وسط كل الأخبار التي تتنقل يومياً عن إمكانية حصول فوضى او زغزعة للاستقرار، يطمئن رئيس الجمهورية العمادجوزف عون بأن لا مبرّر للخوف على السلم الأهلي، لانّ الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات صارمة لمنع أي خلل او صدام بين اللبنانيين، وتعمل للحفاظ على الاستقرار الذي يمثّل أولوية في المرحلة الحالية.
ويترافق هذا الاطمئنان الرئاسي مع تأكيد المصادر الامنية على انّ الوضع الامني ممسوك، ولا خوف من فتنة داخلية لان لا أحد قادر على تحملّها، وهناك إجراءات مشدّدة إتخذت خصوصاً في العاصمة بيروت، منعاً لدخول طابور خامس وإفتعال إشكالات، والاجهزة الامنية ساهرة لمنع اي كان من الإصطياد بالمياه العكرة، لانّ الاجراءات التي يتخذها الجيش في بيروت الادارية هدفها الحفاظ على العاصمة، من خلال إنتشاره في مناطقها وإقامة الحواجز التي نشهدها منذ فترة، ومنع أي مظاهر مسلحة خارج إطار الشرعية منعاً لتفاقم التوتر السائد، تحت عنوان بيروت منزوعة السلاح تطبيقاً لقرارات الحكومة، خصوصاً بعد ورود تقارير تشير الى إمكانية حدوث تحرّكات غير منضبطة قد تتطور الى إضطرابات في الشارع.
صونيا رزق ـ الديار
منذ الإعلان عن تقدّم المساعي الباكستانية لجمع الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة مفاوضات مباشرة، بدت إسرائيل الطرف الأكثر قلقاً.
ولم يكن هذا القلق محصوراً بإمكان التوصّل إلى اتفاق بين الجانبين فحسب، بل ارتبط أيضاً بإبلاغ واشنطن الوسطاء موافقتها على إدراج لبنان ضمن سلّة التفاهم.
وعندما أرسلت إسلام آباد إلى طهران الصيغة الأخيرة قبل نيل الموافقة، ضمّنتها فقرة تفيد بحصولها على تعهّد أميركي بأن يشمل وقف الحرب لبنان أيضاً، وهي النقطة التي دفعت حكومة العدو إلى الخروج عن طورها.
وعلى مدى نحو 16 ساعة متواصلة، استنفرت الآلة السياسية لكيان العدو في واشنطن إلى أقصى حدّ.
ولم يبقَ مسؤول إسرائيلي على صلة بأي مسؤول أميركي، عسكرياً كان أم أمنياً أم دبلوماسياً أم سياسياً، إلا وفعّل قنواته، تحت عنوان واحد واضح: لا يمكن لإسرائيل تحمّل ضربتين على الرأس في وقت واحد، ولا يمكن أن تُلزِموا إسرائيل بوقف الحرب على لبنان!
ورغم كثرة المعطيات والتسريبات حول طبيعة الاتصالات التي أفضت في نهاية المطاف إلى قبول الإدارة الأميركية بعدم شمول لبنان بالهدنة، إلا أن الثابت هو أن هذا التحوّل في الموقف الأميركي أُبلغ إلى إسرائيل حصراً. وحتى لحظة الإعلان الرسمي عن وقف إطلاق النار، لم تكن باكستان قد تلقّت أي إشعار أميركي بتعديل بنود التفاهم.
غير أن مؤشرات الخديعة بدأت بالظهور مع البيان الأول للرئيس الأميركي، الذي أعلن وقف إطلاق النار باسم الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، متجنّباً أي إشارة إلى لبنان.
وسرعان ما عادت طهران إلى التواصل مع إسلام آباد، فأكّد الوسيط الباكستاني أن بياناً سيصدر باسم رئيس الوزراء يشير إلى لبنان صراحة، ليس استجابةً لطلب إيراني فحسب، بل استناداً إلى التفاهم الذي جرى مع الأميركيين.
وقد صدر البيان بالفعل، ما دفع إسرائيل إلى الإسراع في إعلان رفضها، قبل أن تمضي ساعات قليلة ليخرج الموقف الأميركي الرسمي مؤكداً أن الاتفاق لا يشمل لبنان.
لم تكن هذه النتيجة لتتحقّق من دون تمهيدٍ وإخراجٍ وتقديم بديل. وفي الغرف الموازية، كان العمل يجري على قدم وساق لرسم مسار مختلف.
