لا يتصرّف يوسف رجّي كوزيرٍ لخارجية لبنان بقدر ما يبدو موفداً سياسياً باسم معراب، ينقل إلى الخارج هواجس «القوات اللبنانية» وخياراتها الأيديولوجية، لا ما يفترض أنّه الموقف الرسمي لدولة تمثّل جميع اللبنانيين.
وهو لا يتحدث بلغة دولة تحاول حماية وحدتها وسط أخطر تهديد وجودي يواجهها، بل بلغة فريق سياسي لا يزال أسير نزعات انعزالية قديمة، تعود إليها في كل أزمة وكأنها مشروع خلاص. والأخطر أنّ هذا الخطاب لا يُطرح في جلسات حزبية داخلية أو سجالات إعلامية محلية، بل يجري تسويقه في المحافل الدولية والكنسية بوصفه مقاربة لمستقبل لبنان نفسه.
في زيارته إلى إيطاليا الأسبوع الماضي، روج وزير خارجية «القوات اللبنانية» لأفكار بالغة الخطورة، بدا فيها صوتاً لـ«القوات» التي تريد إحياء المشروع التقسيمي في لبنان.
وبحسب مصادر مطّلعة على الزيارة، تحدث رجّي خلال لقائه أمين سرّ (وزير خارجية) الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين بلغة تذكر بالخطاب الانعزالي الذي ورثته «القوات» عن الجبهة اللبنانية، في مقاربته للوضع الداخلي ومستقبل العلاقة بين مكوّنات المجتمع.
ونقل عن رجي قوله إنّه «لا مانع من العودة إلى فكرة لبنان الصغير إذا كانت هذه الصيغة تؤمّن للمسيحيين الاستقرار والازدهار الاقتصادي والحماية بعيداً عن الحروب التي يُقحم فيها البلد».
وتؤكد المصادر أنّ «الأجواء التي حاول رجّي بثّها في الفاتيكان تضرب جوهر صيغة لبنان الحالي، أي لبنان الكبير بوصفه وطناً نهائياً لجميع أبنائه.
والأخطر، أنّ الخطاب القواتي الذي حمله رجّي يسعى إلى الإيحاء داخل الفاتيكان بأنّ المسيحيين في لبنان ليسوا معنيين بالـ10452 كلم مربع، وأنّ اقتطاع إسرائيل لأجزاء من الجنوب لا يشكّل أولوية بالنسبة إليهم، ما دام لبنان الصغير هو مشروع خلاص مسيحيي لبنان».
خطورة هذا الطرح أنّه يأتي في ذروة التهديدات الإسرائيلية العلنية بضم أجزاء من جنوب لبنان، تارة تحت عنوان «المناطق العازلة»، وطوراً عبر دعوات استيطانية يطلقها وزراء متطرفون في حكومة الاحتلال مثل إيتمار بن غفير.
كما يأتي في خضمّ حرب لا تخوضها إسرائيل بالنار فقط، بل أيضاً عبر الاستثمار المنهجي في التحريض الطائفي، ولا سيما بين المسيحيين والشيعة، والأشهر الماضية من الحرب حافلة بالشواهد والوقائع على ذلك.
لكن، وبحسب المطلعين، فإنّ الفاتيكان ليس في وارد تشجيع أي مشاريع تقسيمية في لبنان، ولم يبدّل موقفه التاريخي الداعم لصيغة العيش المشترك، أو ما يُعرف في أدبياته بـ«لبنان الرسالة». وفي محطة تحمل دلالات سياسية واضحة، يستعد الكرسي الرسولي هذا الشهر للتوقيع على مرسوم إعلان البطريرك الماروني إلياس بطرس الحويك طوباوياً. والحويك، المرتبط اسمه بولادة «لبنان الكبير»، لا يمثّل مجرد رمز ديني، بل أحد أبرز الآباء المؤسسين لفكرة الكيان اللبناني الجامع، بما يجعل تطويبه حدثاً يتجاوز البعد الكنسي إلى تثبيت الأبعاد الوطنية والتاريخية المرتبطة بصيغة الكيان اللبناني.
رجي أبلغ بارولين بأن مسيحيي لبنان
ليسوا معنيين بالـ10452 كلم مربع
وليس هذا أول موقف بابوي داعم للبنان في مواجهة أزماته. فقد سبق للبابا لاون الرابع عشر أن وجّه رسائل واضحة لمصلحة وحدة لبنان وشعبه، حين كشف أنّه يحتفظ في جيبه بصورة طفل من كشافة «الإمام المهدي» كان قد استقبله خلال زيارته للبنان، قبل أن يستشهد في العدوان الإسرائيلي في 8 نيسان.
كما دعا مراراً إلى وقف إطلاق النار، وشدد على أنّ حماية المدنيين «واجب أخلاقي». وتنقل مصادر رفيعة أنّ رأس الكنيسة الكاثوليكية يبدي قلقاً بالغاً من أي خطاب انعزالي، ولا يتحمس لأدوار يدفع المسيحيون وحدهم أثمانها السياسية والتاريخية.
