كتبت صحيفة “البناء”: لم يكن الحدث الأبرز أمس، ما تسبّبت به الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا حتى الرد الإيراني الذي أعقبها، بل السياق الذي أحاط بالحدثين معاً، والنتيجة السياسية التي انتهت إليها المواجهة. حيث إن المشهد الذي بدأ بقصف إسرائيلي للضاحية انتهى بتدخل أميركي مباشر عنوانه طلب عدم الردّ الإسرائيلي على الردّ الإيراني، وهو ما يكشف حجم التحوّل الذي طرأ على قواعد الاشتباك منذ وقف النار المعلن في السابع من نيسان.
منذ ذلك التاريخ، سعت واشنطن وتل أبيب إلى بناء معادلة جديدة تقوم على فصل الجبهات. فالحرب مع إيران انتهت بوقف نار، لكن لبنان بقيَ ساحة مفتوحة للضغوط العسكرية والسياسية. وكانت الفكرة الأساسية أن تستمرّ «إسرائيل» في إدارة معركتها ضدّ حزب الله تحت عناوين مختلفة، من دون أن يؤدي ذلك إلى إعادة فتح المواجهة مع إيران. لذلك جاءت محاولات إنشاء قواعد اشتباك جديدة تسمح لـ»إسرائيل» بحرية الحركة العسكرية مقابل التزام لبناني ومقاوم بضبط النفس.
لكن هذه الصيغة واجهت منذ البداية اعتراضاً إيرانياً غير معلن في كثير من الأحيان، وواضحاً في مضمونه. لأنّ طهران كانت تعتبر أنّ أيّ محاولة تستهدف عزل لبنان عن نتائج الحرب الإقليمية تعني عملياً منح «إسرائيل» فرصة لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه خلال الحرب نفسها. ولذلك تكرّرت الرسائل التي تؤكد أنّ استهداف بيروت أو الضاحية لن يُنظر إليه باعتباره حدثاً لبنانياً صرفاً.
عندما صدرت التهديدات «الإسرائيلية» بقصف الضاحية الجنوبية، بدا أنّ تل أبيب تختبر هذه المعادلة بالتنسيق مع واشنطن على الأرجح، كما قال البيان «الإسرائيلي». وجاء الردّ الإيراني واضحاً، إذا وقع الاستهداف فسيكون هناك ردّ. لم يكن ذلك مجرد موقف إعلامي، بل إعلاناً عن خط أحمر جديد. ومع ذلك مضت «إسرائيل» في تنفيذ تهديدها، معتقدة ربما أنّ الردّ الإيراني سيبقى ضمن حدود البيانات السياسية أو الإجراءات الرمزية التي تحفظ ماء الوجه من دون تغيير في الوقائع، ومستندة إلى ما يفترض أن يمثله الاتفاق مع السلطة اللبنانية على قاعدة إعلان العداء المشترك لإيران وحزب الله من جهة، وتحميل حزب الله مسؤولية إفشال وقف إطلاق النار من جهة أخرى.
ما حدث كان مختلفاً. فقد نفذت إيران وعدها وردّت بصورة مباشرة، لتؤكد أن التهديد لم يكن للاستهلاك السياسي. وهنا برزت اللحظة المفصلية. فبدلاً من أن تنتقل «إسرائيل» إلى الرد على الرد، كما كان يحدث في مراحل سابقة، دخلت الولايات المتحدة على الخط بصورة عاجلة. ووفق ما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان الهم الأميركي الأساسي منع انزلاق الأمور إلى دورة تصعيد جديدة قد تطيح بكل ما بُني منذ وقف النار عبر مطالبة بنيامين نتنياهو بالامتناع عن الرد على الضربات الإيرانية.
تكمن أهمية هذه اللحظة في أنها نقلت مركز الثقل من الفعل العسكري إلى النتيجة السياسية. فإيران لم تحقق إنجازاً لأنها أطلقت رداً عسكرياً فحسب، بل لأنها نجحت في الانتقال من مرحلة التهديد إلى مرحلة التنفيذ ثم إلى مرحلة تثبيت النتائج. فحين تضطر واشنطن إلى مطالبة «إسرائيل» بعدم الرد، تصبح الرسالة واضحة، ومضمونها أن هناك خشية أميركية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى حرب لا يريدها البيت الأبيض.
بالنسبة إلى «إسرائيل»، نشأ مأزق مزدوج. لأنّ الردّ على الرد الإيراني يعني المجازفة بإسقاط وقف النار وإعادة فتح المواجهة الإقليمية، وهي مواجهة دون غطاء أميركي ودون دعم أميركي. بينما التراجع يعني الإقرار الضمني بأنّ «إسرائيل» ليست صاحبة اليد العليا في حرب لبنان وليس في معادلات الإقليم فقط، وأنّ اليد العليا هي لإيران في الإقليم ومنه لبنان. وبين هذين الخيارين ظهرت معادلة جديدة لم تكن قائمة قبل أيام.
يصعب النظر إلى الأحداث باعتبارها مجرد جولة عسكرية عابرة. فالمسألة تتعلق بمحاولة استمرت منذ السابع من نيسان بهدف فصل الجبهات وإبقاء لبنان خارج معادلة الردع الإقليمية. وما جرى يوحي بأنّ هذه المحاولة تلقت ضربة قوية. فإيران لم تكتف بإعلان موقفها، بل فرضت عملياً ربطاً بين الجبهة اللبنانية والمعادلة الإقليمية الأوسع، وأثبتت أنّ استهداف الضاحية يمكن أن يستجلب تداعيات تتجاوز حدود لبنان.
لم تعد الغارات الإسرائيلية على الجنوب وحدها عنوان المواجهة الدائرة بين «إسرائيل» و«حزب الله»؛ فاستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت عكس انتقالاً واضحاً إلى مرحلة أكثر تعقيداً. فالضاحية ليست مجرد هدف جغرافي، بل مساحة تحمل رمزية سياسية وأمنية خاصة بالنسبة إلى «حزب الله»، ولذلك فإنّ استهدافها يكتسب أبعاداً تتجاوز حجم الضربة نفسها. ومن هنا، تبدو الغارة الأخيرة مؤشراً إلى أنّ تل أبيب تسعى إلى توسيع نطاق الضغط العسكري، وربط أيّ تصعيد على الجبهة الجنوبية بكلفة مباشرة تطال مراكز النفوذ الأساسية للحزب. وتزداد خطورة المشهد مع الحديث الإسرائيلي عن توغلات برية موضعية في جنوب لبنان، وإنشاء مواقع عسكرية جديدة، إذ كان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد بدأ تنفيذ عمليات توغّل برية موضعية في أطراف مدينة النبطية، مستخدماً أنواعاً مختلفة من الروبوتات لرصد العبوات الناسفة وكشف الخلايا المسلحة في المنطقة.
وعقب الضربة، صدر بيان لبنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس يفيد ببدء شن غارات على مقار لحزب الله في الضاحية. وتابع كاتس مشيراً إلى أنّ استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت يأتي ردّاً على إطلاق حزب الله صواريخ نحو «إسرائيل».
وأفادت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي بأن التقديرات تشير إلى أن الضربة على الضاحية نُفِّذت كرسالة ردع بالدرجة الأولى، وليس بهدف اغتيال شخصية محددة. وأضافت أنه حتى في حال وقوع إصابات في صفوف حزب الله داخل المقر المستهدف، فإنها طالت عناصر من الرتب أو المستويات الدنيا، وفق التقديرات الإسرائيلية. في حين أفادت مصادر إسرائيلية لـ«القناة 12» العبرية بوجود تقديرات تتوقع تصعيداً أوسع من جانب «حزب الله» خلال الساعات المقبلة، مشيرة إلى أن «إسرائيل» قد توسّع نطاق ردها العسكري.
في المقابل، ورداً على استهداف الضاحية، أطلقت إيران صواريخ باليستية باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويأتي الهجوم الإيراني بعدما توعّدت طهران بالردّ على الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، التي أسفرت عن سقوط شهيدين وإصابة نحو 20 شخصاً. وقال مقر «خاتم الأنبياء» الإيراني إن على الجيش الإسرائيلي أن يوقف هجماته على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أنه في حال توسيع هجماته أو الرد على الهجوم الإيراني، فإنه سيواجه «ضربات ساحقة»، وستبدأ «هجمات تدميرية ضد الكيان وحماته». وقال الحرس الثوري إنه على الجيش الإسرائيلي وقف هجماته على لبنان، وإذا وسعها أو ردّ على تحركات إيران فسوف يواجه «ضربات ساحقة ومؤسفة». وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن الهجمات التي استهدفت «إسرائيل» نُفذت بشكل مشترك بين إيران وحزب الله.
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف قد قال إن «إسرائيل» لا تلتزم بوقف إطلاق النار ولا تؤمن بالحوار، معتبراً أن الحصار البحري وانتهاك الاتفاقيات المتعلقة بلبنان يؤكدان أنها لا تفهم إلا لغة القوة. وأضاف أن الضوء الأخضر الأميركي لـ«إسرائيل» في لبنان يجعل المصالح الأميركية أهدافاً مشروعة.
وكان المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي قد توعّد بردّ «حازم ومؤلم» على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، داعياً إلى «معاقبة إسرائيل»، وأضاف: «انظروا إلى سماء الأراضي المحتلة هذه الليلة».
وأفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اطلع على التصعيد بين إيران و«إسرائيل». ونقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصادر أن سلاح الجو عزز انتشار المقاتلات والطائرات المُسيّرة في أجواء لبنان تحسّباً لأيّ ردّ محتمل من حزب الله، في حين أكد مسؤولون لوسائل إعلام إسرائيلية أنه «لا يوجد شيء اسمه حدث محدود» وأن «إسرائيل» ستردّ على أي تصعيد. وفي غضون ذلك، قال ترامب لإيران: لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي، عودوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا صفقة.
