في المناطق الجبلية، لم تعُد الحياة الشتوية كما كانت سابقاً. فاريا وكفردبيان، اللتان شكّلتا لعقود مقصداً للسياح والطبقة الوسطى والميسورين، تحوّلتا اليوم إلى شاهدتين على التحولات الاجتماعية العميقة التي أصابت المجتمع اللبناني.
فبعد أن كانت البلدتان حتى سنوات قليلة مضت فضاءً مفتوحاً للسياحة الداخلية، ولحلم بسيط اسمه «نهاية أسبوع في الثلج»، باتت الحركة السياحية فيهما تنحصر اليوم في بضعة أسابيع، بعد أن كانت تُشكّل دورة حياة كاملة لهما. في المقابل، تقف فقرا كأنها خارج هذا الزمن. لا تشبه جيرانها، ولا تشاركهم المصير نفسه. من هنا، لا يمكن قراءة ما يجري في هذه البلدات، من خارج سياق التبدلات الجارية في بنية المجتمع اللبناني، والشرخ المتزايد بين طبقاته الاجتماعية.
لم تكن فاريا وكفردبيان مجرد منتجعات شتوية ومقصداً صيفياً، بل كانتا جزءاً من نمط حياة تشكّل بعد الحرب اللبنانية، وطاول في شكل خاص الطبقة الوسطى و«الأثرياء الجدد»، في ظلّ دورة استهلاكية حفّزتها القروض وسياسة تثبيت سعر صرف الليرة، حتى بات اقتناء «شاليه» أو استئجاره وقضاء الوقت في الملاهي والمقاهي شرطاً للمكانة الاجتماعية الجديدة.
وكانت الحياة في هاتين البلدتين وجارتهما فقرا محور حكايا اللبنانيين والمبالغات في الروايات عن حياة نخبة مفصولة عن الواقع وتبذير لا حدود له، ومنطقة تعيش في عالم موازٍ، و«ما في شي بهزها»، إلى أن دحضت الأزمة الاقتصادية كل هذه السردية.
لا يعني ما سبق أن هذه البلدات لم تعد تعتبر مقصداً سياحياً أساسياً للبنانيين والمغتربين والأجانب. النشاطات في فاريا وكفردبيان لا تتوقف صيفاً شتاءً، لكن المقارنة بسنوات ما قبل الأزمة تظهر بوضوح عمق الأزمة على المستوى الوطني وانعكاساتها مناطقياً.
يصف جاك خليل، مالك مشروع «Villeta Di Faraya» المنطقة بالـ«كئيبة». ويؤكّد أنه «طوال 3 أشهر بين تشرين الأول وكانون الأول اشتغلنا في Weekend واحد فقط، ما سمح لنا بدفع رواتب الموظفين». يرى خليل أن المنطقة تدفع ثمن «انهيار الطبقة الوسطى.
وطالما أن الموظفين غير قادرين على الاستهلاك والترفيه وزيارتنا كما كانت الحال سابقاً، فلا عودة إلى مرحلة ما قبل الأزمة الاقتصادية، ولا شغل في الـ Low Season»، مشيراً إلى أنه «حتى في مدة الذروة، كنّا نتلقى حجوزات لليلة رأس السنة ابتداءً من شهر تشرين الثاني، فيما تلقينا الحجز الأول العام الماضي في الأسبوع الأول من شهر كانون الأول».
كل شيء تبدّل، وفقاً لخليل، فـ«المنطقة كانت دوماً في مناسبة وغير مناسبة تشهد إقبالاً من مجموعات من الأصدقاء، أو الأزواج والعشّاق، طوال أيام الأسبوع. معظم هؤلاء الناس اختفوا».
في المحصلة، يقول خليل: «كنّا نشتغل طوال 10 أشهر، ما عدا شهري نيسان وأيار. اليوم أضيف إلى هذين الشهرين شهرا تشرين الأول والثاني مع كانون الأول في حال غياب الثلج».
أما العروضات والحسومات، فلم يكن لها أي تأثير يذكر. «لم نترك عرضاً لم نقدّمه. سعر الليلة اليوم بـ 80 دولاراً، وربْحنا منها لا يتجاوز 20 دولاراً في ظل ارتفاع أسعار المصابغ والحطب والمازوت والكهرباء. لو لم نكن مالكين لكان الوضع كارثياً وانكسرنا من زمان»، يختم خليل.