فقد قاد فريق سياسي ودبلوماسي في واشنطن، وبالتنسيق المباشر مع إسرائيل، جهوداً حثيثة لإعادة توجيه بوصلة التطورات نحو مسار جديد.
داخل البيت الأبيض، لم يُبدِ ستيف ويتكوف وعدد من المستشارين معارضة للطلب الإسرائيلي، لكن، كانت هناك حاجة إلى ضغط من خارج البيت الأبيض. هذه المهمة أُنيطت بشخصيات نافذة في المؤسسة العسكرية، من بينها قائد القيادة الوسطى براد كوبر، بالتوازي مع حملة ضغط قادها السيناتور الصهيوني ليندسي غراهام، والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، إلى جانب شبكة من المؤثّرين والمموّلين يتقدّمهم الصهيوني اللبناني أنطون الصحناوي.
فريق يجمع أميركيين ولبنانيين وإسرائيليين، يُقنِع ترامب بفصل لبنان عن الاتفاق مع إيران وتثبيت المعركة ضد حزب الله
لكنّ الوصول إلى نتيجة سريعة لم يكن ممكناً من دون رفع منسوب الضغط من الداخل اللبناني. هنا، التحق رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بالجوقة. ووجد الرجلان في فكرة إبعاد لبنان عن طاولة إسلام آباد فرصة لإعادتهما إلى دائرة الاتصالات الدولية، في ظل حالة من التهميش كانا يعانيانها نتيجة انقطاع قنوات التواصل المباشر مع المسؤولين الأميركيين. لكنّ الفكرة التي كُلّف عيسى بتسويقها جعلت الموقف يتبدّل.
ومع أنّ عون حاول مجدّداً جسّ النبض حيال إمكان فتح قنوات تواصل مباشرة مع واشنطن، سرعان ما تبيّن له أنّ الخطة الموضوعة تحتاج إلى دور سلام أكثر مما تحتاج إليه. وهنا، برز اعتبار لا يتعلّق بموقع كل منهما، بل بالخطة الأكثر خبثاً التي لا تتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل، بل بخطة العمل الداخلية في لبنان.
استنفرت إسرائيل على نحو غير مسبوق منذ انسحابها عامَ 2000، وبآليات عمل تتجاوز ما اعتادت عليه في الساحة اللبنانية.
فبعد سنوات من تركيز أجهزتها الاستخبارية على التجنيد وجمع المعلومات في إطار حرب أمنية تستهدف بنية المقاومة، باتت الحاجة اليوم، وفق تقديراتها الاستراتيجية، إلى مقاربة أمنية – سياسية، بعدما خلصت إليه مراكز التقدير في كيان الاحتلال إلى أن المرحلة تقتضي توجيه الضربات إلى ما يُسمّى «مجتمع حزب الله»، وهو خيار يتطلب سلسلة خطوات، تبيّن خلال 36 ساعة أنها قابلة للتطبيق.
أولاً، بعد ساعات على وقف إطلاق النار مع إيران، ارتكب العدو مجزرة لا تقلّ قساوة وفظاعة عن تفجير مرفأ بيروت. وبدل أن تستنفر سلطة الوصاية والاحتلال في لبنان لمواجهة هذا المستوى من التوحش، سارعت إلى العكس. فعمد رئيس الحكومة، بصفته «ممثّل السنّة» في الدولة، إلى جولة جديدة في حربه ضد المقاومة.
وعندما انعقدت جلسة الحكومة، كان عون وسلام يحملان قراراً بجعل بيروت مدينة خالية من السلاح (اقرأ من المقاومة)، وهو مقترح ورد في خطة جوزيف عون، وجرى التمهيد له من خلال «سنّة معراب».
وبينما كان عون مُحبطاً إلى درجة عدم الرغبة في المشاركة في جلسات الحكومة، بات مضطراً إلى إدارة جلسة تتخذ قراراً كبيراً، وهو يدرك مُسبقاً أن زمام المبادرة في هذه المرحلة لم يعد في يده، بل بات فعلياً في يد رئيس الحكومة.
ثانياً، استأنف العدو اتصالاته مع شخصيات وقوى سياسية داخل لبنان، وبدأ عملياً بتنفيذ خطة دعم مالي (وغير مالي) لمجموعات تنتمي إلى أحزاب يمينية، مع تشجيعها على إطلاق تحرّكات سياسية وشعبية تعكس «رغبة الشارع اللبناني بالتخلّص من حزب الله».