والمشكلة الأعمق تكمن في عجز «القوات اللبنانية» عن التخلّي عن إرثها اليميني الانعزالي. فخطابها لا يقتصر على محاولة التأثير في الفاتيكان، بل يمتد إلى الداخل المسيحي نفسه، عبر إعادة إنتاج وتمجيد فكرة «لبنان الصغير» أو «لبنان الأصلي»، أي لبنان ذي الغالبية المسيحية قبل قيام دولة لبنان الكبير. ويجري تسويق هذه السردية داخل الجامعات وبعض الأوساط الدينية والطلابية، بوصفها نموذجاً لـ«لبنان الحضاري المزدهر» الذي أفسده انضمام المسلمين إليه.
غير أنّ هذه القراءة الانتقائية للتاريخ تتجاهل حقائق دامغة: ففي مرحلة «جبل لبنان» التي يجري تمجيدها اليوم، مات أكثر من ثلث السكان الموارنة في المجاعة، وشهدت البلاد صراعات وهجرات جماعية دفعت مئات آلاف اللبنانيين إلى مغادرة وطنهم بلا عودة. وهؤلاء أنفسهم الذين يُحتفى اليوم بانتشارهم في العالم بوصفهم «متحدّرين من أصل لبناني»، كانوا في الأصل أبناء مرحلة انهيار اجتماعي واقتصادي لا نموذج ازدهار وطمأنينة كما يحاول الخطاب الانعزالي تصويرها.
وتعكس التيارات التي تمجّد فكرة «لبنان الصغير» وتُبدي تململاً من الصيغة اللبنانية الحالية، داخل جزء من المجتمع المسيحي، مزاجاً عميقاً ومتجذّراً يتجاوز الحسابات السياسية الظرفية. وهو ما عبّر عنه النائب السابق فارس سعيد في أكثر من إطلالة تلفزيونية، حين قال إنّ «جوّ الغالبية المسيحية لا يزال، في العمق، يعتبر أنّ القبول بدولة لبنان الكبير في عشرينيات القرن الماضي حصل على أساس أن يكون هذا الكيان في خدمة لبنان الصغير المسيحي، بضمانة فرنسية آنذاك».
ويضيف سعيد أنّ «غالبية المسيحيين ينظرون إلى الجيش والدولة والخدمات بوصفها جيشهم ودولتهم وخدماتهم، وعندما تنتقل موازين القوة إلى يد مكوّن آخر، كما بعد صعود الشيعية السياسية، يشعر كثيرون بأنّ البلد لم يعد يشبههم كمسيحيين».
كما يعتبر أنّ «غالبية الأحزاب، حتى لو قالت غير ذلك علناً، تنظر إلى صيغة البلد وكأنها غير مستقرة أو غير قابلة للحياة، فيما تحكم مشاعر القلق والخوف المسيحيين، كما تحكم سائر الأقليات في لبنان»، مشدداً على أن «ضمانة المسيحيين تكون بشراكتهم مع المسلمين»، وأنّ أي دور يمكن أن يؤديه لبنان في المرحلة الانتقالية التي تمر بها المنطقة، يقوم على إعادة الاعتبار لفكرة العيش المشترك، لا على الانسحاب نحو مجتمعات صافية طائفياً.
ندى ايوب-الاخبار
كشف الصحافي المستقل كين كليبنستين أن وكالات الاستخبارات الأميركية تتجسس على الفاتيكان منذ سنوات.
مكتب التحقيقات الأميركي يتجسس على البابا لاوون الرابع عشر
ونشر كليبنستين – له سجل حافل بتسريبات معلومات حصرية من مكتب التحقيقات الفيدرالي – تقريرًا يؤكد أن هجوم الرئيس دونالد ترامب اللاذع على البابا لاوون الرابع عشر في 12 أبريل/نيسان حوّل هذا التجسس إلى أولوية عملياتية.
ووفقاً لتقريره، عندما وصف ترامب البابا لاوون بأنه “كارثي على السياسة الخارجية”، اعتبرت أجهزة الاستخبارات الأميركية تصريحات الرئيس بمنزلة توجيه لإعطاء الأولوية للتجسس على الفاتيكان.
وكتب كليبنستين أن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) “توظف جواسيس بشريين داخل بيروقراطية الكرسي الرسولي”.
وتسعى وكالة الأمن القومي (NSA) ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA) إلى اعتراض اتصالات الفاتيكان ورسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية.
وتوزع وزارة الخارجية الأميركية ملخصًا إخباريًا يوميًا عن الفاتيكان. ويحتفظ الجيش الأميركي برمز خاص للقدرات اللغوية – “QLE” – للغة اللاتينية الكنسية.
لماذا يعد كليبنستين مصدراً موثوقاً؟
وكان كليبنستين قد ترك موقع “ذا إنترسبت” في أبريل 2024 ليؤسس واحدة من أكثر غرف الأخبار المستقلة تأثيرًا في الصحافة الأميركية، تضم أكثر من 200 ألف مشترك وشبكة واسعة من مصادر الأمن القومي، ما يجعل من الصعب تجاهل تقريره.
