة في المفاوضات، قال قاليباف: “إن الامتناع عن الذهاب إلى سويسرا كان سيؤدي إلى استمرار إراقة الدماء في لبنان”، مؤكدًا أن المباحثات ساهمت في الحد من التصعيد العسكري وحماية المدنيين. لافتًا إلى أن “إسرائيل” تعارض مسار المفاوضات “بشدة”، لأنها ترى في هذه العملية تهديدًا لمصالحها وتسعى إلى عرقلتها.

نحن لا نثق بأميركا
وقال قاليباف: “نحن كنا وما زلنا لا نثق بالأميركيين، وإن استمرار عدم ثقتنا بهم في المستقبل أمر منطقي.. في المحادثات مع الجانب الأميركي، اتبعنا خارطة طريق ونموذجًا محددين، وتم تضمين المادة 13 من التفاهم، والتي تنص، نظرًا لعدم الثقة بالجانب الأميركي، على وجوب تنفيذ الإجراءات الأميركية الواردة في المواد 1 و4 و5 و10 و11 فور توقيع التفاهم، أو على الأقل بدء عمليات تنفيذها، لضمان بدء العمل. ثم يمكننا الانتقال إلى قضايا أخرى”.

وأضاف: “من الأمور الإيجابية التي قام بها زملاؤنا في فريق التفاوض، تزامن حدثين هامين، فبالتزامن مع توقيع مذكرة التفاهم، رُفع الحصار. لو أردنا القيام بذلك بالقوة العسكرية، لكان ذلك حتمًا حربًا وألحاق أضرار جسيمة؛ لكنكم رأيتم كيف رُفع الحصار بين عشية وضحاها”.

وتابع: “بعد توقيع مذكرة التفاهم، أعلن ترامب أن مضيق هرمز سيكون مفتوحًا ابتداءً من هذه الليلة؛ بينما كان من المفترض، وفقًا للمادة الرابعة من مذكرة التفاهم، أن يُفتح خلال 30 يومًا ووفقًا لشروط إيران. إن قوة الجمهورية الإسلامية هي التي مكنتنا من إجبار ترامب على تصحيح التغريدة التي نشرها، وهذا نتاج تضافر قوتنا الناعمة والصلبة”.

وأكد قاليباف أن القوات المسلحة الإيرانية حققت انتصارًا كبيرًا بفضل ما أظهرته من قوة وشجاعة، مشيرًا إلى أن مرحلة وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب جرى استكمالها عبر المسار التفاوضي.

وأوضح أن إيران تحتفظ بخيارات متعددة في حال ظهور عقبات أمام تنفيذ التفاهمات، قائلًا إن الرد قد يكون “عبر الصواريخ أو من خلال التفاوض”، مؤكدًا وجود تنسيق دائم بين المؤسسة العسكرية والجهاز الدبلوماسي.

وأشار إلى أن الدبلوماسية والعمل الميداني “يكمل أحدهما الآخر”، معتبراً أن إنهاء الحرب ورفع الحصار تحققا عبر الحوار “وفق نهج المقاومة وبالاستناد إلى قوة الميدان”.

الإفراج عن الأموال المجمدة وتخفيف العقوبات النفطية
وأوضح قاليباف أن المباحثات أسفرت عن استكمال الإجراءات الخاصة بالإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بقيمة 12 مليار دولار، موزعة على دفعتين بقيمة 6 مليارات دولار لكل منهما.

وأضاف أن التفاهم شمل أيضًا قضايا تتعلق ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والخدمات المصرفية والتأمين والنقل، مشيرًا إلى أنه جرى الاتفاق على رفع القيود المرتبطة بصادرات النفط إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي.

مضيق هرمز سيُدار بترتيبات إيرانية
وشدد قاليباف على أن إدارة مضيق هرمز “لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب”، مؤكدًا أن المضيق سيُدار وفق القوانين الدولية ولكن ضمن ترتيبات إيرانية ومن قبل إيران.

وأضاف أنه تم الاتفاق على إنشاء مركز تنسيق وخط اتصال مباشر لمعالجة أي مشكلات قد تواجه حركة الملاحة أو السفن خلال المرحلة الانتقالية الممتدة 30 يومًا، موضحًا أن هذا الخط مخصص لمعالجة الحوادث والإشكالات الطارئة وليس لمنح التصاريح.

انسحاب الوفد الإيراني من إحدى جلسات التفاوض
وكشف قاليباف عن أن الوفد الإيراني رفض الظهور في صورة مشتركة مع الوفد الأميركي رغم ضغوط الوسطاء، مؤكدًا أن هذا الموقف يستند إلى مبادئ ثابتة لدى طهران.

وأضاف أنه قرر مغادرة إحدى جلسات التفاوض بعدما اطّلع على تصريحات اعتبرها تهديدية من ترامب تجاه إيران وقيادتها السياسية، مشيرًا إلى أنه أبلغ الجانب الأميركي بأن طهران لا تتفاوض تحت التهديد أو الإكراه.

وأوضح أن الوفد الإيراني رفض لاحقًا عقد جلسة جديدة مع الأميركيين، واكتفى بمواصلة التواصل عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين، الذين تولوا نقل الرسائل بين الطرفين.

دعوة إلى الوحدة خلف القيادة
وفي ختام تصريحاته، دعا قاليباف الإيرانيين إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية والالتزام بتوجيهات القيادة الإيرانية، مؤكدًا أن الانتقاد حق مشروع للمواطنين، لكن بعض التفاصيل لا يمكن الكشف عنها خلال فترات الحرب حفاظًا على المصالح الأمنية.
وشدد على أن كلمة وتوجيهات القيادة هي المرجعية الحاسمة، داعيًا إلى تجنب الخلافات الداخلية والتوحد في مواجهة العدو المشترك، سواء في زمن الحرب أو السلم أو خلال المفاوضات.

العهد

كشفت «القناة 13» الإسرائيلية أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يقيّد إسرائيل ليس فقط في لبنان، ولكن في كل الساحات، وأن القيود الأميركية المفروضة على الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية تتزايد في مختلف المجالات.

وفقاً لـ«القناة 13»، فقد أصدرت القيادة السياسية في تل أبيب تعليمات للجيش الإسرائيلي بشأن المسموح والممنوع في لبنان.

وبموجبها يُسمح بحرية العمل داخل الخط الأصفر ولغرض إحباط التهديدات المباشرة، ولكن يُحظر العمل في بيروت وصور.

وصرح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى للقناة الإسرائيلية قائلاً: «الرسالة التي تلقيناها في الأسابيع الأخيرة من الأميركيين واضحة: كان لديكم تصريح بالعمل دون قيود وقد انتهى الأمر».

وعقد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير مساء الاثنين اجتماعاً مع كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي لمناقشة قضية قطاع غزة وتعاظم حركة «حماس».

وتقترح التوصية المطروحة في الاجتماع بدء عملية عسكرية في القطاع لنزع سلاح «حماس»، بدرجات متفاوتة، وفقاً لتقدير القيادة السياسية. إلا أنه حتى في هذا الاجتماع، يسود تخوّف من أن يعرقل الرئيس ترامب أي تحرك جاد، وأن يوافق على إبداء مرونة تجاه «حماس» في كل ما يتعلق بنزع سلاحها، طبقاً للمصدر نفسه.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال في وقت سابق «أنا أؤكد أننا سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً لحماية سكان الشمال وجميع مواطني البلاد».

يشار إلى أنه ومع اختتام الجولة الأولى من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن الوسطاء قطر وباكستان عن إنشاء «خلية لمنع النزاعات في لبنان»، دون ممثل كيان العدو.

وأوضح البيان المشترك أن الغرض من هذه الآلية في لبنان هو ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية على الأراضي اللبنانية، وفقاً لأحكام مذكرة التفاهم.

