في بلد أنهكته الأزمات المتلاحقة، لم يكن القطاع الصحي بمنأى عن الانهيار المالي الذي ضرب لبنان، بل كان من أكثر القطاعات تضررًا.
فمع تراجع قيمة العملة وغياب أي خطة دعم فعلية، وجدت المستشفيات نفسها في مواجهة مباشرة مع ارتفاع في الكلفة التشغيلية، مقابل تعرفة متدنية وتغطية شبه معدومة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في مرحلة مفصلية.
يومها، اهتزّ دور الضمان كصمام أمان صحي، وتحوّل الاستشفاء إلى عبء ثقيل على المرضى والمؤسسات معًا.
غير أنّ المشهد بدأ يتبدّل تدريجيًا. فبعد سنوات من الشلل، سُجّل تحسّن نسبي في وضع الضمان وقدرته على زيادة تقديماته، ما أعاد تسليط الضوء على واقع التعاون مع المستشفيات وإمكان تطويره.
هذا التحسّن، وإن كان محدودًا، كسر الجمود الذي طبع المرحلة السابقة، وفتح نافذة أمل مشروطة بإصلاحات أوسع، تضمن استمرارية المستشفيات، وتعيد للضمان دوره الأساسي في حماية اللبنانيين صحيًا، في بلد لا يزال يفتّش عن توازن مفقود.
أكد نقيب المستشفيات بيار يارد في حديث لصحيفة “نداء الوطن”، أنّ المستشفيات تنظر بإيجابية إلى واقع التعاون الحالي مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مشيرًا إلى أنّ الضمان بدأ يزيد من تقديماته، وهذا أمر جيد، إلا أنّ الأمور لم تصل بعد إلى المرحلة المطلوبة، إذ لم يتم حتى الآن اعتماد بدل عادل لكلّ الخدمات الطبية.
وأوضح أنّ إمكانيات الضمان تتحسّن تدريجيًا، ما ينعكس ارتفاعًا في التقديمات، ولكنها لا تزال دون المستوى الذي كانت عليه في عامي 2017 و2018.
وشدّد يارد على أنّ المطلوب اليوم هو رفع التعرفة بشكل أساسي، إلى جانب تسريع آلية التدقيق في الفواتير والدفع.
ولفت إلى أنّ المستشفيات بحاجة إلى تحصيل كلفة الأعمال الطبية التي تقدمها، سواء تم قبضها من الضمان أو من المريض، إذ لا خيار آخر متاح.
فالضمان يُعدّ نوعًا من التأمين الرسمي، وإذا قام بدفع التعرفة المستحقة والبدل العادل للخدمات الطبية، فلن تكون هناك أي مشكلة.
وأضاف الأخير أنّ المستشفيات تتحمّل أعباء كبيرة، من رواتب وأجور للعاملين ومصاريف تشغيلية أخرى.
كما أشار إلى غياب الدعم المصرفي، إذ لا توجد مصارف تمنح قروضًا أو تسهيلات، فضلًا عن مشكلة التعامل مع الموردين الذين يطالبون بمستحقاتهم خلال فترة قصيرة، ما يضع ضغطًا إضافيًا على المستشفيات التي تحتاج إلى سيولة دائمة لتأمين الخدمات الصحية.
وختم يارد بالتأكيد على التواصل الدائم مع المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي، مثنيًا على الجهود التي يبذلها، ومشددًا على التعاون مع جميع المعنيين بالقطاع الاستشفائي، بهدف واحد هو مصلحة المريض وضمان استمرار المستشفيات وقدرتها على الصمود.
ومع هذا التحسّن التدريجي الذي يشهده لبنان، يطل بصيص أمل على القطاع الصحي، ولكن يبقى السؤال: هل سيستطيع البلد استثمار هذا التحسّن لتأمين استقرار حقيقي للمستشفيات وحماية حق اللبنانيين في الرعاية الصحية؟
غاييل بطيش – نداء الوطن
أفادت مديرية العلاقات العامة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في بيان، أنّه: “بعد إعلان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن الإنجاز الكبير المتمثل برفع نسبة تغطية المستلزمات الطبية إلى 90 في المئة، كشف المدير العام للصندوق د. محمد كركي عن الآلية العملية التي ستُتيح للمضمونين الاستفادة من هذه النقلة النوعية في التغطية الاستشفائية، سواء عبر الموافقات المسبقة أو في الحالات الطارئة داخل المستشفيات، كالآتي:
أولًا – في حالة الموافقات المسبقة للاستشفاء: أوضح الصندوق أن تنظيم الموافقات يتم وفق خطوات مبسّطة، يقوم الطبيب المعالج بإعداد تقرير طبي يذكر فيه حالة المريض وكافة المعلومات المتعلقة بالمستلزم المنوي غرسه أو استعماله، ولا سيما نوعه ورقمه المرجعي المعتمد في لوائح الضمان.
في حال كان سعر المستلزم تحت 1000 دولار: يعطي الطبيب المراقب في المركز موافقة على المستلزم مباشرةً مع الموافقة الاستشفائية.
في حال كان السعر فوق 1000 دولار: يُحوّل الطبيب المراقب في المركز الطلب إلى الوحدة المركزية المؤلفة من أطباء مراقبين، والتي تلتزم بإصدار الجواب خلال يومي عمل كحد أقصى.
ثانيًا – في الحالات الطارئة داخل المستشفى:
يقدّم الطبيب المعالج التقرير إلى الطبيب المراقب في المستشفى، الذي يتبع الإجراء ذاته المعمول به في حالة الموافقات المسبقة. ولكن في هذه الحالة، تُلزم الوحدة المركزية بإعطاء الجواب خلال مهلة أقصاها 24 ساعة.