تدهور الطبقة الوسطى والهجرة الكثيفة بعد 2019 وآثار العدوان الإسرائيلي أسباب أساسية للتراجع السياحي في فاريا وكفردبيان
إلى ذلك، يقول صاحب مشروع «Faraya Village Club»، جان خليل، إن «المنطقة تأثرت إلى حد كبير بتدهور الطبقة الوسطى والهجرة الكثيفة التي حصلت بعد عام 2019، وزادت منها آثار الحرب الأخيرة وانعكاسها على الشيعة الذين كانوا يشكلون حصة مهمة من زبائننا، والذين اختفوا بشكل شبه كامل منذ سنة حتى الآن». ورغم التفاؤل بالموسم الحالي الذي يبدو واعداً نظراً لتساقط الثلج، يرى خليل أن «الفرق لا يزال كبيراً مقارنةً بالسابق، وحجم عملنا حالياً لا يتعدى 25% من نسبة عملنا قبل الأزمة.
يوجد 5 أشهر في السنة لا نعمل فيها، ولا نؤمّن حتى كلفة المصاريف التشغيلية، علماً أننا كنا نحقق أرباحاً في السابق حتى في مدة الـLow Season. وكان التركيز في هذه المدد على اللبناني المقيم الذي كان ينفق ويؤمّن سيرورة العمل». قدوم الثلج يؤشر إلى موسم مقبول، بحسب خليل، «لكن الحجوزات لا تزال خجولة حتى اللحظة، وسعر الغرفة لشخصين مع شومينيه وشوفاج في منتصف الأسبوع هي 90 دولار وفي نهاية الأسبوع 120 دولار. فيما سعر الغرفة في السابق في نهاية الأسبوع كان بـ180 دولار، ويتعذّر إيجاد غرفة شاغرة».
يؤدّي الثلج دوراً محورياً في اقتصاد المنطقة، وأدّى تأخر المتساقطات في الأعوام السابقة إلى تراجع كبير في الحركة السياحية التي لا «تلبث أن تعود بكثافة فور هبوط الثلج وتمتلئ فاريا بآلاف الزوار وخاصة في نهاية الأسبوع، علماً أن البلدية كما المؤسسات الخاصة تنظم مهرجانات ونشاطات مستمرة طوال العام وتجذب آلاف الزوار. لكن طبعاً لا يمكن أن ننكر حجم التراجع بسبب عوامل عدة، اقتصادية ومناخية»، يقول عضو مجلس بلدية فاريا، منذر سلامة.
كذلك في كفردبيان، يشرح بعض العاملين في عدد من المؤسسات الفندقية والمطعمية في البلدة أن «الحركة التي كانت لا تنضب طوال أيام الأسبوع باتت تقتصر على يوم أو اثنين على الأغلب.
حتى الصيفية أصبحت عبارة عن شهرَي عمل، فيما كانت في السابق تمتد أربعة أشهر. ويمكن تلمّس حجم الأزمة من إنفاق الزبائن، إذ يظهر التقشف واضحاً مقارنةً بالسنوات الماضية». ويشير عدد من السكان إلى «الحركة الخجولة والبطيئة. المؤسسات تعمل بالقطعة وفي أيام ومدد محددة، والشاليهات والمطاعم في معظمها خالية في معظم أوقات السنة».
في المقابل، تكشف فقرا الوجه الآخر للأزمة اللبنانية، غير المرتبطة بالجغرافيا. ارتفعت الأسعار، واستمر الطلب، وكأن الانهيار الذي أصاب البلد بأكمله لم يمر من هنا. سياحة نخبة محدودة لم تتأثر بالانهيار، بل ربما استفادت منه.
لذا، يبدو الموسم الحالي في مشروع «Faqra Hills Welness Hotel»، أفضل من السنوات السابقة، بفضل تساقط الثلج في وقت أبكر، وقدوم أعداد كبيرة من المغتربين. تشرح المساهمة في الفندق هلا بطيش، أن «المنطقة تعيش على الثلج، ومن لحظة تساقطه يتدفق الزوار بكثافة. كل ما عدا ذلك قلّما يُؤثّر. عصب السياحة في هذه المنطقة هو الثلج». وتلفت إلى أن «المنطقة هنا لا تهتز ولو كان لبنان كلّه في وضع صعب. الحجوزات ممتلئة، لا بل الأسعار زادت عن الصيف. الغرفة التي كانت في الصيف بـ350 دولار أصبحت بـ400 دولار في موسم الشتاء».