الاخبار

أكد مراسل قناة 12 “الإسرائيلية” في البيت الأبيض براك رافيد أن الحكومة “الإسرائيلية” تشعر بالقلق من أن الولايات المتحدة تضفي شرعية فعلية على نفوذ إيران في لبنان وتُقوّض حرية عمل “إسرائيل” هناك، وذلك من خلال التفاهمات الجديدة التي جرى التوصل إليها في سويسرا ومذكرة التفاهم التي وُقِّعت مع إيران الأسبوع الماضي، بحسب مصدرين “إسرائيليين” تحدثا إلى موقع “أكسيوس”.

وأضاف رافيد أن إيران تمكنت من إدراج الوضع في لبنان ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بهدف دعم حليفها، حزب الله، وتقبل إدارة ترامب الآن بأنها مضطرة إلى احتواء التحركات “الإسرائيلية” في لبنان من أجل دفع مسارها الدبلوماسي مع إيران قدمًا.

وتابع قائلًا: “يخشى مسؤولون “إسرائيليون” أن تؤدي التفاهمات الجديدة إلى تقويض أشهر من الجهود الأميركية و”الإسرائيلية” الرامية إلى إضعاف حزب الله وتقليص النفوذ الإيراني في لبنان.

ورأى رافيد أنه على المدى القريب، يشعر هؤلاء بالقلق أيضًا من مواجهة اعتراضات من واشنطن في كل مرة ترغب فيها “إسرائيل” بتنفيذ ضربة داخل الأراضي اللبنانية، أو من ضغوط يمارسها ترامب للانسحاب من جنوب لبنان بينما لا يزال تهديد حزب الله قائمًا.

خلفية الخبر
إلى ذلك، قال رافيد إن مذكرة التفاهم الأميركية–الإيرانية تنص على أن يضع البلدان وحلفاؤهما حدًا لجميع الأعمال العدائية، بما في ذلك في لبنان، وأن يضمنا وحدة أراضيه وسيادته، وهما أمران تقول المذكرة إنهما يتأثران بالوجود “الإسرائيلي” المستمر في جنوب لبنان.

وقد شهدت الأيام التي تلت توقيع المذكرة عدة جولات من القتال، إلا أن استئناف وقف إطلاق النار الأخير صمد منذ يوم السبت. كما هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز وبمقاطعة محادثات سويسرا إذا واصلت “إسرائيل” هجماتها.

وعندما بدأت المحادثات فعليًا يوم الأحد، كان لبنان أحد الملفات الرئيسية المطروحة للنقاش. واتفق الأطراف على إنشاء “خلية جديدة لمنع الاحتكاك” (Deconfliction Cell)، بمشاركة لبنان والوسطاء الباكستانيين والقطريين، بهدف ضمان استمرار وقف إطلاق النار.

ما بين السطور
رافيد أشار إلى أن مسؤولون “إسرائيليين” يزعمون أن الاتفاقات الأميركية–الإيرانية الجديدة المتعلقة بلبنان تُضعف التفاهمات السابقة التي تم التوصل إليها بين حكومة نتنياهو وإدارة بايدن عام 2024، والتي حظيت بموافقة إدارة ترامب القادمة آنذاك.

وقال إنه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان الموقّع في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بوساطة إدارة بايدن، احتفظت “إسرائيل” بحق التحرك ضد التهديدات الوشيكة وكذلك التهديدات الناشئة التي يشكلها حزب الله. أما في الظروف الحالية، فيبدو أن حرية عمل “إسرائيل” أصبحت مقتصرة على مواجهة التهديدات الوشيكة فقط.

كما أن آلية مراقبة وقف إطلاق النار السابقة كانت تضم “إسرائيل” ولبنان والولايات المتحدة وفرنسا، بينما لا تشارك “إسرائيل” بشكل مباشر في الآلية الجديدة، في حين تشارك فيها إيران.

وعلاوة على ذلك، كانت الآلية السابقة تركز على تنسيق الجهود لتفكيك البنية العسكرية لحزب الله في جنوب لبنان، بينما تركز الآلية الجديدة على منع الاحتكاك بين الجيش “الإسرائيلي” وحزب الله.

خلف الكواليس
وأشار رافيد إلى أن مصدرًا “إسرائيليًّا” قال إن العناصر النووية في الاتفاق الأميركي–الإيراني كانت تثير قلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكنه أصبح الآن أكثر قلقًا بكثير من الشق اللبناني في الاتفاق.

ويعود أحد أسباب ذلك إلى أن سياسة “إسرائيل” تجاه حزب الله تحمل أهمية سياسية داخلية كبيرة مع اقتراب انتخابات تشرين أول/أكتوبر.

وقال المصدر: “بيبي في حالة هستيرية بسبب هذا الموضوع”، مستخدمًا اللقب الشائع لنتنياهو”.

وأضاف المصدر نفسه أن نتنياهو طلب خلال الأيام الأخيرة من مقربه رون درمر، الذي غادر الحكومة قبل عدة أشهر، استخدام علاقاته داخل فريق ترامب بشكل عاجل لمحاولة التأثير في المحادثات الأميركية–الإيرانية المتعلقة بلبنان.

وزعم المصدر أن تدخل درمر ساهم في نشر ترامب رسالة على منصة “تروث سوشيال” هدد فيها بضرب إيران إذا لم تكبح حزب الله.

وأكد مسؤول أميركي مشاركة درمر، وقال إن المفاوضين الأميركيين في سويسرا تحدثوا معه عدة مرات يوم الأحد لإطلاعه على سير المحادثات مع إيران والحصول على ملاحظاته.
وقال المسؤول: “كنا شفافين معهم”.

الجانب الآخر
بحسب مسؤول لبناني، فإن الرئيس اللبناني جوزيف عون مستعد لقبول الآلية الجديدة ما دامت الولايات المتحدة هي التي تقودها.

وقد أطلع نائب الرئيس جيه دي فانس ومبعوث ترامب جاريد كوشنر الرئيس عون على تفاصيل آلية منع الاحتكاك خلال اتصال هاتفي صباح أمس الاثنين.

ماذا يقولون؟
جادل مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن إيران منخرطة بعمق في لبنان منذ عقود، واعتبر أن “إسرائيل” لا ينبغي أن تقلق من الآلية الجديدة الخاصة بلبنان.

وقال: “إسرائيل ليست خارج الآلية، لأن الولايات المتحدة موجودة فيها. نحن قريبون جدًا ومنسقون إلى درجة أن وجود قناة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن لبنان لن يعود إلا بالفائدة على إسرائيل”.

نقطة الخلاف
قال السيناتور ليندسي غراهام، أحد أقرب حلفاء نتنياهو في الكونغرس، لموقع أكسيوس: “آلية منع الاحتكاك في لبنان التي تتصورها إدارة ترامب لا تشمل إسرائيل، وبرأيي تمثل خطأً كبيرًا”.

أمس الاثنين أصدر نتنياهو بيانًا مشتركًا غير معتاد مع وزير الحرب يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش “الإسرائيلي” الفريق إيال زمير، أكدوا فيه أن الجيش “الإسرائيلي” سيواصل “العمل بحزم لتحييد التهديدات ضد جنودنا ومواطنينا، وتدمير البنية التحتية الإرهابية، والحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان”.

ومن اللافت أنه لم يؤكد أن “إسرائيل” ما زالت تتمتع بحرية عمل كاملة في لبنان.

وعندما سُئل ترامب عن تصريحات نتنياهو، قال: “أنا أحل المشكلات، وأحلها بسرعة كبيرة، بما في ذلك مع بيبي”.

ما الذي ينبغي متابعته؟
سيعقد دبلوماسيون “إسرائيليون” ولبنانيون جولة جديدة من المحادثات المباشرة اليوم الثلاثاء في وزارة الخارجية الأميركية، بوساطة وزير الخارجية ماركو روبيو وفريقه.

وتحاول الأطراف المضي قدمًا في خطة تتضمن انسحابًا “إسرائيليًا” تدريجيًا من أجزاء في جنوب لبنان مقابل انتشار الجيش اللبناني في تلك المناطق لمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته.

وزعم غراهام أن التفاهمات الأميركية–الإيرانية الجديدة بشأن لبنان تقوض ما يحاول روبيو تحقيقه. وقال: “توقع أن يتوصل أحد إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان في الوقت نفسه الذي تطالب فيه إيران بإدراج لبنان ضمن مفاوضاتها الخاصة مع الولايات المتحدة هو أمر غير واقعي إلى حد كبير”.