وفي حال عدم الرد خلال المهلة، أو في الحالات التي تتطلب تدخلاً فورياً، يُصار إلى استعمال المستلزم الطبي المناسب للحالة المرضية مباشرةً، وإبلاغ الوحدة المركزية بذلك.
وتهدف هذه الآلية إلى تسهيل حصول المضمونين على المستلزمات الطبية بلا تأخير، وضمان الشفافية في التسعير، وتطبيق فعلي للتغطية الجديدة، وبالتالي عدم تحميل المضمونين أيّة فروقات مالية إضافية باستثناء مبلغ 10% المقررة قانونًا.
ولم تقتصر خطوات الضمان على تطوير الآليات اللوجستية ورفع نسب التغطية، بل شملت أيضًا تعزيزًا ماليًا مباشرًا للقطاع الاستشفائي والطبي، حيث أصدر د. كركي 3 قرارات بتاريخ 26/11/2025، حملت الأرقام 1067-1068-1069، قضى بموجبها دفع سلفات جديدة للمستشفيات والأطباء على الشكل التالي:
64 مليار ليرة لبنانية عن معاملات الطبابة داخل المستشفى.
106 مليارات ليرة لبنانية عن الأعمال الجراحية المقطوعة.
ويؤكد الصندوق أن هذه الخطوات تأتي في سياق خطة متكاملة تهدف إلى تحسين الخدمات الصحية والاستشفائية للمضمونين، دعم الاستشفاء، وتخفيف الأعباء المالية عن المرضى، وعدم تحميلهم أيّة فروقات مالية تزيد عن 10% من الكلفة الاستشفائية التي يتحمّلها المضمون”.
الانباء
لم يسلم القطاع الطبي في لبنان من آفة التهريب غير الشرعي، التي تتسلّل إلى الأسواق وتفتح الباب أمام منتجات مجهولة المصدر، إذ حذّرت نقيبة مستوردي الأجهزة والمستلزمات الطبية سلمى سابا عاصي، من تفاقم هذه الظاهرة، واصفةً تداول المستلزمات المهرّبة بأنّه “خطر مباشر على حياة المرضى”.
لكن التحذير يثير تساؤلات عدّة: هل تشتري المستشفيات مستلزمات من خارج القنوات الرسمية؟ ومن يحدّد المواصفات والمعايير التي تضمن سلامة المنتجات؟
في حديث إلى “النهار”، تؤكّد عاصي أنّ النقابة تضمّ 87 مشتركاً، في مقابل أكثر من 250 شركة غير منتسبة إليها، وتقول: “لا نملك وسيلة لمعرفة من أين تشتري المستشفيات مستلزماتها، لكن وزارة الصحة تتابع الموضوع عن كثب وتمنع أي شركة من بيع مستلزم غير مسجّل لديها، ومفتشو الوزارة والجيش ضبطوا عدداً من المهرّبين”، مطالبةً الجمارك والجيش اللبناني بتشديد ضبط الحدود، إذ ثمة مستلزمات صغيرة يمكن تهريبها “بالشنطة”، مثل مستلزمات جراحة العظام”.
بدورها، توضح رئيسة دائرة البرامج والمشاريع في وزارة الصحة العامة الدكتورة ميسلون قانصو لـ”النهار”، أنّ الوزارة أنشأت منصّة إلكترونية اسمها MedTrace، مخصّصة لتتبّع المستلزمات الطبية المغروسة المسجّلة رسميّاً في وزارة الصحة، وهي مرتبطة بكل المستشفيات والجهات الضامنة، بحيث يمكن التحقّق من تسجيل أي منتج بمجرد إدخال رقم الكاتالوغ الخاص به، في حين تخضع المستلزمات غير المغروسة لقرارات تنظيمية تُحدّد الشروط الفنية الواجب توافرها قبل السماح باستيرادها”.
وتقول قانصو: “أي شراء لمستلزم غير موجود على المنصّة أو غير مستورد وفق الأصول، يعرّض حياة المواطن للخطر، خصوصاً في حالة المغروسات الطبية حيث درجة الخطورة عالية جداً، ولذلك تحذير النقيبة جاء في محلّه”.
وهل رصدت الوزارة حالات شراء لمستلزمات من مصادر مجهولة، أو إذا كانت بعض المستشفيات تتعامل مع وكلاء غير رسميين؟ تجيب: “لا أستطيع أن أؤكد أنّ المستشفيات تشتري فعلاً من خارج القنوات الرسمية، لكنّنا نتابع أي إشارة أو شكوى تُقدَّم، وأي مستشفى يثبت أنّه اشترى مستلزماً غير مسجّل عليه أن يتحمّل المسؤولية”. وتشير إلى أنّ الوزارة تنسّق بشكل دائم مع الأجهزة الأمنية والجمارك لضبط أي عملية إدخال غير شرعية، معتبرة أنّ التهريب “موجود بنسبة محدودة كما في سائر القطاعات”.
إلى ذلك، تشدّد على أنّ وزارة الصحة تعتمد على معايير دولية دقيقة في تسجيل المستلزمات الطبية، إذ لا يُسمح بدخول أي منتج إلى لبنان ما لم يكن حائزاً شهادة صادرة عن إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أو شهادة المطابقة الأوروبية (EUMDR)، وهما المرجعان الأساسيان اللذان تستند إليهما الوزارة في قراراتها التنظيمية.
وتوضح أنّ هذه الشهادات تؤكّد أنّ المنتج خضع للفحوص والتجارب المطلوبة في بلد المنشأ، وأنّ التزامها يتيح تتبّع أي إشعار سلامة أو قرار سحب (recall) يصدر في الخارج، ليُطبَّق فوراً في السوق اللبنانية حفاظاً على سلامة المرضى.
