نظم ملف النقابات والعمال في “حزب الله”، إحياءً وتعظيماً لذكرى الأمين العام لحزب الله سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله وصفيه الشهيد الهاشمي السيد هاشم صفي الدين”، برنامجاً لاستقبال وفود من مختلف الشخصيات والمنظمات النقابية العمالية اللبنانية والفلسطينية، في مرقد الشهيد السيد هاشم صفي الدين في دير قانون النهر، بحضور عدد من الشخصيات النقابية وممثلي الهيئات العمالية.
وألقت الوفود المشاركة كلمات من وحي المناسبة، حملت معاني الوفاء والعهد والولاء، وتحدث حسان محيي الدين باسم اتحاد النهضة العمالي اللبناني وقال: “نقف اليوم على هذا الصراع المقدس الذي ارتوى بدمائهم في حماية هذا البلد العظيم، لنجدد للعالم كله أن إرادتنا مشعل لا ينطفئ، وأن بوصلتنا لا تحيد قيد أنملة عن نهج المقاومة والتحرير ومواجهة غطرسة”.
بدوره تحدث نائب اتحاد عمال فلسطين في لبنان فؤاد عثمان، واعتبر أن “هذه الدماء التي سقطت من أجل إسناد غزة ودعم الشعب الفلسطيني ومواصلة النضال حتى الضغط على الاحتلال لوقف العدوان على غزة وحرب الإبادة، بدأت تثمر نتائج النصر وأنّ هذه الدماء الغالية التي قُدمت من أجل فلسطين بدأت تُظهر نتائجها بفضل تضحيات أصحابها مؤكداً أن المسيرة النضالية مستمرة في مقاومة الاحتلال حتى تحقيق أهداف شعبنا”.
من جهته تحدث رئيس “اللقاء الوطني للهيئات الزراعية” الشيخ جهاد بلوق، وشدد على أن “كل الوقائع تثبت أن العدو لا يفهم إلا لغة القوة ولغة المقاومة، وأن المفاوضات دون المقاومة ودون الإسناد المسلح لشعبنا لا يمكن أن تثمر، لأن الاحتلال لا يحترم المعاهدات ولا المواثيق. وبالتالي، فالمقاومة مستمرة، وشعبنا في الداخل صامد ومستمر حتى تحقيق أهدافه، ونعاهد الشهداء في لبنان وفلسطين أن نستمر حتى دحر الاحتلال وإقامة دولتنا الفلسطينية. ونقول للبنان ومقاومته الذين قدموا أغلى ما يمكن: لا يمكن أن ننسى هذه التضحيات التي بُذلت من أجل فلسطين، على طريق القدس وطوفان الأقصى”.
وتخلل الفعالية وضع أكاليل من الزهر على الضريح ورفع راية في باحة المرقد.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
كتبت صحيفة “الأخبار” تقول:
وقال إنَّ «المُقاومة في لبنان منعت إسرائيل من الوصول إلى بيروت في معركة أولي البأس»، مشيراً إلى أن «المقاومة تواجه تهديداً وجودياً»، وحذّر من «التحريض على الفتنة، وإلحاق لبنان بقوى إقليمية أمرٌ خطير، ونحن لن نقبل الذل وقدّمنا تضحيات كثيرة ولن نتخلى عن قوتنا وحاضرون للمواجهة الدفاعية على قاعدة إمّا النصر أو الشهادة».
وتابع: «لا استسلام ولن تتسلّم إسرائيل السلاح منا ولن نرضخ لأي نوع من أنواع التهديدات».
وذكر قاسم أنَّ «حزب الله التزم بما عليه في اتفاق وقف إطلاق النار والدولة اللبنانية نشرت الجيش حيث استطاعت»، مشيراً إلى أن «إسرائيل لم تلتزم به والعالم كله يشهد بذلك».