في المقابل، قال المسؤول الأميركي الرفيع إن روبيو وفريقه كانا على اطلاع كامل بآلية منع الاحتكاك الجديدة، وإنها ستساعد جهود الوساطة بين “إسرائيل” ولبنان عبر منع تصعيد جديد ودفع إيران إلى كبح حزب الله.

وأضاف: “إنها تخلق فرصة أكبر لنجاح المحادثات بين إسرائيل ولبنان. وإذا عملت إسرائيل ولبنان معًا وتوصلا إلى اتفاق، فسيكون لديهما موقف أقوى لدفع حزب الله إلى نزع سلاحه”.

الواقع على الأرض
في الوقت الراهن، يبدو أن احتمال التوصل إلى اتفاق بين “إسرائيل” ولبنان يؤدي فعليًا إلى نزع سلاح حزب الله لا يزال بعيد المنال.

العهد

لم تكن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان مجرّد مواجهة عسكرية بين إسرائيل وحزب الله، بل تحوّلت منذ بداياتها إلى اختبار شامل لمنظومة فرضيات وخيارات سياسية واستراتيجية راكمها خصوم المقاومة خلال السنوات الماضية، خصوصاً بعد تطورات الإقليم منذ 7 أكتوبر وما تلاه من حروب متتالية.

واعتقد كثيرون أن نتائج هذه الحرب ستتجاوز إضعاف القدرات العسكرية لحزب الله، لتفتح مساراً يعيد رسم موقع لبنان إقليمياً وينهي مرحلة صعود المقاومة ومحورها.

ولم يكن الرهان محصوراً بتدمير السلاح أو استهداف القيادات، بل بفرض واقع سياسي جديد يُقصي المقاومة عن المعادلة الداخلية ويؤسّس لدخول لبنان «العصر الإسرائيلي»، حيث تُعاد فيه صياغة التوازنات السياسية والأمنية والاقتصادية وفق موازين قوة مختلفة، لا تملك فيها المقاومة وحلفاؤها أيّ قدرة على التأثير.

لكنّ مسار الحرب وما تلاها من تفاهمات إقليمية وعودة الملف اللبناني إلى التفاوض الأميركي – الإيراني، وربط وقف إطلاق النار بالانسحاب الإسرائيلي، كلّ ذلك أسقط جزءاً كبيراً من هذه الفرضيات، وأدّى إلى اهتزاز ركائز خطاب خصوم المقاومة، رغم ما تكبّدته من خسائر وتضحيات تتناسب مع حجم المخاطر وأبعادها التاريخية.

أولى هذه الفرضيات تمثّلت في الاعتقاد بأن موازين القوى العسكرية الجديدة تجعل تقديم التنازلات لإسرائيل شرطاً لا مفرّ منه لوقف الحرب، انطلاقاً من أن التفوّق العسكري الإسرائيلي، مدعوماً بالدعم الأميركي، سيؤدّي حتماً إلى فرض الشروط الإسرائيلية ووقف إطلاق النار من طرف واحد.

غير أن مسار الأحداث أظهر أن وقف إطلاق النار عاد جزءاً من تفاهمات أوسع، وأن بحث الانسحاب الإسرائيلي عاد إلى الطاولة، بما يعني أن التفوّق العسكري لم يتحوّل تلقائياً إلى قدرة على فرض الأهداف السياسية، خصوصاً مع صمود المقاومة وبيئتها والدعم الإيراني المباشر الذي قلب المعادلات.

ومن هذه الفرضية تفرّعت أخرى مفادها أن لبنان لم يعد يملك أي بديل سوى الانخراط في المسار الأميركي وتقديم التنازلات المطلوبة، في ظل تصويره كبلد بلا خيارات.

لكنّ إدراج الملف اللبناني ضمن التفاهمات الأميركية – الإيرانية أظهر أن المشهد أكثر تعقيداً من خيار واحد، وأن لبنان ما زال جزءاً من شبكة توازنات إقليمية لا يمكن اختزالها في الإرادة الأميركية وحدها.

وفي السياق نفسه، اهتزّت فرضية تلاشي محور المقاومة كقوة إقليمية فاعلة، إذ رُوّج لفكرة أن الضربات التي تعرّض لها في أكثر من ساحة تعني نهاية دوره.

إلا أن الوقائع اللاحقة بيّنت أن القوى الكبرى ما زالت مضطرة إلى أخذ إيران وحلفائها في الاعتبار عند أيّ ترتيبات، وأن تأثير المحور لم يتلاشَ، بل اتّجه نحو إعادة تموضع وتعزيز لدوره الاستراتيجي بقيادة الجمهورية الإسلامية.

كذلك سقط الرهان على انهيار منظومة الردع التي راكمها حزب الله خلال العقود الماضية. صحيح أن الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بقدراته، إلا أن إسرائيل لم تتمكّن من تحويل هذه الخسائر إلى حرية استراتيجية مُطلقة تتيح فرض إرادتها السياسية من دون تفاوض أو كلفة، ولو كانت منظومة الردع قد انهارت بالكامل، لَما بقيت حاجة إلى ترتيبات أو تفاهمات حول مستقبل الحدود أو الانسحاب أو الاستقرار.

ومن الفرضيات الأكثر حضوراً في الخطاب الداخلي تلك التي اعتبرت أن الحرب ستنهي نهائياً منطق المقاومة كخيار للدفاع عن لبنان، عبر تقديمها كدليل على فشل هذا المسار وانتهاء جدواه.

غير أن النتائج الفعلية أظهرت استمرار حضور المقاومة في أيّ معادلة تتعلق بمستقبل الأمن اللبناني أو بالتوازن مع إسرائيل.

لو كانت منظومة الردع قد انهارت بالكامل لما بقيت حاجة إلى ترتيبات أو تفاهمات

ومن هذا التصوّر برز رهان أكثر طموحاً قوامه أن لبنان دخل «العصر الإسرائيلي» ولم يعد أمامه سوى الاندماج في نظام إقليمي جديد تقوده إسرائيل والولايات المتحدة.

إلا أن عودة التوازنات الإقليمية إلى فرض نفسها واستمرار الصراع على شكل النظام الإقليمي، دلّا على أن مستقبل لبنان لم يُحسم بعد، وأن الحديث عن نهاية الخيارات البديلة سابق لأوانه.

أمّا على المستوى الداخلي، فقد بُنيت رهانات على أن الحرب ستفتح الباب أمام شطب حزب الله وبيئة المقاومة من المعادلة اللبنانية، على افتراض أن الخسائر العسكرية ستقود تلقائياً إلى انهيار موقعه السياسي والاجتماعي وإعادة تشكيل السلطة من دون أخذ حضوره في الحسبان.

غير أن الوقائع أظهرت أن أي نقاش حول مستقبل الدولة أو التسويات الداخلية ما زال مضطراً إلى أخذ الحزب في الاعتبار بوصفه أحد المكوّنات الأساسية في المشهد اللبناني، بغضّ النظر عن حجم الجدل حول دوره.

وفي السياق نفسه، راهن بعض خصوم المقاومة على أن الحرب ستنجح في إحداث تغيير ديمغرافي دائم داخل البيئة الشيعية بما يؤدّي إلى تفكيكها وإضعاف قدرتها على الاستمرار كحاضنة للمقاومة. لكن رغم حجم الدمار والنزوح، لم تتحوّل هذه الوقائع إلى تغيير بنيوي دائم، وبقيت البيئة الاجتماعية للمقاومة محافظة تماسكها، ما أفقد هذا الرهان أحد أهم مرتكزاته.

والجامع بين هذه الفرضيات أنها لم تكن تتعلق فقط بالنتائج العسكرية للحرب، بل عبّرت عن تصور أشمل مفاده أن الحرب ستؤسّس لمرحلة جديدة ينتهي فيها الدور السياسي والعسكري والاجتماعي للمقاومة، ويُعاد فيها بناء لبنان على أسس مختلفة بالكامل.