وكان ترامب قد أعلن بعد ظهر أمس، دعمه تنفيذ «إسرائيل» مزيداً من الضربات التي وصفها بـ»الجراحية» ضدّ حزب الله، مؤكداً في الوقت نفسه أنه يسعى إلى «حياة أفضل للبنان». وقال ترامب إنه يتفاهم «بشكل ممتاز» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مضيفاً: «لم أتفق معه في بعض الأمور. أريد حياة أفضل للبنان، وأريد أن تكون الهجمات على حزب الله أكثر دقة. يمكننا المساعدة في ذلك أو الاستعانة بسوريا، وأحمد الشرع سيسعد بالمساعدة». كما أكد ترامب في مقابلة مع شبكة NBC أنه لا يطالب بأن يكون لبنان جزءاً من أيّ اتفاق قصير الأجل مع إيران، لكنه شدّد على دعمه للعمليات الإسرائيلية ضد حزب الله، في موقف يعكس استمرار الدعم الأميركي للتحركات الإسرائيلية على الجبهة اللبنانية.
وأفاد موقع «أكسيوس» بأن «إسرائيل» أبلغت إدارة ترامب أن استمرار هجمات حزب الله على شمال «إسرائيل» يُعدّ انتهاكاً لوقف إطلاق النار ويمنحها الحق في استهداف بيروت، مشيراً إلى أن تل أبيب أبلغت الإدارة الأميركية مسبقاً بالغارة التي نُفذت على الضاحية الجنوبية لبيروت.
ونقل الموقع أيضاً عن مسؤول أميركي قوله إنّ أمام «حزب الله» خيارين: إما مواصلة الحرب أو السماح بعودة النازحين وإعادة إعمار لبنان. وأضاف أن الشروط المطروحة حالياً تحظى بموافقة الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية وتوفر مساراً واضحاً لإنهاء القتال، محمّلاً الحزب مسؤولية أي استمرار للأعمال العدائية.
وأكد المسؤول الأميركي أن الولايات المتحدة تدعم حق «إسرائيل» في الدفاع عن نفسها، وتستند إلى جانب الحكومة اللبنانية في جهودها لتأمين مستقبل أفضل للبنانيين، داعياً «حزب الله» إلى وقف إطلاق النار والسماح بتنفيذ الاتفاقات المطروحة. كما اتهم الحزب باستخدام البنية التحتية المدنية، ولا سيما المنازل السكنية، لإخفاء وتخزين الأسلحة، مشدّداً على أن السلاح يجب أن يكون حصراً بيد الدولة اللبنانية.
وأشار عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله إلى أن العدوان الذي حصل على الضاحية لن يدفعنا إلى التراجع عن خيارنا في المقاومة والصمود.
وأوضح فضل الله قائلاً: «لم نكن أمام (الفرصة الأخيرة) خلال المفاوضات، إنما أمام شروط إسرائيلية مذلّة، وشروط الاتفاق التي وصلتنا ورفضناها هي غير قابلة للنقاش». ولفت إلى أن حزب الله لم يتدخل في عمل الجيش، ولولا سحب السلاح من القرى الأمامية لما تمكن العدو الإسرائيلي من دخولها، واعتبر أنه كان يجب ـ على الأقل ـ تعليق المفاوضات عقب استهداف جنود الجيش اللبناني.
ولفت إلى أنّ جميع صيغ وقف النار التي قُدمت لنا تتضمن وجود الخط الأصفر الإسرائيلي، والخطر هو على كل المنطقة، وشدد على أن العداء مع «إسرائيل» ورد في اتفاق الطائف ولا يمكن إلغاؤه إلا باتفاق جديد.
وتقول مصادر سياسية إن «إسرائيل» لا تتعامل مع التفاوض مع لبنان بوصفه مساراً متوازياً مع وقف النار، بل كأداة ضغط تُدار تحت وطأة القوة العسكرية. وتشير إلى أن استهداف «إسرائيل» للجيش يحمل دلالات تتجاوز البعد الميداني، خصوصاً أنه تزامن مع تعثر الجولات التفاوضية الأخيرة ورفض الجانب اللبناني الدخول في ترتيبات أمنية أو تنسيق مباشر مع الاحتلال قبل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
وتشير المصادر إلى أن الموقف الرسمي اللبناني عاجز عن ترجمة حجم الاعتداء إلى خطوات سياسية ضاغطة، إذ اقتصر الرد على بيانات الاستنكار والشجب، فيما استمرت الرهانات على إمكانية انتزاع وقف للنار عبر الوساطة الأميركية، رغم المؤشرات المتراكمة التي تؤكد أن «إسرائيل» لا تزال ترفض تقديم أي التزام واضح بهذا الشأن. وتشدد المصادر على أن ما يسمى بـ»إعلان المبادئ» لاقى اعتراضاً كبيراً، ليس فقط من القوى السياسية الرافضة لمساره، بل أيضاً داخل أوساط رسمية تعتبر أن بعض بنوده تمنح «إسرائيل» امتيازات أمنية وسياسية على حساب السيادة اللبنانية.
إلى ذلك، غادر قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى جمهورية باكستان منذ يوم السبت، تلبيةً لدعوة رسمية من نظيره الباكستاني المشير عاصم منير، رئيس أركان الجيش وقائد قوات الدفاع الباكستانية. وتندرج الزيارة في إطار العلاقات الثنائية بين الجيشين، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق ببرنامجها أو مدتها. وتكتسب اللقاءات التي يجريها قائد الجيش أهمية خاصة، لا سيما أنها تلامس ملفات ترتبط بتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية الرسمية والاستعداد للتحديات التي قد تفرضها المرحلة المقبلة؛ فالمطلوب اليوم لا يقتصر على المحافظة على الاستقرار، بل يمتد إلى بناء مقومات دولة قادرة على مواجهة المتغيرات وحماية السلم الداخلي.
ورغم أنّ نتائج الزيارة قد لا تظهر بصورة فورية، فإن المؤشرات توحي، بحسب مصادر مطلعة، بأنها تندرج ضمن مسار أوسع يهدف إلى تحصين المؤسسة العسكرية وتوسيع شبكة علاقاتها الدولية، بما ينسجم مع الدور المنتظر منها في المرحلة المقبلة.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
منذ منتصف نيسان الماضي، تخوض السلطة اللبنانية مساراً من المفاوضات المباشرة مع العدو “الإسرائيلي” تحت عنوان تثبيت الاستقرار ووقف الاعتداءات، لكن الوقائع الميدانية تطرح سؤالاً أساسياً،
ماذا حققت هذه المفاوضات للبنان حتى الآن، فمنذ الإعلان عن تفاهمات وقف إطلاق النار، لم يتوقف العدوان “الإسرائيلي”، بل تحوّل الجنوب إلى ساحة استباحة مفتوحة، غارات يومية، عمليات اغتيال، تدمير للمنازل والبنى التحتية، وتوغلات متكررة، فيما يتجاهل العدو كل مضامين الاتفاقات المعلنة، والتجربة حتى الآن لا توحي بأن المفاوضات نجحت في انتزاع أي التزام “إسرائيلي” فعلي، بل أظهرت عجزاً عن حماية اللبنانيين أو وقف الاعتداءات أو حتى إلزام العدو بالحد الأدنى من موجبات أي اتفاق.
المشكلة تنطلق من أداء السلطة التي لا تعمل على تحقيق مصالح لبنان بحسب الكاتب والمحلل السياسي حسن الدر، مشيراً إلى أن السلطة اللبنانية لا تسعى إلى تحقيق مصالح لبنان، وكل ما قامت به ولا زالت تقوم به يخرق السيادة اللبنانية ويؤثر في الموقف الداخلي اللبناني وموقف لبنان في مواجهة العدو “الإسرائيلي”.
ويضيف الدرّ إنّ هذه السلطة تفاوض بشكل مباشر العدو الذي يقتل ويدمّر، وتحت النار، خلافاً للقانون اللبناني ومبدأ ميثاق العيش المشترك.
السلطة لم تستطع أن تحقق أي شيء للبنان، ويرى منتقدوها أن أداءها السياسي ومسارها التفاوضي يعكسان التزاماً بأجندات خارجية أكثر مما يعكسان دفاعاً عن المصالح الوطنية اللبنانية، وهو ما يؤكد عليه الدر، معتبراً أنه جيء بهذه السلطة لتنفيذ هذا المسار، ووفق تصوّر يزعم أن المقاومة هُزِمت عام 2024.
مع استمرار التصعيد “الإسرائيلي” واتساع دائرة الاستهداف، تتزايد الأصوات التي تعتبر أن التجربة القائمة للسلطة لم تنتج سوى المزيد من الأوراق المجانية للعدو، فيما بقي لبنان يدفع أثماناً أمنية وسيادية وإنسانية متصاعدة، من دون أي ضمانة حقيقية بأن المفاوضات ستُفضي إلى ما عجزت عن تحقيقه حتى اليوم.
الهام نجم-اذاعة النور
كتبت صحيفة “الأخبار”: ثبّتت إيران معادلة استثنائية عندما ردّت على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت باستهداف كيان العدو، واضعةً إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة في موقف حرج بين خيارين: إما الذهاب إلى تصعيد جديد واستئناف الحرب، وإما الأخذ بمطالبها بإعلان إنهاء الحرب على مستوى المنطقة، وخصوصاً في لبنان.
ما شهدناه أمس لم يكن مجرد تبادل للرسائل العسكرية، بل عملية سياسيةـ عسكرية متكاملة امتدت من الولايات المتحدة إلى إيران مروراً بكيان العدو وصولاً إلى لبنان. فبعدما بدا أن المفاوضات الجارية عبر الوسيط الباكستاني وصلت إلى طريق مسدود، وجدت واشنطن نفسها أمام ضرورة الانتقال إلى مستوى جديد من الضغوط لدفع طهران إلى تقديم تنازلات.
وبحسب معطيات وصلت إلى مصادر معنية في بيروت، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أبلغ عدداً من قادة المنطقة سابقاً عدم رضاه عن مسودة الاتفاق المطروحة مع إيران، مؤكداً أنه سيحافظ على وقف إطلاق النار لكنه لن يستعجل التوصل إلى تسوية نهائية. ثم عاد ليعلن أنه لا ينوي منح إيران امتيازات مباشرة لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وأنه ينتظر منها تنازلات واضحة، ولا سيما في الملف النووي.
ومن هنا بدأت سلسلة من المناورات، شملت الحديث عن ملف الأرصدة الإيرانية المجمدة، ومسألة وقف إطلاق النار في لبنان، وآليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً إلى مصير مخزون اليورانيوم المخصب.