وتشمل تقاريره السابقة تسريب تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي أقرّ بأنه “لا يملك أي معلومات استخباراتية تشير إلى تورط حركة أنتيفا” في احتجاجات جورج فلويد في مايو 2020، وملف جيه دي فانس المعارض الذي تم اختراقه والذي رفضت الصحافة الكبرى نشره في سبتمبر 2024، إضافة إلى سلسلة متواصلة من الكشوفات حول جهاز الأمن القومي الأميركي التي لم ينفرد أحد بنشرها.
وعندما يكتب أن “مصادر تُخبرني” أن الولايات المتحدة تتجسس على الفاتيكان “منذ سنوات”، تحمل هذه الجملة ثقل صحفيٍّ اعتاد أن تنجو تقاريره المثيرة للجدل من التدقيق.
وقد أصبح سبب هذه الأولوية الجديدة الآن جزءًا من السجل العام. ففي 12 أبريل/نيسان، وفي منشور على موقع “تروث سوشيال”، وصف ترامب البابا لاوون بأنه “ضعيف في مكافحة الجريمة، وكارثي في السياسة الخارجية”، مستشهدًا بانتقاد البابا للحرب على إيران.
أطول شراكة استخباراتية بين واشنطن والكرسي الرسولي
عام 1944، التقى مدير مكتب الخدمات الاستراتيجية، ويليام دونوفان، سرًا البابا بيوس الثاني عشر لوضع الأسس لما سيصبح أطول شراكة استخباراتية بين واشنطن والكرسي الرسولي.
وبحلول مطلع الثمانينيات، كانت وكالة المخابرات المركزية بقيادة ويليام كيسي والبابا يوحنا بولس الثاني يديران عملية سرية منسقة لدعم حركة التضامن ضد الكتلة السوفياتية – وهي شراكة ساعدت في انهيار إمبراطورية، وتعامل معها كلا الجانبين لعقود على أنها تحالف ضمير.
ويحرص كليبنستين على وضع المراقبة ضمن إطار شراكة أوسع بكثير، ويصف “علاقة طويلة الأمد – وواسعة النطاق – بين جهاز الأمن القومي الأميركي والفاتيكان” تتضمن “تعاونًا دبلوماسيًا حقيقيًا، وإنفاذًا للقانون، وحتى في مجال الأمن السيبراني، وكل ذلك يُشكل تعاونًا حقيقيًا وغطاءً ملائمًا لجمع المعلومات الاستخباراتية”.
وتُظهر وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي التي حصل عليها أن إدارة ترامب الأولى سعت إلى التنسيق مع المسؤولين الإيطاليين والفاتيكان بشأن الأمن السيبراني، وجرائم ذوي الياقات البيضاء، والاتجار بالبشر، وسرقة الأعمال الفنية، حيث ساعد المكتب الكرسي الرسولي في إحباط الاختراقات السيبرانية وتزويد البابا بمعلومات استخباراتية عن التهديدات خلال رحلاته الخارجية.
وبعبارة أخرى، كانت هذه العلاقة حقيقية، وهذا جزء مما يجعل الوضع الراهن مُربكاً للغاية.
بعد ثمانين عامًا من لقاء البابا بيوس الثاني عشر مع أجهزة الاستخبارات الأميركية، انقلبت موازين التحالف رأسًا على عقب. الرئيس الذي يدّعي وراثة إرث ريغان يوجّه أجهزة استخبارات ريغان نحو الكرسي الرسولي نفسه، متعاملًا مع أول بابا وُلد في الولايات المتحدة كخصم في السياسة الخارجية.
إنّ إعلان وظيفة المقاول الذي لفت انتباه كليبنستين إلى القصة – وهو عقدٌ مع شركة SOS International لتوظيف محلل ناطق بالإيطالية لتتبع “الدين” لمصلحة “عميل حكومي أميركي” لم يُكشف عن اسمه – ليس سوى دليلٍ صغيرٍ وعلنيٍّ على تحوّلٍ عملياتيٍّ أوسع بكثير.
يُعبّر كليبنستين عن ذلك بوضوح: “نادرًا ما يكون جمع المعلومات الاستخباراتية أمرًا يُفعّل بضغطة زر؛ بل هو أشبه بمؤشر يُضبط صعودًا أو هبوطًا حسب ما ترغب قيادة واشنطن في التركيز عليه”. لقد ورث ترامب آلة المراقبة؛ واختيار الهدف منوطٌ به.
البابا لاوون يتوقع هذه الانتهاكات
وكما يُشير كليبنستين، فقد توقّع البابا لاوون هذا. ففي ديسمبر/كانون الأول، وفي خطابٍ ألقاه أمام قيادة أجهزة الاستخبارات الإيطالية، والذي لم تُغطّه تقريبًا أي وسيلة إعلام أميركية، أشار البابا الجديد صراحةً إلى هذه الانتهاكات.
وقال لاوون: “في العديد من البلدان، تقع الكنيسة ضحية لأجهزة استخبارات تعمل لأغراض خبيثة، وتقمع حريتها”.
ودعا إلى “يقظة تامة” لضمان “عدم استخدام المعلومات السرية لترهيب أو التلاعب أو الابتزاز أو تشويه سمعة السياسيين أو الصحفيين أو غيرهم من الفاعلين في المجتمع المدني”.
عند قراءة هذه الكلمات في ضوء تقرير كليبنستين، تكتسب دقةً جديدة.