هذا المسار تولّت الدفع به «مجموعة غراهام من لبنانيّي واشنطن»، قبل الانتقال إلى مرحلة جسّ نبض قوى وشخصيات سنّية في بيروت، لقياس قدرتها على تنظيم تظاهرات واعتصامات في وسط العاصمة، ترفع شعارات داعمة لرئيس الحكومة، وتطالب باتخاذ إجراءات فورية لمنع وجود حزب الله بكل أطره السياسية والمدنية في بيروت. وهو توجّه كان سلام نفسه قد مهّد له في جلسة الخميس، عندما برّر للعدو مجزرة الأربعاء، معتبراً أن «لكل غارة سبباً مرتبطاً بحزب الله».
ثالثاً: برز تطوّر لم يكن في حسبان أحد، لا في إسرائيل ولا لدى الفريق المتحالف معها في الداخل. فقد أحدثت «مجزرة الأربعاء» صدمة في واشنطن نفسها، حيث ساد وجوم غير مسبوق داخل البيت الأبيض، مع الانتشار السريع للصور ومقاطع الفيديو التي وثّقت نتائج الغارات الإسرائيلية.
وتزامن ذلك مع تقارير أمنية أكّدت أن الضربات استهدفت مدنيين، ما دفع عواصم أوروبية وعربية إلى إجراء اتصالات مكثّفة مع الإدارة الأميركية، ما جعل ترامب يعرب عن غضبه أمام مسؤولين أميركيين.
وتبيّن أن فريقه تولّى تسريب الخبر عن اتصاله «المتوتر» مع بنيامين نتنياهو، ليصار بعدها إلى إبلاغ عون وسلام، بأن بيروت ستكون بمنأى عن الغارات، علماً أنهما قالا لاحقاً إن الضمانات لا تشمل عمليات الاغتيال التي قد تقوم بها إسرائيل.
رابعاً، استجاب عون وسلام لطلب السفير عيسى الاتصال فوراً بالوسيط الباكستاني، ليس لحثّه على ضمان أن يشمل وقف إطلاق النار الجبهة في لبنان، بل للقول إن «الدولة اللبنانية الشرعية» ترفض إدراج ملف لبنان ضمن المفاوضات التي تخوضها إيران. وأبلغ «اللبنانيون الشرعيون» سلطات إسلام آباد بأن لبنان في صدد الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في خطوة تزامنت مع اتصالات أميركية موازية مع باكستان، شدّدت بدورها على أنّ بيروت لا ترغب بأن تكون جزءاً من جدول المباحثات مع طهران.
أُحبط رئيس الجمهورية مرتين، وبعد صدمته بعدم سقوط إيران والمقاومة، اكتشف أن نواف سلام هو الرجل المطلوب الآن
خامساً، شعر الأميركيون بأن الأمور لا تزال تصطدم بإصرار طهران على ربط أي تسوية بوقف الحرب على لبنان. ولذلك، سارعوا إلى إبلاغ طهران، من خلال الوسيط، بأنه تمّ إلزام إسرائيل بتقليص العمليات العسكرية، وأن بيروت، بما فيها الضاحية الجنوبية، ستكون خارج دائرة القصف، وأن التهديدات التي وجّهها العدو إلى ما سمّاه «القسم الشيعي» لن تُنفّذ. ردّت ايران بأن هذه الخطوة غير كافية، وإذا كان هناك إصرار على عقد المفاوضات، فإن قرار فتح مضيق هرمز سيبقى مُعلّقاً إلى حين التوصل إلى معالجة جادّة لبند لبنان، إلى جانب البند المتصل بالأموال الإيرانية المُجمّدة في الخارج.
في المقابل، كشفت واشنطن عن معضلة إضافية تتصل بالموقف الإسرائيلي، إذ أوضحت أنّ مطلب وقف إطلاق النار لا يرتبط هذه المرّة بحزب الله بقدر ما يرتبط باعتبارات داخلية لبنانية. فـ«جماعتها» في بيروت يحتاجون إلى هذه الخطوة لتمكينهم من المضي في التزاماتهم بمواجهة حزب الله داخلياً. ومن هنا، دار النقاش بين خيارين: إمّا وقف دائم لإطلاق النار من دون انسحاب، أو إعلان إسرائيلي رسمي بانتهاء العمليات العسكرية شمال نهر الأولي، باعتبار أن مثل هذه الخطوة تتيح للسلطات اللبنانية استثمارها في عدة جهات.