وإلى ما قبل يومين من وصول الموفد الباكستاني إلى طهران، كانت التوقعات تشير إلى احتمال إحراز تقدم في مسار التفاوض، غير أن التسريبات بقيت في إطارها الإعلامي. وعند تسلمها الطروحات الأميركية الأخيرة، فضّلت إيران التريث، قبل أن تبلغ الوسيط الباكستاني أنها لا تثق بآلية التفاوض القائمة، وأنها تريد الاحتفاظ بأوراق قوة أساسية قبل الانخراط في أي اتفاق شامل.
وبحسب المعطيات، طالب الأميركيون بأن تبادر إيران إلى فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وأن تكون آلية العبور خاضعة لتنسيق مباشر معها ومع دول المنطقة من دون فرض رسوم أو قيود. كما شددوا على عدم ربط المسار الإيراني بجبهة لبنان، وترك الملف اللبناني للتفاوض المباشر مع إسرائيل. وطُرح كذلك أن يتضمن أي إعلان تفاهم إشارة واضحة إلى مصير اليورانيوم المخصب، في حين ربط ملف الأرصدة المجمدة بمبدأ التدرج، بحيث يُفرج عنها تباعاً مع كل تقدم في الخطوات التنفيذية.
في المقابل، كانت إيران قد أبلغت الوسطاء مسبقاً أن ملف الأرصدة المجمدة غير قابل للنقاش، مع إبداء استعداد لصيغ وسطية، من بينها أن تقوم دولة ثالثة، مثل قطر، بدفع مبلغ يصل إلى 12 مليار دولار على شكل سلفة، على أن تستعيده لاحقاً من الأموال الإيرانية المفرج عنها. لكن الأهم أن طهران ثبّتت جملة من المواقف كانت كفيلة بإغضاب ترامب، ومنها:
أولاً، شددت إيران على أن وقف إطلاق النار على جبهة لبنان يأتي في صدارة الأولويات، وأن النقاش الفعلي يتجاوز فكرة وقف النار إلى إنهاء الحرب في لبنان بصورة كاملة، بما يفرض وضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. واعتبرت أن مسرحية المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية الجارية ليست محل اهتمام أحد.
ثانياً: في ظل أزمة الثقة، ربطت إيران أي نقاش حول فتح مضيق هرمز بشروط محددة، تقوم على إخضاع حركة المرور فيه لآلية مشتركة تشرف عليها إيران وسلطنة عمان، مع فرض رسوم عبور. كما رأت أن إعادة فتح المضيق ستكون تدريجية ومرتبطة بتقدم مسار التفاوض نحو الحل النهائي.
ثالثاً: طالبت إيران بأن تنسحب القوات الأميركية فوراً إلى مناطق بعيدة عن المياه الإقليمية في الخليج وبحر عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي، في ردّ مباشر على الطرح الأميركي القائل بانسحاب تدريجي يرتبط بتطورات ملف المضيق.
رابعاً: أكدت طهران أن الملف النووي لا يشكل حالياً موضوعاً للتفاوض التفصيلي، وأن موقفها يقتصر على التزامها المعلن بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، على أن تُترك بقية الملفات التقنية والتفصيلية إلى مرحلة تفاوضية لاحقة.
غضب ترامب
ترامب، الذي كان يعتقد أن إيران في موقع مأزوم، أبدى تشدداً واضحاً، مؤكداً أنه لن يمضي في الاتفاق وفق الشروط المطروحة، قبل أن يفتح في المقابل أبواباً جديدة لتوتير المشهد، من بينها الحديث عن انسحاب أميركي تدريجي من المنطقة. كما أصرّ على فصل المسار اللبناني عن الملف الإيراني، ورفض أي ترتيبات مالية أو تسهيلات اقتصادية قبل حصوله على ما يريده في الملف النووي.
عند هذا الحد، بدا أن حيلة ترامب الوحيدة هي بنيامين نتنياهو، فتجاوب مع طلب الأخير بالسماح بضرب الضاحية الجنوبية، رداً على ما اعتبره العدو تقييداً لحركة قواته العالقة في مستنقع الجنوب، خصوصاً أن إسرائيل كانت حازمة في أنها لن تقبل بربط حركتها في بيروت والضاحية بأمور كبيرة، ولن تقبل بتقييد حركتها في بيروت والضاحية ضمن أطر سياسية أو تفاهمات أوسع، وشعرت بأن استمرار قصف وتهجير سكان النبطية وصور سيلقى رداً على مستوطنات الشمال. وبمعزل عن التناقضات التي طبعت تصريحات ترامب خلال النهار، فإن إسرائيل لم تكن لتجرؤ على الإعلان عن التنسيق مع واشنطن قبل استهداف الضاحية، لو لم يكن ذلك قد جرى فعلاً. غير أن الاختبار كان منتظراً أميركياً، وسط رهانات على أن إيران لن ترد على القصف، خصوصاً أن العدو اختار «هدفاً ميتاً».
لكن الواضح أنه كان هناك سوء تقدير كبير في فهم طبيعة القرار داخل إيران لدى كل من واشنطن وتل أبيب، ما جعل الرد الإيراني يبدو مفاجئاً إلى حد كبير، رغم أنه ترافق في بيروت مع أصوات حاولت «التنمر» على حزب الله بالقول إن إيران ستتركه وحيداً في مواجهة إسرائيل.
الرد المباشر
عملياً، لم تتأخر إيران عقب قصف الضاحية بإعلان أنها سترد على الهجوم، ونفذت القوة الصاروخية في الحرس الثوري ليلاً عملية عسكرية مطلقة عدة دفعات من الصواريخ على شمال فلسطين المحتلة، وهدّدت بـ«هجمات مدمّرة» على كيان الاحتلال إذا توسّعت العمليات الإسرائيلية في لبنان، أو إذا رد العدو على الإجراء الإيراني.
وبينما انشغلت حكومة العدو في متابعة نتائج القصف، وفرضت كالعادة قيوداً على نشر أي صور أو معلومات عن عمليات القصف، تبين أن القصف أصاب قاعدة رامات رافيد الجوية في شمال الكيان، فيما انعقدت اجتماعات سريعة على المستوى العسكري والسياسي لدى العدو لدرس الرد.
في هذه الأنثاء، أطل ترامب من جديد وبدأ يطلق مواقف عبر أكثر من وسيلة إعلامية، قبل أن يعلن أنه هاتف نتنياهو وطلب إليه عدم الرد على قصف إيران. وبعدما نفى ترامب علم إدارته المسبق بقصف الضاحية، عبر عن عدم رضاه عن العملية، وتوجه للإيرانيين قائلاً «لقد أطلقتم صواريخكم وهذا يكفي»، وأضاف: «عودوا إلى طاولة المفاوضات وأبرموا صفقة»، وطلب من إسرائيل «عدم الرد على الضربات الإيرانية كونها لم تسفر عن إصابات».
في إيران، سارعت القيادة العسكرية إلى التحذير من أي محاولة إسرائيلية للرد على إيران أو تكرار قصف الضاحية. وقال قائد مقر «خاتم الأنبياء» الإيراني، علي عبد اللهي، أن بلاده ستشنّ «هجمات مدمرة» على إسرائيل وداعميها إذا توسعت العمليات في لبنان أو ردّت على الإجراء الإيراني، مطالباً تل أبيب بوقف هجماتها على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية، فيما اعتبر «الحرس الثوري الإيراني»، في بيان أصدره بعد دفعات الصواريخ أنه «تم الوفاء بالوعد».
وبدوره، اعتبر مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، أن «العدو أشعل طاولة المفاوضات للمرة الثالثة بقصفه لبنان، بينما كان الوسيط موجوداً في إيران»، مضيفاً: «نتحدث مع من ينقضون العهود بلغة القوة، وسيدفع المعتدون ثمناً باهظاً ومؤلماً في الميدان».
كذلك، علّق رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على التطورات، بالقول إن «الأميركيين أثبتوا عبر الحصار البحري وانتهاك الاتفاقات في لبنان، أنهم لا يفهمون إلا لغة القوة. ولا يلتزمون بوقف إطلاق النار ولا يؤمنون بالحوار».
وأعلنت الخارجية الأميركية أن «أميركا تتحمل المسؤولية المباشرة عن انتهاكات وقف إطلاق النار من قبل العدو الصهيوني وما يترتب عليها من تداعيات، وكذلك عن أي تصعيد للتوتر في المنطقة»، وأكدت «عزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني على الدفاع الحازم عن أمنه ومصالحه الوطنية في أي نقطة يراها مناسبة». ونبّهت إلى أن «أي مغامرة شريرة يقوم بها العدو الصهيوني ضد لبنان أو الجمهورية الإسلامية ستُواجَه بردٍّ ساحق وشامل من قبل القوات المسلحة الإيرانية».
استهداف الضاحية يقابله تصعيد عمليات للمقاومة
لم يكن استهداف الضاحية سوى حلقة ضمن مشهد تصعيدي أوسع. فالجنوب اللبناني شهد خلال الساعات الماضية واحدة من أعنف موجات القصف منذ أسابيع، بالتزامن مع محاولات العدو لتوسيع نطاق العمليات البرية وتثبيت وجود قواته في عدد من المناطق التي يعتبرها ذات أهمية استراتيجية.
وشهد أمس غارات إسرائيلية على النبطية ودير الزهراني وحاريص وجرجوع ومجدل زون وعدد من بلدات الجنوب والبقاع الغربي، بالتوازي مع استمرار أوامر الإخلاء في مدينة صور ومحيطها، وأفادت معطيات بمحاولات تقدم إسرائيلية على أكثر من محور في محيط النبطية ووادي الحجير، إضافة إلى تحركات واستطلاعات عند أطراف أرنون ويحمر الشقيف.
وترافق ذلك مع مواصلة القيادة الإسرائيلية الحديث عن إنجازات ميدانية، إذ زعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي قتل مئات المقاتلين من الحزب خلال الأيام الماضية وسيطر على مواقع استراتيجية. في الكواليس لم يكن ثمة أمس ما يشير الى حركة سياسية كبيرة أو دبلوماسية في اتجاه لبنان لضبط الوضع، لذا فإن أكثر ما كانَ يُقلِق الأطرف ليس ما إذا كانت الحرب ستندلع بالفعل، بل ما إذا كانت الأطراف المعنية لا تزال قادرة على منع تحول التصعيد الحالي إلى حرب شاملة.