لماذا يعد البابا هدفاً للتجسس؟
كان البابا يُشير، بأسلوب الدبلوماسية البابوية الرقيق، إلى سوء الاستخدام الذي كان هو ومجمعه الكنسي يُعانيان منه بالفعل، وهو نمطٌ، بالنظر إلى التاريخ الموثق لمراقبة أجهزة الاستخبارات للمجامع البابوية ودبلوماسيي الفاتيكان، كان روتينياً منذ فترة، بحسب موقع “Letters from Leo”.
وأضاف الموقع: “تذكّر هذا جيداً. زعيم 1.4 مليار كاثوليكي، أميركي المولد، تُعامله حكومته كهدفٍ للتجسس – والسبب هو سلطته الأخلاقية، التي تُفسّرها واشنطن الآن على أنها تدخلٌ في السياسة الخارجية. يتجاوز الانتهاك هنا السيادة الأجنبية ليصل إلى الضمير نفسه”.
إن البابا الذي وصف الحرب على إيران بأنها ظالمة، وطالب بأن “تتغلب مصلحة الشعب الفنزويلي على كل اعتبار آخر”، يُعتبر، في نظر البيت الأبيض، مشكلةً يجب إدارتها بواسطة الاستخبارات الإلكترونية.
الميادين
شهد شهر نيسان/أبريل 2026 تصعيداً غير مسبوق في التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكرسي الرسولي، عقب انتقادات علنية وجّهها البابا لاوون الرابع عشر للحرب الأميركية ضدّ إيران، ولخطاب ترامب الذي هدّد بـ” تدمير حضارة كاملة”، وهو ما وصفه البابا صراحة بأنه “غير مقبول أخلاقياً” ويتعارض مع مبادئ السلام والقانون الدولي.
ردّ الرئيس دونالد ترامب على هذه التصريحات بهجوم شخصي مباشر، واصفاً البابا بأنه “ضعيف على الجريمة” ويؤيّد امتلاك ايران السلاح النووي وغيرها.
وتزامن هذا السجال العلني مع تقارير صحفية سابقة – تمّ نفيها لاحقاً- أفادت أنّ اجتماعاً مغلقاً حصل في كانون الثاني/يناير 2026 بين مسؤولين في البنتاغون ومبعوث الكرسي الرسولي في واشنطن، حيث نُقل أنّ مسؤولي البنتاغون وجّهوا تحذيرات قاسية للكنيسة من الاستمرار في انتقاد السياسة العسكرية الأميركية.
هذا الصراع الخفي الذي ظهر الى العلن عبر تغريدات هجومية للرئيس دونالد ترامب، ودعوة نائبه جي دي فانس للبابا إلى عدم التدخّل في الشؤون الأميركية، تعيد إلى الأذهان دور البابا يوحنا بولس الثاني في بولندا وأوروبا الشرقية أواخر الحرب الباردة، ومساهمته في إسقاط الشيوعية.
– دور يوحنا بولس الثاني في إسقاط الشيوعية
يميل عدد من المؤرّخين، إلى رفض السرديات التي تنسب سقوط الشيوعية إلى فاعل واحد أو حدث واحد، لكنهم يشيرون الى دور ما للبابا يوحنا بولس الثاني، تمّثل في نزع الشرعية الأخلاقية عن النظام.
انتُخب “يوحنا بولس الثاني” بابا للكنيسة الكاثوليكية في تشرين الأول/أكتوبر 1978، ليكون أول بابا غير إيطالي منذ أكثر من أربعة قرون، وأول بابا ينحدر من دولة خاضعة لحكم شيوعي هي بولندا. حمل هذا الحدث في حدّ ذاته معنى رمزياً عميقاً في سياق الحرب الباردة، إذ كسر احتكار الغرب الرأسمالي للقيادة الكنسية، وفتح الباب أمام مقاربة داخلية لتجربة العيش تحت الشيوعية.
تُجمع الأدبيات التاريخية على أنّ زيارة يوحنا بولس الثاني إلى مسقط رأسه في بولندا في حزيران/يونيو 1979 شكّلت نقطة تحوّل نفسية–اجتماعية حاسمة ضمن التطوّرات اللاحقة في الاتحاد السوفياتي.
لم تتضمّن خطب البابا دعوات لإسقاط النظام، ولم يهاجم الشيوعية كأيديولوجيا بشكل مباشر، بل انحصر تركيزه على كرامة الإنسان، والضمير، والذاكرة الوطنية البولندية.
مهّدت زيارة البابا الأولى نفسياً وسياسياً لظهور حركة “تضامن” بعد عام واحد، بوصفها حركة اجتماعية–نقابية في بولندا. تلك الزيارة والزيارات اللاحقة، أدّت إلى نتيجة جوهرية: تفكيك الإحساس الجمعي بالعجز والخوف الذي شكّل إحدى ركائز الحكم الشيوعي.
وهكذا، ومنذ لحظة تحوّل الشيوعية، في الوعي الجمعي، من “نظام لا بديل عنه” إلى نظام يحتاج تبريراً أخلاقياً ولا يملكه، بدأ مسار التآكل الذي انتهى بانهيارها في بولندا، ثمّ بسلسلة تفاعلات أدّت الى “دومينو” في أوروبا الشرقية، وصولًا إلى إضعاف المركز السوفياتي نفسه.