غير أن التطورات اللاحقة أظهرت أن الحروب الكبرى لا تُقاس فقط بحجم الخسائر، بل بمدى قدرتها على تحقيق الأهداف السياسية التي شُنّت من أجلها.

من هنا، يتضح أن أبرز ما كشفت عنه الحرب لا يكمن في حجم الخسائر أو ثبات موازين القوى، بل في الفجوة التي برزت بين الأهداف المُعلنة للحرب والنتائج السياسية المتحقّقة.

فقد انتهت كثير من الرهانات التي بدت محسومة في بدايات المواجهة إلى واقع أكثر تعقيداً، أعاد فتح ملفات اعتُقد أنها أُغلقت، وأعاد الاعتبار إلى عناصر قوة لم يكن يُتوقع استمرار حضورها بعد هذا الحجم من المواجهة.

ويعني ذلك أن القراءة الأكثر دقّة تشير إلى أن الحرب أسقطت، قبل أي شيء آخر، منطق الحتميات.

فلم يعد ممكناً الحديث عن انهيار محور المقاومة، أو غياب البدائل أمام لبنان، أو دخول البلاد في نظام إقليمي جديد تقوده إسرائيل، أو إخراج حزب الله وبيئته من المعادلة الداخلية.

وبهذا المعنى، فإن النتيجة السياسية الأبرز هي أن المنطقة لم تدخل مرحلة الحسم، بل عادت إلى مرحلة التوازنات المفتوحة، حيث تتداخل القوة العسكرية، والقدرة على الصمود، والعوامل الإقليمية، والتفاوض السياسي في تشكيل المشهد الراهن.

في المحصّلة، لا يمكن قراءة نتائج الحرب من خلال ميزان الخسائر العسكرية وحده، إذ إن الحروب الكبرى تُحسم بقدرتها على إنتاج واقع سياسي جديد. ومن هذه الزاوية، تكمن المفارقة الأساسية في أن المواجهة لم تُسقِط المقاومة بقدر ما أسقطت عدداً واسعاً من الفرضيات التي بُنيت عليها توقّعات خصومها.

فقد تبيّن أن التفوّق العسكري لا يؤدّي تلقائياً إلى استسلام سياسي، وأن الضغوط الشديدة لا تلغي البدائل الاستراتيجية، وأن إعادة تشكيل لبنان والمنطقة أكثر تعقيداً من مجرّد إنجازات ميدانية. كما أظهرت التطورات أن حزب الله، رغم تضحياته الكبيرة، بقي جزءاً من المعادلة الداخلية، وأن محور المقاومة ما زال فاعلاً في توازنات المنطقة، وأن لبنان لم يدخل، كما رُوّج، مرحلة مُغلقة لا خيار فيها سوى الاندماج في المشروع الإسرائيلي.

ومن هنا، لن تُبنى المرحلة المقبلة على فرضيات ما قبل الحرب، بل على توازنات جديدة تعيد الاعتبار إلى الإرادة السياسية، والصمود، والتشابكات الإقليمية، بوصفها عناصر لا تقلّ تأثيراً عن القوة العسكرية في رسم مستقبل لبنان والإقليم.

علي حيدر-العهد

انتهت المفاوضات في سويسرا على مستوى سياسي رفيع بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية بوساطة باكستان وقطر إلى وضع خارطة طريق وآليات عمل تهدف الى تثبيت مذكرة التفاهم التي أرساها الجانبان. 

ومن أبرز نتائجها الأولية الاتفاق على تشكيل آلية لمراقبة استمرار وقف الحرب بحضور الوسطاء، ربطًا بالبند الأول من التفاهم الذي يؤكد على وقف النار في جميع الجبهات بما فيها لبنان. وهذه الآلية الجديدة تُعرف باسم “خلية فضّ النزاع” والهدف منها ضمان أن يكون وقف النار في لبنان مستدامًا، وفق ما أوضحت الخارجية الإيرانية.

وتبلَّغَ الرئيس اللبناني جوزاف عون من نائب الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء القطري نتائج مفاوضات سويسرا فيما يتعلق بلبنان لا سيما موضوع إنشاء الخلية المشار إليها.

بهذا، لم يعد وقف العدوان “الإسرائيلي” على لبنان موضوعًا لبنانيًا- “إسرائيليًا” بحتًا كما تبحثه مفاوضات واشنطن التي يديرها الجانب الأميركي، وإنما صار جزءًا من آلية إيرانية-إقليمية – أميركية مُلزمة وبندًا أول في المحادثات بين إيران وأميركا، وهو ما اعتُبر تحولًا في الإستراتيجية الأميركية التي سعت على مدى أشهر للفصل بين المسارين، بحسب شبكة “سي بي إس”  الأميركية.

حين تبدّلت الموازين: من شروط “إسرائيل” إلى شروط محور المقاومة 

 ما كان لهذا التطور أن يحصل لولا أن الحرب انتهت الى مأزق للطرفين الأميركي و”الإسرائيلي” بفعل صمود الجمهورية الإسلامية والمقاومة في لبنان، ثم حدث نوع من الافتراق بين المصالح الأميركية الكبرى والأهداف “الإسرائيلية” الأمنية والتوسعية، وهذا ما أدى الى انكشاف “إسرائيلي” أمام ضغوط أميركية بعد تسليم واشنطن بنتائج الحرب، بينما لم يسلّم بها الجانب “الإسرائيلي” إلى الآن ويحاول استيعابها والتقليل من آثارها إن لم يستطع التملص منها.

لقد اتضح أن “إسرائيل” التي جرّت أميركا الى الحرب ضد إيران أضحت وحدها في نهاية الحرب، وهذه “ورطة” و”مأزق إستراتيجي كبير”، وفق تعبير موفد القناة 13 “الإسرائيلية” أور هيلر الى سويسرا، حيث أشار الى أن البيان الختامي للمفاوضات الإيرانية- الأميركية يتحدث عن آلية لإنهاء الصراع في لبنان بدون أن يذكر “إسرائيل” أو يكون لها دور في الحدث.

بناءً على هذا التوصيف، يمكن القول إن العدو “الإسرائيلي” بات في أسوأ وضع له منذ بداية الحرب: يتعرض لتهديد إيراني في حال أخلّ بوقف النار ومبدأ الانسحاب خلال فترة الستين يومًا للمفاوضات، ولضغوط أميركية تنطلق من أن على “إسرائيل” أن تتكيف مع المصالح الأميركية التي تقضي بفتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب في لبنان والمنطقة.

يتعرض العدو للضغط ليس من أجل وقف النار فقط، بل للانسحاب من لبنان أيضًا، وهذا يهدد المكاسب الجغرافية التي حققها العدو خلال الحرب على لبنان حيث سيطر على أجزاء من الجنوب، وكان يصرح بأنه سيُبقي عليها كمنطقة أمنية عازلة يضمها الى المناطق الأمنية في سوريا وغزة.

وتتسبب هذه المفارقة بين بداية الحرب ونهايتها، وكذلك بين المكاسب الجغرافية المتحققة وميزان الصراع المستجدّ، إلى حالة تململ في الوسط السياسي الصهيوني: بعضهم يدفع الى التمرد على الولايات المتحدة ورفض وقف الحرب والانسحاب من لبنان، وبعضهم الآخر يدعو إلى مراجعة جردة الأرباح والخسائر وعدم المجازفة في توسيع الفجوة مع الحسابات الأميركية.

ويؤيد الفريق الأخير تقديم بعض التنازلات مثل تقليص حجم القوات في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة أو إخلاء بعض المواقع مثل قلعة الشقيف أو القيام بانسحاب جزئي من منطقة “الخط الأصفر” لامتصاص الضغوط.

الفرصة الذهبية التي قد يضيّعها لبنان 

على الجانب اللبناني، توجد فرصة مهمة لتعزيز موقع لبنان في المطالبة بوقف العدوان “الإسرائيلي” الذي أخذ شكل استباحة مفتوحة مثل “حرية العمل العسكري” على الأراضي اللبنانية كافة، والاحتفاظ بالسيطرة على المناطق اللبنانية التي احتُلت مؤخرًا بل وزيادة مساحتها لغايات إستراتيجية.