من جهتها، واصلت المقاومة عملياتها، ابرزها استهداف مربض مدفعيّة العدو في ثكنة يفتاح وتجمّعًا لجنود العدوّ في محيط بركة المرج شمال فلسطين المحتلّة بصواريخ نوعيّة. وبقيت المسيّرات الانقضاضية تتصدر المشهد بوصفها السلاح الأكثر حضوراً، بعدما استخدمت في استهداف مقر قيادي لجيش العدو الإسرائيلي في الناقورة، وآلية اتصالات في تلة الصلعة بالقنطرة، ودبابة ميركافا في محيط قلعة الشقيف، إضافة إلى تجمعات للجنود داخل مبانٍ وخيام ومواقع انتشار متعددة. ويعكس هذا الحضور الكثيف انتقال المسيّرات من دور الإسناد إلى موقع متقدم ضمن أدوات الاشتباك الأساسية.
ولم يقتصر الأمر على كثافة استخدام المسيّرات، بل شمل طبيعة الأهداف نفسها. فإلى جانب استهداف الجنود والآليات، اتجهت العمليات نحو منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات والحرب الإلكترونية، وهو ما تجلى في استهداف مقر قيادي وآلية اتصالات وجهاز تشويش من نوع «درون دوم» مخصص لمواجهة المسيّرات. ويُنظر إلى هذا النوع من الأهداف على أنه جزء من البنية التقنية التي تتيح لقوات العدو إدارة عملياتها الميدانية وحماية انتشارها العسكري.
وعاد الدفاع الجوي للمقاومة أمس إلى الواجهة إذ تصدي للطيران الحربي المعادي بصاروخ أرض – جو في أجواء النبطية، في إشارة إلى استمرار تشغيل منظومات الدفاع الجوي رغم الاستهداف الإسرائيلي المتواصل لها خلال الأشهر الماضية.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
تطرح التفاهمات التي أُعلنت بين لبنان و”إسرائيل” في نيسان/أبريل وحزيران/يونيو 2026 إشكالية تحليلية تتجاوز مضمونها السياسي المباشر، لتصل إلى بنيتها القانونية العميقة.
فهذه النصوص، تكشف عن تبنّي مقاربة مألوفة في حل النزاعات بين العرب و”إسرائيل” برعاية أميركية، والتي تقوم على التدرج الأمني، والسيطرة على سيادة ونطاق الطرف العربي، مع الإبقاء على هامش واسع من الحركة لـ”إسرائيل”.
ومن هنا، تبرز أهمية مقارنة هذه التفاهمات مع اتفاقيات أوسلو بين السلطة الفلسطينية و”إسرائيل”. ونوردها في ما يلي:
الطابع المرحلي والقفز على الأمور السيادية
من حيث البنية، تؤسس التفاهمات التي عقدتها السلطة اللبنانية مع “إسرائيل” لمرحلة انتقالية، تقوم على تأجيل المطالب السيادية اللبنانية، وتأجيل الحل النهائي إلى مراحل لاحقة، وهو ما حصل في أوسلو تماماً.
تم الانتقال في أوسلو من إعلان مبادئ إلى ترتيبات تفصيلية من دون حسم القضايا الجوهرية (القدس والحدود وعودة اللاجئين).
كذلك في لبنان تم الحديث عن إطلاق وقف إطلاق نار أو هدنة مؤقتة، ثم إنشاء ترتيبات انتقالية، وتأجيل الحلول النهائية إلى مفاوضات لاحقة، وهذا يعني تأجيل موضوع الانسحاب الإسرائيلي من الأرض وعودة السكان، وعودة الأسرى وغيرها من القضايا الجوهرية اللبنانية.
أولوية الأمن الإسرائيلي
العنصر الحاسم في الحالتين هو أولوية الأمن الإسرائيلي. في أوسلو، أُنشئ نظام تنسيق أمني، وأُلزم الطرف الفلسطيني بضبط الفصائل المسلحة، ومنعها من الاعتداء على “إسرائيل”، واحتفظت الأخيرة بحرية التدخل العسكري ساعة تشاء في الأراضي الفلسطينية وحرية التوغل والقصف.
وكانت مهمة قوى الأمن الفلسطينية، حفظ النظام الداخلي، وضبط السلاح، والتنسيق مع “إسرائيل” واعتقال المقاومين، أو منعهم من القيام بعمليات ضد “إسرائيل”، وتستطيع “إسرائيل” القيام بذلك بنفسها إذا ما رأت تهديداً، لكن لا يسمح لها بالدفاع عن النفس ضد “الجيش” الإسرائيلي، أو العمل كجيش سيادي (حين يتوغل الإسرائيلي تقوم إما بالانسحاب من الشوارع أو العودة إلى مقارها).
في التفاهمات اللبنانية الحالية، هناك التزام لبناني بأن يقوم الجيش اللبناني بـمنع أي عمليات ضد “إسرائيل”، وتفكيك الجماعات المسلحة، مقابل احتفاظ “إسرائيل” بحق “حرية الحركة داخل لبنان”، و”الدفاع عن النفس في أي وقت” (وهو ما جاء في إعلان نيسان).
في بيان نيسان، تظهر الالتزامات المفروضة فقط على الجانب اللبناني، ويقترن ذلك بنص صريح يمنح “إسرائيل” حق اتخاذ “جميع التدابير اللازمة للدفاع عن النفس”، بما يشمل “الحالات المخططة أو الوشيكة أو الجارية”.
هذه العبارة، بصيغتها الواسعة، تشكل قاعدة قانونية مفتوحة تتيح للطرف الإسرائيلي القتل والقصف في لبنان حتى وقائياً ومن دون وجود تهديد ظاهر.
وبما أن بيان حزيران لم يتضمن أي نص صريح يلغي أو يقيّد “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس” كما ورد في بيان نيسان (لم يعطِ لبنان الحق نفسه) ولم ينشئ تعارضًا قانونيًا واضحًا معه، فهذا يعني استمرار العمل بالنص السابق.
تُعرف هذه القاعدة في الفقه القانوني بمبدأ “استمرارية الالتزامات”، حيث تُقرأ النصوص المتعاقبة بوصفها وحدة متكاملة، لا كسلسلة منقطعة.
وبذلك، فإن الصمت في النص اللاحق لا يُعد إبطالًا، بل يُفسّر على أنه إبقاء ضمني على الترتيبات السابقة، ما لم يُنص على خلاف ذلك.
وهذا ما يجعل حق “إسرائيل” في الاعتداء على لبنان ساعة تشاء، ولو لم يُذكر في بيان حزيران، قائمًا من الناحية القانونية، ومندمجًا في بنية الاتفاق ككل.
التقسيم الجغرافي الذي يؤبد الاحتلال
تُظهر صيغة “المناطق التجريبية” الواردة في بيان حزيران تشابهًا وظيفيًا واضحًا مع منطق التقسيم الجغرافي الذي اعتمدته اتفاقيات أوسلو من خلال مناطق (أ، ب، ج).
في التجربة الفلسطينية، قُدِّم هذا التقسيم بوصفه ترتيباً مؤقتًا يهدف إلى نقل السلطة تدريجيًا إلى الجانب الفلسطيني، غير أن التطبيق الميداني أنتج واقعًا مختلفًا إلى حد كبير عمّا نصّت عليه الاتفاقيات.
في المنطقة (أ)، التي كان يفترض أن تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة مدنيًا وأمنيًا، بقيت الإدارة اليومية بيد السلطة، لكن ذلك لم يمنع تدخل “الجيش” الإسرائيلي المتكرر عبر الاقتحامات والاعتقالات، ما أفرغ مفهوم “السيطرة الكاملة” من مضمونه الأمني الفعلي.
أما المنطقة (ب)، التي خُصصت لإدارة مدنية فلسطينية مع تنسيق أمني مشترك، فقد شهدت عمليًا تفوقًا واضحًا للجانب الإسرائيلي في المجال الأمني، إذ احتفظت “إسرائيل” بحرية الدخول والسيطرة عند الحاجة، ما قيّد الفاعلية الفلسطينية إلى حد كبير.
وفي المنطقة (ج)، التي كان يفترض أن تنتقل تدريجيًا إلى السيطرة الفلسطينية، استمر الحضور الإسرائيلي الكامل، مدنيًا وأمنيًا، مع توسع كبير في الاستيطان وفرض قيود صارمة على البناء والاستخدام الفلسطيني للأراضي، بما في ذلك هدم المنشآت بحجة عدم الترخيص، الأمر الذي أدى إلى تثبيت سيطرة إسرائيلية مباشرة على الجزء الأكبر من الضفة الغربية.
هذه التجربة تُظهر كيف يمكن لتقسيم جغرافي ذي طابع انتقالي أن يتحوّل إلى بنية دائمة تعيد إنتاج موازين القوة بدل تعديلها، وهو ما يجعل مفهوم “المناطق التجريبية” في السياق اللبناني يشبه واقع الضفة الغربية التي يقوم الاحتلال بقضمها يوماً بعد يوم، ويمهد لضمها كلياً، وهو ما يعني أن “إسرائيل” تسعى لضم جنوب لبنان كلياً عبر القضم.
ليلى نقولا-الميادين
لا يمكن مقارنة مشهد السلطة في لبنان اليوم، وهي تتجرّد بالكامل من جميع القيم الوطنية والسيادية، بأي مشهد مخزٍ آخر عرفته المنطقة منذ سنين.
فقد بلغ الخطاب المعادي للناس وللأرض ولأبسط الحقوق الطبيعية دركًا صارت فيه الكلمات تتكامل مع الصواريخ والقذائف التي يطلقها العدو على صدور أهل الأرض، على مدار الساعة.
وإن كانت بعض الأنظمة العربية قد سبق وغالت في التبعية للأميركي ولم تمتنع عن مهادنة “الإسرائيلي” إلى حد توقيع اتفاقيات استسلام تحت مسمى “السلام”، فكلها مجتمعة لم تبلغ مرحلة تخاطب فيها شعوبها علانية بلغة تحمل تهديدًا مواربًا تجاه كل نفس تأبى الذل، وتذهب في نكران النوايا العدوانية لدى “إسرائيل” إلى حد تجاهل الدم الذي يُسفك والبيوت التي تُدمّر والأراضي التي تُحتل وتُدنّس منذ 1948 حتى الساعة، وتستخف بعقول المخاطبين حد دفعهم إلى التساؤل بجدية: أحقًا يدرك المتكلم معنى ما يقول؟!