البابا ونزع الشرعية الأخلاقية عن سياسات ترامب
يستند البابا لاوون الرابع عشر، في توصيفه للحرب ضدّ إيران بأنها “غير عادلة”، إلى تقاليد راسخة في الفكر المسيحي المستندة من القديس أوغسطين وتوما الأكويني حول مبادئ وشروط “الحرب العادلة”، والتي تشترط مبدأ الدفاع الضروري عن النفس، والتناسب، واحترام المدنيين، والإطار القانوني الدولي.
وبالرغم من أنّ البابا الحالي يعمل في سياق سياسي مختلف عن الاتحاد السوفياتي، غير أنّ جوهر الفعل البابوي، من حيث الآلية، يظلّ متشابهاً: إعادة مساءلة الأساس الأخلاقي الذي تُبرَّر به أفعال الدولة.
لا شكّ أنّ هناك تبايناً جوهرياً بين بنية الاتحاد السوفياتي كونه نظاماً شمولياً مغلقاً، وبين الولايات المتحدة بوصفها ديمقراطية دستورية، إلا أنّ التحدّي الحالي يكمن في النزوع السلطوي للرئيس ترامب.
فبينما استندت السوفياتية إلى قبضة الحزب الواحد، يعتمد ترامب في عام 2026 على تعزيز السيطرة على مفاصل القرار عبر أغلبية موالية في الكونغرس بمجلسيه، ممارساً ضغوطاً لتمرير سياسات خارجية وعسكرية تفتقر إلى الإجماع الداخلي والشرعية الدولية.
وهنا، تبرز حركة “ماغا” (MAGA) كقاعدة جماهيرية تتعامل مع ترامب “كزعيم ملهم” يتجاوز المؤسسات التقليدية، مما يجعل معارضة البابا لاوون الرابع عشر مواجهة مع ظاهرة “شعبوية عابرة للمؤسسات” تحاول إعادة صياغة المبادئ الأميركية والقيم العالمية وفق رؤية أحادية.
بالتالي، إنّ التفسير المنطقي لردود فعل الرئيس ترامب ضدّ البابا، قد تشير الى خشية من قيام البابا الحالي بتحويل مشروعه الخارجي إلى عبء أخلاقي يصعب الدفاع عنه على المدى المتوسط والطويل. وهذا يفسّر حدّة اللغة المستخدمة، ومحاولة تصوير البابا بوصفه “خصماً سياسياً” في الداخل الأميركي لا سلطة أخلاقية كونيّة.
في النتيجة، تُظهر المقارنة بين البابا يوحنا بولس الثاني والبابا لاوون الرابع عشر أنّ قوة الفعل الديني في السياسة لا تكمن في التأثير المباشر، بل في تفكيك الأسس الأخلاقية التي تستند إليها السلطة لتبرير أفعالها خاصة تلك التي لا تستند الى أسس قانونية أو أخلاقية. وعليه، إنّ ردود الفعل العنيفة على خطاب البابا لاوون الرابع عشر قد تشير إلى إدراك داخل إدارة ترامب: أنّ نزع الشرعية الأخلاقية عن مشروع سياسي ما قد يكون، تاريخياً، أخطر من المواجهة السياسية المباشرة.
ليلى نقولا – الميادين
أعاد البابا لاوون الرابع عشر، خلال زيارته التاريخية إلى لبنان، إحياء لغة السلام في بلد يقف على خطّ نار إقليمي مفتوح. تكرار الحبر الأعظم لشعار الزيارة – «طوبى لفاعلي السلام» – لم يكن مجرّد خطاب روحي، بل محاولة واعية لتثبيت موقف أخلاقي عالمي في لحظة سياسية مأزومة.
لكن إعلان البابا، خلال رحلة العودة إلى روما، عن إجرائه اتصالات مع قادة دول مؤثّرة للضغط باتجاه تهدئة التوتر بين لبنان و”إسرائيل”، فتح الباب أمام سؤال جوهري: هل يملك الفاتيكان القدرة الفعلية على التأثير في قرار الحرب والسلم في الشرق الأوسط؟ وبالتالي هل يستطيع أن يوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان؟
من الناحية الواقعية، لا يمتلك الفاتيكان أدوات عسكرية أو نفوذاً مباشراً في مراكز القرار الاستراتيجي. لكنه يملك قوة أخرى، هادئة، ثابتة، وممتدة، تقوم على الشرعية الأخلاقية والدبلوماسية الروحية. هذه القوة، وإن كانت غير ملزمة، فإنها تملك وزنًا نوعيًا في السياسات الخارجية للدول الغربية، خصوصًا تلك التي تُصغي للمواقف الكنسية أو تتأثر بها داخل مجتمعاتها.