فللمرة الأولى منذ بدء المفاوضات المباشرة بين الحكومة اللبنانية والكيان الإسرائيلي، يتعزز موقع لبنان كبلد ودولة في مطالبته بوقف العدوان عليه والانسحاب “الإسرائيلي” من أراضيه، ولم يعد في موقع المتلقي للشروط “الإسرائيلية” أو الذي يبحث عن اتفاق مع “إسرائيل” كيفما كان بحجة أن الموازين مختلّة وأن لبنان ليس لديه خيار لإنهاء العدوان والاحتلال إلا بتلبية الشروط “الإسرائيلية” التي تجعل لبنان مسرحًا للعمليات “الإسرائيلية” والمفهوم الأمني “الإسرائيلي” والتدقيق في خصوصيات العلاقات اللبنانية الداخلية.

هذه الوضعية الجديدة تتطلب من الحكومة اللبنانية إعادة النظر في أدائها التفاوضي السابق الذي يأخذ منحى الاستسلام للرؤية “الإسرائيلية” التي تُترجم “غريزة البقاء للأقوى”، وهذه الرؤية تتحدث عن “حق” الملاحقة والاستهداف في لبنان حتى لو كان أي “تهديد” غير ناشط فعليًا، إضافة الى “حق” السيطرة الدائمة على نقاط جغرافية حاكمة في لبنان وفرض ما يشبه منطقة عازلة خالية من السكان.

المعادلة الجديدة التي أرستها مذكرة الجولة الأولى من المفاوضات الإيرانية- الأميركية تقوّي موقف لبنان وتعزّز مطالبه المشروعة، وتشكل آلية ضغط حقيقية على المحتل “الإسرائيلي”.

وفي حال واصل لبنان الرسمي المضي في المفاوضات وكأن شيئًا لم يكن، فإنه يفوّت فرصة ذهبية للضغط على الاحتلال “الإسرائيلي” وإرغامه على الانسحاب من الأراضي اللبنانية واستعادة السيادة عليها.

وعليه، فإن محاولة “تقريش” ما جرى حتى الآن من ترسيخ بند وقف الحرب على لبنان واستعادة سيادته على أرضه كأولوية في المفاوضات الإيرانية- الأميركية على أنها استدخال غير مرغوب فيه للنفوذ الإيراني إلى لبنان، تُعدّ تقزيمًا للحدث وتفريطًا بعنصر قوة يمكن توظيفه بكل تأكيد لمصلحة لبنان.

ونحن نتحدث هنا عن توافر ضغط أميركي اضطراري للمرة الأولى على المفاوض “الإسرائيلي”: قبل التوصل الى التفاهم الأميركي- الإيراني، كان الأميركيون يُملون مواقف دعم خالص للرؤية “الإسرائيلية”، وهذا تجلى في بيان التفاهم اللبناني- “الإسرائيلي” الذي أذاعته واشنطن في نيسان / أبريل الماضي ونص على “حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس” بدون الوقوف على حق لبنان بصورة مماثلة، وخلا كذلك من الإشارة الى موضوع الانسحاب “الإسرائيلي”.

وبسبب هذه الرؤية الأميركية المساندة لـ”إسرائيل”، استمرت الحرب العدوانية “الإسرائيلية” على نحو شرس وترافقت مع عمليات توغل برية عدة، ما أوقع المئات والمئات من الشهداء وتسبب بدمار واسع في البنى المدنية اللبنانية.

وفي المقابل، أدى الإصرار الإيراني على وقف الحرب في لبنان الى تغيير في المقاربة الأميركية بحيث اضطرت واشنطن الى الضغط على “إسرائيل” لوقف النار، وهذا ما تم فعلًا في اليومين الماضيين، إضافة الى دخولها في الحديث عن انسحاب ولو جزئي من المنطقة المحتلة، حتى من دون انتظار نتائج المفاوضات اللبنانية- “الإسرائيلية” في العاصمة الأميركية. وهذا الفارق يجب أن يكون محل نظر وعناية من الجانب اللبناني الرسمي.

غير أن التجربة الماضية والمعطيات الحالية لا توحي بوجود مثل هذه المراجعة من جانب رئيس الجمهورية الذي يقود رسميًا المفاوضات من الجانب اللبناني، وهو يمشي واثق الخطى خلف المسار الذي بدأه في الأشهر الماضية، غير ناظر الى توسيع قاعدة التفاهم الداخلي حول هذا الشأن الخطير ولا الى توفير مقومات النجاح للنتائج التي يتوخاها مستقبلًا: ماذا لو وقّع اتفاقًا مع الجانب “الإسرائيلي”، لكنه لا يملك التأييد الكافي للمضي فيه، كما فعل الرئيس أمين الجميل في تجربة اتفاق 17 أيار/ مايو 1983 والتي أدت الى تداعيات داخلية سياسية وأمنية خطيرة. ألا يشكل ذلك بداية تعثر لعهده وأزمة قد لا يستطيع البلد الخروج منها بسهولة؟

من دون شك، فإن الجانب “الإسرائيلي” قد يرى في تلهف السلطة اللبنانية للتوصل الى اتفاق ثنائي بدون البناء على توازن القوى الجديد في المنطقة، فرصة للقيام بمناورة سياسية بعد إخفاق مناورته العسكرية البرية في تحقيق النتائج المطلوبة، عن طريق تحصيل مكاسب سياسية وأمنية لم يستطع تثبيتها على الرغم من شراسة الحرب التي شنها على لبنان. وبدوره، فإن الجانب الأميركي سيسعى لأن يضخّم أي انسحاب جزئي “إسرائيلي” ويقدمه كبادرة “حسن نية” ويطلب ثمنًا مرتفعًا مقابله، في حين أن “الإسرائيلي” لم يكن في وارد الانسحاب قبل أن تفرض إيران هذا الأمر على طاولة المفاوضات مع الأميركي. لبنان بين تفاهم سويسرا ومفاوضات واشنطن: هل تهدر السلطة اللبنانية الفرصة؟

انتهت المفاوضات في سويسرا على مستوى سياسي رفيع بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية بوساطة باكستان وقطر إلى وضع خارطة طريق وآليات عمل تهدف الى تثبيت مذكرة التفاهم التي أرساها الجانبان.

ومن أبرز نتائجها الأولية الاتفاق على تشكيل آلية لمراقبة استمرار وقف الحرب بحضور الوسطاء، ربطًا بالبند الأول من التفاهم الذي يؤكد على وقف النار في جميع الجبهات بما فيها لبنان. وهذه الآلية الجديدة تُعرف باسم “خلية فضّ النزاع” والهدف منها ضمان أن يكون وقف النار في لبنان مستدامًا، وفق ما أوضحت الخارجية الإيرانية. وتبلَّغَ الرئيس اللبناني جوزاف عون من نائب الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء القطري نتائج مفاوضات سويسرا فيما يتعلق بلبنان لا سيما موضوع إنشاء الخلية المشار إليها.

بهذا، لم يعد وقف العدوان “الإسرائيلي” على لبنان موضوعًا لبنانيًا- “إسرائيليًا” بحتًا كما تبحثه مفاوضات واشنطن التي يديرها الجانب الأميركي، وإنما صار جزءًا من آلية إيرانية-إقليمية – أميركية مُلزمة وبندًا أول في المحادثات بين إيران وأميركا، وهو ما اعتُبر تحولًا في الإستراتيجية الأميركية التي سعت على مدى أشهر للفصل بين المسارين، بحسب شبكة “سي بي إس”  الأميركية.