وأضاف «خلال 8 أشهر والعدوان الإسرائيلي مستمر، وكل الدنيا تقول إن إسرائيل نفّذت 3800 خرق. مع هذا، فقد اكتشفت إسرائيل أن الاتفاق فيه مصلحة للبنان ولذلك اعتبرت مع الأميركيين أن المطلوب تعديل الاتفاق وتمّ الذهاب إلى الضغط الميداني علّه يؤدي إلى تعديلات، ويطرحون اتفاقاً جديداً يبرّئ إسرائيل من كل فترة العدوان السابقة. وما يريدونه هو نزع سلاح حزب الله لأنهم يريدون طمأنة العدو».
وأشار قاسم إلى أنه و«تحت عنوان أمن إسرائيل لا يبقى مخلوق في المنطقة يستطيع أن يرفع رأسه، ولا تبقى زاوية إلا ويطالبون بتفتيشها وقصفها، ويُمنع على أحد أن يقول لا لإسرائيل. وما يفعلونه اليوم في سوريا، هدفه أن تكون سوريا مجرّدة تماماً من السلاح وأن تكون تحت الأوامر الإسرائيلية أي إدارة إسرائيلية لسوريا».
وسأل قاسم: «هل يمكن أن نقبل بهذا الأمر في لبنان؟ ألم نرَ ما يحصل في غزة؟ إبادة جماعية للفلسطينيين بإشراف أميركي مباشر. والمسألة ليست سحب السلاح بل هذه خطوة من خطوات التوسّع لإسرائيل».
دعا الأمين العام لحزب الله إلى مراقبة ما يجري في غزة وسوريا وإلى تقديم الأخطار على ملف حصرية السلاح
وفي موقف لافت وهو الأول من نوعه قال قاسم: «إننا كحزب الله وحركة أمل ومقاومة وكخط سيادي يريد استقلال لبنان ونؤمن بأن لبنان وطن نهائي للبنانيين ونخضع جميعاً للطائف ومندرجاته نشعر بأننا أمام تهديد وجودي للمقاومة وبيئتها وللبنان بكل طوائفه»، مضيفاً: «إن كل الطوائف مهدّدة في لبنان، انظروا ماذا يحدث في سوريا وفلسطين حتى الكنيسة الكاثوليكية في غزة قُصفت. وانظروا ماذا يحدث في سوريا من بعض المجموعات المسلحة من ذبح. ونحن نعرف أنه إذا كان هناك قرار، فهم لا يحتاجون إلى وقت كبير للهجوم من شرق لبنان».
وقال قاسم إن «لبنان أمام ثلاثة مخاطر حقيقية، الأول تمثّله إسرائيل من الجنوب، والثاني يمثّله داعش من الشرق، وهناك الهيمنة الأميركية والوصاية على السلطة في الداخل». وتوجّه إلى بقية اللبنانيين قائلاً: «إن المهم اليوم هو مواجهة هذه الأخطار وبعدها نحن حاضرون لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية واستراتيجية الأمن الوطني»، داعياً الآخرين إلى «عدم الرهان على الخلاف الشيعي الشيعي فبيئة المقاومة متماسكة وحزب الله وحركة أمل بينهما حلف استراتيجي».
وكان الشيخ قاسم قد تحدّث في ذكرى تأبين القائد الجهادي علي كركي «الحاج أبو الفضل»، وقال إن الاحتفال سببه أن الشهيد سقط مع الشهيد السيد حسن نصرالله، ولم يتيسر أن يكون له تأبين خاص ولا مراسم خاصة، عارضاً لبعض الجوانب الخاصة به. وأضاف أن الحاج «أبو الفضل» هو شخصية بارزة يجب أن يتعرّف الناس إليها. وكان له دوره في العمل الإسلامي في بيروت منذ زمن بعيد، بعدما كان انتسب إلى حركة المحرومين (أمل) في عام 1974.