أحقًّا يذنّب دولة صديقة بكلّ ما يجري على أرضنا ويبرّىء كيان العدوّ الواضح من كلّ جرائمه المشهودة ؟! وللذهاب في العمق أكثر، هل يدرك المتكلّم حقيقة ألّا شرعية لسلطة تناقض ميثاق العيش المشترك، وفق نصّ اتفاق الطائف؟ هل يعلم أن بحسب الدستور اللبناني الشعب هو مصدر السلطات وبالتالي حين تعاديه سلطة أو تستعدي غالبيته، تفقد شرعيّتها تمامًا وتصبح عرضة للإدانة بالتنازل عن الأرض والاستهتار بأرواح الناس؟
جرت العادة في بلادنا التي استباح معظمها الأميركي عبر التحكم بأنظمتها لتعينه على نهب مواردها والسيطرة على شعوبها، أن يحتفظ كل نظام تابع ببعض الشعارات البراقة التي يستخدمها كأوراق توت ليستر بعضًا من علامات انبطاحه وارتهانه للصهيو-أميركي.
فلم يكن غريبًا أن تسمع رئيس دولة مطبعة وهو يزايد على الأحرار في مناصرة القضية الفلسطينية، ولطالما شهدنا أنظمة لا تستحي بوجود سفارة “إسرائيلية” على أراضيها، تداعب المشاعر الوطنية والإنسانية بالكثير من الكلام المعسول، فتصدر بين الحين والآخر بيانات تستنكر المجازر في غزة أو تدين استهداف المدنيين.
إلا أن السلطة في لبنان تجردت حتى من وريقات التوت الشعاراتية، ومضت إلى التعبير الواضح عن العداء لأهل البلد وحقهم في المقاومة والدفاع عن النفس والأرض، بصراحة تجعل السامع يتساءل عما إذا كان الكلام صادرًا عن جهة “إسرائيلية” ومترجمًا عن العبرية، إذ لا يمكن بأي منطق عقلاني أو وجداني فهم هذه المجاهرة بالتماثل مع “الإسرائيلي” في بلد لم يزل دستوره ينص على اعتبار الكيان الصهيوني “عدوًا”، ولم يزل التعامل أو التلاقي مع هذا العدو جريمة تدعى الخيانة، مذكورة عواقبها بالتفاصيل في عدة مواد من قانون العقوبات.
بكلام آخر، استحى المطبعون المنبطحون في اتفاقيات الذل الاستسلامي أن يجاهروا بالتماهي مع “الإسرائيلي”، ولم يستحِ أولئك الذين تبوأوا مناصبهم وهم يدعون الإقرار بعدوانية “إسرائيل” ووجوب حماية لبنان منها ثم غيروا جلدهم وباتوا يجاهرون بالقول: “لا يوجد أي نوايا عدوانية بين لبنان وإسرائيل”.
ولعل أسوأ ما في المشهد أنه يجري تحت نار العدوان المتواصل والحاصل على “شرعية” منحته إياها السلطة على طاولة مفاوضات العار في واشنطن حين تصرفت على أنها وإياه طرف واحد في مواجهة المقاومة في لبنان، أي الناس.
نعم، يجري على أرض يتواصل نزف دم أبنائها فوق ترابها منذ سنين، من دون أن يرف جفن استنكار من القائمين على السلطة بعدما اختاروا طوعًا التنصل من كامل مسؤولياتهم الوطنية والأخلاقية والإنسانية، بعد “خطاب قسم” و”بيان وزاري” تضمنا تعهدا بحماية الأرض وصون الناس.
يجري ذلك فيما عداد وزارة الصحة لا يتوقف عن إحصاء أعداد الشهداء والجرحى، وفيما تختلف الأرقام التي تشير إلى عدد النازحين المهجرين قسرًا من بيوتهم وقراهم وأحيائهم بين يوم وآخر، وفيما تزداد في كل ساعة الخسائر في الممتلكات والأرزاق. يجري ذلك فيما العدو نفسه يتحدث صراحة عن منع أهالي القرى الجنوبية من العودة إليها، ويجرف بيوتها، ويقتل الصامدين فيها.
ويجري ذلك فيما يقف الناس مذهولين من هذه اللغة المعادية التي تصدر عن رئاسة كان من المفترض أن تمثل البلد والناس، وتحترم خيارات أهل الأرض وعقول كل من يصغي إليها. وبأسوأ الأحوال، لغة كان ينبغي لها أن تصمت حين ترى في نفسها عجزًا عن مواجهة العدوان، إذ لم يتوقع منها أحد أن تتولى مسؤولية ثقيلة كهذه، بدلًا من أن تبوح بأهداف مشتركة لها معه، وتعادي أبناء شعبها فتسميهم تارة بـ”الآخرين” وطورًا بـ”المغامرين”.
كما تعادي جهارًا الجمهورية الإسلامية في إيران بناءً على الأوامر الأميركية وتتهمها، بما يشبه الكوميديا السوداء، بالاعتداء على الجنوب والتسبب بتهجير أهله وتدمير قراه وقتل خيرة شبابه وعائلاته.
هذا السيل الاتهامي الذي يفرط في الاستخفاف بالعقول دفع حتى أولئك الذين يختلفون مع المقاومة في كثير من الملفات السياسية والفكرية وحتى العقائدية، إلى لحظة تعبير عن صدمة، فالكلام أوحى بأن المتكلم لم يطلع مسبقًا على مجريات الأحداث أو أنه منفصل عن الواقع، ويسعى بمحاولة فاشلة لإقناع الناس أن ما تراه أعينهم من جرائم “إسرائيلية” ليس حقيقيًا، وأن الحقيقة – أي تلك التي تريد أميركا زرعها في العقول – هي أن إيران، السند الحقيقي للبنان، هي المسؤولة عن كل مصائبه.
ذُهل الجمهور، من جميع الطوائف والمذاهب والمناطق والاتجاهات الفكرية والعقائدية، بل وحتى المستوطنون في الأرض المحتلة عاشوا لحظة ذهول: كيف يمكن أن ينطق بهذا الكلام صاحب منصب من المفترض أن جزءًا من واجباته الوظيفية التعبير عن البلد وحفظ كرامته وأرضه وحماية ناسه، والالتزام بالدستور وبالمواثيق الدولية التي تقر بحق الدفاع عن النفس ومقاومة العدوان وبحرمة قتل المدنيين وجرف البيوت واحتلال الأرض؟
هذا الجمهور المؤلف من لبنانيين يختلفون فيما بينهم في كثير من القضايا ويجمعون على العداء للكيان الاستيطاني الإرهابي المدعو “إسرائيل”، وجد بالأمس في منصات التواصل منابر تتيح له التعبير عن استيائه من كلام أقل ما يقال فيه إنه مهين للدم المسفوك على أرض الجنوب، ومهين لفيوض البذل التي قدمتها المقاومة، وبدون منة، ومن أجل أمان كل اللبنانيين، كلهم، حتى أولئك الذين يعادونها حبًا بـ”إسرائيلهم”، وهم بالمناسبة أقل بكثير على أرض الواقع وليس كما يبدو على الشاشات المتاحة لهم والتي تمنحهم فرصة الترويج بالصراخ والهوبرة لتصوير لبنان كساحة “إسرائيلية”.
إذًا، تلقت السلطة، سيلًا من التقريع والسخرية وحتى الاشمئزاز. فحملات الاستنكار للانبطاح التي عبّر الناس من خلالها عن غضبهم ورفضهم لأي مفاوضات استسلامية مباشرة، لم تكتفِ بالرد على ما قاله جوزيف عون في مقابلته أمس، بل ولم تقصر باتجاه نواف سلام وسائر الذاهبين في معاداة الناس والساعين لمنح أرض الجنوب كعربون انبطاح للأميركي، والمجتهدين في محاولة سحق المقاومة ولو من أجل “كأس” كحول في “تل أبيب”.
ومن اللافت أن هذا الرفض القاطع لمواقف عون المخزية عبر شاشة CNN لم يصدر حصرًا من المهجرين من القرى الحدودية منذ سنوات، المسلوبة أرضهم والممنوعين من العودة إليها، ولا ينحصر داخل مجتمع المقاومة، أهل العزة والإباء ودرّتهم عوائل البذل والشهادة فقط، ولا حتى من كامل البيئة اللصيقة بحزب الله وحركة أمل، بل من جميع البيئات التي تحترم الإنسان وترى ما يجري بحيث لا ينطلي عليها كلام على شاكلة “إيران دمرت الجنوب” أو “ليس لدى إسرائيل نوايا عدوانية”.
فخامتك، لقد تجاوز الأمر النوايا العدوانية، نحن في خضم عدوان وحشي ممنهج، وأغلب الظن أنك تعلم، ولسبب ما تغرق في الإنكار الذي يتوافق مع “عشاء” جمع شخصيات لبنانية و”إسرائيلية”، كي يكون بينهم خبز وملح، بالإضافة إلى الهدف المشترك: إنهاء حالة المقاومة في لبنان، وتجريم حزب الله! وهيهات!
في الختام، قالت السلطة كلمتها، المتماهية مع الحديث العبري اليومي، وقال الناس كلمتهم بدورهم وبالعامية: “يا عيب الشوم”، إذ لم يجدوا سواها للتعبير عما رأوه.
ليلى عماشا-العهد
أشار مصدر بارز في الثنائي الشيعي لـ«الديار» الى “يبقى الرهان على اتفاق كبير يبدأ باتفاق نار كامل وواضح ومضمون، مرتبط بانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي المحتلة”.
وقال المصدر “ان مسار مفاوضات اسلام اباد هو النافذة التي يمكن ان تؤدي الى خلاص لبنان من التوحش الاسرائيلي المتمادي” كاشفا عن ان “الاوراق المتبادلة بين طهران وواشنطن لا تتضمن فقط وقف النار في لبنان، بل اخذت مؤخرا تتناول الانسحاب الاسرائيلي والوضع جنوبي الليطاني”.