من جهته، يؤكد النائب فادي علامة، نائب رئيس مجلس إدارة نقابة المستشفيات في لبنان، أنّ سوق المستلزمات الطبية ما زالت تعاني فوضى كبيرة تستوجب ضبطاً وتنظيماً، “ما يفتح الباب أمام تضخيم الأسعار ودخول منتجات غير مطابقة للمعايير العالمية”، مضيفاً: “ينبغي شراء المستلزمات الطبية من الوكيل المعترف به رسميّاً، لكن إذا كان هذا الوكيل يستورد من مصادر لم تمر عبر القنوات الرسمية، فهنا تكمن المشكلة الحقيقية”. ويقول: “لدينا العديد من المعابر غير الشرعية، لذلك، يجب أن يكون هناك تنسيق مشترك بين الجهات الرسمية والأمنية، وتدقيق صارم في عمل المستوردين”.
ورغم تأكيد وزارة الصحة أنّ هذا التحذير جاء حرصاً على حماية المواطن لا المستوردين، يبقى لافتاً أنّه لم تُسجَّل حتى الآن، بحسب الوزارة، أي حالة رسمية تثبت شراء مستشفى لمستلزمات مهرَّبة أو مقلَّدة.
غير أنّ هذا الواقع لا يُلغي احتمال وجود ثغر في الرقابة والمتابعة، خصوصاً في ظلّ سوقٍ ما زال يغلب عليها طابع الفوضى.
باميلا شاهين – النهار
وافق مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في لبنان على اعتماد لوائح الأدوات والمستلزمات الطبية الواردة في كتاب المدير العام للصندوق محمد كركي، ومساهمة الصندوق بنسبة 90% من السعر المعتمد من وزارة الصحة، على أن يصبح القرار نافذاً فور مصادقته من وزير العمل محمد حيدر.
كذلك قرر إنشاء منصة رقمية خاصة بالصندوق تحمل المستلزمات الطبية المذكورة، على أن تتقدم المستشفيات والأطباء بطلبات الموافقة على لائحة المستلزمات المنوي زرعها في المريض المضمون وتتم الموافقة عليها مركزياً في المراقبة الطبية. وقرر ايضاً إعادة النظر بلوائح المستلزمات الطبية الصادرة عن الصندوق كل 4 أشهر.
وأوصى المجلس بوضع Stickers أو Labels المستلزمات على فاتورة المستورد الوكيل لتسهيل المراقبة الطبية والتتبع الرقمي.
النهار
فوجئ أعضاء مجلس إدارة الضمان في الجلسة التي عُقدت أمس وعلى جدول أعمالها دراسة اللجنة الفنية بشأن تصنيف المستلزمات الطبية وتسعيرها في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بأن إدارة الضمان رفعت أيضاً اقتراحاً لاعتماد تسعير المستلزمات الطبية عبر تحديد الكلفة المترتبة على الضمان بنسبة 60% من السعر.
وبدا كأن الاقتراح لا يهتم بأن باقي الكلفة سيُفرض تسديده من جيب المريض فضلاً عن أنه لا يحرص على حصول المريض على أفضل نوعية مستلزمات طبية رغم حساسية الأمر ودقّته. وهذا ما دفع نحو تأجيل الجلسة لإفساح المجال أمام الأعضاء، ولا سيما أنه وردت معطيات لبعض الأعضاء بأن مستوردي المستلزمات الطبية كانوا متحفّظين وسلبيين جداً في التعامل مع دراسة اللجنة الفنية وأن دراسة الإدارة جاءت في توقيت يهدف إلى تعطيل دراسة اللجنة الفنية و«التشويش» عليها.
وكانت اللجنة الفنية قدّمت دراستها بناء على تكليف من وزير العمل محمد حيدر، وفنّدت في أكثر من 70 صفحة أسعار المستلزمات الطبية وأنواعها والتركّز السوقي ونسب الاستهلاك والاختصاصات الطبية التي تتوزّع عليها، بينما يأتي اقتراح إدارة الضمان ليتعامل مع الملف «بالجملة» ويخلط الأصناف بالأنواع والأسعار.
وبحسب أعضاء في مجلس إدارة الضمان، فإن خطّة الإدارة تقضي باعتماد معيار واحد للتعامل مع المستلزمات الطبية ويقضي بتسديد 60% من مجمل سعر أيّ مستلزم طبّي، من دون الدخول في تفاصيل النوعية والدولة المصنعة والشهادة التي يحملها المصنّع والمستلزم الطبي. أما بحسب دراسة اللجنة الفنيّة، فإنه يمكن التعامل مع ملف تغطية ثمن 44 ألفاً و686 مستلزماً طبياً تتوزّع على 10 اختصاصات طبيّة، عبر سيناريوهين:
– السيناريو الأول، قادر على تحقيق العدالة التسعيريّة بين المورّدين والمستفيدين، ويخفض أسعار المستلزمات الطبيّة من 22.4 مليون دولار إلى نحو 10 ملايين دولار، ما يعني انخفاض إجمالي قيمته 12.4 مليون دولار من قيمة الفاتورة الطبيّة، ونسبته 53.8%. ويتم ذلك عبر «اعتماد مبدأ التسعير وفقاً لبلد المنشأ، سواء كانت الدولة مرجعيّة أو غير مرجعيّة».
اقترحت اللجنة الفنية خفض أسعار المستلزمات الطبيّة من 22.4 مليون دولار إلى 10 ملايين دولار
– السيناريو الثاني، والمبني على أساس «التسعير وفقاً لنوع الشهادات التقنيّة والتنظيميّة»، يستند إلى القاعدة التي تفيد بأنّ المستلزمات الطبيّة الحاصلة على شهادات اعتماد من هيئات رقابية دوليّة، مثل «وكالة الغذاء والدواء الأميركيّة FDA»، أو «CGS»، تكون أسعارها أعلى من المستلزمات التي تحمل شهادات من بلدان أخرى. وتؤدي عملية إعادة التسعير، وفقاً لـ«السيناريو 2»، إلى انخفاض إجمالي تكلفة أسعار المستلزمات الطبيّة من 22.4 مليون دولار إلى نحو 10.7 ملايين دولار، ما نسبته 52%، ما يشير إلى انخفاض متوسط سعر الوحدة من 549 دولاراً إلى 262 دولاراً.