وأشار إلى دوره في تشكيل البنية العسكرية لحزب الله، وفي التصدّي للاجتياح الإسرائيلي سنة 1982، حيث أصيب بجروح بالغة في معركة خلدة، وأنه كان من خطّط مع الشهيد عماد مغنية لعملية الاستشهادي أحمد قصير وأسّس تشكيلات المقاومة في الشريط الحدودي. كما تولّى قيادة منطقة الجنوب من سنة 2006 حتى تاريخ الاستشهاد، كما لعب دوراً أساسياً في «طوفان الأقصى»، وكان يتابع بفعالية ورغم تعرّضه لعدة محاولات اغتيال لم يترك الجنوب. وهو كان مسؤولاً عسكرياً مركزياً ومعاوناً جهادياً للأمين العام السيد حسن نصرالله منذ عام 2008.
الوكالة الوطنية
أفادت شعبة التأهيل، في وزارة الحرب “الإسرائيلية”، بأنه منذ هجوم “السابع من أكتوبر” (عملية طوفان الأقصى)، استوعبت أكثر من 16 ألف جريح وجريحة من ما تُسمى “حرب السيوف الحديدية” للعلاج في الشعبة. هذا بالإضافة إلى 8,300 جريح آخرين طلبوا الاعتراف بإصابتهم بسبب أحداث سابقة لا تندرج ضمن إطار “حرب السيوف الحديدية”، وفقًا لما أدلى به موقع القناة “السابعة الإسرائيلية”.
ووفقًا لموقع القناة، ارتفع بذلك عدد الجرحى الذين يتلقون العلاج في الشعبة من جميع حروب “إسرائيل” إلى 78 ألفًا.
يُدرج موقع القناة من بين جرحى “السيوف الحديدية” (طوفان الأقصى):
– 66% منهم يخدمون في قوات الاحتياط.
– 51% تتراوح أعمارهم بين 18-30 عامًا.
– 7% من الجرحى نساء.
– نحو 10,900 جريح يعانون إصابات جسدية.
– 50% من الجرحى الذين عولجوا في الشعبة واجهوا إصابات نفسية، منهم 2,900 يعانون إصابات مزدوجة (جسدية ونفسية).
– 6% من الجرحى يعانون إصابات متوسطة، و4% يعانون إصابات خطيرة.
– 72 جريحًا فقدوا أطرافهم وزودوا بأطراف صناعية.
يلفت الموقع الى أنّ “شعبة التأهيل، بالتعاون مع منظمة معاقي الجيش “الإسرائيلي” وشعبة القوى البشرية في الجيش “الإسرائيلي”، تواصل تطبيق سياسة “التأهيل قبل البيروقراطية”؛ فهي تقدّم علاجًا طبيًا ونفسيًا فوريًا لجميع الجرحى، وتأجيل اللجان الطبية لمدة عام كامل حتى يتحسن وضع الجريح وتتضح إصابته. خلال هذه المدة وحتى انعقاد اللجنة الطبية، يحصل الجرحى على دعم مالي وفقًا للحاجة، وعلاج طبي شامل ورعاية نفسية كاملة”؛ على حد قول الموقع.
وفقًا للبيانات، تبلغ التكلفة السنوية المتوسطة لرعاية الجريح الواحد من الحرب، تشمل العلاج والدعم الاقتصادي، نحو 150 ألف شيكل.
ووفقًا للتقديرات، بحلول العام 2030، ستعالج شعبة التأهيل نحو 100 ألف من معاقي الجيش “الإسرائيلي”، 50% منهم يعانون إصابات نفسية. ولمواجهة هذا العدد الكبير من الجرحى، أنشأت شعبة التأهيل إدارة لخدمات العملاء، والتي إلى جانب تحسين الاستجابة التكنولوجية والرقمية، ستساعد في تبسيط الإجراءات البيروقراطية لصالح معاقي الجيش “الإسرائيلي” وجرحى حرب “السيوف الحديدية”، على حد تعبير الموقع.