حين تبدّلت الموازين: من شروط “إسرائيل” إلى شروط محور المقاومة 

 ما كان لهذا التطور أن يحصل لولا أن الحرب انتهت الى مأزق للطرفين الأميركي و”الإسرائيلي” بفعل صمود الجمهورية الإسلامية والمقاومة في لبنان، ثم حدث نوع من الافتراق بين المصالح الأميركية الكبرى والأهداف “الإسرائيلية” الأمنية والتوسعية، وهذا ما أدى الى انكشاف “إسرائيلي” أمام ضغوط أميركية بعد تسليم واشنطن بنتائج الحرب، بينما لم يسلّم بها الجانب “الإسرائيلي” إلى الآن ويحاول استيعابها والتقليل من آثارها إن لم يستطع التملص منها.
لقد اتضح أن “إسرائيل” التي جرّت أميركا الى الحرب ضد إيران أضحت وحدها في نهاية الحرب، وهذه “ورطة” و”مأزق إستراتيجي كبير”، وفق تعبير موفد القناة 13 “الإسرائيلية” أور هيلر الى سويسرا، حيث أشار الى أن البيان الختامي للمفاوضات الإيرانية- الأميركية يتحدث عن آلية لإنهاء الصراع في لبنان بدون أن يذكر “إسرائيل” أو يكون لها دور في الحدث.

بناءً على هذا التوصيف، يمكن القول إن العدو “الإسرائيلي” بات في أسوأ وضع له منذ بداية الحرب: يتعرض لتهديد إيراني في حال أخلّ بوقف النار ومبدأ الانسحاب خلال فترة الستين يومًا للمفاوضات، ولضغوط أميركية تنطلق من أن على “إسرائيل” أن تتكيف مع المصالح الأميركية التي تقضي بفتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب في لبنان والمنطقة. يتعرض العدو للضغط ليس من أجل وقف النار فقط، بل للانسحاب من لبنان أيضًا، وهذا يهدد المكاسب الجغرافية التي حققها العدو خلال الحرب على لبنان حيث سيطر على أجزاء من الجنوب، وكان يصرح بأنه سيُبقي عليها كمنطقة أمنية عازلة يضمها الى المناطق الأمنية في سوريا وغزة.

وتتسبب هذه المفارقة بين بداية الحرب ونهايتها، وكذلك بين المكاسب الجغرافية المتحققة وميزان الصراع المستجدّ، إلى حالة تململ في الوسط السياسي الصهيوني: بعضهم يدفع الى التمرد على الولايات المتحدة ورفض وقف الحرب والانسحاب من لبنان، وبعضهم الآخر يدعو إلى مراجعة جردة الأرباح والخسائر وعدم المجازفة في توسيع الفجوة مع الحسابات الأميركية. ويؤيد الفريق الأخير تقديم بعض التنازلات مثل تقليص حجم القوات في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة أو إخلاء بعض المواقع مثل قلعة الشقيف أو القيام بانسحاب جزئي من منطقة “الخط الأصفر” لامتصاص الضغوط.

الفرصة الذهبية التي قد يضيّعها لبنان 

على الجانب اللبناني، توجد فرصة مهمة لتعزيز موقع لبنان في المطالبة بوقف العدوان “الإسرائيلي” الذي أخذ شكل استباحة مفتوحة مثل “حرية العمل العسكري” على الأراضي اللبنانية كافة، والاحتفاظ بالسيطرة على المناطق اللبنانية التي احتُلت مؤخرًا بل وزيادة مساحتها لغايات إستراتيجية. فللمرة الأولى منذ بدء المفاوضات المباشرة بين الحكومة اللبنانية والكيان الإسرائيلي، يتعزز موقع لبنان كبلد ودولة في مطالبته بوقف العدوان عليه والانسحاب “الإسرائيلي” من أراضيه، ولم يعد في موقع المتلقي للشروط “الإسرائيلية” أو الذي يبحث عن اتفاق مع “إسرائيل” كيفما كان بحجة أن الموازين مختلّة وأن لبنان ليس لديه خيار لإنهاء العدوان والاحتلال إلا بتلبية الشروط “الإسرائيلية” التي تجعل لبنان مسرحًا للعمليات “الإسرائيلية” والمفهوم الأمني “الإسرائيلي” والتدقيق في خصوصيات العلاقات اللبنانية الداخلية.

هذه الوضعية الجديدة تتطلب من الحكومة اللبنانية إعادة النظر في أدائها التفاوضي السابق الذي يأخذ منحى الاستسلام للرؤية “الإسرائيلية” التي تُترجم “غريزة البقاء للأقوى”، وهذه الرؤية تتحدث عن “حق” الملاحقة والاستهداف في لبنان حتى لو كان أي “تهديد” غير ناشط فعليًا، إضافة الى “حق” السيطرة الدائمة على نقاط جغرافية حاكمة في لبنان وفرض ما يشبه منطقة عازلة خالية من السكان.

المعادلة الجديدة التي أرستها مذكرة الجولة الأولى من المفاوضات الإيرانية- الأميركية تقوّي موقف لبنان وتعزّز مطالبه المشروعة، وتشكل آلية ضغط حقيقية على المحتل “الإسرائيلي”. وفي حال واصل لبنان الرسمي المضي في المفاوضات وكأن شيئًا لم يكن، فإنه يفوّت فرصة ذهبية للضغط على الاحتلال “الإسرائيلي” وإرغامه على الانسحاب من الأراضي اللبنانية واستعادة السيادة عليها. وعليه، فإن محاولة “تقريش” ما جرى حتى الآن من ترسيخ بند وقف الحرب على لبنان واستعادة سيادته على أرضه كأولوية في المفاوضات الإيرانية- الأميركية على أنها استدخال غير مرغوب فيه للنفوذ الإيراني إلى لبنان، تُعدّ تقزيمًا للحدث وتفريطًا بعنصر قوة يمكن توظيفه بكل تأكيد لمصلحة لبنان. ونحن نتحدث هنا عن توافر ضغط أميركي اضطراري للمرة الأولى على المفاوض “الإسرائيلي”: قبل التوصل الى التفاهم الأميركي- الإيراني، كان الأميركيون يُملون مواقف دعم خالص للرؤية “الإسرائيلية”، وهذا تجلى في بيان التفاهم اللبناني- “الإسرائيلي” الذي أذاعته واشنطن في نيسان / أبريل الماضي ونص على “حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس” بدون الوقوف على حق لبنان بصورة مماثلة، وخلا كذلك من الإشارة الى موضوع الانسحاب “الإسرائيلي”. وبسبب هذه الرؤية الأميركية المساندة لـ”إسرائيل”، استمرت الحرب العدوانية “الإسرائيلية” على نحو شرس وترافقت مع عمليات توغل برية عدة، ما أوقع المئات والمئات من الشهداء وتسبب بدمار واسع في البنى المدنية اللبنانية. وفي المقابل، أدى الإصرار الإيراني على وقف الحرب في لبنان الى تغيير في المقاربة الأميركية بحيث اضطرت واشنطن الى الضغط على “إسرائيل” لوقف النار، وهذا ما تم فعلًا في اليومين الماضيين، إضافة الى دخولها في الحديث عن انسحاب ولو جزئي من المنطقة المحتلة، حتى من دون انتظار نتائج المفاوضات اللبنانية- “الإسرائيلية” في العاصمة الأميركية. وهذا الفارق يجب أن يكون محل نظر وعناية من الجانب اللبناني الرسمي.

غير أن التجربة الماضية والمعطيات الحالية لا توحي بوجود مثل هذه المراجعة من جانب رئيس الجمهورية الذي يقود رسميًا المفاوضات من الجانب اللبناني، وهو يمشي واثق الخطى خلف المسار الذي بدأه في الأشهر الماضية، غير ناظر الى توسيع قاعدة التفاهم الداخلي حول هذا الشأن الخطير ولا الى توفير مقومات النجاح للنتائج التي يتوخاها مستقبلًا: ماذا لو وقّع اتفاقًا مع الجانب “الإسرائيلي”، لكنه لا يملك التأييد الكافي للمضي فيه، كما فعل الرئيس أمين الجميل في تجربة اتفاق 17 أيار/ مايو 1983 والتي أدت الى تداعيات داخلية سياسية وأمنية خطيرة. ألا يشكل ذلك بداية تعثر لعهده وأزمة قد لا يستطيع البلد الخروج منها بسهولة؟

من دون شك، فإن الجانب “الإسرائيلي” قد يرى في تلهف السلطة اللبنانية للتوصل الى اتفاق ثنائي بدون البناء على توازن القوى الجديد في المنطقة، فرصة للقيام بمناورة سياسية بعد إخفاق مناورته العسكرية البرية في تحقيق النتائج المطلوبة، عن طريق تحصيل مكاسب سياسية وأمنية لم يستطع تثبيتها على الرغم من شراسة الحرب التي شنها على لبنان. وبدوره، فإن الجانب الأميركي سيسعى لأن يضخّم أي انسحاب جزئي “إسرائيلي” ويقدمه كبادرة “حسن نية” ويطلب ثمنًا مرتفعًا مقابله، في حين أن “الإسرائيلي” لم يكن في وارد الانسحاب قبل أن تفرض إيران هذا الأمر على طاولة المفاوضات مع الأميركي.