وبحسب توصية اللجنة الفنيّة، يفضل الاعتماد على «السيناريو 1» في عملية تصنيف وتسعير المستلزمات الطبيّة، نظراً إلى تعقيد «السيناريو 2» بسبب احتوائه على تفاصيل كثيرة تتعلّق بأنواع الشهادات، إذ يحتمل أن يحمل مستلزماً واحداً أكثر من شهادة، ولأنّ المقترح الأول يقدّم توازناً أفضل بين العدالة، والشفافية، وإمكانية التطبيق العملي.
في النقاش الأولي في مجلس إدارة الضمان، اقترح عدد من الأعضاء «اعتماد سعر متوسط للمستلزم الطبّي، من دون إعطاء المستشفيات حريّة اختيار أنواع المستلزمات الطبيّة لأنّها ستعتمد السعر الأعلى، وتلزم المضمون به». كما يوصي أعضاء مجلس الإدارة بالاعتماد على دراسة اللجنة الفنيّة، والسيناريو الأول لإعادة تصنيف وتسعير المستلزمات الطبيّة، على أن تكون هذه الأدوات مستوردة من دول مرجعيّة للحفاظ على «نوعيّة استشفاء جيّدة للمضمونين». أما مقترح الإدارة، فلم يُجمع عليه أعضاء مجلس الإدارة، وفضلوا الإعراض عن الخوض في تفاصيله لأنّ اعتماد نسبة محدّدة للتغطية من دون تحديد نوعية المستلزم المستخدم، ستؤدي إلى اعتماد المستشفيات مستلزمات مصنعة في دول غير مرجعيّة، ما يعرّض صحة المضمونين للخطر.
وفي تفاصيل «السيناريو 1» في التسعير، قسّمت اللجنة الفنيّة المستلزمات الطبيّة إلى مجموعتين، «أ و ب». تحتوي المجموعة «أ» على المستلزمات الطبيّة المصنوعة في دول مرجعيّة، ويبلغ عددها 26 ألفاً و417 مستلزماً، ويصل سعرها الآن، وفقاً لأرقام وزارة الصحة إلى 19 مليون دولار. أما في حال اعتماد التسعير في هذه المجموعة وفقاً لدولة المنشأ، تنخفض إجمالي تكلفتها إلى 8.84 ملايين دولار، ما نسبته 53.7%. وفي المجموعة «ب» وضعت اللجنة الفنيّة المستلزمات الطبيّة المصنعة في دول غير مرجعيّة، وعددها 14 ألفاً و418 مستلزماً، وتصل تكلفتها، بحسب أرقام وزارة الصحة الآن إلى 3.35. وفي حال إخضاعها لسيناريو التسعير وفقاً لبلد المنشأ، تنخفض تكلفتها وتصل إلى 1.06 مليون دولار، أي تراجع في السعر نسبته 68.3%.
وفي ما يتعلق بـ«السيناريو 2»، وانطلاقاً من قاعدة تقسيم المستلزمات وفقاً للشهادات الحاصلة عليها، قامت اللجنة الفنيّة بتقسيم المستلزمات الطبيّة إلى 3 مجموعات «أ، ب، و ج». المجموعة «أ» حاصلة على شهادة من «FDA وCGF» من داخل الولايات المتحدة، المجموعة «ب» حاصلة على شهادة من «FDA» خارج الولايات المتحدة، المجموعة «ج» حاصلة على شهادة من الاتحاد الأوروبي «EU MDR».
ويحدّد السعر الأدنى للوحدة في كلّ مجموعة فرعيّة على حدة وفقاً للقاعدة التي تقول إنّه «لا يجوز أن يتجاوز السعر الأدنى في المجموعة ب السعر الأدنى في المجموعة أ»، وهكذا دواليك.
فؤاد بزي ـ الأخبار
قدّمت اللجنة الفنيّة في الضمان الاجتماعي، دراسة علميّة ذات بُعد صحي استشفائي ومالي، عن المستلزمات الطبيّة المستخدمة في العمليات الجراحية في المستشفيات.
ودرست اللجنة فكرة وتكلفة إعادة تغطية ثمن المستلزمات الطبيّة المستخدمة في 10 اختصاصات طبيّة في لبنان، والتي تُلزم المستشفيات المرضى المضمونين وغير المضمونين دفع ثمنها من خارج الفاتورة الرسمية، وبشكل غير منطقي، ولأسباب غير مبرّرة، وبتكلفة خيالية.
خلُصت دراسة اللجنة الفنيّة إلى وجود تركّز كبير في سوق المستلزمات الطبيّة في لبنان، إذ يسيطر 12 مستورداً من أصل 175 مستورداً مسجلاً في لوائح وزارة الصحة على نصف العدد الإجمالي للمستلزمات المستوردة. كما وجدت أنّ بإمكانها شطب 12.4 مليون دولار من تكلفة المستلزمات الطبيّة، أي بنسبة تصل إلى 56%، لتخفضها من 22.4 مليون دولار سنوياً، إلى 10 ملايين دولار.
إذ اقترحت دراسة اللجنة الفنيّة المعالجة وفقاً لسيناريوين اثنين، أهمّهما ذلك الذي يشير إلى «اعتماد التسعير وفقاً لبلد المنشأ، سواء كانت الدولة مرجعيّة أو غير مرجعيّة». وهو ما يُعرف بـ«السيناريو 1» في الدراسة.