العهد
تحدث الشيخ حسام العيلاني في خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الغفران في صيدا عن ارتفاع نسبة الفقر في لبنان بسبب فشل الدولة في تأمين حياة كريمة للمواطن.
وقال إن غزة محاصرة منذ 17 سنة لكنها صمدت، ولقنت المقاومة العدو الصهيوني في ٧ تشرين الأول/أكتوبر ومن خلال عملية طوفان الأقصى درسًا لن ينساه بل وسيذكره التاريخ.
وتابع أن المقاومة في لبنان تحركت إسنادًا ودعمًا لأهل غزة فقاموا بمعاقبتها ومحاصرتها، مؤكدًا أن محاصرة المقاومة في فلسطين ولبنان لن تنجح، داعيًا المسلمين إلى دفع زكاة أموالهم إلى المقاومة وإفشال محاصرتها.
وشدد الشيخ العيلاني على أن المقاومة باقية.
يراهن العدو الصهيوني اليوم وأكثر من أي وقت مضى على تفكّك بيئة المقاومة واندثار الاحتضان الشعبي لها، بعد جملة من الضربات القاسية التي أصابت المقاومة وبيئتها، في محاولة لكسرها وإنهاء وجودها العملي، ورغم وقوف العالم بكل ما تشمله الكلمة من دول ومنظمات وجيوش، خلف العدو لإسناده ودعمه في مشروعه “الدموي”، إلا أن كل المخططات والمحاولات “المستميتة” لم تكسر المقاومة، ولم تنجح في تشييد مشروع الانقلاب داخل بيئتها.
الرهان الخاسر للعدو “الإسرائيلي” وحلفائه يترجم إعلاميًا بوسائل عدة، ربما من أبرزها إظهار الصورة المقابلة التي تعكسها البيئة الحاضنة، حول ارتباطها بمشروع المقاومة ككل، وتبيان آراء عينات من أبناء هذه البيئة ومن طوائف مختلفة، حول أحداث مصيرية كتلك المتعلقة بالحرب “الإسرائيلية” على لبنان، وقرار الإسناد لغزة الذي تبنته المقاومة، ما يعكس حقيقة وصدق التوجه والانتماء لدى هذه البيئة.
وفي هذا السياق يشير الأستاذ أحمد فاعور، الباحث الأكاديمي والمستشار في مجال الإحصاء والمعلوماتية في المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، إلى أن المركز أجرى استطلاعًا للرأي حول تداعيات الحرب “الإسرائيلية” على لبنان وخاصة بعد معركة “طوفان الأقصى”، وذلك بعد مرور ما يقارب الأربعين يومًا على وقف إطلاق النار، موضحًا أن هذا الاستطلاع يأتي للوقوف على تقييم الجمهور للتداعيات المستمرة لهذه المعركة، ونتائج حرب الإبادة التي شنها العدو “الإسرائيلي”.
الأستاذ فاعور لفت إلى أن عيّنة الاستطلاع شملت 1067 مستطلعاً من مختلف المناطق اللبنانية، وقد تم اختيارهم بطريقة عشوائية مع مراعاة التوزّع الديمغرافي للسكان وتمثيل مختلف المذاهب، لوجود قناعة بأن التنوع المذهبي هو أساس في الرأي السياسي الذي يتخذه اللبناني عادةً حول مختلف القضايا.
ومن الهدف إلى النتائج، يشير الباحث الأكاديمي الى أنه وفقًا للاستطلاع، فإن ما نسبته أكثر من 71% من اللبنانيين من مختلف الطبقات والطوائف، يعتبرون أن قرار الحرب “الإسرائيلي” كان مخططًا له مسبقًا من قبل العدو، وهذا البند حظيَ بإجماع من مختلف الطوائف اللبنانية.
والجدير بالذكر أن استطلاعاً سابقاً للرأي نشره المركز في بداية أيلول 2024، بيّن أن 51% من اللبنانيين يؤيدون فتح جبهة الإسناد من لبنان.