هذا كله يستدعي من السلطة اللبنانية – إن كانت تملك قرار الحرب والسلم كما تدّعي- مقاربة الموضوع من زاوية المصلحة اللبنانية، وفي أساسها البناء على صمود المقاومة وعامل التوازن الإيراني الجدي، بصرف النظر عن رأيها فيه، لإعلاء سقف الموقف اللبناني وعدم منح الاحتلال جوائز لقاء تدميره البلدات اللبنانية وارتكابه المجازر. ويمكن لها أيضًا مطالبة العدو بتعويضات عن نسف وجرف البلدات اللبنانية وغيرها من الممارسات المخالفة للقانون الدولي.

هذا كله يستدعي من السلطة اللبنانية – إن كانت تملك قرار الحرب والسلم كما تدّعي- مقاربة الموضوع من زاوية المصلحة اللبنانية، وفي أساسها البناء على صمود المقاومة وعامل التوازن الإيراني الجدي، بصرف النظر عن رأيها فيه، لإعلاء سقف الموقف اللبناني وعدم منح الاحتلال جوائز لقاء تدميره البلدات اللبنانية وارتكابه المجازر. ويمكن لها أيضًا مطالبة العدو بتعويضات عن نسف وجرف البلدات اللبنانية وغيرها من الممارسات المخالفة للقانون الدولي.

علي عبادي-العهد

أعلن نائب وزير الخارجية ورئيس الوفد الفني المفاوض الإيراني انتهاء المباحثات بين الدول الأربع والتوصل إلى اتفاق حول ترتيبات المفاوضات المقبلة.

وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية في تصريح له اليوم الثلاثاء 23 حزيران/: يونيو 2026: “عقب انعقاد اجتماع اللجنة العليا المعنية بمتابعة تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد يوم الأحد، والذي استمر حتى ساعات فجر الاثنين، جرت أيضًا مباحثات فنية لتحديد الآليات التنفيذية لمذكرة التفاهم والبيان الصادر في ختام الاجتماع رفيع المستوى، وتم التوصل إلى التفاهمات اللازمة في هذا الشأن”.

وأوضح غريب آبادي أنه وفقًا للتفاهمات التي تمّ التوصل إليها، ستُعقد المفاوضات المقبلة تحت إشراف اللجنة العليا، وبمشاركة رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ونائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ورئيسي وزراء باكستان ميان محمد شهباز شريف، وقطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وأضاف: “كما تقرر تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة تُعنى بإنهاء العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، إضافة إلى الإشراف والتنفيذ”.

ارتفعت أسعار النفط في تعاملات اليوم مدعومة بترقب الأسواق لأي تطورات قد تؤثر في إمدادات الخام عبر مضيق هرمز، فيما استقرت أسعار الذهب مع انتظار المستثمرين نتائج المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياتها على الأسواق العالمية، بحسب “وفا”.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 24 سنتا، لتصل إلى 78.15 دولارا للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 33 سنتا مسجلا 74.19 دولارا للبرميل، بعد أن كانت الأسعار قد تراجعت بأكثر من 3% في الجلسة السابقة.

ويترقب المستثمرون مؤشرات على استئناف تدفقات النفط بصورة طبيعية عبر مضيق هرمز، في ظل استمرار المخاوف بشأن استقرار الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي المقابل، استقرت أسعار الذهب عند 4191.09 دولارا للأوقية في المعاملات الفورية، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأميركية تسليم آب بنسبة 0.2% إلى 4208.40 دولارا للأوقية.

كتبت صحيفة “الديار”: في ظل هدوء شبه تام على الجبهة الجنوبية منذ يوم السبت، حصل خلط للاوراق عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين الدولة اللبنانية و«اسرائيل» في واشنطن التي تبدأ في الرابعة من عصر اليوم بتوقيت بيروت، وكان للبنان حصة الاسد من المناقشات التي افضت الى تشكيل لجنة متابعة رفيعة المستوى تضم الولايات المتحدة وايران وقطر، لصيانة وقف اطلاق النار على الجبهة اللبنانية، وتبقى العين على مفاوضات واشنطن التي ستبدأ اليوم وتستمر ثلاثة أيام برعاية أميركية وموضوع البحث يتركز على كيفية انتشار الجيش اللبناني في الأماكن التي سينسحب منها جيش الاحتلال الاسرائيلي.

واذا كان لبنان الرسمي قد احيط علما بالنتائج عبر الاتصال المشترك لنائب الرئيس الاميركي جي دي فانس وجاريد كوشنير ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن برئيس الجمهورية جوزاف عون، الا ان خارطة طريق المرحلة المقبلة لا تزال مبهمة بانتظار ان تتكشف تفاصيل ما اتفق عليه في «كواليس» الساعات الـ18في سويسرا، ويتوقع ان تظهر التفاهمات في جولة التفاوض اللبنانية –الاسرائيلية الجديدة بالتوازي مع مسار اسلام اباد الذي افضى الى وقف النار، ما يجعل المفاوض اللبناني يبحث جدولة الانسحاب الاسرائيلي في ظل اجواء تفيد بوجود ضغوط اميركية على حكومة بنيامين نتانياهو للبدء بانسحابات جزئية كبادرة «حسن نية».

انعطافة كبيرة في الأحداث

وفي هذا السياق، تشير اوساط دبلوماسية الى ان ما حصل في جنيف يعد انعطافة كبيرة في الاحداث بعد ان ثبت بان الاميركيين والايرانيين مصممون على انجاح عملية التفاوض للوصول الى اتفاق في نهاية الـ 60 يوما القابلة للتجديد.

ووفقا لاوساط سياسية بارزة، فان الترتيبات الامنية المقترحة خلال عملية التفاوض بين الاميركيين والايرانيين والوسيطين الباكستاني والقطري، انحصرت في كيفية تطبيق الاتفاقات السابقة حول الملف اللبناني لتامين الامن المتبادل بين لبنان و«اسرائيل» وتعزيز الاستقرار على جانبي الحدود بمنح الجيش اللبناني الصلاحيات الكاملة باشراف اميركي للسيطرة على المنطقة الممتدة من الحدود الى جنوب الليطاني بعد رفض الإيرانيين اي بحث في ملف سلاح حزب الله شمال الليطاني وعلى مساحة الارض اللبنانية، الا بعد الانسحاب الاسرائيلي الكامل، وعندها يتم حل ملف السلاح داخليا في حوار بين المقاومة والسلطات اللبنانية، باعتباره ملفا داخليا، وهو موقف نسق مسبقا مع حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وفي هذا السياق، تحضر الخطة المصرية حول «تجميد» السلاح او «احتوائه» لمسافة زمنية معقولة يليها ترتيبات داخلية حول كيفية التعامل معه لبنانيا.