وعبر «السيناريو 1» تتحقق العدالة التسعيريّة بين المورّدين والمستفيدين، وتنخفض أسعار المستلزمات الطبيّة من 22.4 مليون دولار إلى نحو 10 ملايين دولار، ما يشير إلى انخفاض إجمالي نسبته 53.8%. وفي تفاصيل هذا السيناريو في التسعير، قسّمت اللجنة الفنيّة المستلزمات الطبيّة إلى مجموعتين، «أ و ب».
تحتوي المجموعة «أ» على المستلزمات الطبيّة المصنوعة في دول مرجعيّة، ويبلغ عددها 26 ألفاً و417 مستلزماً، ويصل سعرها الآن، وفقاً لأرقام وزارة الصحة إلى 19 مليون دولار.
أما في حال اعتماد التسعير في هذه المجموعة وفقاً لدولة المنشأ، ينخفض إجمالي تكلفتها إلى 8.84 ملايين دولار، ما نسبته 53.7%. وفي المجموعة «ب» وضعت اللجنة الفنيّة المستلزمات الطبيّة المصنعة في دول غير مرجعيّة، وعددها 14 ألفاً و418 مستلزماً، وتصل تكلفتها، بحسب أرقام وزارة الصحة الآن إلى 3.35. وفي حال إخضاعها لسيناريو التسعير وفقاً لبلد المنشأ، تنخفض تكلفتها وتصل إلى 1.06 مليون دولار، أي تسجل تراجعاً في السعر نسبته 68.3%.
يسيطر 12 مستورداً من أصل 175 مستورداً مسجلاً في لوائح وزارة الصحة على نصف العدد الإجمالي للمستلزمات المستوردة
أما سيناريو «التسعير وفقاً لنوع الشهادات التقنيّة والتنظيميّة»، أو «السيناريو 2»، فيستند إلى القاعدة التي تفيد بأنّ المستلزمات الطبيّة الحاصلة على شهادات اعتماد من هيئات رقابية دوليّة، مثل «وكالة الغذاء والدواء الأميركيّة FDA»، أو «CGS»، تكون أسعارها أعلى من المستلزمات التي تحمل شهادات من بلدان أخرى.
وانطلاقاً من هذه القاعدة، قامت اللجنة الفنيّة بتقسيم المستلزمات الطبيّة إلى 3 مجموعات «أ، ب، ج». المجموعة «أ» حاصلة على شهادة من «FDA وCGF» من داخل الولايات المتحدة، المجموعة «ب» حاصلة على شهادة من «FDA» خارج الولايات المتحدة، المجموعة «ج» حاصلة على شهادة من الاتحاد الأوروبي «EU MDR».
ويحدّد السعر الأدنى للوحدة في كلّ مجموعة فرعيّة على حدة وفقاً للقاعدة التي تقول إنّه «لا يجوز أن يتجاوز السعر الأدنى في المجموعة ب السعر الأدنى في المجموعة أ»، وهكذا دواليك. وتؤدي عملية إعادة التسعير الشاملة إلى انخفاض إجمالي في تكلفة أسعار المستلزمات الطبيّة من 22.4 مليون دولار إلى نحو 10.7 ملايين دولار، ما نسبته 52%، ما يشير إلى انخفاض متوسط سعر الوحدة من 549 دولاراً إلى 262 دولاراً.
وفي تحليل النتائج التفصيليّة لـ«السيناريو 2»، يظهر انخفاض إجمالي قيمة المستلزمات في المجموعة «أ» من 7.43 ملايين دولار إلى 4.3 ملايين دولار، ما نسبته 42%. وتنخفض قيمة المستلزمات في المجموعة «ب» من قيمة إجمالية قدرها 4.43 ملايين دولار إلى 2.29 مليون دولار، أي تسجل انخفاضاً بنسبة 48%. أما المجموعة «ج»، فينخفض إجمالي تكلفتها من 10.5 ملايين دولار إلى 4.08 ملايين دولار، ما نسبته 61%، وهي المجموعة التي تشهد أعلى تراجع في الأسعار بحسب «السيناريو 2».
ولكن، لم توصِ اللجنة الفنيّة باعتماد «السيناريو 2» في دراستها لإعادة تسعير المستلزمات الطبيّة، وفضّلت «السيناريو 1»، نظراً إلى تعقيد المقترح الثاني بسبب احتوائه على تفاصيل كثيرة تتعلّق بأنواع الشهادات، إذ يُحتمل أن يحمل مستلزم واحد أكثر من شهادة، ولأنّ المقترح الأول يقدّم توازناً أفضل بين العدالة، والشفافية، وإمكانية التطبيق العملي.
تتوزع المستلزمات الطبيّة على 10 اختصاصات طبية رئيسية، وفقاً لدراسة اللجنة الفنيّة في الضمان التي تشير أيضاً إلى وجود 44 ألفاً و686 مستلزماً طبياً مستخدماً في لبنان، بقيمة إجمالية تصل إلى 22.4 مليون دولار، ما يعني أنّ متوسط سعر المستلزم الطبي يصل إلى 461 دولاراً.
وتشمل الاختصاصات الطبيّة التي تتطلب استخدام المستلزمات الطبية طب الأسنان، التجميل، الأعصاب، جراحة العظم، أمراض القلب، المعدة، الأمراض النسائية، الجهاز الهضمي، إعادة بناء الوجه… على رأس الاختصاصات الطبيّة المستهلكة للمستلزمات تتربع جراحة العظم التي تستخدم نحو 30 ألف مستلزم طبي سنوياً، ما نسبته 70% منها، وتصل قيمتها إلى 9.3 ملايين دولار، أي 45% من التكلفة الإجمالية. وفي المرتبة الثانية حلّت أمراض القلب التي تستهلك 4 آلاف مستلزم سنوياً، ما نسبته 9%.