محمد بلوط – الديار
قال مصدر بارز في الثنائي الشيعي لصحيفة الديار، ان “ما يشهده الجنوب منذ بدء مفاوضات واشنطن يؤشر بوضوح، ان المسار الديبلوماسي اللبناني المعتمد في اطار المفاوضات المباشرة عاجز عن ايقاف العدوان الاسرائيلي بل ان الوضع يسير من سيئ الى اسوأ، بدليل ارتفاع وتوسع التصعيد ليطاول الجيش اللبناني امس بشكل سافر ومكشوف بعد الاتفاق الاخير”.
واضاف: “يبقى الرهان على اتفاق كبير يبدأ باتفاق نار كامل وواضح ومضمون، مرتبط بانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي المحتلة”.
وقال المصدر “ان مسار مفاوضات اسلام اباد هو النافذة التي يمكن ان تؤدي الى خلاص لبنان من التوحش الاسرائيلي المتمادي” كاشفا عن ان “الاوراق المتبادلة بين طهران وواشنطن لا تتضمن فقط وقف النار في لبنان، بل اخذت مؤخرا تتناول الانسحاب الاسرائيلي والوضع جنوبي الليطاني”.
واوضح المصدر ان “موقف الرئيس بري الاخير لا يكتفي بتوصيف اتفاق واشنطن بأنه «هجين ومفخخ وجائر» بل تضمن عنوانين اساسيين لخارطة طريق هما: وقف اطلاق نار كامل برا وجوا وبحرا وانسحاب حزب الله من جنوبي الليطاني، بموازاة الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي احتلها”.
وعلمت الديار من مصادر مطلعة ان “الرئيس بري يعمل على خارطة الحل هذه، عبر جهود واتصالات لم تتوقف بعد اتفاق واشنطن وانه يسعى الى ترجمة هذه الخارطة عبر التواصل مع السعودية وقطر ومصر من جهة، ومن خلال محور الجهود التي تقوم بها باكستان، في اطار وساطتها بين واشنطن وطهران”.
المصدر: الديار
كتبت صحيفة الديار تقول: بين مساري اسلام اباد وواشنطن، يسود عنوان واحد يتلخص بثلاث كلمات: «المراوحة والتأزم والتصعيد». فعلى محور المفاوضات الاميركية – الايرانية التي تتولاها باكستان، تستمر عملية الكباش وعض الاصابع عبر العمليات البحرية المحدودة في مضيق هرمز، بانتظار اكتمال سيناريو الحل والاتفاق النهائي.وعلى جبهة لبنان يواصل العدو الاسرائيلي تصعيده،وقد وسع امس اعتداءاته فطاول بشكل مباشر الجيش اللبناني، مغيرا على سيارة عسكرية على طريق الخردلي، ما أدى الى استشهاد ضابطين وجندي.
وبموازاة هذه الجريمة الموصوفة بحق الجيش اللبناني،شن الطيران الحربي والمسير عشرات الغارات على عدد كبير من القرى الجنوبية وفي البقاع الغربي، مرتكبا مجزرة جديدة في بلدة السكسكية، ادت الى استشهاد 6 مواطنين و4 جرحى.كما سقط عدد من الشهداء والجرحى في غارات اخرى.
وفي المقابل، شن حزب الله عددا من الهجمات بالمسيرات والصواريخ على مواقع وتجمعات لقوات الاحتلال، منها في يحمر ومحيط قلعة الشقيف والعديسة والبياضة.كما تصدى لمسيرتين فوق الريحان والشرقية.
ودوت صفارات الانذار في عدد من المستوطنات في الجليل ،وقالت وسائل الاعلام انها مرتبطة باجراء احترازي من مسيرات حزب الله، ومن صواريخ ارض جو اطلقها باتجاه الطيران الاسرائيلي اكثر من مرة وتحدثت هذه الوسائل عن ارتفاع في وتيرة استخدام حزب الله لصواريخ ارض جو ضد طائرات ومسيرات اسرائيلية.
ماذا قال مصدر مطلع عن مصير اتفاق واشنطن؟
وقال مصدر لبناني مطلع لـ«الديار» امس، حول مرحلة ما بعد اتفاق وقف النار الذي اعلن بعد جولة المفاوضات في واشنطن، «ان هذا الاتفاق وضع اطارا لكي يترجم على الارض لكن هذا الاتفاق واجه ويواجه عقبات عديدة وواضحة، تتمثل باستمرار وارتفاع وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية التي امتدت امس الى الجيش اللبناني وكذلك نتيجة رفض حزب الله».
واضاف المصدر ان لبنان كما عبر رئيس الجمهورية «متمسك بمسار مفاوضات واشنطن رغم الصعوبات وان الجولة الاخيرة اقرت واقعا جديدا يفترض البناء عليه، للوصول الى تنفيذ اتفاق يقضي حتما بانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية المحتلة».
وعن الموقف العالي النبرة للرئيس عون ضد ايران وحزب الله، اكتفى المصدر بالقول «ان هناك اسبابا عديدة وراء هذا الموقف منها مواقف ايران وتدخلها في المسار الذي انتهجته الدولة اللبنانية، ومنها التصعيد الذي يمارسه حزب الله بوجه المفاوضات».
مصدر بارز في الثنائي: موقف بري خارطة طريق
من جهته، قال مصدر بارز في الثنائي الشيعي لـ«الديار» امس، «ان ما يشهده الجنوب منذ بدء مفاوضات واشنطن يؤشر بوضوح، ان المسار الديبلوماسي اللبناني المعتمد في اطار المفاوضات المباشرة عاجز عن ايقاف العدوان الاسرائيلي بل ان الوضع يسير من سيئ الى اسوأ، بدليل ارتفاع وتوسع التصعيد ليطاول الجيش اللبناني امس بشكل سافر ومكشوف بعد الاتفاق الاخير».
واضاف «يبقى الرهان على اتفاق كبير يبدأ باتفاق نار كامل وواضح ومضمون، مرتبط بانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي المحتلة».
وقال المصدر «ان مسار مفاوضات اسلام اباد هو النافذة التي يمكن ان تؤدي الى خلاص لبنان من التوحش الاسرائيلي المتمادي» كاشفا عن ان «الاوراق المتبادلة بين طهران وواشنطن لا تتضمن فقط وقف النار في لبنان، بل اخذت مؤخرا تتناول الانسحاب الاسرائيلي والوضع جنوبي الليطاني»
واوضح المصدر ان موقف الرئيس بري الاخير لا يكتفي بتوصيف اتفاق واشنطن بانه «هجين ومفخخ وجائر»بل تضمن عنوانين اساسيين لخارطة طريق هما : وقف اطلاق نار كامل برا وجوا وبحرا وانسحاب حزب الله من جنوبي الليطاني، بموازاة الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي احتلها.
وعلمت «الديار» من مصادر مطلعة ان الرئيس بري يعمل على خارطة الحل هذه، عبر جهود واتصالات لم تتوقف بعد اتفاق واشنطن وانه يسعى الى ترجمة هذه الخارطة عبر التواصل مع السعودية وقطر ومصر من جهة، ومن خلال محور الجهود التي تقوم بها باكستان، في اطار وساطتها بين واشنطن وطهران.
قيادة الجيش: العدوان الاسرائيلي يزيدنا عزماً وصلابة
من جهة اخرى، طرح الاعتداء الاسرائيلي المتعمد والمباشر على الجيش اللبناني امس، علامات استفهام عديدة حول اهدافه وتوقيته لا سيما انه جاء بعد 3 ايام من اتفاق واشنطن، الذي تضمن ببنوده تنفيذ ما سمي بمناطق تجريبية لانتشار الجيش اللبناني، بعد انسحاب «القوات الاسرائيلية» منها
وقد نعت قيادة الجيش الشهداء الثلاثة : العميد وسام صبرا النقيب ايلي الخوري والجندي حسين عبد العال غزال، نتيجة غارة اسرائيلية همجية على آلية عسكرية على طريق الخردلي- كفرتبنيت.
واكدت في بيانها على «ان استمرار العدوان الاسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابة وايمانا وعزما على التصدي لهذه المحاولات العدوانية، الهادفة الى افشال جميع المساعي للوصول الى حل، يتيح اعادة الاستقرار ووقف اطلاق النار الشامل والانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية المحتلة».
مصدر لـ«الديار»: الادعاء الاسرائيلي مرفوض
ورفض مصدر رسمي لـ«الديار» التبريرات الاسرائيلية باستهداف الجيش اللبناني.وقال «ان ادعاء المتحدث باسم «الجيش الاسرائيلي» هو ادعاء مرفوض وان الاعتداء على السيارة العسكرية هو متعمد ومباشر خصوصا ان لدى «الجيش الاسرائيلي» كل الوسائل التي لا تجعله يقع بالخطأ».
وعما اذا كان الاعتداء رسالة الى الجيش وقيادته قال المصدر «ان هذا الاعتداء هو اعتداء على الجيش ودوره وهو غير مبرر في كل الاحوال»
قائد الجيش الى اسلام اباد واجواء باكستانية عن الزيارة
ورأت مصادر مطلعة لـ«الديار» في توقيت الاعتداء الاسرائيلي ومكانه، بانه يمكن ان يحمل رسائل عديدة، منها ما يتعلق بزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل التي بدأها امس الى باكستان، تلبية لدعوة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، والتي تناولها بعض الاعلاميين الباكستانيين، والذين اشاروا الى انها «ليست محصورة بالتعاون العسكري بين الجيشين، وانما مرتبطة ايضا بالوساطة التفاوضية التي تقوم بها باكستان بين واشنطن وطهران».
واضافت المصادر لـ«الديار» ان المحللين تحدثوا عن «رغبة المسؤولين الباكستانيين التحدث مع مسؤولين لبنانيين، لا سيما ان ملف لبنان مدرج على جدول الوساطة الباكستانية بطلب من ايران وان الجانب الاميركي مطلع على هذا الامر».
ونقلت المصادر ايضا ان قائد الجيش الباكستاني «ربما يرغب في الاطلاع من العماد هيكل على بعض الامور الامنية والعسكرية في شأن الوضع المطروح حول لبنان وان اسلام اباد بحكم دورها كوسيط تريد المساعدة في هذا الموضوع».