تنسيق «ثلاثي»

وفي هذا الاطار، تلفت اوساط مطلعة على اتصالات الساعات القليلة الماضية الى ان رئيس الجمهورية جوزاف عون بحث مع الرئيس بري وكذلك رئيس الحكومة نواف سلام في تفاصيل الاتصال المشترك مع فانس،وكوشنير، وعبد الرحمن، وجرى التداول في التطورات خصوصا ان بري كان على تواصل مستمر مع المسؤولين الايرانيين الذين وضعوه في تفاصيل المفاوضات في سويسرا. وعلم في هذا السياق، ان جزءا من المحادثات تطرق الى مسألة تمثيل لبنان في اللجنة الرباعية لمراقبة وقف النار على الجبهة اللبنانية، وثمة توجه لكي تكون قيادة الجيش حاضرة بقوة في هذه اللجنة باعتبارها تتمتع بثقة كل الاطراف. وافادت وكالة «مهر» شبه الرسمية الإيرانية بأن طهران سترسل ممثلا إلى الآلية الجديدة التي سيتم إنشاؤها لمراقبة وقف إطلاق النار في لبنان، وذكرت الوكالة استنادا إلى تصريحات وفد التفاوض الإيراني، أن إيران باتت جزءا من المعادلة الأمنية في لبنان، وأكدت في الوقت ذاته أن إسرائيل لن تكون جزءا من هذه الآلية.

«فيتوات» عدة

في غضون ذلك، رحب الرئيس عون بأي مساعدة لإنهاء الحرب، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين الدعم الخارجي والتدخل في الشؤون الداخلية، مؤكدا أن لبنان دولة ذات سيادة ولا يفاوض باسمه أحد.

ووفقا لاوساط مطلعة، يصر الوفد اللبناني في واشنطن على البدء بانسحابات اسرائيلية، وفق جدول زمني واضح، ولن يقبل باي تنسيق امني مشترك مع قوات العدو، وكذلك عدم التواجد في مناطق مشتركة. وعلم في هذا السياق، ان بري ابلغ عون بان «الثنائي» لا يزال على موقفه الرافض للمناطق التجريبية وفق الطرح الوارد في بيان واشنطن، ولن يقبل باي مطالب اسرائيلية تضع الجيش في مواجهة المقاومة، وهو امر ترفضه اصلا قيادة الجيش، خصوصا رفض الطرح بان تتسلم المؤسسة العسكرية منطقة علي الطاهر في النبطية، او اي منطقة شهدت مواجهات ولم تنجح قوات الاحتلال في التقدم اليها. فالمقاومة لن تخلي اي من تلك المناطق شمال الليطاني، والانسحابات المفترضة يجب ان تحصل من مناطق جنوب الليطاني.

ماذا يريد بري؟

ويتمسك بري باعتماد جدول زمني للانسحاب باعتماد الاقضية في الجنوب، في مقابل نشر الجيش، لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلاً الغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ويمكن اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم، مع رفض اي لوائح اسمية تمنع اهل القرى والمدن بالعودة، فما هو مطلوب إخلاء جنوب الليطاني من السلاح وليس اهل الارض.

الهدوء في الجنوب

وحتى مساء امس عمّ الهدوء الجنوب، وتوقعت هيئة البث الإسرائيلية، أن يُقلّص الجيش الإسرائيلي في الأيام المقبلة قواته في جنوب لبنان، وذلك بعد استكماله معظم مهامه الهجومية! ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر أن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى الانسحاب جزئيا من الخط الأصفر في لبنان، مشيرا إلى أن الجيش اللبناني سيعمل تحت رقابة أميركية في مناطق ستنسحب منها إسرائيل.

خيارات «اسرائيل» .. «أحلاها مر»

وعلى الرغم من تصريحات وزراء في حكومة الاحتلال بأن إسرائيل لن تنسحب من لبنان أو أن مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية لا تُلزمهم، قالت مصادر اعلامية اسرائيلية إن الجيش سيبدأ في الأيام القريبة بتقليص تواجده العسكري في لبنان بعدما أنهى مهام عسكرية هجومية ولأنه لا حاجة لإبقاء عدد كبير من الجنود هناك. وقالت أن ما يجري على الأرض مخالف للرواية الإسرائيلية الرسمية، والانسحاب الوشيك من المناطق التي توغلت فيها شمالي الليطاني هو جزء من خطوة استباقية، ومن «خطة الخروج من مأزق حقيقي في جنوب لبنان».

واشارت صحيفة «هآرتس» الى ان «اسرائيل» تقف اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما إبقاء جيشها في لبنان وسط حالة نزيف، واحتمال تردي العلاقات مع الإدارة الأمريكية، وإما الانسحاب للخط الأصفر على الأقل والظهور بصورة الهارب الخاسر مقابل إيران وحزب الله.

ونتانياهو مضطر لدفع الثمن الباهظ لاستمرار احتلال جنوب لبنان خاصة أن الجيش تمدد في لبنان وكرر أخطاء الماضي وتورط في حرب استنزاف أو حرب عصابات.

الأخبار
– سقوط رهانات ما قبل الحرب وعودة إلى التوازنات
– العدو يستهدف الذاكرة والهوية: «مربّع الدمار» يطوّق صور
– قطر تفتح مسارًا جديدًا: مفاوضات غير مباشرة لانسحاب العدو… تمهيدًا لـ«دوحة – 2» لبنانية
– فيتو أميركي على قوات الأمم المتحدة: خمسة آلاف جندي أوروبي إلى لبنان؟
– 1.38 مليار دولار و17 ألف وحدة سكنية مدمّرة: «الأقمار الاصطناعية» ترصد نكبة الجنوب
– لبنان يبيع «الإقامة الضريبية الذهبية»
– “إسرائيل” تُواصل المشاكسة | أميركا- إيران: «خريطة طريق» إلى اتفاق نهائي

البناء
– ترامب: الأولوية لتثبيت وقف النار… والانسحاب مؤكد ثم عودة السكان والإعمار
– إيران تبيع ملايين البراميل وتستفيد من الأصول وتفتح هرمز وتستعدّ للمفتشين
– ميكانيزم جديد بمشاركة إيرانية ولبنانية ومفاوضات اليوم تكشف الموقف الأميركي

اللواء
– عون يرحِّب بـ«خلية تثبيت النار».. والمفاوض “الإسرائيلي” يحمل خرائط إرهاق إلى واشنطن
– المساران اللبناني والإيراني: تلازم أم مجرد تزامن؟
– معادلة بري الدبلوماسية: ثوابت الدولة، ضمانات الميدان، والمظلة العربية

الديار
– جنيف تظلل مفاوضات واشنطن…هل يستفيد لبنان؟
«فيتوات» عدة… ورهان على بدء الانسحاب التدريجي!
– الانسحاب بالتجزئة يسقط… و«القضاء» يدخل على خط التفاوض

النهار
– إيران تعلن الإفراج عن 12 مليار دولار وإدارة مضيق هرمز… ترامب: لشراء المواد الغذائية من الأميركيين
– لبنان على المسارين بربط أميركي !
– مجلس الشورى: لا شطب للودائع بقرار حكومي

الجمهورية
– لبنان أمام مرحلة أمنية جديدة برعاية دولية
– نظام عالمي جديد: أين سيتموضع لبنان وكيف؟
– هل تُشترى الثقة بـ “إقامة الذهبية” لبنانية؟

أفضت جولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية التي عقدت في منتجع بورغنشتوك في سويسرا بوساطة قطرية وباكستانية، والتي جرت طوال يوم أمس الأحد حتى فجر اليوم الاثنين،إلى عدد من المخرجات الهامة.

وأبرز هذه المخرجات وفقًا لقناة “المنار”:

– إنشاء آلية مراقبة بشأن لبنان تسمى “وحدة مراقبة الصراع” بحضور کل من: لبنان، وواشنطن، وقطر وإيران.

–  إنشاء خط ساخن للتواصل عند حدوث أي مشاكل، وذلك لضمان إعادة فتح مضیق هرمز تدريجيًا.

– توقيع مذكرة تفاهم بين إيران وقطر بشأن تنفيذ الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

– أصدرت الخزانة الأميركية (OFAC) إعفاءات على النفط والبتروكيماويات لمدة 60 يومًا.

– تشكيل ثلاث لجان (نووية – عقوبات – مراقبة) لمفاوضات 60 يومًا.

ومن المقرر أن يقود نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الوفد الإيراني في المفاوضات المقبلة مع الولايات المتحدة، وهو بقي في سويسرا لهذه الغاية، فيما غادر بقية أفراد الوفد التفاوضي الإيراني الأساسي.

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24