رضا صوايا – الاخبار
لوحظ أن معظم المؤسسات السياحية والفندقية والمطاعم، وظّفت في الأسابيع القليلة الأخيرة أعداداً لا يستهان بها من العاملين، نظراً لكثافة المغتربين اللبنانيين وللمرة الأولى من الخليجيين وصولًا إلى عراقيين وأردنيين ومصريين، بحسب ما جاء في أسرار “النهار”.
رغم كل التحديات التي يرزح تحتها لبنان، عاد موسم الأعياد ليحمل معه مؤشرات إيجابية للقطاع السياحي، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في نسب الحجوزات الفندقية وحركة المطاعم والمؤسسات السياحية، وفق ما يؤكده نقابيون ومهنيون في القطاع.
فمع حلول العيد، شهدت مختلف المناطق اللبنانية حركة سياحية ناشطة، خصوصاً في بيروت وجبل لبنان والمناطق الجبلية، حيث امتلأت المطاعم والمقاهي، وارتفعت نسب الإشغال في عدد من الفنادق، في مشهد افتقده اللبنانيون خلال السنوات الماضية.
ويؤكد معنيون في النقابات السياحية في لبنان، أن موسم العيد شكّل محطة مفصلية أعادت بعض الأمل للقطاع، مشيراً إلى أن نسب الحجوزات ارتفعت بشكل واضح مقارنة بالفترات السابقة، لا سيما مع قدوم أعداد كبيرة من اللبنانيين المغتربين لقضاء العيد إلى جانب عائلاتهم.
وبحسب مصادر نقابية، تراوحت نسب الإشغال الفندقي بين جيدة وجيدة جداً في عدد من المناطق، مع تسجيل ضغط كبير على المطاعم والمؤسسات الترفيهية، ما انعكس حركة اقتصادية ملموسة ولو محدودة زمنياً.
ويُعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى السياحة العائلية، والزيارات القصيرة التي يفضّلها المغتربون خلال الأعياد.
وتشير المصادر الى أن اللبنانيين المنتشرين في الخارج شكّلوا العمود الفقري لموسم العيد، لافتة إلى أن الحجوزات الجوية شهدت بدورها تحسناً، بالتوازي مع الطلب على الشقق المفروشة والفنادق الصغيرة والمتوسطة.
كما لعبت السياحة الداخلية دوراً أساسياً في تنشيط الحركة، إذ فضّل عدد كبير من اللبنانيين استغلال عطلة العيد للتنقّل داخل البلاد، ما ساهم في تحريك عجلة المؤسسات السياحية في القرى والمناطق الجبلية والساحلية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يُجمع النقابيون على أن الانتعاش لا يزال ظرفياً وموسمياً، ولا يمكن البناء عليه كتعافٍ كامل للقطاع.
فالأوضاع الأمنية والسياسية، إلى جانب الأزمات الاقتصادية وارتفاع كلفة التشغيل، لا تزال عوامل ضاغطة تحدّ من قدرة السياحة اللبنانية على استقطاب أعداد كبيرة من السياح العرب والأجانب.
ويشدد المعنيون على ضرورة مواكبة هذا التحسن بخطوات عملية من قبل الدولة، تبدأ بتأمين الحد الأدنى من الاستقرار، مروراً بتحسين البنية التحتية، وصولاً إلى تسويق لبنان كوجهة سياحية آمنة وجاذبة.
في المحصلة، شكّل موسم العيد فسحة أمل للقطاع السياحي اللبناني، وأعاد التأكيد على أن هذا القطاع لا يزال قادراً على الصمود متى توفّرت الظروف المناسبة.
وبين تفاؤل النقابيين وحذرهم، يبقى الرهان على أن تتحول هذه المؤشرات الإيجابية إلى مسار مستدام يعيد للسياحة دورها كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني.
نايلا عازار-لبنان ٢٤
يتأرجح القطاع السياحي اللبناني على حافة الانتعاش، وسط توقعات متفائلة بحلول موسم جديد قد يضع حدًا لتأخر الحركة السياحية هذا العام.
وفي هذا الإطار، يؤكد رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري، طوني الرامي، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “الموسم السياحي تأخر، ولكن لا يزال الأمل قائمًا بأن يُحدث الواقع السياسي انفراجة إيجابية تنعكس على الوضع الأمني، خصوصًا أننا اليوم أمام نقاشات سياسية مهمة قد تُفضي إلى خطوات ملموسة على مستوى تنفيذ القرارات الدولية والبدء بإصلاحات اقتصادية مطلوبة، ما قد يمنح لبنان دفعة إيجابية على المستويين السياسي والأمني”.