ليس جديدًا القول أن الفاتيكان يتمتع بقدرة تاريخية على توجيه الرأي العام المسيحي في أوروبا وأميركا. ومع أن السياسات الخارجية لهذه الدول لا تُصنع داخل الكنائس، فإن المناخ الأخلاقي الذي تصنعه المواقف البابوية قادر على تشكيل ضغط غير مباشر على الحكومات، خصوصًا في ما يتعلق بالحروب، حقوق الإنسان، وقضايا السلام. لذلك، فإن أي موقف قوي يصدر عن البابا ضد الحرب على لبنان يمكن أن يقيّد هامش المناورة لدى صنّاع القرار، أو على الأقل يجعل المغامرة العسكرية أقل كلفة سياسيًا.
ومن المعروف أن للفاتيكان قنوات اتصال راسخة مع الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي. ورغم أن تأثيره في الملفات الحساسة يبقى محدودًا أمام المصالح الجيوسياسية الكبرى، إلا أنّه قادر على إيصال رسالة واضحة: الحرب على لبنان ليست مجرد عملية عسكرية، بل جرحٌ في صميم التعددية التي يدافع عنها الفاتيكان، وتهديدٌ لنموذج الشراكة الدينية الذي يمثله لبنان في الشرق، والتي تجلّت بأبهى صورها خلال الزيارة التاريخية لـ«الوطن الرسالة».
هذا النوع من الرسائل، عندما يُكرَّر على مستويات عدة، يمكنه أن يخلق حساسية لدى العواصم الغربية تجاه أي تصعيد واسع، وربما يدفعها للضغط على “إسرائيل” لوقف التصعيد العسكري.
ورغم محدودية تأثير الفاتيكان داخل المجتمع الإسرائيلي، إلا أنّ الموقف البابوي له رمزية لا يمكن تجاهلها، خصوصًا في الغرب حيث تعتمد “إسرائيل” بشكل كبير على الشرعية الدولية والدعم السياسي. أي إدانات أو مواقف صريحة تصدر عن الفاتيكان قد تُحرج بعض الدوائر الغربية الداعمة “لإسرائيل”، وبالتالي تُقلّص مساحة التساهل والتأييد معها.
قد لا يستطيع الفاتيكان وحده منع حرب شاملة على لبنان، لكنّه قادر على إبطاء عجلة الحرب، ورفع كلفة قرارها، وتوسيع دائرة الاعتراض الدولي عليها.
صلاح سلام – اللواء
أكد رئيس مجلس النواب، نبيه بري، أمام زواره، أن “زيارة البابا لاوون الرابع عشر كانت إيجابية على مختلف النواحي”، قائلاً “يحتل لبنان مكانة كبيرة في اهتماماته، والفاتيكان لن يترك لبنان”.
وتوجه بري للبابا قائلاً: “إن أول معجزة أقدم عليها السيد المسيح في صور – جنوب لبنان. هذا هو الجنوب الذي تعتدي عليه اسرائيل”.
ولفت إلى أن “ما فعله البابا في زيارته خلال 48 ساعة من عمل ودور وإنتاجية، يحتاج إلى 40 يوماً”.
الديار
قد يبدو الأمر غريبًا لبعض اللبنانيين، ولكن مؤسسة الكنيسة في لبنان تختزن تجربة وعراقة سابقة على جميع الأحزاب المسيحية صاحبة النفوذ الكبير وسط الناس خلال القرن الماضي. ودور الكنيسة لم يكن متصلًا فقط بالجانب الرعوي للناس، بل في تحمل مسؤولية بقاء المسيحيين في هذه المنطقة.
ومنذ أيام السلطنة العثمانية، كانت الكنيسة تلعب دورًا في ما تسميه “حماية الهوية الثقافية” للمسيحيين في بلاد المشرق العربي. لكن مشكلتها أخذت بعدًا مختلفًا مع تعاظم دور الوكالة اليهودية العالمية، حيث تبين مع الوقت أن تيارًا قويًا داخل الكنيسة، وجد في ما أسموه “نضال اليهود” من أجل بناء دولتهم في هذه المنطقة، ما قد يشكّل حافزًا لدور أكبر من قبل أوروبا، ما يسمح بتوفير حماية أكبر للمسيحيين.
هناك المئات إن لم يكن الآلاف من الوثائق عن علاقة الكنيسة كمؤسسة مع أوروبا والغرب، أو حتّى مع الوكالة اليهودية. حتّى العلاقات السياسية ورعاية المصالح الصغيرة لقادة لبنانيين، من خلال علاقات كبرت مع الغرب ثمّ مع “إسرائيل”، لم تكن تؤثر على موقع الكنيسة في القرار. وكان الأساس دورها المباشر في رعاية أهم ملفين: التعليم، والرعاية الصحية والاجتماعية.
بعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، وجدت الكنيسة نفسها أمام مأزق كبير، أوله أن القوى السياسية التي تجند الشباب المسيحيين، كانت تذهب بعيدًا في خياراتها وأدوات عملها. ومع الوقت أيضًا، تبين أن هناك خلافًا قويًا داخل الكنيسة حول دور بعض رجال الدين البارزين في دعم هذه “التوجّهات المتطرّفة” بين القوى المسيحية.