ورغم أنّ الرقم قليل مقارنةً بالمستلزمات الخاصة بجراحة العظم، إلا أنّ قيمتها تصل إلى 7.1 ملايين دولار، أي 35% من القيمة الإجمالية للمستلزمات. أما طب الأسنان، فحلّ في المرتبة الثالثة لجهة استهلاك المستلزمات الطبية، ويستهلك 2300 مستلزم طبي سنوياً، أي 6% من المستلزمات، بقيمة تصل إلى 385 ألف دولار، ما نسبته 1.7% من القيمة الإجمالية.
وفي تفاصيل الأسعار، تتصدّر مستلزمات طب الأعصاب قائمة الأسعار من ناحية متوسط تكلفة المستلزم الواحد، والتي تراوح من ألفي دولار إلى 2800 دولار، لذا صنّفت اللجنة الفنيّة هذا النوع من المستلزمات في فئة «المستوى المرتفع». إلا أنّ عدد المستلزمات الطبيّة المستخدمة سنوياً في طب الأعصاب لا يُجاوز الـ505 مستلزمات طبية، ما يشكل نسبة 1.2% من العدد الإجمالي. في المقابل، صنفت المستلزمات المستخدمة في جراحة العظم في فئة «متوسطة التكلفة»، إذ تراوح قيمة المستلزم الواحد من 250 دولاراً إلى 450 دولاراً. أما المستلزمات الطبيّة الخاصة بعلاج الأسنان، فصُنفت من ضمن «الفئة الأدنى»، نظراً إلى عدم تجاوز قيمة المستلزم الواحد 150 دولاراً.
20%
هي نسبة ربح المستشفيات من بيع المستلزمات الطبيّة للمرضى
87%
من المورّدين يتعاملون مع مستورد محلي واحد فقط
35.3%
من المستلزمات الطبيّة المستخدمة في لبنان مستوردة من الولايات المتحدة الأميركية
فؤاد بزي ـ الأخبار
أكدت منسقة البرامج في منظمة أطباء بلا حدود بقطاع غزة، أن الاستجابة الدولية لما يجري في غزة لا تزال غير كافية، مشددة على أن المعاناة الإنسانية تتفاقم يومًا بعد يوم في ظل استمرار الحصار ونقص المساعدات.
وقالت المنسقة إن إدخال المساعدات الغذائية والطبية ما زال صعبًا للغاية، وسط قيود مشددة تفرضها سلطات الاحتلال، مضيفة أن فرق المنظمة تواجه نقصًا كبيرًا في أبسط المستلزمات الطبية اللازمة لعلاج الجرحى والمرضى.
وأشارت إلى أن سوء التغذية الحاد بات من أبرز التحديات في القطاع، خاصة بين الأطفال، مؤكدة أن الوضع الصحي ينهار تدريجيًا بسبب غياب الغذاء الكافي، وافتقار القطاع إلى المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي.
وشددت على أن هناك حاجة ماسة لتدخل دولي حقيقي وفعّال، لوقف الكارثة الإنسانية المتواصلة، والسماح بإدخال المساعدات بشكل عاجل ومنتظم إلى السكان المحاصرين.
المصدر: شهاب
يعتبر لبنان واحدًا من أغلى الدول في المنطقة العربية، في ما يخص القطاع الاستشفائي والطبي، وذلك بحسب ما أفاد تقرير Numbeo المتخصص في رصد الأرقام والتكاليف.
وقد تبيّن أنّ التكلفة الصحية في لبنان من ضمن المعدلات الأعلى في المنطقة، والتي تتخطى حاجز 75 نقطة من أصل 100 نقطة، وهي الأعلى على درجات الاستشفاء.
فما الدور التي تؤديه المستشفيات اليوم في ظل الواقع الاقتصادي المرير؟
تعي المستشفيات اللبنانية في الوقت الراهن العديد من التحديات، أبرزها نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية نتيجة الأزمة الاقتصادية التي عصفت البلاد وأرجعتها إلى الخلف.
لذلك، أصبحت هذه المؤسسات ضعيفة وغير قادرة على دفع الرواتب للعاملين فيها.
ما أدّى إلى نقص الكوادر الطبية بعد أن هاجر العديد من الأطباء والممرضين إلى الخارج.
أما عن المشكلة الكبرى، ارتفعت تكاليف العلاج بسبب تراجع القدرة الشرائية لدى معظم اللبنانيين، ما أدى إلى رفع الصوت عاليًا طلبًا للاستغاثة.
ونتيجة الضائقة المالية، تطلب المستشفيات في لبنان زيادة 15 % على الفاتورة الاستشفائية.
وهذه الزيادة تهدف إلى تعويض جزء من التكاليف التي تتحملها المستشفيات.
إلا أنّ شركات التأمين ترفض ذلك الأمر على اعتبار أنّ هذه الخطوة يمكن أن تدهور وضعها شيئًا فشيئًا وبالتالي يمكن أن يؤدّي إلى ارتفاع الأقساط التأمينية على المواطنين ما يزيد العبء المالي عليهم.
نقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون، يؤكد في حديثه للدّيار، أنّ “التعريفات الحالية في المستشفيات ما زالت أقلّ من التعريفات التي كانت عام 2019 ما بين 25 و40 %بحسب المستشفيات.
وفي الوقت الذي كل التكاليف تقريبًا عادت إلى مستوى الـ2019، يعني التصليحات، المواد الطبية، المواد غير الطبية، بعد أن رفع عنها الدعم بالكامل، فواتير الكهرباء باتت تُحتسب بالدولار، والرواتب أصبحت تقريبًا كما كانت عام 2019، وبالتالي باتت التعريفات غير ملائمة”.