ويقول: “من هذا المنطلق، نأمل أن نتمكّن، ابتداءً من 15 تموز، من استعادة الزخم السياحي وبدء موسم جديد، لكن بطبيعة الحال، الأسواق الأوروبية ستكون غائبة هذا الصيف، والأسواق العربية، كما رأينا خلال عطلة عيد الأضحى، لن تكون حاضرة بقوة، نظرًا للظروف الإقليمية المعقّدة، وخاصة الحرب الإيرانية – الإسرائيلية التي لا تزال غير واضحة المعالم، وإن كنا أمام هدنة أم وقف إطلاق نار أو نهاية فعلية للنزاع؟”.
ويشير إلى أنه “بالنسبة إلى اللبنانيين المقيمين في الخارج، وتحديدًا أولئك الذين اعتادوا زيارة بلدهم من مسافات طويلة، قد يكون حضورهم هذا الصيف محدودًا، باعتبار أن لبنان بات خارج وجهاتهم المفضّلة في ظل الظروف الراهنة، لكن في المقابل، سيكون لدينا نمط مختلف من السياحة، سياحة داخلية، ولبنانيون مقيمون في الخليج يزورون بلدهم برؤية مختلفة وفهم أعمق لطبيعته وتحدياته”.
من هنا، يرى الرامي أن “توقعاتنا لصيف 2025 ليست كتلك التي سبقت عيد الأضحى، فما شهدناه آنذاك كان بمثابة بروفة، لكن لدينا ثقة وجهوزية كاملة، كما وعدنا سابقًا، من أجل استقطاب موسم سياحي واعد، حتى وإن تأخر، لكنه لم ينتهِ، بل نأمل أن يحمل معه مؤشرات إيجابية تعوّض ما فات”.
المصدر: ليبانون ديبايت
وسط أجواء إقليمية متوترة وتصاعد المواجهة بين إسرائيل وإيران، يبقى القطاع السياحي اللبناني متماسكًا رغم الرياح العاتية التي تهب عليه.
وفي هذا الإطار، يؤكد الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية، جان بيروتي، في حديث إلى “ليبانون ديبايت” أن “أجواء التفاؤل ما زالت قائمة”، مشيرًا إلى أن “إلغاء الحجوزات حتى الآن اقتصرت على الحجوزات الآنية فقط، من الآن وحتى الأول من تموز”.
ويشير إلى أن “معظم الوافدين إلى لبنان ما زالوا متمسكين بحجوزاتهم”، معربًا عن “حاجة القطاع إلى تفعيل مرفأ جونية ليكون ضمانة للسياح القادمين، خاصة في ظل الأزمة الكبيرة التي تعيشها المنطقة، مؤكدًا ضرورة وجود خط بحري يمكّنهم من السفر بسهولة عبر البحر في حال حدوث أي طارئ”.
ويشدّد بيروتي على “أهمية المطالبة باستخدام أي وسيلة سفر بديلة عن مطار بيروت”، معتبرًا أن “مرفأ جونية جاهز كخيار بديل يطمئن اللبنانيين والسياح القادمين لقضاء إجازاتهم في لبنان”.
ويلفت إلى أن “الأزمة الحالية أكبر من قدرتنا، لكننا نعوّل على حكمة فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وكذلك على حكمة أخوتنا في حزب الله، لعدم الدخول في هذه الحرب حفاظاً على لبنان وشعبه”.
المصدر: ليبانون ديبايت
لا يختلف اثنان على أنّ أزمة زحمة السّير في لبنان ليست وليدة اليوم، فمنذ التسعينات بدأت تتفاقم هذه المشكلة إلى أن أصبحت ظاهرة يومية يعيشها المواطن اللبناني في روتينه اليومي.
فما هي الأسباب الحقيقية التي أوصلتنا إلى التأخر عن أعمالنا لساعاتٍ بدل الاستفادة من الوقت؟
تُشير دراسة جديدة أعدّتها “الأكاديمية اللبنانية الدّولية للسلامة المرورية LIRSA” إلى أنّ 400 ألف سيارة يوميًا، تدخل العاصمة بيروت من أصل 1.5 مليون مركبة في لبنان، ممّا يؤثر سلبًا في حركة المرور.