وقد يكون غريباً على البعض فهم حجم الخبث لدى بعض أهل السلطة، لكن ليس غريباً أن تسمع في واشنطن من يقول لك إن الحاجة إلى وقف إطلاق النار، أقله في العاصمة، ستجعل نحو 200 ألف شيعي يغادرون العاصمة إلى الضاحية ومناطق أخرى، ما يعيق أي تحرك شعبي لحزب الله في العاصمة تحديداً.
لكن، كل ما سبق لن يغيّر في الوقائع المستجدّة شيئاً. ومن لم يلتقط الرسالة الواضحة التي وجّهها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ومفادها أنّ المقاومة ليست في وارد التعاون مع أي سلطة تتعامل معها بوصفها «مجموعة مجرمة»، وأنها غير معنية بأي وقف للحرب في ظل استمرار الاحتلال والعدوان، عليه أن يعيد قراءة المشهد بدقّة أكبر، وأن يفهم أن ما تريده إسرائيل اليوم، وما تدعمه الولايات المتحدة، ولا تعارضه السعودية، يتعلّق بمشكلة داخلية في لبنان، أي إن أعداء حزب الله الذين فشلوا في كسره عسكرياً يريدون – أو يفترضون – أنه يمكن إيلامه من خلال الفتنة الداخلية.
المهم أن نعرف جميعاً، كلٌّ من موقعه، بأن تغييرات كبيرة حصلت، وأن تغييرات أكبر قادمة على الطريق، وأن لبنان الذي نعرفه لن يبقى على حاله، سواء رغب أبناؤه بذلك أم رفضوا… وهذه الحقيقة الوحيدة في عالم الأوهام اللبنانية!
ابراهيم الامين-الاخبار
أن يحتفل أنصار “حكم الأمر الواقع في دمشق” الموجودون في لبنان، في شكلٍ عفويٍ، في الذكرى السنوية الأولى لإسقاط الدولة السورية، بإزاحة السلطة السابقة، فهذا أمر ليس غريبًا، رغم أن القانون اللبناني لا يسمح بتنظيم التظاهرات وما شاكل، من دون أخذ أذنٍ من السلطات المعنية.
ولكن أن ينظّم عدد من النازحين السوريين إلى لبنان تظاهرات استفزازيةٍ في عددٍ من المناطق اللبنانية “الحساسة” كادت أن تودي بالبلد إلى الفتنةٍ، فهذا الأمر غير عفويٍ على الإطلاق، ولا ريب أنه منظّم، وبإدارة خارجية.
والمستغرب هنا، أن “التوقيت السياسي”، لا الزمني أي (ذكرى سقوط سورية)، والقصد هنا، أن هذا التحرك السوري المشبوه، في اتّجاه بعض المناطق الحساسة، بخاصةٍ في بيروت وصيدا، كطريق المطار وحارة صيدا، على اعتبار أن سكّان هذه المناطق من بيئة الثنائي الوطني حزب الله وحركة أمل، جاء في وقتٍ يبذل فيه “الحزب” قصارى جهوده لمنع أي احتكاكٍ مع “الحكم الجديد” في دمشق، بخاصة في المناطق الحدودية المشتركة بين لبنان وسورية.
أكثر من ذلك، بعد سقوط دمشق، لم يصدر عن “الحزب” ولو حتّى بيان يتطرّق فيه إلى الوضع الداخلي في سورية، أي أن “الحزب” يسعى إلى الحفاظ على العلاقة الودية مع دول الجوار، ومختلف الدول العربية، بخاصةٍ بعد العدوان الصهيوني على قطر، في الأشهر القليلة الفائتة، على قاعدة “ضرورة التعالي على الاختلافات، والتصدي للخطر الحقيقي الصهيوني الذي لا يوفّر أيًا من دول المنطقة”، إن في شكلٍ مباشرٍ من خلال الأعمال العدائية، أو في شكلٍ غير مباشر كعادة هذا العدو، من خلال إثارة الفتن والنعرات المذهبية.
ولكن في لبنان لم تجد الفتنة طريقًا سالكةً أمامها، بعدما قطع الجيش اللبناني هذا الطريق.