وفي سياق متصل أفاد الاستطلاع السابق نفسه، بأن 89% من اللبنانيين يوافقون على أن الولايات المتحدة الأميركية هي السبب الرئيسي وراء استمرار التصعيد وعدم إنهاء العدوان “الإسرائيلي”، مما يعني إدراك حقيقة أن الولايات المتحدة الأميركية هي المحرك والداعم والغطاء الأول والأكبر للجرائم “الإسرائيلية”.
من القراءة البيانيّة إلى التحليلية، حيث تعكس النسبة المرتفعة من اللبنانيين الذين يرون أن قرار الحرب “الإسرائيلي” كان مخططًا له مسبقًا، الوعي الموجود لدى الكثير من أبناء الطوائف مجتمعةً، وإدراكهم للأسباب الحقيقية التي دفعت العدو لشن حربه الوحشية على لبنان، وأن إسناد المقاومة في غزة ونصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، لم تكن إلا حجة واهية من حجج العدو التي اعتاد التذرّع بها.
في الإطار عينه، ووفقًا للأستاذ فاعور، فإن ما نسبته 59% من اللبنانيين يرون أن المقاومة قادرة على منع الاحتلال “الإسرائيلي” للأراضي اللبنانية، كما أن ما يقارب النسبة عينها منهم أكدوا أن المقاومة استطاعت إفشال أهداف العدو، وهي نسبة لا بأس بها على مستوى الطوائف ككل، وبالطبع فإن هذه الأهداف تشمل تلك المعلن عنها وغير المعلن، بدءًا من إعادة سكان الشمال إلى مستعمراتهم، وصولًا لخلق شرق أوسط جديد ببصمة “صهيو-أمريكية”.
وعن مستقبل المقاومة، أوضح أن أكثر من 85% من المستطلعين اعتبروا أن المقاومة ستتعافى مستقبلًا، وستبقى ركنًا في الإستراتيجية الدفاعية، وفي ذلك دلالة مهمّة، وهي أن المقاومة ازدادت تجذرًا في فكر الناس وانتماءاتهم، رغم ما يشنّه العالم من حرب إعلامية هائلة لتغيير الرأي العام اللبناني والعالمي السائد حول مستقبلها، بعد أن حاولت الحرب العسكرية خلق المساحة المناسبة لإحداث انقلاب عليها.
مستقبل الإعمار كان حاضرًا أيضًا وبشكل مباشر في هذا الاستطلاع، إذ يؤكد المستشار الإحصائي أحمد فاعور أن أكثر من 96% من المستطلعين – بانتماءاتهم المختلفة – لديهم ثقة بأنه سيعاد إعمار ما هدمه العدوان، وفي ذلك دلالة على وجود إجماع لدى اللبنانيين على هذا الأمر، وهذا يتطابق مع ما نشهده واقعًا من جهود جبارة وحثيثة تقوم بها مؤسسة جهاد البناء في إطار عملية إعادة الإعمار ودفع التعويضات للمتضررين، رغم كل حملات التشويش والتضليل الإعلامي التي تتعرض لها المؤسسة.
الباحث الأكاديمي شدد في الختام على أن هذه النتائج رغم تفاوتها بين الطوائف، فإن هناك شبه إجماع بين مختلف المذاهب اللبنانية عليها، لا سيما اعتبار أكثرية اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم أن الحرب “الإسرائيلية” هي مخطط لها من قبل العدو سابقًا، والثقة الكاملة بأن الحزب سيعيد إعمار ما هدمه العدوان الصهيوني.

بعد 467 يوماً من الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي الذي أعقب عملية “طوفان الأقصى”، انتزعت فصائل المقاومة في غزة اتفاقاً لوقف إطلاق النار وفق الشروط التي وضعتها كأطر حاكمة للمسار التفاوضي.