وقال:” نحن لم نطالب بزيادة حوالى الـ 25 للـ40% دفعةٍ واحدة، نحن نطالب بـ15 % فقط.
وإذا حذفنا ثمن الأدوية والأتعاب الطبية والمغروسات الطبية، تأثيرها في الفاتورة لا تتعدى الـ6 %.
وشركات التأمين ترفض لغاية الآن ولكن بعد المشاورات مع نقيب شركات التأمين أسعد ميرزا، أكّد لنا أنهم يدرسون الموضوع علهم يعطونا الجواب الايجابي”.
وتابع: “حجّة شركات التأمين أنّ العام الماضي وقعت تحت خسارة كبيرة بحدود الـ140% وهذا العام لا يستطيعون زيادة البوالص بسبب الضيقة المادية.
لكن لاحظنا أنهم رفعوا البوالص بحدود الـ30% تقريبًا، وبالتالي باستطاعتهم قبول زيادة تعرفة المستشفيات”.
وبالمقابل، يرفض نقيب شركات التأمين أسعد ميرزا تحمّل أي زيادة، مطالبًا من نقيب المستشفيات الخروج من هذه الأزمة بأفض حلّ والعمل على ضبط أسعار المستلزمات الطبية وضبط أسعار الأطباء الذين يعملون في المستشفيات الخاصّة بهدف تخفيف سعر الاستشفاء”.
كما أكدت شركات التأمين أنّها عاجزة أصلًا عن تحمّل هذه التّكلفة.
وفي حديثه للدّيار، أكّد ميرزا للديار، “أننا على تواصل مع نقيب المستشفيات، ولكن نحن طبعًا نرفض أن ترتفع الفاتورة 15%. لقد قمنا بإرسال كتاب له بمراقبة الحكماء والمستلزمات الطبية لأنّ الأسعار تكون أحيانًا مختلفة وأحيانًا اخرى مرتفعة جدًا”.
وأفاد بأننا “مستعدون للقاء ولكن نرفض هذا السعر. واليوم بظل الحكومة الجديدة وانتخاب رئيس جديدة للبلاد نأمل خيرًا.
ولكن، على أرض الواقع لا تحسّن في قطاعنا حتّى الساعة. سننتظر قليلًا حتّى تحسّن الوضع”.
مارينا عندس ـ الديار
تتتالى الأزمات، ويتعقد بعضها، ويتزايد “النقار” والسجال، كلما شح المال والتمويل، وبات المطلوب يفوق المتوافر. وما الكباش الدائر بين المستشفيات وشركات التأمين، إلا ترجمة لضمور مداخيل شركات التأمين، بعدما خسرت نحو نصف المضمونين لديها، منذ بدء الإنهيار النقدي، وإرتفاع أسعار إعادة التأمين من جهة، وحاجة المستشفيات من جهة أخرى، إلى رفع أسعار خدماتها، لإعادة التوازن المالي إلى ميزانياتها.
جذور الأزمة مالية بحتة، فالمستشفيات تعتبر أن أسعارها لا تزال دون مستوى الأسعار قبل الأزمة، في وقت لا تزال تلتزم تقديم الخدمات الصحية والإستشفائية بالجودة ذاتها. فيما ترفض شركات التأمين بالمقابل، زيادة التعرفات والأعمال الطبية، بما يزيد عن الأسعار التي حددتها وتسددها الدولة عن مضمونيها، ومرضى وزارة الصحة.
في الوسط، وما بين إصرار المستشفيات على تطبيق الزيادات التي تطلبها، ومباشرتها إستيفاءها من المرضى، كفروقات على فواتير التأمين، وتمسك الشركات الضامنة بموقفها، يقع المريض ضحية كباش، لا قدرة له على تجاوزه، أو على دفع وتسديد مفاعيله المالية.
حتى اليوم ترفض جمعية شركات لضمان رفع التغطية ما يقارب 15% لقاء الخدمات على الفاتورة الاستشفائية، وتتمسك بالتسعيرة التي وضعتها وزارة الصحة، على الرغم من مرور نحو 3 أشهر على الكتاب الذي ارسلته نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة إلى الجمعية. وتأتي مطالبة المستشفيات برفع التكلفة على خلفية “ارتفاع تكاليف الاستشفاء التي لا تناسب مع التكلفة الحقيقية للعلاج”. من جهتها ردت شركات التأمين عبر جمعيتها بكتاب منذ نحو 10 ايام فندت فيه الثغرات التي تحصل في المستشفيات مع تأكيدها على رفض الزيادة، ما لم تتوصل المستشفيات الى معالجة هذه الثغرات التي ستخفض حتما التكاليف، من دون الحاجة الى تسديد هذه الزيادة”. وبحسب رئيس جمعية شركات الضمان أسعد ميرزا، فإن نقيب المستشفيات وعد بإرسال اقتراحات الجمعية الى المستشفيات ليبنى على الشيء مقتضاه.
ولكن ماذا لو رضخت شركات التأمين، هل سيتحمل الزبائن نسبة الزيادة؟
ميرزا، أكد لـ”النهار” أنه لا يمكن تحميل الزبائن تكاليف أكثر، خصوصا بعد الزيادات التي حملناها إياها إثر الخسارات التي تكبدتها الشركات في قطاع الاستشفاء والتي تقدر بنحو 140%.