كما تؤكّد المعلومات، أنّ زحمة السّير تزيد من الرّحلة اليوميّة بنحو 46% عمّا يفترض أن تكون عليه، بحيث يُقدّر ما يقضيه السّائق من وقت في الازدحام بنحو 210 ساعات في العام، أي ما يعادل 9 أيام في السنة.
وهذه الأقام تُشير إلى أنّ المواطن اللبناني قد يقضي ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميًا في سيارته بسبب الازدحام المروري، ما يؤثر في جودة حياته الإنتاجية.
فمن المسؤول عن هذه المشكلة وما هي الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا الوضع المشؤوم؟
المسؤولون كثرٌ.. ونحن الأوّلون!
تزداد أزمة زحمة السير حديةً في لبنان لأسبابٍ كثيرةٍ أوّلها تتعلّق بثقافة جيلنا الذي يعتبر أنّ كل فرد في المنزل عليه أن يقود سيارته الخاصة.
وكأنّه عيب لا سمح الله أن نترافق إلى وظيفتنا معًا. وتعود الأسباب الرئيسية لارتفاع عدد السيارات داخل الأسرة الواحدة، إلى غياب نظام نقل عام فعّال وعدم تجهيز الباصات والفانات بالطريقة السليمة وضعف الخدمات في المناطق الريفية.
أمّا السبب الثاني، فيعود إلى نقص البنية التحتية للنقل، فالطرقات السريعة الجسور محدودة في بعض المناطق، ما يسبب اختناقات في السير.
ويعود السبب الثالث والأهم إلى عدم صيانة السيارات بسبب الأزمة الاقتصادية التي يعيشها المواطن وتقاضيه راتبًا لا يكفيه للطعام، ما يؤدي إلى الأعطال المستمرة للسيارات وبالتالي ارتفاع نسب حوادث السير والزحمة.
وهناك عدم تنسيق بين مختلف الجهات الأمنية والحكومية بهذا الخصوص، أي بإدارة البنية التحتية والمرور ما يُعيق تحسّن الوضع وتفشّي الفساد.
إجمالًا، تتعدّد الأسباب حول زحمات السير، فمنها سياسية، أمنية، اقتصادية وأيضًا ثقافية.
لكنّ السؤال الأهم الذي يُطرح هو: كيف تؤثر أزمات السير في التنمية الاقتصادية بشكلٍ عامٍ وفي الواقع الاقتصادي ككلّ؟
أزمة السير تؤثر سلبًا في الواقع الاقتصادي
أعدّت عام 2017 جامعتا هارفارد ولويزيانا بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، دراسةً أشارت فيها إلى أنّ خسائر الدخل القومي اللبنانية نتجت بسبب زحمات السير المتراكمة.
وتكبّدت الخسائر لتصل إلى حوالى ملياري دولار سنويًا بسبب الوقت الضائع الذي يقلّل من الإنتاجية، واستهلاك الوقود وتكاليف صيانة السيارات.
وبحسب مصادر مُقرّبة من جريدة الدّيار، الحلول موجودة وإشارات الشيفروليه ستعود قريبًا.
وكذلك الأمر بالنسبة لإشارات الدكوانة والطيونة والجديدة.
ولفتت المصادر إلى أنّ مبادرة لبنانية وقعت من قبل مغترب لبناني وهو من ساهم في حلّ هذه المشكلة، علّنا نتوسّع في ترميم مشاكلنا وحلحلة أزمة السير بشكلٍ كاملٍ.
القطاع السياحي بخطر إن لم نتصرّف
يتأثر القطاع السياحي بواقع الطرقات المرير في لبنان، بسبب معاناة السياح من صعوبة التنقل داخل المدن أو التنقل بين المعالم السياحية.
هذا يمكن أن يقلّل من أعداد السياح الذين يزورون البلاد ويؤثر بالتالي في الإيرادات الناتجة من السياحة.
كما أنّ الطرقات التي توصلنا إلى بعض الأماكن السياحية، غير مُجهزة ما يعيق من استقبال الأعداد الكبيرة من الأشخاص. تمامًا كما فسّره وليد بعينو مسؤول السياحة في بلدية كفرذبيان.
وقال في حديثه للدّيار، إنّ البلدية بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة والصليب الأحمر والدفاع المدني، قُمنا بالإمكانات البسيطة بالعمل على تحسين البنية التحتية وانتظام سير الباصات وعدم السماح لها بالاقتراب من أماكن التزلج، وأعمال روتينية أخرى مثل رشّ الملح وتنظيم السير… الخ لألّا يتأثر قطاعنا السياحي كثيرًا.
وأكّد في حديثه أنّ المنطقة هي كبيرة جدًا، تستقبل عددًا هائلًا من السياح اللبنانيين والأجانب، ولأننا أكبر منتجع للتزلج في الشرق الأوسط، بدأت منذ حوالى الـ50 عامًا وكانت تستقبل فقط 500 شخص بسبب البنية التحتية ومواقف السيارات الصغيرة، بات باستطاعتنا استقبال أكثر من 15 ألف متزلج بإمكانهم طبعًا الاستمتاع والمنامة في الشاليهات التي يبلغ عددها حوالى الـ30 فندقا ومطعما وحلبات كبيرة لسبق السيارات.
زيادة التكاليف الاقتصادية
ترفع زحمة السّير التكاليف على مستوى الأفراد والشركات على حدٍ سواء. ففي القطاع التجاري والصناعي، تؤدي الازدحامات إلى تأخيرات في نقل البضائع، مما يزيد من تكاليف الشحن والنقل. كما أنّ الشركات قد تضطر إلى زيادة النفقات على وسائل النقل البديلة أو تحسين أسطول النقل لتقليل التأثير.
بالمُختصر، تمثّل أزمة زحمة السير، عبئًا على الاقتصاد الوطني، حيث تساهم في تقليل الإنتاجية، وزيادة التكاليف، وتحسين الظروف البيئية، ما يؤدي إلى تراجع في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
مارينا عندس – الديار
أشار المتابعون للاوضاع الداخلية، إلى ان الامور لن تتغير في المستقبل القريب في لبنان على مختلف الصعد، مع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية برا وبحرا وجوا واخرها على صيدا، ولا خطوط حمراء امام التحركات الاسرائيلية التي قد تتطور مستقبلا الى عمليات إنزال واجتياحات وخطف قيادات ومسؤولين من قلب العاصمة وكل المناطق اللبنانية بغطاء أميركي شامل وعجز اوروبي وعربي لم يسبق ان وصل الى هذه الدرجة من الضعف والتراجع امام الشروط الاسرائيلية التي تستبيح لبنان والمنطقة، والهدف منها ايضا ضرب القطاع السياحي وموسم الاصطياف المحرك الايجابي الوحيد للاوضاع المالية وتجميد البلد ودفع الناس الى الاحباط والقبول بالطروحات الاسرائيلية مستغلين ايضا الانقسامات الداخلية حول هذه العناوين في الشارع وداخل الحكومة وبين المسؤولين.
الديار
هنأت نقابة المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري بالإعياد، وأعلنت “اتم الجهوزية لاستقبال المغتربين والاعتماد على السياحة الداخلية”.
وقالت في بيان: “طلّ القمر وطلّ العيد، ومعهما يشرق الأمل والفرح في قلوب اللبنانيين. يبقى قطاعنا السياحي ركيزة السعادة ووفياً لدوره الأساسي في صناعة البهجة ونشر الفرح نابضًا بالحياة”.
أضافت: “نستقبل الأعياد بترحيب كبير معولين على الاغتراب ورواد السياحة الداخلية لهذا الموسم، بحيث اننا في القطاع المطعمي على أتمّ الجهوزية لنقدّم تجربة استثنائية تُضفي على العيد نكهة لا تشبه أي مكان آخر، فالعيد في لبنان له رونقه الخاص الذي لا يُضاهى”.
وختم: “كل عام وأنتم بخير، أعاده الله على لبنان واللبنانيين بالخير والازدهار”.
بعد سنوات طويلة من التحديات السياسية والاقتصادية التي مر بها لبنان، يلوح في الأفق أمل جديد للقطاع السياحي، الذي يعد أحد الأعمدة الأساسية لاقتصاد البلاد، هذا القطاع الذي لطالما شكل مصدرًا رئيسيًا للعائدات المالية وفرص العمل.
وفي هذا الإطار، يرى الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية جان بيروتي، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أن “هناك إشارات واعدة بشأن انتعاش القطاع السياحي، وذلك من خلال زيادة الحجوزات لموسم الصيف والأعياد القادمة، وهو ما يعكس التفاؤل الكبير بشأن المستقبل السياحي للبنان”.






