رد ايراني على عون
من جهة اخرى، رد وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي على تصريحات الرئيس عون وقال: «بناء على ما صرح به السيد عون، قد يعتقد المرء ان ايران تحتل خمس لبنان، وشردت ربع اللبنانيين، وانها تقصف وطنه بشكل يومي».
اضاف «لو كان لبنان ورقة مساومة لايران، لتوصلت ايران الى اتفاق من زمن بعيد قم بانقاذ لبنان من عدوه الحقيقي «اسرائيل».
سلام في اطلاق مطار القليعات:لا استقرار طالما بقيَ الجنوب مُهدّدا
على صعيد آخر، جدد رئيس الحكومة نواف سلام في حفل وضع حجر الاساس، واطلاق العمل في مطار القليعات امس، التأكيد على بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها وقال «ان استكمال تطبيق الطائف يتطلب ان تقوم الدولة ببسط سلطتها على كامل اراضيها بقواها الذاتية، كما ورد حرفيا في نص هذا الاتفاق وبحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وانسحاب «اسرائيل» من الاراضي اللبنانية وبعودة الامن والاستقرار الى الجنوب وباعادة الاعمار».
ومن عكار وجه سلام « تحية اكبار الى كل قرية وبلدة ومدينة جنوبية واقول لكم ان معاناتكم هي معاناتنا فكما ان لا استقرار في لبنان طالما بقي الجنوب مهددا فهو لن يتعافى اذا بقيت عكار مهملة والبقاع محروما».
وحول موقف الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قال «نعيم قاسم يقرر ما يريد ونحن نقرر ايضا».
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
Logo
07:40 ص
23°C
الأحد، ٧ حزيران
WhatsApp
الديار: «إسرائيل» تستهدف الجيش غداة اتفاق واشنطن
هيكل في اسلام أباد… ورغبة باكستانيّة باستكشاف ملف لبنان
سياسة
07:26 AM
الديار: «إسرائيل» تستهدف الجيش غداة اتفاق واشنطن
هيكل في اسلام أباد… ورغبة باكستانيّة باستكشاف ملف لبنان
وطنية – كتبت صحيفة الديار تقول: بين مساري اسلام اباد وواشنطن، يسود عنوان واحد يتلخص بثلاث كلمات: «المراوحة والتأزم والتصعيد». فعلى محور المفاوضات الاميركية – الايرانية التي تتولاها باكستان، تستمر عملية الكباش وعض الاصابع عبر العمليات البحرية المحدودة في مضيق هرمز، بانتظار اكتمال سيناريو الحل والاتفاق النهائي.وعلى جبهة لبنان يواصل العدو الاسرائيلي تصعيده،وقد وسع امس اعتداءاته فطاول بشكل مباشر الجيش اللبناني، مغيرا على سيارة عسكرية على طريق الخردلي، ما أدى الى استشهاد ضابطين وجندي.
وبموازاة هذه الجريمة الموصوفة بحق الجيش اللبناني،شن الطيران الحربي والمسير عشرات الغارات على عدد كبير من القرى الجنوبية وفي البقاع الغربي، مرتكبا مجزرة جديدة في بلدة السكسكية، ادت الى استشهاد 6 مواطنين و4 جرحى.كما سقط عدد من الشهداء والجرحى في غارات اخرى.
وفي المقابل، شن حزب الله عددا من الهجمات بالمسيرات والصواريخ على مواقع وتجمعات لقوات الاحتلال، منها في يحمر ومحيط قلعة الشقيف والعديسة والبياضة.كما تصدى لمسيرتين فوق الريحان والشرقية.
ودوت صفارات الانذار في عدد من المستوطنات في الجليل ،وقالت وسائل الاعلام انها مرتبطة باجراء احترازي من مسيرات حزب الله، ومن صواريخ ارض جو اطلقها باتجاه الطيران الاسرائيلي اكثر من مرة وتحدثت هذه الوسائل عن ارتفاع في وتيرة استخدام حزب الله لصواريخ ارض جو ضد طائرات ومسيرات اسرائيلية.
ماذا قال مصدر مطلع عن مصير اتفاق واشنطن؟
وقال مصدر لبناني مطلع لـ«الديار» امس، حول مرحلة ما بعد اتفاق وقف النار الذي اعلن بعد جولة المفاوضات في واشنطن، «ان هذا الاتفاق وضع اطارا لكي يترجم على الارض لكن هذا الاتفاق واجه ويواجه عقبات عديدة وواضحة، تتمثل باستمرار وارتفاع وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية التي امتدت امس الى الجيش اللبناني وكذلك نتيجة رفض حزب الله».
واضاف المصدر ان لبنان كما عبر رئيس الجمهورية «متمسك بمسار مفاوضات واشنطن رغم الصعوبات وان الجولة الاخيرة اقرت واقعا جديدا يفترض البناء عليه، للوصول الى تنفيذ اتفاق يقضي حتما بانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية المحتلة».
وعن الموقف العالي النبرة للرئيس عون ضد ايران وحزب الله، اكتفى المصدر بالقول «ان هناك اسبابا عديدة وراء هذا الموقف منها مواقف ايران وتدخلها في المسار الذي انتهجته الدولة اللبنانية، ومنها التصعيد الذي يمارسه حزب الله بوجه المفاوضات».
مصدر بارز في الثنائي: موقف بري خارطة طريق
من جهته، قال مصدر بارز في الثنائي الشيعي لـ«الديار» امس، «ان ما يشهده الجنوب منذ بدء مفاوضات واشنطن يؤشر بوضوح، ان المسار الديبلوماسي اللبناني المعتمد في اطار المفاوضات المباشرة عاجز عن ايقاف العدوان الاسرائيلي بل ان الوضع يسير من سيئ الى اسوأ، بدليل ارتفاع وتوسع التصعيد ليطاول الجيش اللبناني امس بشكل سافر ومكشوف بعد الاتفاق الاخير».
واضاف «يبقى الرهان على اتفاق كبير يبدأ باتفاق نار كامل وواضح ومضمون، مرتبط بانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي المحتلة».
وقال المصدر «ان مسار مفاوضات اسلام اباد هو النافذة التي يمكن ان تؤدي الى خلاص لبنان من التوحش الاسرائيلي المتمادي» كاشفا عن ان «الاوراق المتبادلة بين طهران وواشنطن لا تتضمن فقط وقف النار في لبنان، بل اخذت مؤخرا تتناول الانسحاب الاسرائيلي والوضع جنوبي الليطاني».
واوضح المصدر ان موقف الرئيس بري الاخير لا يكتفي بتوصيف اتفاق واشنطن بانه «هجين ومفخخ وجائر»بل تضمن عنوانين اساسيين لخارطة طريق هما : وقف اطلاق نار كامل برا وجوا وبحرا وانسحاب حزب الله من جنوبي الليطاني، بموازاة الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي احتلها.
وعلمت «الديار» من مصادر مطلعة ان الرئيس بري يعمل على خارطة الحل هذه، عبر جهود واتصالات لم تتوقف بعد اتفاق واشنطن وانه يسعى الى ترجمة هذه الخارطة عبر التواصل مع السعودية وقطر ومصر من جهة، ومن خلال محور الجهود التي تقوم بها باكستان، في اطار وساطتها بين واشنطن وطهران.
قيادة الجيش: العدوان الاسرائيلي يزيدنا عزماً وصلابة
من جهة اخرى، طرح الاعتداء الاسرائيلي المتعمد والمباشر على الجيش اللبناني امس، علامات استفهام عديدة حول اهدافه وتوقيته لا سيما انه جاء بعد 3 ايام من اتفاق واشنطن، الذي تضمن ببنوده تنفيذ ما سمي بمناطق تجريبية لانتشار الجيش اللبناني، بعد انسحاب «القوات الاسرائيلية» منها.
وقد نعت قيادة الجيش الشهداء الثلاثة : العميد وسام صبرا النقيب ايلي الخوري والجندي حسين عبد العال غزال، نتيجة غارة اسرائيلية همجية على آلية عسكرية على طريق الخردلي- كفرتبنيت.
واكدت في بيانها على «ان استمرار العدوان الاسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابة وايمانا وعزما على التصدي لهذه المحاولات العدوانية، الهادفة الى افشال جميع المساعي للوصول الى حل، يتيح اعادة الاستقرار ووقف اطلاق النار الشامل والانسحاب الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية المحتلة».
مصدر لـ«الديار»: الادعاء الاسرائيلي مرفوض
ورفض مصدر رسمي لـ«الديار» التبريرات الاسرائيلية باستهداف الجيش اللبناني.وقال «ان ادعاء المتحدث باسم «الجيش الاسرائيلي» هو ادعاء مرفوض وان الاعتداء على السيارة العسكرية هو متعمد ومباشر خصوصا ان لدى «الجيش الاسرائيلي» كل الوسائل التي لا تجعله يقع بالخطأ».
وعما اذا كان الاعتداء رسالة الى الجيش وقيادته قال المصدر «ان هذا الاعتداء هو اعتداء على الجيش ودوره وهو غير مبرر في كل الاحوال».
قائد الجيش الى اسلام اباد واجواء باكستانية عن الزيارة
ورأت مصادر مطلعة لـ«الديار» في توقيت الاعتداء الاسرائيلي ومكانه، بانه يمكن ان يحمل رسائل عديدة، منها ما يتعلق بزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل التي بدأها امس الى باكستان، تلبية لدعوة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، والتي تناولها بعض الاعلاميين الباكستانيين، والذين اشاروا الى انها «ليست محصورة بالتعاون العسكري بين الجيشين، وانما مرتبطة ايضا بالوساطة التفاوضية التي تقوم بها باكستان بين واشنطن وطهران».
واضافت المصادر لـ«الديار» ان المحللين تحدثوا عن «رغبة المسؤولين الباكستانيين التحدث مع مسؤولين لبنانيين، لا سيما ان ملف لبنان مدرج على جدول الوساطة الباكستانية بطلب من ايران وان الجانب الاميركي مطلع على هذا الامر».
ونقلت المصادر ايضا ان قائد الجيش الباكستاني «ربما يرغب في الاطلاع من العماد هيكل على بعض الامور الامنية والعسكرية في شأن الوضع المطروح حول لبنان وان اسلام اباد بحكم دورها كوسيط تريد المساعدة في هذا الموضوع».