فقد ضرب بيدٍ من حديدٍ الفتنويين من النازحين السوريين وسواهم، ممن حاولوا دفع لبنان نحو الفتنة في الأيام الفائتة. غير أن مرجعًا سياسيًا سوريًا قلل من أهمية هذا التحرك المشبوه في المكان والزمان.
وفي هذا السياق أيضًا، تجزم مصادر سياسية واسعة الاطلاع ولها باع طويل في متابعة التحركات الميدانية، أن “ليس من الصدفة على الإطلاق، أن تنظم التظاهرات الاستفزازية، في مناطق حساسةٍ، كطريق المطار، على سبيل المثال، فلا ريب أن هذا التحرك، غير بريء”، على حد تعبيرها.
وتسأل: “إذا كانت واشنطن وحلفاؤها يقدمون كلّ أشكال الدعم للرئاسة الأولى والحكومة في لبنان والجيش اللبناني، إذًا من هي الجهة الخارجية أو سواها، التي حاولت إثارة الفتنة؟”.
“وهل تسعى “السلطات” السورية الجديدة إلى توجيه رسالة للمحور الغربي، أنها قادرة على أن تؤدي دورًا في لبنان، في حال طلب منها المحور المذكور ذلك؟”.
غير أن مرجعًا حزبيًا وسياسيًا لبنانيًا، يستبعد أن “تكون للسلطات السورية دور في تحريك النازحين السوريين لاستفزاز جمهور المقاومة، في وقت يلتزم فيه حزب الله عدم التدخل نهائيًا في الشؤون الداخلية السورية، وفي الوقت عينه يجري أيضًا الاتصالات اللازمة مع الجانب السوري، لمنع الاحتكاكات في المناطق الحدودية المشتركة بين لبنان وسورية”.
وينفي المرجع أن يكون لديه أي معلوماتٍ دقيقةٍ عن الجهة التي حركت النازحين لاستفزاز بيئة المقاومة.
ولكنه لا يستبعد أبدًا أن “يكون للكيان الصهيوني دور مباشر أو غير مباشر، في تحريك الفتنة في لبنان، لتحقيق هدفين، الأول رفع منسوب الضغوط على المقاومة، ومحاولة تهديدها بفتنةٍ داخلية، والثاني، إيصال رسالة إلى “سلطة الأمر الواقع في دمشق”، أنها غير قادرة على ضبط النازحين خارج الأراضي السورية، بالتالي يمكن استخدام ورقة النزوح عند الحاجة، أي (غب الطلب لدى العدو) في وقت لا تملك فيه هذه “السلطة” السيطرة إلا على مساحة محدودةٍ من الأراضي السورية”، ودائمًا بحسب رأي المرجع.
حسان الحسن-العهد
رمى المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل الكرة في ملعب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون داعيًا اياه لـ “وضع حدّ لهذه الانبطاحة السياسية لقرارات الحكومة اللبنانية، وإبعاد المؤسسة الوطنية الشريفة، وهي الجيش اللبناني، عن الفتنة الداخلية التي تُهدّد الأمن والاستقرار”، معبرًا عن أمله، في تعليق له الأربعاء على زيارة الوفد الأميركي إلى بيروت، في “إعادة النظر، شكلًا ومضمونًا، في التعاطي مع ما يحمله الموفدون الدوليون والإقليميون من توجهات تُهدّد أمن البلد وسلمه الأهلي وتنتقص من حريته وسيادته”.
وأضاف: “أخوف ما نخافه هو جر البلد إلى حرب أهلية، جاء اتفاق الطائف لوأدها بعد معاناة طويلة ألمّت باللبنانيين”.
المصدر : صحيفة الديار
ولفتت هذه الأوساط إلى أنّه “كان هناك حرص لدى “الثنائي” على الّا تتحول المشكلة من لبنانية ـ “إسرائيلية” إلى مشكلة داخلية.
لكن سلوك الحكومة ورئيسها لا يزال يدفع في هذا الاتّجاه للأسف”.
وشدّدت على أنّ “الجانب الميثاقي هو أساسي في الأزمة الحالية، بعدما تمّ تجاوز المكون الشيعي في الحكومة وجرى اتّخاذ قرارات مصيرية تحتاج إلى توافق وليس أكثرية وزارية فقط”.
وأشارت إلى أنّه “إذا لم تنجح الاتّصالات في معالجة مفاعيل القرارات المتّخذة فسيتمّ اتّخاذ الموقف المناسب”.






















