𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
عاجل

جو صدّي يريد الفيول.. ولو مغشوشاً

07/08/2026 · Mariam Elzein

لم يسبق أن طرح وزير للطاقة ما يطرحه الوزير جو صدّي على مجلس الوزراء، لجهة طلب الموافقة الاستثنائية على منح أذونات تفريغ حمولات جميع الناقلات البحرية المحمّلة بالمحروقات المزمع توريدها بين آب الحالي وتشرين الأول المقبل، استناداً إلى نتائج التحاليل الصادرة عن مرافئ التحميل.

بمعنى آخر، يقترح صدي السماح بتفريغ شحنات المحروقات في خزانات معامل مؤسسة كهرباء لبنان قبل صدور نتائج التحاليل المخبرية النهائية في لبنان، والاكتفاء بالتحاليل الصادرة عن مرافئ التحميل، وهي نتائج قد تكون عرضة للتلاعب.

علماً أن فصول قضية الفيول المغشوش الذي دخل إلى لبنان لم تُطوَ فصولها بالكامل بعد. فلماذا يُطرح بند قد يسهّل تمرير شحنات غير مطابقة للمواصفات، ويعفي الموردين من المسؤولية؟ صحيح أن الهدف المعلن من الاقتراح هو تجنّب خطر انقطاع الكهرباء، إلا أن الآلية المقترحة تثير إشكاليات قانونية وفنية تتجاوز الظرف الاستثنائي، وقد تفتح الباب أمام مخاطر إضافية تعقّد الأزمة بدلاً من معالجتها، فضلاً عن تأثيرها على شفافية إدارة المخاطر وحماية المال العام.

ففي العقود النفطية، لا تُعدّ نتائج الفحوص المخبرية مجرد إجراء إداري لاحق، بل تشكّل شرطاً أساسياً لقبول الشحنة والتأكد من مطابقتها للمواصفات.

إذ إن الهدف من الرقابة المسبقة هو منع وصول أي شحنة غير مطابقة إلى معامل مؤسسة كهرباء لبنان. أما المشروع المقترح، فيقلب هذه المعادلة، بحيث يصبح التفريغ أولاً والتحقق لاحقاً، ما يحوّل الرقابة من إجراء وقائي يمنع الضرر إلى رقابة لاحقة بعد أن يصبح الأمر واقعاً يصعب التراجع عنه.

الاقتراح يمنح الموردين تسهيلاً استثنائياً من دون ضمانات تحمي حقوق الدولة.

وتكمن الخطورة في أن إدخال الشحنة إلى خزانات المعامل، حتى مع تعليق استخدامها إلى حين صدور النتائج النهائية للفحوص، يضع مؤسسة كهرباء لبنان أمام واقع مادي يصعب التراجع عنه في حال تبيّن لاحقاً عدم مطابقة المحروقات للمواصفات.

فاقتراح صدي لا يتضمن أي تقدير للأثر المالي المحتمل في هذه الحال، ولا يحدد الضمانات التي يفترض فرضها على المورد مقابل هذا الامتياز الاستثنائي، كالكفالات المصرفية أو تحمّل كامل النفقات الناتجة عن إعادة الشحنة أو معالجة آثارها.

وبذلك، يُمنح المورد تسهيلاً استثنائياً من دون أن يقابله تشديد مماثل في الضمانات التي تحمي حقوق الدولة.

ومن زاوية الحوكمة، يضعف المشروع إحدى أهم ضمانات النزاهة في تنفيذ العقود، إذ إن السماح بتفريغ الشحنة يمنح المورد موقعاً تفاوضياً أقوى، في مقابل تراجع القدرة العملية للدولة على رفضها أو إلزامه بإعادة تحميلها، بعدما تصبح كلفة الرفض بعد التفريغ أعلى بكثير من كلفته قبل إدخالها إلى الخزانات. وهذا يؤدي عملياً إلى إضعاف المركز التعاقدي للدولة، حتى لو بقي حقها القانوني في رفض الشحنة قائماً من الناحية النظرية.

وهنا تبرز أسئلة أساسية لا يجيب عنها الاقتراح: من يتحمل كلفة سحب الوقود من الخزانات في حال عدم مطابقته؟ وهل تتوافر خزانات معزولة بالكامل تمنع أي اختلاط مع المخزون التشغيلي؟ ومن يتحمل كلفة تنظيفها أو أي أضرار قد تلحق بالمعامل؟ وما المسؤولية في حال حصول خطأ تشغيلي أدى إلى استخدام الوقود قبل صدور نتائج الفحوص؟
بهذا المعنى، يغيب عن الاقتراح أي إطار متكامل لإدارة المخاطر، إذ لا يتضمن آلية واضحة لسلسلة حفظ العينات (Chain of Custody)، ولا إجراءات محددة للعزل والتتبع (Segregation and Traceability)، ولا نظاماً دقيقاً لتوثيق مراحل الاستلام والفحص والتخزين بما يضمن إمكان التدقيق والمساءلة لاحقاً.

فالاستناد إلى حال الضرورة لتجاوز الضمانات الرقابية، بدلاً من رفع مستوى الرقابة في ظل الأزمات، يفتح شهية التجار على الغش والتلاعب، ويشكّل اتجاهاً معاكساً لقواعد الإدارة الرشيدة. إذ إن ارتفاع المخاطر يفترض مزيداً من التوثيق والإفصاح والرقابة، لا تخفيفها.

فالأصل أن تكون الاستثناءات المرتبطة بالظروف الطارئة محكومة بضمانات أكثر صرامة من القواعد العادية، لا أن تتحول إلى سابقة تسمح باستبدال خطر انقطاع الكهرباء بخطر تجاوز الضوابط الفنية وتعريض المال العام للخطر كلما استجد ظرف طارئ.

ندى ايوب-الاخبار

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.