ثمة مطالب كثيرة لشركات التأمين، ومنها وفق ما يقول ميرزا “ضرورة إعادة النظر بالبروتوكولات الطبية المعتمدة، وتحديدا بروتوكولات مرضى السرطان، التي أصبحت تشكل عبئا ماديا جسيما على ميزانية الشركات، ولذا طالبنا بتطبيق البروتوكولات المعتمدة رسميا، من وزارة الصحة والجهات الضامنة الرسمية. وكذلك نسعى لاعتماد الأصول التطبيقية الطبية Preoperative Tests وتحديدا بما يتعلق بالـ Pathway Clinical) والعمليات الجراحية الأكثر رواجا”، بالإضافة الى مساواة كلفة الأعمال الطبية، بين مرضى شركات التأمين من جهة، ومرضى الصناديق الخاصة، والمرضى الذين يسددون نفقات إستشفائهم نقداً إلى صناديق المستشفيات من جهة أخرى.
كذلك، دعت الى “تطبيق كافة المستشفيات القرار الصادر عن جمعية شركات الضمان، بما يختص إدراج رقم النموذج “Reference” لكل مغروسة طبية Prothèse) وفق ما هو وارد في جدول وزارة الصحة للمستلزمات الطبية لدى إرسال الفاتورة Proforma وقبل إجراء أي عمل طبي جراحي”.
ووفق ميرزا، تقوم بعض المستشفيات، وتحت شعار تقديم أفضل الخدمات الطبية، من خلال التكنولوجيا الطبية الحديثة، بتحميل شركات الضمان ومضمونيها نفقات طبية جد مرتفعة، بما ينعكس سلبا على نتائج قطاع التأمين الإستشفائي والأموال الخاصة للمضمونين.
ولا يخفي ميرزا أن ثمة إستغلال يحصل في غرف الطوارئ، لتجنيب المضمونين تسديد حصتهم المحددة بنسب معينة، لدى إجراء فحوصات مخبرية، والتي يفترض إجراءها في عيادات ومختبرات خارجية. وهو إشكال، يكبد الشركات أكثر من 30% من الفاتورة الطبية والإستشفائية، بما يستدعي إعادة النظر بالبروتوكولات المعتمدة بعمل غرف الطوارئ والمراقبة، وتشدد المستشفيات بتطبيق معايير هذه البروتوكولات.
بدوره لم يخف نقيب المستشفيات سليمان هارون تلقيه كتابا من 3 صفحات أرسلته جمعية شركات الضمان، عرضت فيه لملاحظاتها على واقع العلاقة وإشكالياتها بين الشركات والمستشفيات.
وقال “طلبت من ميرزا أن يرسل كتابا الى النقابة، يتضمن مقترح معقول لإحتواء الأزمة، ومشروط بإلتزام المستشفيات بتعرفة وزارة الصحة، لكي تعممه النقابة بدورها على المستشفيات، علما أن 90% من المستشفيات ملتزمة بتعرفة وزارة الصحة”. وأضاف “بيد أنه حتى تاريخه، لم يصلنا أي كتاب أو إقتراح منهم، وخصوصا ما عرضناه عليهم، بالسير في تقسيط الزيادة على ثلاث دفعات متساوية، وعليه نحن مجبرون لا مخيرون تحميل هذه زيادة الـ 15% لزبائن شركات التأمين”.
المصدر : النهار
بعد هدوء العاصفة التي أعقبت الاعتداء الإسرائيلي الأخير، برزت الحاجة إلى تأمين المستلزمات الطبية التي يحتاج إليها الجرحى.
وبسبب غلاء أسعار هذه المستلزمات، انطلقت مبادرات من بينها برنامج «إعارة مستلزمات طبية وتأهيلية» الذي أطلقه مركز «خير الناس» في بلدية الغبيري مع انتشار فيروس كورونا قبل 4 سنوات، وانطفأت محرّكاته مع انحسار الموجة ونهايتها، مقتصراً على مساعدة بعض الحالات التي كانت تلجأ إلى البلدية بين الحين والآخر. وقد أحيت البلدية البرنامج مع تلقّيها اتصالات من عدد من أهالي جرحى مجزرتي الثلاثاء والأربعاء الماضيين أو الجمعيات يطلبون استعارة أسرّة طبية وعربات مدولبة وغيرها من المعدّات الموجودة في المركز والتي تتناسب اليوم مع الواقع الصحي الجديد لبعض المصابين. ولأن ما كان موجوداً في مستودع المركز لم يكف لتأمين الطلبات المتزايدة، حوّلت البلدية الطلبات إلى دعوة علنية للتبرّع بأسرّة أو «أي مستلزم طبي يفيد الجرحى اليوم»، وفق رئيس بلدية الغبيري معن الخليل.وما إن أُطلق «النداء الإنساني» حتى «انهالت الاتصالات والتقديمات» بحسب الخليل، مشيراً إلى أنه عند انتصاف النهار، كان قد وصل إلى المركز «دعم بأكثر من 100 سرير وكرسي مدولب وعكازات وفرشات مياه وهواء إضافة إلى حوالى 31 ألف دولار». وبسبب كثرة المتبرعين والاتصالات، ارتفع عدد العاملين في المركز من اثنين إلى عشرة، انقسموا بين متلقّين للاتصالات والتبرعات ،وآخرين للتواصل مع «أهالي الجرحى ممن يحتاجون إلى هذه المستلزمات ومؤسسة الجرحى والمؤسسات الخيرية المعنيّة بلائحة الموجودات في المركز كي يتسنّى توزيعها».
ومع الاندفاعة المفاجئة لتقديم التبرعات بشقيها المادي والعيني، بدأ القيّمون على البرنامج العمل على وضع مخطّط جديد يستهدف العمل على تحديد الاحتياجات المطلوبة اليوم، والتي تتخطى مجرّد تأمين سرير «إلى التشبيك مع الجمعيات لمعرفة ما يحتاج إليه الجرحى اليوم من تأمين أطراف اصطناعية مثلاً إلى غيرها من الاحتياجات».
الأخبار
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم