تخليدًا لدمائهم الزاكية وإحياءً لذكراهم العطرة، أقام حزب الله الحفل التكريمي لشهداء المقاومة الإسلامية في بلدة صديقين، والذين ارتقوا في معركة العصف المأكول، بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي، إلى جانب عوائل الشهداء وفعاليات وشخصيات وعلماء دين وحشود من الأهالي.
بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، ألقى النائب جشي كلمة حزب الله، قال فيها إن السلطة في لبنان، وفي سياق الوصول إلى ما سُمّي باتفاق الإطار خلال الاتفاق الذي وقعته مع العدو الصهيوني، لم تكن تفاوض بقدر ما كانت تتلقى التعليمات، فالمفاوضات عادةً تقوم على امتلاك كل طرف أوراق قوة؛ العدو يمتلك أوراق قوة عسكرية وميدانية، ويحتل الأرض أو جزءًا منها، ولديه القدرة على الاعتداء، فضلًا عن كونه مدعومًا أميركيًا، في حين أن السلطة ذهبت إلى هذه المفاوضات من دون أي عنصر من عناصر القوة.
وتابع النائب جشي: لو جلس الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات، وقال الوفد اللبناني إنه لا يقبل بهذا الشرط أو ذاك، فما الذي يمكنه أن يستند إليه؟ ماذا يستطيع أن يقول؟ هل يمكن أن يقول إنه يعتمد على الجيش اللبناني، مع محبتنا واحترامنا وتقديرنا له ولعقيدته الوطنية، ولكن الجيش ينقصه أمران أساسيان: القرار السياسي، والتسليح، وهذا قرار تتحمله السلطة منذ خمسين عامًا، إذ لا يوجد لديها قرار بمواجهة العدو، ولا بتسليح الجيش، وأكثر من ذلك جرمتم المقاومة، وعندما ذهبتم إلى المفاوضات تخليتم عنها، ووضعتم قرارات اعتبرتها خارجة عن القانون، فبأي عنصر قوة تواجهون العدو؟
وأضاف النائب جشي: قد يُقال إن عنصر القوة الذي نملكه هو قانون الدولة، ولكن العدو الإسرائيلي لا يحترم حتى القانون الدولي، فالولايات المتحدة، عندما اعتدت على الصومال وأفغانستان والعراق، فعلت ذلك من دون قرار من مجلس الأمن، وضربت بعرض الحائط القانون الدولي، وكان آخر اعتداء على الجمهورية الإسلامية، واليوم العدو الإسرائيلي مدعوم من الأميركي، ولذلك لا يقيم وزنًا لا للقانون الدولي ولا لقراراته.
بعد أكثر من ذلك، في عام 2024، قام المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة أمام الكاميرات، وفي قاعة المنظمة نفسها، هذا عدو، أولًا، لا يعترف بقانون الدولة ولا بالقانون الدولي، وثانيًا، هو مدعوم من دولة مجرمة ومتسلطة على الشعوب، هي الولايات المتحدة، التي لا تعترف أيضًا بالقانون الدولي.
وحتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يقول إنه لا يعنيه القانون، وإنما ما يراه محققًا للمصلحة، وللعلم، فقد صدر بحق العدو الإسرائيلي مئة وثلاثون قرارًا أمميًا، ولم ينفذ قرارًا واحدًا منها.
وتوجه النائب جشي إلى السلطة في لبنان: أنتم تتحدثون عن قانون الدولة، بينما هذا القانون لا قيمة له عند العدو الإسرائيلي ولا عند الأميركي. والأميركي نفسه، الذي يزوّد العدو الإسرائيلي بالطائرات والقنابل والصواريخ، هو من يقدّم نفسه حكمًا ووسيطًا في الوقت نفسه. فإذا كان قانون الدولة لا قيمة له عند هؤلاء، فبماذا ستواجهونهم؟ أما الجيش، فليس هناك قرار سياسي يسمح له بمواجهة العدو، ونحن نحترم الجيش اللبناني، ونؤكد على عقيدته الوطنية، لكننا جميعًا رأينا أن القرار كان يقضي بانسحاب الجيش كلما توغل العدو الإسرائيلي، والمقاومة التي كان يمكن أن تشكل عنصر قوة، قمتم بتجريمها، فماذا بقي لديكم من عناصر القوة؟
مواقف النائب حسين جشي جاءت أيضًا خلال مشاركته في الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله في بلدة كفردونين لشهداء المقاومة الإسلامية الذين ارتقوا في معركة العصف المأكول، إلى جانب عوائل الشهداء وفعاليات وشخصيات وعلماء دين وحشود من الأهالي، حيث أشار في كلمته إلى أن السلطة في لبنان قدّمت للعدو الإسرائيلي تنازلات تجاوزت حتى ما نصّت عليه المبادرة العربية للسلام التي أُقرت في القمة العربية عام 2002، والتي قامت على مبدأ «الأرض مقابل السلام»، بما يعني إنهاء حالة العداء بين العرب والعدو الإسرائيلي مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة، لكن في مسار إنهاء الحرب بين لبنان والعدو الإسرائيلي، تخلّت السلطة حتى عن هذه المبادرة العربية، وتخلّت أيضًا عن اتفاق الهدنة لعام 1949 الذي حدّد الضوابط الناظمة للعلاقة بين لبنان والعدو الإسرائيلي في ما يتعلق بالحدود والاعتداءات وسائر القضايا المرتبطة بها.
وطالب النائب جشي السلطة في لبنان بأن تجيب على الأسئلة التي تُطرح حيال ما يقوله العدو الإسرائيلي نفسه، فالعدو يعلن جهارًا نهارًا أنه استفاد من اتفاق الإطار، وأن هذا الاتفاق شرّع وجوده في لبنان، ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو صرّح بأن «اتفاق الإطار عزّز وجودنا في لبنان بموافقة السلطة اللبنانية»، لذلك فإن على ركني السلطة في لبنان اللذين أبرما هذا الاتفاق أن يوضحا للبنانيين: إذا كان عدونا يقول ذلك، وكانت الوقائع على الأرض تؤكد ما يقوله، فما هي الفوائد التي جناها لبنان من اتفاق الإطار.
وقال النائب جشي: أنتم، أولًا، اعترفتم بالعدو من خلال المفاوضات المباشرة، وأنتم جرّمتم المقاومة قبل الذهاب إلى الاتفاق، واعتبرتموها خارجة عن القانون، كما أنكم منحتم العدو ما لم يكن يحلم بالحصول عليه، فبحسب اتفاق الإطار، بات يحق للعدو البقاء في المنطقة التي يسمّيها «الخط الأصفر»، كما يحق له أن يقتل اللبنانيين ويفعل ما يشاء بذريعة الحفاظ على مصالحه الأمنية، وهو الذي لا تنقصه الذرائع لتبرير اعتداءاته، وإن اتفاق الإطار الذي أبرمتماه لم ينجح، حتى الآن، في وقف إطلاق النار في لبنان، لأن العدو لا يزال يقتل اللبنانيين يوميًا، ويدمر بيوتهم، ويفجر الحقول والوديان متى شاء، فأين هي الإيجابيات التي وعدتم بها اللبنانيين، وقلتم إنهم سيحصلون عليها من خلال اتفاق الإطار؟ أين هي الحماية التي زعمتم أن الاتفاق يؤمنها لهم؟ فالعدو لا يزال يقتل، ويدمر المنازل، وينفذ اعتداءاته في الوقت الذي يريده، فأين هي هذه الحماية؟ وأكثر من ذلك، فإن الإسرائيليين أنفسهم يقولون إن شعارهم في واشنطن هو أنهم «يفاوضون أنفسهم»، في إشارة إلى مستوى الانحياز الأميركي لهم.
وختم النائب جشي: أما في ما يتعلق بالعدو الصهيوني، فهو يفترض كعادته أن القتل والتدمير يمكّنانه من فعل ما يشاء وتحقيق ما يريد، لكن أهلنا بحمد الله أهل معرفة ووعي، ومن الواضح للقاصي والداني أن المشروع الأميركي الإسرائيلي قد مُني بنكسة كبيرة في هذه المعركة الأخيرة، وهذا أمر لا يحتاج إلى كثير من الشرح، وحتى الرئيس الأميركي دونالد ترامب قال يومها إن الحرب ستنتهي خلال أربعة أيام، وإنهم لا يقبلون إلا باستسلام إيران، وإنهم يريدون تحقيق تسعة وتسعين في المئة من مطالبهم، كما كان كلام الإسرائيليين واضحًا أيضًا، إذ تحدثوا عن «شرق أوسط جديد»، وعن إنهاء المقاومة، وهذا هو المعلن، فضلًا عن الأهداف غير المعلنة التي كانت بلا شك أكبر، وإذا تذكرتم فقد كان البعض يتحدث عن تهجير أهل الجنوب إلى ما بعد الأولي، ثم إلى ما بعد الزهراني، ثم إلى ما بعد الليطاني، واليوم يتحدثون عن ما بعد الخط الأصفر، لكن الواضح أن الأميركي والإسرائيلي قد أصيبا بنكسة كبيرة في هذه المعركة.
المصدر: المنار
نقلت وكالة أنباء الإذاعة والتلفزيون الإيراني عن مساعد وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تأكيده أنّ “الشعب الإيراني لا يملك خياراً يسمّى الفشل”، مشدّداً على أنّ إيران لا تزال تواجه عدواً دنيئاً ولم تتجاوز بعد هذه العقبة.
وأضاف في حديثه للوكالة أنّ التصريحات الأميركية تُستخدم للاستهلاك الداخلي والسيطرة على الأسواق، واصفاً مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها متناقضة ولا تستحقّ الاهتمام.
وأكد خطيب زاده أنّ استراتيجية إيران لا تُبنى على تصريحات الطرف الآخر، بل على تحقيق الأهداف الوطنية، مشدّداً على مواصلة المقاومة بكلّ قوة لحماية المصالح العليا للبلاد، ومؤكّداً أنّ بلاده لا تخشى التهديدات.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة جرّبت الحرب، وقد تعود مجدّداً إلى هذا المسار، معتبراً أنّ أمامها خياراً وحيداً يتمثّل في التخلّي عن نهج الأطماع والقبول بالحوار الذي يحترم الحقوق الإيرانية.
ولفت إلى أنّ الحرب ليست جزءاً من الحلّ، بينما تبقى الدبلوماسية مساراً أساسياً، مؤكّداً أنّ جميع الحروب انتهت عبر التفاوض، وأنّ إيران تقدّمت بمقترحات منصفة وعملية في إطار القانون الدولي.
وشدد على أنّ أيّ تقارب ممكن مع واشنطن مرتبط بمدى عقلانية موقفها، مشيراً إلى أنّ الرسائل المتبادلة أوضحت مواقف إيران، في وقت لا تبدو فيه الولايات المتحدة مستعدة بعد لفهمها.
وفي هذا السياق، لفت مسؤول إيراني كبير لوكالة “رويترز”، إلى أنّ استمرار الحصار الأميركي في مضيق هرمز من شأنه أن يقوّض مسار محادثات السلام.
الميادين
شهد شهر نيسان/أبريل 2026 تصعيداً غير مسبوق في التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكرسي الرسولي، عقب انتقادات علنية وجّهها البابا لاوون الرابع عشر للحرب الأميركية ضدّ إيران، ولخطاب ترامب الذي هدّد بـ” تدمير حضارة كاملة”، وهو ما وصفه البابا صراحة بأنه “غير مقبول أخلاقياً” ويتعارض مع مبادئ السلام والقانون الدولي.
ردّ الرئيس دونالد ترامب على هذه التصريحات بهجوم شخصي مباشر، واصفاً البابا بأنه “ضعيف على الجريمة” ويؤيّد امتلاك ايران السلاح النووي وغيرها.
وتزامن هذا السجال العلني مع تقارير صحفية سابقة – تمّ نفيها لاحقاً- أفادت أنّ اجتماعاً مغلقاً حصل في كانون الثاني/يناير 2026 بين مسؤولين في البنتاغون ومبعوث الكرسي الرسولي في واشنطن، حيث نُقل أنّ مسؤولي البنتاغون وجّهوا تحذيرات قاسية للكنيسة من الاستمرار في انتقاد السياسة العسكرية الأميركية.
هذا الصراع الخفي الذي ظهر الى العلن عبر تغريدات هجومية للرئيس دونالد ترامب، ودعوة نائبه جي دي فانس للبابا إلى عدم التدخّل في الشؤون الأميركية، تعيد إلى الأذهان دور البابا يوحنا بولس الثاني في بولندا وأوروبا الشرقية أواخر الحرب الباردة، ومساهمته في إسقاط الشيوعية.
– دور يوحنا بولس الثاني في إسقاط الشيوعية
يميل عدد من المؤرّخين، إلى رفض السرديات التي تنسب سقوط الشيوعية إلى فاعل واحد أو حدث واحد، لكنهم يشيرون الى دور ما للبابا يوحنا بولس الثاني، تمّثل في نزع الشرعية الأخلاقية عن النظام.
انتُخب “يوحنا بولس الثاني” بابا للكنيسة الكاثوليكية في تشرين الأول/أكتوبر 1978، ليكون أول بابا غير إيطالي منذ أكثر من أربعة قرون، وأول بابا ينحدر من دولة خاضعة لحكم شيوعي هي بولندا. حمل هذا الحدث في حدّ ذاته معنى رمزياً عميقاً في سياق الحرب الباردة، إذ كسر احتكار الغرب الرأسمالي للقيادة الكنسية، وفتح الباب أمام مقاربة داخلية لتجربة العيش تحت الشيوعية.
تُجمع الأدبيات التاريخية على أنّ زيارة يوحنا بولس الثاني إلى مسقط رأسه في بولندا في حزيران/يونيو 1979 شكّلت نقطة تحوّل نفسية–اجتماعية حاسمة ضمن التطوّرات اللاحقة في الاتحاد السوفياتي.
لم تتضمّن خطب البابا دعوات لإسقاط النظام، ولم يهاجم الشيوعية كأيديولوجيا بشكل مباشر، بل انحصر تركيزه على كرامة الإنسان، والضمير، والذاكرة الوطنية البولندية.
مهّدت زيارة البابا الأولى نفسياً وسياسياً لظهور حركة “تضامن” بعد عام واحد، بوصفها حركة اجتماعية–نقابية في بولندا. تلك الزيارة والزيارات اللاحقة، أدّت إلى نتيجة جوهرية: تفكيك الإحساس الجمعي بالعجز والخوف الذي شكّل إحدى ركائز الحكم الشيوعي.
وهكذا، ومنذ لحظة تحوّل الشيوعية، في الوعي الجمعي، من “نظام لا بديل عنه” إلى نظام يحتاج تبريراً أخلاقياً ولا يملكه، بدأ مسار التآكل الذي انتهى بانهيارها في بولندا، ثمّ بسلسلة تفاعلات أدّت الى “دومينو” في أوروبا الشرقية، وصولًا إلى إضعاف المركز السوفياتي نفسه.
البابا ونزع الشرعية الأخلاقية عن سياسات ترامب
يستند البابا لاوون الرابع عشر، في توصيفه للحرب ضدّ إيران بأنها “غير عادلة”، إلى تقاليد راسخة في الفكر المسيحي المستندة من القديس أوغسطين وتوما الأكويني حول مبادئ وشروط “الحرب العادلة”، والتي تشترط مبدأ الدفاع الضروري عن النفس، والتناسب، واحترام المدنيين، والإطار القانوني الدولي.
وبالرغم من أنّ البابا الحالي يعمل في سياق سياسي مختلف عن الاتحاد السوفياتي، غير أنّ جوهر الفعل البابوي، من حيث الآلية، يظلّ متشابهاً: إعادة مساءلة الأساس الأخلاقي الذي تُبرَّر به أفعال الدولة.
لا شكّ أنّ هناك تبايناً جوهرياً بين بنية الاتحاد السوفياتي كونه نظاماً شمولياً مغلقاً، وبين الولايات المتحدة بوصفها ديمقراطية دستورية، إلا أنّ التحدّي الحالي يكمن في النزوع السلطوي للرئيس ترامب.
فبينما استندت السوفياتية إلى قبضة الحزب الواحد، يعتمد ترامب في عام 2026 على تعزيز السيطرة على مفاصل القرار عبر أغلبية موالية في الكونغرس بمجلسيه، ممارساً ضغوطاً لتمرير سياسات خارجية وعسكرية تفتقر إلى الإجماع الداخلي والشرعية الدولية.
وهنا، تبرز حركة “ماغا” (MAGA) كقاعدة جماهيرية تتعامل مع ترامب “كزعيم ملهم” يتجاوز المؤسسات التقليدية، مما يجعل معارضة البابا لاوون الرابع عشر مواجهة مع ظاهرة “شعبوية عابرة للمؤسسات” تحاول إعادة صياغة المبادئ الأميركية والقيم العالمية وفق رؤية أحادية.
بالتالي، إنّ التفسير المنطقي لردود فعل الرئيس ترامب ضدّ البابا، قد تشير الى خشية من قيام البابا الحالي بتحويل مشروعه الخارجي إلى عبء أخلاقي يصعب الدفاع عنه على المدى المتوسط والطويل. وهذا يفسّر حدّة اللغة المستخدمة، ومحاولة تصوير البابا بوصفه “خصماً سياسياً” في الداخل الأميركي لا سلطة أخلاقية كونيّة.
في النتيجة، تُظهر المقارنة بين البابا يوحنا بولس الثاني والبابا لاوون الرابع عشر أنّ قوة الفعل الديني في السياسة لا تكمن في التأثير المباشر، بل في تفكيك الأسس الأخلاقية التي تستند إليها السلطة لتبرير أفعالها خاصة تلك التي لا تستند الى أسس قانونية أو أخلاقية. وعليه، إنّ ردود الفعل العنيفة على خطاب البابا لاوون الرابع عشر قد تشير إلى إدراك داخل إدارة ترامب: أنّ نزع الشرعية الأخلاقية عن مشروع سياسي ما قد يكون، تاريخياً، أخطر من المواجهة السياسية المباشرة.
ليلى نقولا – الميادين
في الثالث من كانون الثاني/ يناير 2026، قامت القوات الأميركية بعملية عسكرية داخل فنزويلا وخطفت الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته؛ في تحدٍ صارخ لأحد أقدم أعراف القانون الدولي العام.
إن حادثة الخطف- يسمّيها الأميركيون “الاعتقال” لتحويله إلى القضاء الأميركي بسبب تهم ترتبط بمخدرات- لرئيس يمارس مهامه فعلياً، تطرح تساؤلاً وجودياً حول مستقبل مبدأ “الحصانة السيادية” الراسخة في القانون الدولي.
فهل نحن أمام إعادة تفسير للقانون الدولي، أم أننا نشهد انهيار القواعد القانونية أمام واقع القوة؟
يستند النظام الدولي منذ صلح وستفاليا (1648) إلى مبدأ “المساواة في السيادة” الذي جرت قوننته بشكل تام في ميثاق الأمم المتحدة (المادة 2، الفقرة 1)، حيث لا يمكن لمحاكم دولة ما أن تحاكم دولة أخرى أو رؤوسها، لأن ذلك يعني خضوع سيادة لسيادة أخرى، تستند هذه القواعد المستمرة منذ قرون إلى القاعدة اللاتينية “Par in parem non habet imperium” (لا ولاية لنظير على نظيره).
1- حصانة مادورو في القانون الدولي
وعليه، وخارج إطار المحكمة الجنائية الدولية التي لا تعترف بالحصانات السيادية، وعلى الرغم من غياب اتفاقية دولية شاملة ومقننة لحصانة رؤساء الدول، تستمد هذه الحصانة قوتها الإلزامية من القانون الدولي العرفي الذي اعتبر تاريخياً أن المساس برأس الدولة هو “إعلان حرب” وإهانة للسيادة، ومن ميثاق الأمم المتحدة الذي أكد على المساواة في السيادة.
في مقاربة موضوع مادورو، يميّز الفقه القانوني هنا بين نوعين من الحصانة لرؤساء الدول:
أولاً: الحصانة الشخصية (Immunity Ratione Personae): وهي تمثل “الدرع الإجرائي” الذي يحمي “الترويكا” الحاكمة (رئيس الدولة، رئيس الحكومة، وزير الخارجية).
هذه الحصانة ذات طبيعة مطلقة فهي ليست إعفاءً من المسؤولية، بل “مانعاً لانعقاد الولاية القضائية” للمحاكم الأجنبية،
تغطي هذه الحصانة الأفعال كافة سواء أكانت رسمية أم خاصة، وقد جرى التأكيد عليها عبر محكمة العدل الدولية في قضية الكونغو ضد بلجيكا (2002).
نظرياً، يتمتع مادورو بهذه الحصانة، لذا فإن الاستراتيجية القانونية الأميركية لكسر هذه الحصانة لم تستند إلى طبيعة الجرم، بل لجأت إلى “إنكار الصفة” عبر سحب الاعتراف بشرعيته، للالتفاف على هذه القاعدة الصارمة.
ثانياً: الحصانة الوظيفية (Immunity Ratione Materiae): وهي “الدرع الموضوعي” الذي يحمي الأفعال التي تُنسب للدولة لا للفرد، وتستمر حتى بعد ترك المنصب.
وهنا يبرز الجدال القانوني، حيث يحاول الأميركيون أن يقولوا إن التهمة “مخدرات وإرهاب” لا يمكن أن تعدّ عملاً وظيفياً من أعمال الدولة.
ومع ذلك، فإن هذا الادعاء- الاتهام يصطدم مع حكم محكمة العدل الدولية التي اعتبرت أن مخالفة القواعد الآمرة (Jus Cogens) لا يمكن اعتبارها سبباً لرفع الحصانة.
فصلت المحكمة (في حكمها الشهير ألمانيا ضد إيطاليا 2012)، بوضوح بين الإجراء والموضوع، مؤكدة أن القواعد الإجرائية (الحصانة) لا تتأثر بمدى فظاعة الجرم الموضوعي.
هذا التفسير للمحكمة يدعم موقف مادورو قانونياً، ويجعل الموقف الأميركي هشّاً من منظور القانون الدولي التقليدي.
من ناحية الأميركيين، تستند الاستراتيجية القانونية الأميركية إلى مبدأ أن الحصانة ليست حقاً شخصياً بل هي امتياز تمنحه الدولة المضيفة (الولايات المتحدة) لرئيس الدولة الأجنبية المعترف به.
وبما أن الولايات المتحدة (ومعها جزء من الغرب) لا تعترف بشرعية انتخابات 2024، وتعتبر مادورو “مغتصباً للسلطة” وليس رئيساً، فهي تجرده من صفة “رئيس الدولة” المتمتع بالحصانة، وبالتالي تعامله كمتهم جنائي عادي (استحضاراً لسابقة مانويل نورييغا).
هنا يتحول القانون من “قاعدة عامة” إلى “أداة سياسية” مرتبطة بالاعتراف الدبلوماسي.
2- مادورو كرئيس سابق
في 5 كانون الثاني 2026، أعلنت كراكاس تولّي نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز مهام الرئاسة لملء “الشغور القسري”. قانونياً، يثير هذا التطور إشكالية معقدة:
1. استمرارية الدولة: يحفظ هذا الإجراء الشخصية القانونية للدولة الفنزويلية، ويمنع انهيار المؤسسات، وهو تصرف ينسجم مع القانون الدستوري الداخلي.
2. إضعاف الحصانة السيادية لمادورو: أمام المحاكم الأميركية، قد يستخدم الادعاء هذا الانتقال كدليل على أن مادورو لم يعد رئيساً، ما يسهّل عملية نزع الحصانة عنه.
فإذا كانت الدولة تُدار من قبل شخص آخر، فإن مبرر “الحصانة لضمان سير الدولة” يتلاشى بالنسبة لمادورو، مع بقاء هذا الطرح محل جدل فقهي، خصوصاً إذا اعتُبر زوال المنصب نتيجة فعل غير مشروع دولياً.
في النتيجة، إن محاكمة نيكولاس مادورو ليست مجرد نزاع جنائي حول تهريب المخدرات، بل هي محاكمة لمفهوم السيادة التقليدي.
إن إسقاط الحصانة عنه عبر “عدم الاعتراف” يخلق سابقة خطيرة تجعل القانون الدولي رهينة لتفسيرات الدول الأقوى، محوّلة الحصانة الدبلوماسية من “درع قانوني” إلى “منحة سياسية” قابلة للسحب في أي لحظة.
ليلى نقولا – الميادين
بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الصين دعت أمريكا إنها تفرج عنه وزوجته “فورا”، بل ووصفت الصين التحركات الأمريكية بإنها “انتهاك واضح للقانون الدولي، والمعايير الأساسية في العلاقات الدولية، وأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة”.
الغريب في الموضوع، إن – آخر اجتماع تم الإعلان عنه علنًا للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو – قبل ساعات فقط من أسره– كان برفقة الممثل الخاص للصين لشؤون أمريكا اللاتينية تشيو شياو تشي، لإعادة تأكيد دعم بكين لدولة أمريكا اللاتينية والدفاع عن نظام عالمي متعدد الأقطاب جديد.
في عام 2023 رفعت الصين وفنزويلا مستوى العلاقات الثنائية إلى “شراكة استراتيجية شاملة” عندما التقى مادورو بالرئيس شي جين بينج في بكين.
وتعتبر فنزويلا هي الدولة الوحيدة في أمريكا اللاتينية التي تحمل هذا التصنيف، والذي يهدف إلى عكس الثقة السياسية العالية والدعم المتبادل في القضايا الدولية.
عسكريا: تعد فنزويلا أيضًا سوقًا للتكنولوجيا الصينية. فالعديد من منظوماتها العسكرية صينية الصنع، كما تعتمد بنيتها التحتية للاتصالات بشكل كبير على مكونات صينية.
اقتصاديا: تعد الصين أكبر دائن لفنزويلا، وأكبر مستورد للنفط منها بفارق كبير، إذ تستحوذ على أكثر من 80% من صادراتها من النفط الخام.
كما تُعدّ الصين مستثمراً رئيسياً في قطاعي التعدين والبنية التحتية في إطار مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الرئيس شي جين بينغ. وفي عام 2024، بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي في السلع 6.4 مليار دولار أمريكي، بزيادة سنوية قدرها 52.5%.
ولا تزال فنزويلا مدينة للصين بنحو 12 مليار دولار أمريكي كجزء من برنامج “النفط مقابل القروض” الذي يقدمه بنك التنمية الصيني.
بضع ملاحظات لا بدّ من الإدلاء بها أو تدوينها بعجالة، مع انتشار الخبر باعتداء الولايات المتحدة الأميركية على فنزويلا، ومن ثمّ إعلان الخبر باختطاف أو اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وعلى لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في خضمّ التصعيد وتصاعد التوتر بين واشنطن وكاراكس خلال الآونة الأخيرة.
واجتاح الخبران الأول والثاني العالم والفضائيات العالمية طيلة الساعات الأخيرة كالنار في الهشيم. فما الذي يمكن قوله أو كتابته في قراءة أولى وأوليّة؟
سابقة تاريخية بامتياز
إنّ عملية الاختطاف للرئيس الفنزويلي، بهذه الطريقة المشهدية، وعلى هذا النحو غير المسبوق، منذ عدة عقود، بل منذ عدة قرون، هي سابقة، بكلّ معنى الكلمة، في تاريخ العلاقات الدولية، الحديث والمعاصر.
المسألة ليست بسيطة، ولا حتى عابرة. هي حادثة في غاية الخطورة. فلم يسبق أن تمّ اعتقال واختطاف رئيس دولة من قبل دولة أخرى، وأن يتمّ الإعلان من قبل رئيس الأخيرة عن ذلك من دون تردّد، ولا حتى خجل، من هذا العمل وهذا الفعل غير المبرّرين! هي بالتأكيد، تختلف كثيراً عن حوادث أو أحداث مماثلة أو مشابهة.
“قرصنة” دولية موصوفة
إنّ هذه الواقعة هي ليست فقط مجرّد حدث تاريخي غير مسبوق، وهو ليس عابراً بطبيعة الحال، بل إنها محطة تاريخية فارقة، لا يمكن أن تمرّ ببساطة وسهولة، أقلّه بميزان الرصد العلمي لمسار تطوّر الأحداث والأحوال والأوضاع الدولية، وبصرف النظر عن المواقف أو ردود الأفعال الدولية على هذه الحادثة، ولا سيما من قبل عواصم القرار والنفوذ الدوليّين. فهي عملية سطو مسلّح، بل أكثر من ذلك.
هي جريمة “قرصنة” دولية موصوفة، تقع داخل إحدى الدول السيدة والمستقلة، وهي من الدول الأعضاء بهيئة الأمم المتحدة، وليس في نطاق المجال الدولي أو الحقل الدولي، بل داخل النطاق الإقليمي للسيادة الوطنية للدولة المعنية، في إشارة إلى فنزويلا.
سقوط القانون الدولي
كان العالم خارج نطاق القانون الدولي، في الآونة الأخيرة ومنذ فترة لا بأس بها من الزمن على الأقلّ. لقد سقط القانون الدولي، أكثر من مرة ومرات عديدة، مع غلبة منطق القوة، وكذلك رجحان حقّ القوة على قوة الحقّ في الميزان، مع العلم أنّ القانون الدولي، في الأساس، هو قانون القوي أو قانون الأقوياء.
التاريخ يشهد على ذلك. فمن يضع القانون الدولي، ثم يقوم بفرضه، هو القوي أو المنتصر في الحرب. لكنّ الجديد واللافت، هذه المرة، أنّ القوي والمنتصر هو الذي يضرب عرض الحائط، عن عمد وعن قصد، القانون الدولي، بهذه الطريقة الدامغة والسافرة والفاضحة!
سقوط النظام الدولي
أما بعد سقوط القانون الدولي، لانتهاكه بكثرة تجاوزه ومخالفته، ها هو العالم اليوم أصبح أيضاً خارج نطاق النظام الدولي! هذا التوصيف السياسي والقانوني ينطبق على مثل هذه اللحظة التاريخية. فالنظام الدولي برمّته، والذي تمتد جذوره التاريخية إلى الوراء عقوداً وقروناً عديدة، قد سقط هو أيضاً بالضربة القاضية، سواء كان المقصود النظام الدولي الحديث الذي برز في أعقاب مؤتمر وستفاليا سنة 1648.
الذي يقوم على أساس احترام مبدأ السيادة الوطنية للدولة الوطنية، وكذلك احترام مبدأ عدم التدخّل الخارجي أو الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، أو كان المقصود النظام الدولي المعاصر الذي انبثق عن الحرب العالمية الثانية سنة 1945، ثم تكرّس وترسّخ بعد الحرب الباردة سنة 1989.
التفلّت في السلوكيّات الدولية
هذه الملاحظة هي جديدة من نوعها في تاريخ العلاقات الدولية. فقد شاهدنا سابقاً، من منظار المراقبة العلمية، الكثير من التصرّفات أو الأفعال أو الأعمال أو الممارسات الدولية، العدائية أو العدوانية، العنفية أو الحربية، والإجرامية أو حتى الإرهابية، أو لنقل غير المنضبطة، وإنما المتفلتة من المبادئ والقواعد والمعايير والضوابط الدولية بالحد الأدنى.
وكان ذلك بطور الثنائية القطبية، كما بطور التعددية القطبية، على حد سواء.
ولكن هذا النمط السلوكي يبدو، في هذه المرة بالتحديد، أكثر من فاضح وصارخ وممجوج. فثمّة من قام بارتكاب هذا الفعل أو العمل الفظيع والشنيع، غير آبه بكلّ من النظام الدولي والقانون الدولي، ثم أقرّ أو اعترف بفعلته، وبنى عليها آثاراً ومترتّبات ومفاعيل “قانونية”، من اغتصاب الشرعيّة السياسية في كاراكس إلى المحاكمة القضائية في واشنطن!
إشكالية الحصانة الدولية
الأسوأ والأخطر من كلّ ذلك، وإضافة إلى انتهاك مبدأ السيادة الوطنية ومبدأ عدم التدخّل الخارجي أو الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وكذلك الإطاحة بالقانون الدولي والنظام الدولي، إنما هو التعرّض لمبدأ الحصانة الدولية، في خطوة غير شرعيّة وغير مشروعة، بالنظر إلى أنّ العملية الأمنية والعسكرية المركّبة تطال شخصية سياسية، هي رفيعة المستوى، بل الأرفع في بلدها.
وعلى رأس الحكم والسلطة، وفي موقع المسؤولية الرسمية، كرئيس هو شرعيّ ودستوريّ، بوصفه ولكونه منتخباً، لدولة هي سيدة ومستقلة، من قبل دولة أجنبية، بينما يُفترض أن يتمتع رئيس الدولة ـــــ أية دولة ـــــ بالحصانة الدولية، أو بالأحرى الحصانة الدبلوماسية، كما رئيس البرلمان ورئيس الحكومة، وذلك بحسب القانون الدولي الدبلوماسي ونظام الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية في العلاقات الدبلوماسية والقنصلية!
حالة الفوضى الدولية
مما لا شكّ فيه أنّ المجال الدولي يقع، مؤخراً وراهناً، في وضعيّة حرجة ودقيقة، وهي مركّبة ومعقّدة أيضاً، قوامها، أو مفادها ومؤدّاها، الكثير من الاضطراب والتخبّط والإرباك والارتباك والضياع والتيه، بعد كلّ التفلّت والتصدّع والتشظّي في منظومة القانون الدولي وماهية النظام الدولي ومبانيه ومؤسساته وآليات عمله ومرجعية المنظمات الدولية.
ومن هنا، يمكننا الدفع بأنّ العالم، الذي أقلع من حيّز الثنائية القطبية، ومن بعدها غادر حيّز الأحادية القطبية، ولم يبلغ بعد عتبة وخانة التعدّدية القطبية، إنما يشهد حالة من الفوضى الدولية العارمة، وربما يدخل، قريباً أو لاحقاً، في حرب دولية، وإن كانت بدأت، بتفاقم الصراعات والنزاعات الدولية، فهي لا تزال مقيّدة، وليست مفتوحة، حتى تاريخه وحتى إشعار آخر.
هي قد تكون من اللحظات السياسية الأكثر خطورة على امتداد تاريخ العلاقات الدولية، ولا سيما الحقبة المعاصرة، أي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى حينه. والحادثة هي حتماً وقطعاً أكثر خطورة مما قد يعتقده البعض من هنا وهناك من الفاعلين والناشطين والمراقبين والمحلّلين.
فنحن نشهد سقوط وانهيار العديد بل الكثير من الأسس، المبادئ، القواعد، المحدّدات، المعايير، الأحكام، الضوابط، السمات، المفاهيم والنظريات بمنظومة العلاقات الدولية.
وهو الأمر الذي لا يمكن أن يقع سوى في اللحظات المفصلية والمصيرية، الحاسمة والفارقة، بين ما هو قبلها وما هو بعدها. فماذا بعد؟
غسان ملحم – الميادين
قال عادل ياسين المختص في الشأن الإسرائيلي إن مصادقة الكنيست بالقراءة النهائية على أمر يتيح لوزير الاتصالات إغلاق وسائل إعلام أجنبية داخل (إسرائيل)، حتى دون الارتباط بحالة طوارئ أو وضع خاص في الجبهة الداخلية، تمثل «تصعيدًا خطيرًا في الحرب على الحقيقة وحرية العمل الصحفي».
وأوضح ياسين في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب أن، (إسرائيل) تعتبر الحقيقة أحد أخطر أعدائها لأنها تكشف حجم الجرائم المرتكبة، ولذلك تبنت على مدار السنوات الماضية أساليب متعددة لمحاربتها، وفي مقدمتها استهداف وسائل الإعلام التي لا تنسجم مع روايتها الرسمية ومنعها من العمل في المناطق الخاضعة لسيطرتها».
وأشار إلى أن قرار إغلاق قناة الجزيرة ومنع دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة يشكلان أدلة واضحة على هذه السياسة، ويمثلان انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وحرية التعبير، كما يكشفان «زيف ادعاءات (إسرائيل) بأنها واحة ديمقراطية في المنطقة».
وأكد ياسين أن إغلاق وسائل الإعلام ومنع الصحفيين يعبّران عن خشية (إسرائيل) من اطلاع العالم على حجم الجرائم التي ارتُكبت خلال حربها على غزة، وما خلفته من سقوط عشرات الآلاف من المدنيين، مضيفًا أن «محاولات إخفاء معالم الجريمة باتت تمثل تحديًا متزايدًا أمامها، رغم الحملات المكثفة التي تقودها لتحسين صورتها ومكانتها الدولية».
وتابع أن المعطيات الصادرة عن مركز التقييم الدولي تؤكد فشل (إسرائيل)، حاليًا ومستقبلًا، في طمس هذه الحقائق، إذ ترسخت صورتها في الرأي العام العالمي كدولة احتلال ومصدر للفوضى وعدم الاستقرار.
واختتم ياسين بالإشارة إلى أن هذا التراجع في صورة (إسرائيل) بات معترفًا به حتى داخل أوساطها الاستراتيجية، مستشهدًا بتصريح للمستشار الاستراتيجي موتي شرف الذي قال إن «(إسرائيل) فقدت قدرتها على السيطرة على آليات تحسين صورتها ومكانتها الدولية».
وصادقت الكنيست الاسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على أمر مؤقت يتيح لوزير الاتصالات شلومو كرعي إغلاق وسائل إعلام أجنبية في “إسرائيل”، حتى من دون الارتباط بحالة طوارئ أو وضع خاص في الجبهة الداخلية.
المصدر: وكالة شهاب
إذا كان القسم الأول من المقال قد كشف التحوّلات الجيوسياسية التي فجّرها سدّ النهضة فوق خرائط القوة ومعادلات الإقليم، فإننا في هذا الجزء نتقدّم خطوة أبعد بكثير. فالأزمة تدخل الآن طورها الأشدّ تعقيدًا: طور الشرعية والقانون والمعايير الدولية؛ حيث لم يعد الخلاف على المياه فحسب، بل على حقّ الدولة في البقاء، وعلى حماية أمنها القومي، ومنع فرض أمرٍ واقع يناقض قواعد العالم الحديث.
هنا تنتقل المواجهة من ضفاف النيل إلى مقاعد القانون الدولي، ومن غرف التفاوض المغلقة إلى ساحات النفوذ الكبرى. وهنا أيضًا تُختبر قدرة مصر والسودان على تشييد موقفٍ صلبٍ ومتماسك، يستعيد زمام المبادرة، ويحوّل الأزمة من حصارٍ خانق إلى فرصة لإعادة بناء موقعهما في النظام الإقليمي.
إنه الجزء الذي تُعاد فيه كتابة القواعد… أو تُفرض فيه قواعد جديدة.
الساحة التي تلفظ السلوك الأحادي
في قلب الأزمة يقف القانون الدولي، لا باعتباره مرجعًا محايدًا، بل بوصفه ساحة صراع على المعنى.
فالقواعد التي تحكم الأنهار الدولية – وعلى رأسها مبدأ عدم التسبب في ضرر جسيم، ومبدأ الاستخدام المنصف والمعقول، ومبدأ الإخطار والتشاور – لم تكن يومًا مبادئ غامضة، بل إطارًا يوازن بين حقوق دول المنبع واحتياجات دول المصب.
غير أنّ إثيوبيا، في لحظة إحساسها بالقوة بعد اكتمال السد، اتجهت إلى إعادة تفسير هذه المبادئ بصورة تُفرغها من مضمونها، وتحوّلها إلى غطاء قانوني لسلوك أحادي لا يعترف بحدود أو التزامات.
فعندما تقول أديس أبابا إنها لا تحتاج إلى اتفاق ملزم، فهي تعلن، فعليًا، أن القانون الدولي ينبغي أن يتكيّف مع إرادتها السياسية، لا أن تتكيّف هي معه.
وحين ترفض قواعد التشغيل المشتركة، فهي لا ترفض التنسيق فحسب، بل ترفض الاعتراف بأن للنهر طبيعة مشتركة تستلزم إدارة مشتركة.
وحين تعتبر أن مبدأ “عدم إلحاق ضرر جسيم” لا يتطلب تصريفًا مضمونًا في سنوات الجفاف، فإنها تنقل المبدأ من كونه حماية لحقوق الآخرين إلى كونه عبارة تجميلية بلا أثر.
في المقابل، تتمسك مصر – ومعها السودان – بتفسير يتفق مع الفقه والقضاء الدوليين:
أن الاستخدام المنصف لا يعني إطلاق يد دولة المنبع، وأن التنمية لا تُلغي قواعد التعاون، وأنّ حقوق المصب ليست بقايا استعمار بل عناصر أساسية للاستقرار الإقليمي.
ولذا يصبح الإصرار المصري على الاتفاق الملزم ليس مجرد مطلب تفاوضي، بل معركة دفاع عن شرعية دولية قائمة منذ عقود، وعن مبدأ يمنع أي دولة من تحويل المورد المشترك إلى أداة سيطرة سياسية.
وبين هذين التفسيرين المتناقضين، يتحول القانون الدولي من كونه إطارًا منظمًا إلى ميدان اشتباك فكري وسياسي يختبر قدرة كل طرف على فرض السردية التي يريدها.
هذه ليست ثغرة في القانون بقدر ما هي محاولة من إثيوبيا لإعادة تعريفه من موقع القوة، ومحاولة من مصر والسودان للحفاظ على طبيعته التوازنية.
وهكذا يظهر بوضوح أنّ الأزمة ليست صراعًا على النهر فقط، بل هي صراع على المرجعية التي تُحكم بها الأنهار نفسها.
السيناريوهات الثلاثة… نحو أي مستقبل يتحرك النهر؟
عند هذه المرحلة من الأزمة، تتراجع صلاحية الخطابات الدبلوماسية التقليدية، ويبرز سؤال الاتجاه: إلى أين تمضي أزمة السدّ؟
فالسنوات المقبلة لن تكون ساحة للانتظار السلبي، بل ميدانًا تتشكل فيه ثلاثة سيناريوهات كبرى، يتقدّم أحدها كلما اهتزّ الآخر، وتتغير أوزانها وفقًا لموازين القوة داخل الإقليم وحوله.
السيناريو الأول: اتفاق ملزم… حين يُفرَض لا حين يُعرَض
الاتفاق ممكن، لكنه لن يأتي عبر قناعة إثيوبية، بل عبر ضغوط تُغيّر حسابات أديس أبابا.
قد يكون الضغط دوليًا – إذا رأت القوى الكبرى أن استمرار الأزمة يهدد البحر الأحمر والقرن الأفريقي – أو إقليميًا – إذا أصبح السودان مهددًا بفعل عدم التنسيق، أو خرجت الأزمة عن السيطرة في سنوات الجفاف.
في هذا السيناريو، لن يكون الاتفاق هدية سياسية، بل حصيلة توازن قوى جديد يجد فيه الجميع أن التعاون أقلّ كلفة من الاستمرار في الصدام.
وهذا السيناريو، رغم صعوبته، يبقى الأكثر عقلانية على المدى البعيد.
السيناريو الثاني: استمرار الإدارة الأحادية… مع “تنازلات تجميلية”
وهو السيناريو الذي تسعى إليه إثيوبيا عمليًا:
تشغيل منفرد، وبيانات تُقدّم عند اللزوم، ووعود بعدم الإضرار، مع تجنب أي التزام قانوني ملزم.
هذا النموذج يمنح أديس أبابا الهيمنة على النهر من دون أن تتحمل مسؤولياتها القانونية.
لكنه سيناريو هشّ، لأن إدارة نهر دولي عبر إرادة طرف واحد تؤدي – بطبيعتها – إلى تراكم الشكوك، وتآكل الثقة، وتنامي الضغوط على السودان ومصر، كما تجعلهما أكثر استعدادًا للبحث عن أدوات ضغط جديدة.
إنه سيناريو الاستقرار القلِق… استقرار يقوم على “تأجيل الصدام” لا على منعه.
السيناريو الثالث: التصعيد المتعدد المستويات… ليس عسكرياً بالضرورة
الصدام هنا لا يعني الحرب التقليدية، بل حربًا سياسية واقتصادية وإقليمية طويلة، تحضر فيها القوة بأشكال عدة:
– صدام دبلوماسي في المنظمات الدولية.
– صدام قانوني حول شرعية السلوك الأحادي.
– صدام اقتصادي عبر أوراق الاستثمار والتجارة في أفريقيا.
– صدام جيوسياسي يمتد إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
وقد يتخذ التصعيد طابع “الردع الصامت” الذي يفرض على إثيوبيا – مع الوقت – إعادة حساباتها.
إنّ هذا السيناريو لا يلغي احتمال الاتفاق لاحقًا، لكنه يرفع كلفته السياسية والاقتصادية، ويدفع كل طرف إلى أقصى حدود قدرته على التحمل.
في هذا المسار، تتحول الأزمة من ملف مائي إلى صراع إرادات دولية وإقليمية، تحضر فيه مصر بثقلها التاريخي، وتحضر فيه إثيوبيا بقوة مشروعها الصاعد، ويحضر السودان كعامل ترجيح يمكن أن يُغيّر اتجاه الريح إذا استعاد توازنه السياسي.
خلاصة السيناريوهات:
لا سيناريو نهائيًا بعد. فالملف لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات، وكل احتمال يدفع الآخر ليتراجع ثم يعود.
لكن الواضح أنّ استمرار الوضع الراهن – بلا اتفاق، وبلا شفافية، وبلا خطوط حاكمة – ليس استدامة، بل هو انزلاق تدريجي نحو توتر أكبر.
إنّ مستقبل النهر لن يُحسم بالخطب، بل بالقدرة على خلق ميزان قوى جديد، يضع كل طرف أمام حدود ما يستطيع فعله… وما لا يستطيع تجاوزه.
ما الذي يجب أن تفعله مصر؟
أمام هذا المشهد المعقد، لا يمكن لمصر أن تنتظر حسن النيات، ولا أن تفترض أن الزمن سيحلّ الأزمة.
فالأمن المائي لا يُدار بالانتظار، بل بتشييد منظومة متكاملة من القوة السياسية والقانونية والاقتصادية والإقليمية، تُعيد ضبط قواعد اللعبة في وادي النيل على نحو يحمي استمرارية الدولة واستقرارها.
ولذلك تبدو الخطوات المصرية في المرحلة المقبلة محكومة بثلاث دوائر من الفعل:
أولًا: تثبيت المرجعية الدولية… وتحويل القانون إلى سلاح ردع
إنّ معركة مصر الحقيقية ليست فقط على مياه النهر، بل على شرعية القواعد التي تحكم استخدامه.
لهذا، ينبغي أن تواصل القاهرة اتخاذ الخطوات التالية:
– تدويل الأزمة أمام مجلس الأمن والجمعية العامة ومؤسسات القانون الدولي.
– تقديم أدلة تقنية وقانونية على مخاطر الإدارة الأحادية، لا كشكوى سياسية، بل كتهديد للاستقرار الإقليمي.
– تحويل فكرة “الاتفاق الملزم” من مطلب مصري إلى أصلٍ قانوني يحظى بدعم دولي واسع.
فالدول لا تُدان لأنها تبني السدود… بل لأنها تقوّض استقرار الإقليم عبر فرض إرادة منفردة على نهر دولي.
إنّ حصاد هذا المسار هو:
عزل السلوك الإثيوبي سياسيًا… وتجريده من شرعية الادعاء بأنه “قانوني”.
ثانيًا: بناء تحالفات مائية وإقليمية صلبة… خصوصًا مع السودان
لا يمكن لمصر أن تدير أزمة بهذا الحجم بمعزل عن بيئتها الإقليمية.
والسودان، رغم هشاشته السياسية، يظل المفتاح الأخطر في توازن القوى.
فإذا أُعيد بناء علاقة استراتيجية بين القاهرة والخرطوم – فنيًا وسياسيًا وأمنيًا – فإنّ قدرة إثيوبيا على فرض واقع أحادي ستتقلص بصورة كبيرة.
يتطلب هذا المسار العمل على الآتي:
– تطوير غرفة تنسيق مشتركة لإدارة الفيضانات والتصريفات.
– توحيد الخطاب القانوني تجاه المجتمع الدولي.
– إدماج السودان في “رؤية مشتركة” لمستقبل النهر، بحيث لا يُترك وحيدًا أمام الضغوط الإثيوبية.
كما يجب على مصر – موازاةً – تعزيز حضورها في حوض النيل الاستوائي:
بمشاريع تنمية حقيقية، وشراكات اقتصادية طويلة المدى، تعيد تثبيت القاهرة كشريك لا غنى عنه في معادلة النهر.
ثالثًا: استخدام القوة الشاملة… لا القوة العسكرية وحدها
القوة في القرن الحادي والعشرين ليست صاروخًا ولا طائرة، بل قدرة دولة على توظيف كل أدواتها في الوقت المناسب:
القوة السياسية:
إعادة صياغة السردية الدولية بحيث يُفهم السد كقضية “استقرار إقليمي”، لا كخلاف حدودي ضيق.
القوة الاقتصادية:
استخدام شبكات التجارة والاستثمار في شرق أفريقيا لتقليص هوامش الحركة الإثيوبية، وبناء مصالح متبادلة تجعل استمرار التوتر مكلفًا.
القوة الدبلوماسية:
أدوات الردع الهادئ، القائمة على كشف المخاطر الفنية والقانونية للسلوك الأحادي، وربطها بأمن الملاحة في البحر الأحمر.
القوة الفنية الداخلية:
هذه المعركة لا تُخاض خارج الحدود فحسب، بل عبر مسارات داخلية حاسمة، أبرزها:
– تحديث منظومات الري.
– تقليل الفاقد المائي.
– تطوير قدرات تحلية المياه.
– إعادة هيكلة التركيب المحصولي.
هذه ليست “خططًا تنموية”، بل مكوّنات الأمن القومي المائي في مصر.
وفي النهاية، يبقى جوهر الرسالة المصرية – المعلنة والضمنية – واحدًا:
إنّ إرادة دولة المنبع لن تُترك لتعيد صياغة مصير دولة المصب.
وأنّ النهر الذي صنع دولة بحجم مصر… لا يمكن أن يُدار بقرار أحادي إلى الأبد.
عندما يصبح مستقبل دولة مرهونًا بانسياب نهر
في أزمات الجغرافيا الكبرى، ليست الأنهار وحدها التي تغيّر مسار التاريخ، بل القوى التي تتصارع حولها.
وسدّ النهضة – بما حمله من اندفاع إثيوبي، وهواجس مصرية، ومخاطر سودانية – ليس محطة هندسية في وادي النيل، بل نقطة انعطاف في المنطقة كلها، تُعيد تشكيل خرائط النفوذ ودوائر القوة وحدود الممكن.
لقد دخلت دول الحوض في معادلة جديدة، بات فيها السؤال أكبر من أرقام الملء والتصريف، وأوسع من لغة البيانات والردود.
السؤال الحقيقي صار:
من يملك حق تعريف المستقبل في وادي النيل؟
هل هو قرار يُفرض من أعلى السدّ، أم تفاهم يُبنى بين ضفّتيه، أم توازن تفرضه الجغرافيا ذاتها حين تضيق الخيارات؟
إنّ استمرار الوضع الراهن ليس استقرارًا، بل هدنة مؤقتة مع التاريخ.
فالنهر الذي صنع حضارات المنطقة لا يقبل أن يتحوّل إلى ورقة تفاوض تُستخدم لفرض إرادة سياسية، ولا إلى أداة ضغط تُقاس بها حدود الصعود الإقليمي.
ومن يقرأ تاريخ الأنهار الكبرى يعرف أن السيطرة الأحادية لا تدوم، وأنّ الموارد المشتركة – مهما اختلفت الأزمنة – تفرض، في النهاية، منطق الشراكة أو منطق الصدام.
إنّ مصر والسودان وإثيوبيا تقف اليوم أمام مفترق طرق:
إمّا أن يُعاد بناء الثقة عبر اتفاق عادل يضمن التنمية بلا ضرر،
وإمّا أن تستمر المنطقة في سباق استنزاف قد يطول ويُنهك الجميع.
فالتاريخ لا يمنح فرصًا بلا ثمن، والجغرافيا لا تُمهل من يتردد طويلًا بين الخيارات.
ومهما تعددت السيناريوهات، تبقى الحقيقة الجوهرية ثابتة:
أنّ النهر ليس ملكًا لدولة واحدة، وأنّ المستقبل لا يُكتب بالإرادة المنفردة، وأنّ وادي النيل لن يستقرّ إلا حين يُعاد التوازن إلى معادلة القوة فوق مجراه.
فالأمن المائي، مثل الأمن الإقليمي، ليس امتيازًا… بل ضرورة وجود، وحقيقة لا يمكن تجاهلها.
الميادين
كشف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان أن الحكومة البريطانية هددت بوقف تمويل المحكمة والخروج من نظام روما الأساسي الذي أنشأها، إن مضت في خططها لإصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كريم خان ذكر هذا الادعاء في مذكرة قدمها للمحكمة دفاعا عن قراره بمحاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وكان ذلك في 23 أبريل/نيسان 2024 عندما تلقى خان اتصالا هاتفيا حازما من مسؤول بريطاني لم يكشف عن هويته.
لكن تقارير إعلامية رجحت أن يكون المتصل وزير الخارجية البريطاني آنذاك، ديفيد كاميرون.
وأضاف خان أن المسؤول البريطاني اعتبر أن إصدار مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت أمر غير متناسب.
عواقب كارثية
وقد أوضح المدعي العام -وهو بريطاني من أصول باكستانية- أن التهديدات البريطانية لم تكن الوحيدة، فقد تلقى أيضا تحذيرات من مسؤول أميركي بأن إصدار مذكرات التوقيف سيؤدي إلى “عواقب كارثية”.
وخلال مكالمة أخرى في الأول من مايو/أيار 2024، حذره السيناتور الأميركي ليندسي غراهام من أن تنفيذ المذكرات قد يدفع حركة حماس إلى قتل الأسرى الإسرائيليين.
وفي مواجهته لدعوات تأجيل إصدار مذكرة التوقيف، قال خان إنه أصرّ خلال المكالمة على أنه لم تكن هناك أي إشارة إلى استعداد الحكومة الإسرائيلية للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية أو تغيير سلوكها.
وكشف خان أنه أصر على إرسال رد قوي من 22 صفحة على طلب إسرائيل بإلغاء المذكرات، “بعد أن رأى أن الرد الأولي كان ضعيفا.
كذلك، أوضح المدعي العام للجنائية الدولية أنه شكّل لجنة من خبراء القانون الدولي لتقييم اختصاص المحكمة وإمكانية محاكمة نتنياهو وغالانت و3 مسؤولين من حماس.
يذكر أنه بدعم أميركي، شنت إسرائيل حرب إبادة جماعية على غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 واستمرت عامين، وأدت لسقوط أكثر من 70 ألف شهيد و171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.
التزام علني
وعبرت عدة دول أوروبية عن التزامها بقرار الجنائية الدولية ضد نتنياهو، مما أجبره على تفادي المرور في أجواء هذه الدول الأوروبية خوفا من اعتقاله.
إعلان
وإذا كانت بريطانيا، حاولت سرا إنقاذ نتنياهو فإنها لم تعارض علنا مذكرة توقيفه، بل أبدت احترام المحكمة وأكدت التزامها بميثاق روما الأساسي.
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إن لندن “ستتبع الإجراءات القانونية الواجبة” إذا زار نتنياهو البلاد.
وجاء ذلك تعليقا على إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق الأخير بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وردا على سؤال عما إذا كانت لندن ستنفذ أمر الاعتقال، قال لامي: “نحن موقعون على نظام روما، ودائما نلتزم بتعهداتنا بموجب القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي”.
المصدر: قناة العالم
أكدت وزارة الخارجية المصرية أن “مصر تؤكد دعمها الكامل للأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والعمل متعدد الأطراف، كما تؤكد على ضرورة الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه السامية والتي تستهدف تحقيق السلم والأمن الدوليين والتنمية المستدامة”.
وأشارت الخارجية، في بيانها اليوم الجمعة، بمناسبة الذكرى السنوية الثمانين لدخول ميثاق الأمم المتحدة حيز التنفيذ عام 1945، إلى أن “مصر تشدد على إيمانها الراسخ بأهمية الحفاظ على تعزيز فاعلية العمل متعهدد الأطراف باعتباره ركيزة أساسية في بناء علاقات دولية مستقرة قائمة على احترام القانون الدولي ونظام عالمي مبني على القواعد بما يسهم في تحقيق السلام والأمن الجماعي والتعايش والتسامح بين الشعوب”.
وأكدت مصر مواصلة جهودها الحقيقة في إطار السعي لتعزيز السلم والأمن الإقليمي والدولي، واتباع سياسة خارجية تستند إلى مبادئ الأمم المتحدة المتمثلة في احترام القانون الدولي، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتكثيف التعاون متعدد الأطراف لمواجهة التحديات المشتركة.
ولفت البيان إلى أن “مصر اضطلعت بدور محوري في دعم المنظمة الأممية ومبادئها وأصبحت مساهماً رئيساً وشريكاً فاعلاً في العمل الدولي متعدد الأطراف، حيث أصبحت مصر أحد المراكز الإقليمية الرئيسية للمنظمة الأممية”.
كما أوضح البيان أن “مصر تعد من أكبر الدول إلإسعاماً لقوات حفظ السلام”، كما “شغلت مقعد العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي 6 مرات لعبت خلالها دوراً في القضايا المرتبطة بالسلم والأمن الدوليين، خاصة ما يتعلق بالقارة الأفريقية والمنطقة العربية”.
واعتبر البيان أنه “إيماناً منها بالدور المحوري للأمم المتحدة في دعم السلم والأمن الدوليين والتنمية الدولية، وحرصاً على تطوير المنظومة الأممية لكي تتواكب مع المتغيرات الدولية، تتبنى مصر رؤية شاملة لإصلاح الأمم المتحدة تهدف إلى تصحيح الظلم التاريخ الواقع على القاهرة الأفريقية والدول النامية”.
وختم البيان بالقول إن “مصر تؤكد على ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لدعم الأمم المتحدة وإصلاح آليات عملها بما يسهم في تلبية تطلعات الشعوب نحو السلام والأمن والاستقرار والتنمية”.
المصدر: الميادين