وقد لا ينتبه الناس إلى أن الكنيسة كانت تشعر دومًا بأن فريقًا من مسيحيي الأطراف، والذين انخرطوا في “القوات اللبنانية” وقبلها في تنظيمات يسارية، إنما كانوا يعبرون عن احتجاجهم على السلوك الاجتماعي للكنيسة، وكانت هناك ذروة تصدّى لها رجال دين من طوائف غير الموارنة أكثر من الموارنة، عندما لجأت جهة “عقائدية” في فريق “القوات” إلى اعتماد “الصليب المشطوب” كرمز للقتال. علمًا أن الكنيسة الأرثوذكسية كانت أكثر من هاجمت هذا التوجّه.
ومنعًا للغرق في تاريخ له بحثه الطويل، ظلت الكنيسة محافظة على مسافة من أعتى القوى المسيحية التي أدارت مناطق ومؤسسات وحتّى الدولة.
وتطور موقف الكنيسة، عندما بدأت القوى السياسية تسلك طريقًا بات مؤذيًا للمسيحيين. وجاءت المعارك داخل “البيت المسيحي” التي استمرت لنحو عشر سنوات على الأقل (من بداية معارك توحيد البندقية نهاية السبعينيات، وصولًا إلى الحرب القاسية بين الجيش بقيادة العماد ميشال عون و”القوات” بقيادة سمير جعجع)، لتدفع الكنيسة إلى الضغط من خلال إبلاغ “الشركاء في الوطن” بأنها مستعدة لتعديلات جوهرية على الدستور اللبناني.
وهذا ما جعل البطريرك الراحل نصر الله صفير لاعبًا مركزيًا في صناعة اتفاق الطائف. لكن الكنيسة كانت تعرف أن الخسائر غير المباشرة ستظهر مع الوقت، وهو ما حفلت به مرحلة الوجود السوري في لبنان، إلى أن حصل الانقلاب الكبير غداة اغتيال رفيق الحريري.
في كلّ هذه الفترات، كانت الكنيسة الأكبر في لبنان، أي تلك التي تخص الموارنة، تحافظ على صلة من نوع خاص مع الفاتيكان.
صحيح أن المؤسسة الكنسية العالمية تملك وصاية ذات بعد روحي وديني، ولكنها تملك نفوذًا إداريًا وتنفيذيًا، من بينها ملف الملكيات، إلى جانب ملف الأحوال الشخصية، علمًا أن الكنيسة الغربية لعبت دومًا دورًا في توفير دعم مباشر أو غير مباشر للمؤسسات التي تقودها الكنيسة في لبنان.
ومع ذلك، فإن أحدًا لا يقدر على الادّعاء بأن سلطة الفاتيكان حاسمة في قيادة الكنيسة المارونية في بيروت. وهو أمر له تفسيراته الكثيرة التي يوردها مؤرخون عملوا على هذا الملف.
ومع كلّ التطورات التي عصفت بالدول المشرقية خلال 75 سنة، كان المسيحيون أول من يغادر هذه البلاد. وحصلت موجات كبيرة من الهجرة، تفوق بكثير الموجات التي قيل إن سببها هو أداء السلطنة العثمانية. وصولًا إلى سؤال طُرح يومًا في جلسة مع البطريرك صفير نفسه، وهو قال إنه لا يملك تفسيرًا دقيقًا للأمر.
وكان السؤال: لماذا يعتبر المسيحيى أنه من السهل عليه ترك بلاده هنا، وأن من السهل عليه الاندماج في أي مجتمع غربي… أليس في هذا إشارة إلى عدم تعلقه بالأرض بخلاف السردية القائمة؟
مع وصول البابا الجديد إلى لبنان، طرح سؤال عن سبب اهتمامه بزيارة لبنان دون غيره من الدول في العالم. وراج كثير من التفسيرات، بعضها يعزو الأمر إلى أنه ملتزم برنامجًا كان مقررًا في الفاتيكان قبل توليه منصبه، وبعضها الآخر يعيد الأمر إلى التزام الفاتيكان سياسة تهدف إلى منع هجرة ما تبقى من مسيحيين في المشرق العربي، وخصوصًا بعد الهجرة الكبيرة وغير العادية التي حصلت في سورية والعراق خلال العقدين الأخيرين، والتي لم تكن وحدها الجارية، حيث واصل المسيحيون في فلسطين الهجرة، وكذلك في لبنان، وصولًا إلى قلق جدي من أن يكون الوجود البشري المسيحيى في هذه البلاد على أبواب الانقراض خلال خمسة عقود على الأكثر. في حال بقيت الأمور على حالها.
لكن العمل على منع الأمر، يحيل الأمر إلى نقاش من نوع مختلف، بعضه يتصل بأصل دور الكنيسة في لبنان، وبعضه الآخر يتعلق بالاصطفاف المسيحيى وسط الحروب التي تنهش المنطقة. وكما في كلّ مناسبة شبيهة، يدرس خبراء من “أبناء الكنيسة” الوضع، ويقدمون ما يمكن وصفه بـ”التقدير” إلى قيادة الكنيسة في لبنان، وعبرها إلى الفاتيكان، كأساس لمسار سياسي يفترض أن يتم تثبيته من خلال خيارات وقوى وإدارة.