وبالتالي، صار من الضروري مقاربة ما أمكن لكلا الطرفين تحقيقه بما يمكِن في نهاية المطاف من تقديم رؤية تصليح لتقييم جدوى مقاومة شعب أعزل لجيش عسكري جرار يمتلك من القدرات والدعم الدولي ما يمكنه نظرياً من فرض هيمنته على محيط إقليمي يتجاوز في حدوده ما يعدّه حقاً طبيعياً له.
فالمعروف أن الواقع الإسرائيلي، بما يملكه من القدرات بالإضافة إلى الطموح وما يدّعيه من حقوق تاريخية، يسمح له بالسعي لبسط دولته المزعومة من النيل إلى الفرات حتى لا نقول إنه يستهدف التمدد أكثر من ذلك.
في هذا الإطار، لن أحصر نطاق التحليل في محاولة تقدير أو تقييم الواقع بعد وقف إطلاق النار، انطلاقاً من فرضية العودة إلى أهداف كل من الطرفين حتى أقرر من المنتصر في هذه الحرب، إذ إن العودة إلى تصريحات نتنياهو التي كانت بمنزلة معجم للساسة والإعلام الإسرائيلي، والتي وضع من خلالها شروط انتصار تتوافق مع موازين القوة النظرية التي تميل إلى صالحه بشكل تام.
بدءاً من تحرير الأسرى بالقوة وصولاً إلى القضاء على حركة المقاومة حماس وباقي الفصائل مروراً باستيطان قطاع غزة وخطة الجنرالات، ستؤكد أن المشروع الإسرائيلي المستهدف تحقيقه من خلال الحرب قد سقط بضربة قاضية عنوانها الصمود والإصرار على المقاومة.
وإذا كان من الطبيعي أن يتطرق البعض إلى الأثمان الباهظة التي دفعتها المقاومة ثمناً لصمودها، إذ تعرض الشعب الفلسطيني في غزة لحرب إبادة بشرية من دون أن ننسى الدمار الذي لحق بأكثر من 80% من القطاع، فإن الحقيقة التي يُسلّم بها معظم المفكرين والخبراء الإستراتيجيين تؤكد عدم إمكانية تسييل عمليات القتل الممنهج للمدنيين وتدمير المباني والبنى التحتية المدنية في النتائج الإستراتيجية للمعركة.
وبالتالي، يُفترض قراءة نتيجة المعركة الحالية بطريقة تضع الأهداف المحققة من قبل كلا الطرفين في ما يشبه الميزان لتقرير من استطاع أن يحقق نجاحاً أكثر من الآخر.
وعليه، يفرض علينا الواقع الحالي ضرورة مقاربة جدوى السياق التقليدي الذي اعتمدته المقاومة في ظل تمكن القوى الغربية بشكل عام، والولايات المتحدة بشكل خاص، من فرض سرديتها لكيفية حفظ الحقوق وحق الشعوب في التحرر وتقرير مصيرها. ففي هذه المعركة، وجدت قوى المقاومة في غزة وكذلك خارج فلسطين نفسها مضطرة لمواجهة تحدٍ يتخطى في جوهره مجرد معركة عسكرية تقليدية لتواجه معركة تستهدف إلغاء الحق الشرعي والطبيعي للشعوب بالمقاومة.
فبعد أن تغنت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بتبنيهما حق الشعوب في مقاومة الاحتلال وتقرير المصير، من دون أن ننسى إعلانهما الدائم عن الوقوف إلى جانب الشعوب المحتلة وتقديم كل ما يلزم من مساعدة لتحقيق هذا الهدف.
جاءت الوقائع لتؤكد انقلاب الشرعية الدولية على هذا الواقع من خلال التفافها على ما طورته هذه الشعوب من وسائل وآليات أثبتت نجاعتها في أكثر من تجربة. فإذا كان الواقع الدولي المهيمن على الأمم المتحدة ومؤسساتها يدّعي دعمه للفعل المقاوم بشكل عام، فإن هذا الدعم سيظهر خاضعاً لمعيار مدى توافقه مع مصالح هذا الواقع.