رد ايراني على عون
من جهة اخرى، رد وزير الخارجية الايراني عباس عرقجي على تصريحات الرئيس عون وقال: «بناء على ما صرح به السيد عون، قد يعتقد المرء ان ايران تحتل خمس لبنان، وشردت ربع اللبنانيين، وانها تقصف وطنه بشكل يومي».
اضاف «لو كان لبنان ورقة مساومة لايران، لتوصلت ايران الى اتفاق من زمن بعيد قم بانقاذ لبنان من عدوه الحقيقي «اسرائيل».
سلام في اطلاق مطار القليعات:لا استقرار طالما بقيَ الجنوب مُهدّداً
على صعيد آخر، جدد رئيس الحكومة نواف سلام في حفل وضع حجر الاساس، واطلاق العمل في مطار القليعات امس، التأكيد على بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها وقال «ان استكمال تطبيق الطائف يتطلب ان تقوم الدولة ببسط سلطتها على كامل اراضيها بقواها الذاتية، كما ورد حرفيا في نص هذا الاتفاق وبحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وانسحاب «اسرائيل» من الاراضي اللبنانية وبعودة الامن والاستقرار الى الجنوب وباعادة الاعمار».
ومن عكار وجه سلام « تحية اكبار الى كل قرية وبلدة ومدينة جنوبية واقول لكم ان معاناتكم هي معاناتنا فكما ان لا استقرار في لبنان طالما بقي الجنوب مهددا فهو لن يتعافى اذا بقيت عكار مهملة والبقاع محروما».
وحول موقف الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قال «نعيم قاسم يقرر ما يريد ونحن نقرر ايضا».
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
كشفت طهران عن مجموعة من الشروط للتوصل إلى مذكرة تفاهم مع أميركا، تضمنت وقف الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان.
وشملت الشروط رفع الحصار البحري، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمّدة ودفع تعويضات الحرب وإلغاء جميع أشكال الحظر.
وأكدت طهران أنّ العمل على الصيغة النهائية لنص التفاهم ما زال مستمراً، بالتوازي مع مراقبة سلوك واشنطن وتل أبيب.
العالم
يغرق لبنان الرسمي في وهم الرهان على التحالف مع الولايات المتحدة والركون إلى ضماناتها للجم “إسرائيل” أو إلزامها بالتزاماتها، إن وُجدت، في اتفاقية وقف إطلاق النار التي أُعلن عنها من الولايات المتحدة في بيان ثلاثي مشترك (أميركي – إسرائيلي – لبناني) قبل يومين.
فأميركا التي نعرفها وجربناها في غزة والضفة الغربية وسوريا، وغيرها، تتصرف كما اعتادت دائماً؛ مصالح “إسرائيل” أولاً، ومصالح “حلفائها” العرب، إن وجدت، مؤجلة يمكنها أن تنتظر.
تُصر حكومة لبنان على أن القُرب من واشنطن يمنحها حصانة مطلقة، أو أنه قد يحمي لبنان من الفتك الإسرائيلي، وفق الذريعة التي تسوقها للذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع “إسرائيل”، بينما الحقيقة المؤلمة المُرة التي أثبتتها التجارب، تقول عكس ذلك تماماً؛ “فالمتغطي بأميركا عريان” سرعان ما يكتشف، بدمه ولحمه، هشاشة الأمان الذي ينشده من سندٍ أميركي مُنحاز ومُتقلب.
فبينما يُعوّل لبنان على “الضمانات الأميركية” لحماية اللبنانيين من القتل الإسرائيلي، ينبري وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس، وقبل أن يبرد إعلان التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين “إسرائيل” ولبنان، ليؤكد مفاخراً أن “اللبنانيين لن يعودوا إلى الجنوب وسنستمر في عمليات تدمير البنية التحتية، فيما سيبقى “الجيش” الإسرائيلي في المنطقة الأمنية في لبنان حتى الخط الأصفر، بما في ذلك منطقة الشقيف، ويواصل في ذات الوقت إطلاق النار وحرية العمل العسكري بدعم أميركي”!
ليس بعد هذا التصريح من عذر “والشمس لا يمكن تغطيتها بغربال” والولايات المتحدة ليست صديقة للبنان ولا للعرب ككل، ولا حامية أمينة لهم ولا لحياتهم وأرواحهم، بل قوة غاشمة تعمل وفق مصالحها الخاصة ومصالح حلفيتها “الأعز” “إسرائيل”، فسرعان ما يتحول دعمها “النظري” المُدّعى للبنان إلى ورقة ابتزاز، وسرعان ما ستتخلى عنه، فهل نسيت حكومة لبنان، أم تناست، عدد المرات التي تغاضت فيها واشنطن عن انتهاكات وفظائع ارتكبتها “إسرائيل” ضد العرب ومصالحهم!
فأميركا، هي ذاتها التي أهملت أقرب حلفائها العرب في دول الخليج حين كانوا في أمس الحاجة إليها، ولم تولِ أمنهم أولوية، وفضّلت وقدّمت حماية “إسرائيل”، وتخلت عنهم تماماً مع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وبعدها؛ وهو ما لا يدع مجالاً للشك أن الغطاء الأميركي لا يحمي إلا مصالحه ومصالح “إسرائيل”، وأن وهم الحماية أو الاحتماء بالقوة الأميركية والقواعد الأميركية، سرعان ما يصبح عبئاً ثقيلاً على الوطن، لا سنداً له.
وكيف لأميركا أن تحمي لبنان طالما أنها تتبنى رواية حليفتها المدللة “إسرائيل” بالمطلق، ولا ترى إلا حاجاتها وأطماعها، وتطالب لبنان أن يأكل بعضه بعضاً وتدفعه قسراً إلى أن يدخل في أتون حرب أهلية واقتتال داخلي يأتي على الأخضر واليابس في سبيل حماية “إسرائيل”!.
الحقيقة المرة، التي يتعامى عنها لبنان الرسمي اليوم، أن الاعتماد على أميركا هذه المرة، كما في تجارب العرب المماثلة السابقة، لن يجعل لبنان إلا أكثر ضعفاً وانكشافاً، فالحكمة الشعبية لا تخطئ “المتغطي بالأميركان عريان”، فأي غطاءٍ خارجي، مهما بدا “عظيماً، لا يغني عن بناء القوة الذاتية، ولا عن السيادة الحقيقية التي يجب أن تبدأ من الداخل وتستثمر مكامن القوة، ومنها العمل المقاوم، في بناء استراتيجية دفاعية تصمد وتحقق للبنان حقه وكرامته في المسارات الدبلوماسية والسياسية.
على لبنان أن يستخلص الدرس قبل فوات الأوان، فأمنه ليس في تجربة الضمانات الأميركية المُجربة، والتي كلّفت دماً ولحماً عربياً كثيراً في غزة وسوريا والضفة الغربية وغيرها؛ بل في قدرته، أي لبنان، على إدارة مصالحه، وحماية شعبه وتوحيده؛ الضمانة الوحيدة لتوفر الحماية والأمن والكرامة، لا وعوداً مُتقلبة من قوة استعمارية إمبريالية غاشمة تُسخّر العرب لخدمة مصالحها ومصالح ربيبتها “إسرائيل”.
حكام لبنان يريدون أن “يتغطوا” بالأميركان وهم يوقنون أن البيت الأبيض لن يستر لهم عورة، وهو يتلاعب بمخاوفهم، وبأوهامهم، وبشعورهم “الموروث” بالهوان والنقص، ليقعوا فريسة النوم تحت مظلة الأمن التي تعدهم بها أميركا، والأهم من ذلك فرض التطبيع المُمنهج مع الصهاينة والتلاقي معهم كحليف، لحماية حدود دولة الاحتلال وأمنها.
فحتى ينعم لبنان “بالاستقرار” على الطريقة الأميركية، عليه، كما أشار محمود درويش في إحدى قصائده، أن “يلتصِقْ بالتراب لينجو”، فعلى لبنان أن يلتصق بالحضيض والانكسار لا بالتراب وحسب، حتى يظفر بالبقاء!.
ترامب وإدارته اليمينية المتطرفة النزقة، والتي تدور في فلك المصالح الإسرائيلية حيثما دارت، يقول للبنان في مقابل تهديده بالفناء، أن عليه أن يُثبِت “جدارته” في “المناطق التجريبية”، فإن أحسنَ الاحتراب الداخلي فقد يُترك لقادته الرسميين ورقة توتٍ لستر سوءاتهم أمام شعبهم المقهور والمذبوح بآلة البطش الأميركية الإسرائيلية!
إنه مكر التاريخ وسخريته فى آن، وخيبة أمل تتكرر، ومع شديد الأسف، لا أحد من العرب الرسميين يتعلم من دروس التاريخ وعبره القاسية.
نعم؛ هى معادلة مُعقدة، فتجاهل أميركا صعب، ومصادقتها أكثر صعوبة، كما أن عداوتها خطر، لكن الخطر الأكبر اليوم هو ألا تقرأ السلطة اللبنانية، أبعاد ومقاصد الأميركي في لبنان، ونموذجه ساطع مؤلم فى غزة والضفة الغربية وسوريا، فضلاً عن سلوكيات مشينة وانتهازية أخرى، فى مراكز صراعات عديدة فى الإقليم، كإيران على سبيل المثال. فهل بعد هذا، يُلدغ لبنان من الجُحر ذاته الذي لُدغ منه العرب مرات ومرات…!
الخلاصة واضحة ساطعة؛ أي دولة عربية تعتمد على الحماية الأميركية، مهما طال غطاؤها الظاهر، ستظل في النهاية عارية أمام الحقيقة، ضعيفة أمام التحديات، وأسيرة وعود لا تتحقق، فالمتغطي بأميركا عريان، والدرس صارخ لمن يريد أن يرى الواقع كما هو، لا كما يريد أن يحلم به.
وغداً تدور الدائرة على المهرولين إلى حِجر أميركيا و “إسرائيل”، ولن تستر الحماية الأميركية عوراتهم، ولن يشفع لهم تزلفهم ولن تُنقذهم طأطأة الرؤوس، لأن الحقيقة وببساطة تؤكد أن “اللي متغطي بأميركا عريان”، وأن أفضل غطاء هو غطاء الشعب، وقوة الدولة الذاتية، وحكمتها السياسية، المسنودة بمكامن القوة التي لا تنقص لبنان.
محمد هلسة-الميادين