وفي هذا الإطار، يظهر أن الفاتيكان كان قد راسل بيروت سائلًا عن تصور الكنيسة للوضع السياسي، وأي توجه تراه مناسبًا للبنان في المرحلة المقبلة. خصوصًا أن في الفاتيكان من يعتقد أن لبنان دخل مرحلة “انحسار النفوذ الإيراني، بعد الانتهاء من مرحلة النفوذ السوري”.
وهو ما أنتج مجموعة من الأفكار التي تعرض لواقع لبنان خلال العامين الأخيرين، مع توقف واضح عند مرحلة ما بعد الحرب “الإسرائيلية” على لبنان وسقوط نظام بشار الأسد في سورية. دون إغفال الرأي حول ما يجري في فلسطين، وانعكاس الاتفاق الذي أنجزه الأميركيون بشأن قطاع غزّة. ما يقود ضمنًا إلى رأي حول مشروع المفاوضات المحتملة بين لبنان و”إسرائيل”، من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي لا تقني.
وبحسب متابعين، فإن المراجع الكنسية الكاثوليكية قالت رأيها في كلّ هذه العناوين، وهي تناولت جميع العناوين، ويمكن الحديث عن خلاصة أولية تقول بالآتي:
– ترفض الكنيسة بقاء السلاح بيد حزب الله، وهي تتبنّى الدعوة إلى تطبيق القرارات الدولية، كما تجد أن على لبنان نزع السلاح ليس جنوب الليطاني فقط، بل في كلّ لبنان، وأن يترافق الأمر مع إلغاء أي نوع من التواجد العسكري للفلسطينيين في لبنان، بمعزل عن هوية وعنوان الجهة.
– تميل الكنيسة إلى القول إن اتفاق الطائف لا يزال صالحًا، وهي ترفض الدعوات إلى تعديل، بل تدعو إلى نقاش من أجل حسن تطبيقه، وبالتالي، فهي ترفض أي دعوة إلى تبني الفدرالية كنظام بديل، ولكنها تدعم بقوة إقرار اللامركزية المُوسعة، شرط أن لا يقود البلاد نحو التقسيم.
– ترى الكنيسة أنه يجب إلزام “إسرائيل” الانسحاب من الأراضي التي تحتلها إلى الآن، وأن تتم عملية نزع سلاح حزب الله من خلال حل سياسي، وترفض أي خيار يقود إلى عودة الحرب الأهلية في لبنان، وترى أنه يجب العمل على توفير التعويضات لكل المتضررين من الحرب “الإسرائيلية”.
– تريد الكنيسة احترام مواعيد الاستحقاقات الدستورية، وخصوصًا الانتخابات النيابية، وهي تتفهم وتدعم حق المغترب اللبناني أن يدلي بصوته لكل المرشحين الـ128، مع تأكيد احترام القوانين المعمول بها على أكثر من صعيد.
– تخشى الكنيسة من أي تعديل يصيب النظام الاقتصادي في لبنان، وهي تطالب بالاحتفاظ بالنظام الحرّ، ولكنها تدرك أهمية إيجاد الآليات الضرورية لمواجهة الفساد والسعي إلى تحقيق عدالة اجتماعية، وأن تتعاون الدولة والمصارف على ردّ أموال المودعين بإشراف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وهي لا تجد ضررًا في طلب العون الاقتصادي من الدول الغربية ودول الخليج، ولكنها لا تميل إلى طلب العون من دول مثل الصين أو إيران.
– تنظر الكنيسة إلى موقع لبنان في الصراع مع “إسرائيل” على أساس أن يكون في حالة حياد. وأن لبنان لا يطلب السلام مع “إسرائيل”، ولكنه لا يرفضه. وأن المهم الآن هو العمل باتفاقية الهدنة بين لبنان و”إسرائيل”. وترغب الكنيسة في أن يتم تحييدها عن كلّ سجال داخلي بشأن المفاوضات المقترحة بين لبنان و”إسرائيل”.
– تنظر الكنيسة إلى العلاقة مع سورية على أنها ضرورية، ولكن يجب معالجة ملف الحدود والنازحين، وملف الحدود البحرية في لبنان، وكما ترفض توطين الفلسطينيين. فهي تصر على إعادة النازحين السوريين بعد انتفاء السبب مع سقوط حكم الأسد.
إبراهيم الأمين – صحيفة الأخبار
افادت التقارير الواردة من الفاتيكان عن انزعاج الكرسي الرسولي من “الاجواء غير الصحية” التي ترافق التحضيرات لزيارة البابا لاوون الرابع عشر المرتقبة الى لبنان نهاية الشهر الحالي.
ووفق المعلومات فان الدوائر المعنية في الفاتيكان ابلغت المنظمين في بيروت بضرورة تصحيح الخلل الحاصل لا سيما في الامور التنظيمية الاساسية وايضا لجهة الالية المعتمدة في تغطية تكاليف الزيارة.
وبحسب المعلومات فان عددا من الاساقفة الذين هم على تواصل دائم مع الكرسي الرسولي باتوا في اجواء الانزعاج الفاتيكاني الشديد، وابلغوا المعنيين في بيروت بضرورة المعالجة تلافيا لاي قرار مفاجئ قد لا يكون في الحسبان.
لبنان٢٤






