وإذا كان المحتل في بعض الأحيان، كما في حالة الكيان الإسرائيلي المتعنت في فلسطين ولبنان يشكل إحراجاً لذلك الواقع، من خلال وحشيته وتغوّله وعدم اكتراثه بأي من مبادئ الشرعية الدولية وآلياتها، فإن هذا الدعم، للمقاومة، سيظهر مشروطاً ببقاء المقاومة فردية عفوية وسينزع الشرعية عن أي سياق منظم قد يثبت فاعلية، كحال حزب الله أو حركة حماس أو باقي الفصائل.
ولذلك، أظهر العدوان على غزة، والصمت الدولي الذي كان أقرب إلى التآمر، أن الفعل المقاوم المشرع والمقبول دولياً يجب أن لا يتخطى مستوى مواجهة العين للمخرز، أي الصبر وتحمل القتل والاكتفاء بالشكوى لدى الجهات الدولية من دون أي محاولة لإيذاء المحتل.
في هذا الإطار، حاولت القوى الدولية أن تجعل من الحق الفلسطيني في المقاومة أسير الشكوى إلى الأمم المتحدة أو محدوداً في أقصاه بانتظار ما يمكن لبعض الوسطاء أن يحققوه.
الواقع الذي حكم المرحلة التي تلت “طوفان الأقصى”، لناحية التصويب على فعل المقاومة الفلسطينية أو جبهات الإسناد على أنه يبرر السلوك الإسرائيلي أو على الأقل يساوي بين الطرفين في تحمّل المسؤولية يؤكد بما لا يترك مجالاً للشك ما سبق وذكرنا أنه مقبول كفعلٍ مقاوم.
فالتفهم الدولي للموقف الإسرائيلي المتعنت طوال جولات التفاوض السابقة بالإضافة إلى تسليم الوسطاء بدورهم المتنصل من القضية الفلسطينية كقضية عربية جامعة، قد أظهر أنه كان على المقاومة الفلسطينية بالإضافة إلى جبهات الإسناد أن تقاتل، بالإضافة إلى مقاومة العدوان، من أجل تأكيد حق طبيعي إلهي مكتسب بالمقاومة، لا يخضع لتأويل أو تحريف تسوق له قوى الأمر الواقع العالمية.
وعليه، لم يكن نجاح المقاومة الفلسطينية في فرض رؤيتها لاتفاق لوقف إطلاق النار بالشكل الذي تم الإعلان عنه مجرد إنجاز يمكن قراءته من خلال فرضية منع الكيان الإسرائيلي من تحقيق أهدافه المعلنة بفضل دماء وتضحيات الشعب الفلسطيني فقط.
وإنما يتخطاه ليكرس في الوعي الجماعي الفلسطيني والعالمي وفي الضمير الإنساني أن “طوفان الأقصى” حق، وأن الشعوب المقهورة أو المحتلة تملك شرعاً الحق في تنظيم مقاومتها من دون أي التزام بالأطر التي تحددها أو تسمح بها قوى الأمر الواقع العالمي.
فالنظام الدولي الذي تتحكم به مصالح القوى العالمية، بما يجعله عرضة للمساومات والصفقات، لن يقدم للشعوب ما يمكنها من التمتع بحقها في تقرير مصيرها ما دام هذا الحق لا يتقاطع مع توازنات القوى الدولية، إلا في حال استند إلى مفهوم القوة الضرورية لتحقيقه.
فبعد أكثر من سنة وثلاثة أشهر على الإبادة في غزة، استطاعت المقاومة أن تنتصر على الواقع الدولي وكرست من خلال صمودها ثوابت تتخطى ما يمكن أن يفصل في موضوع وقف إطلاق النار بين ما هو مقبول من قبلها وما هو مرفوض، لترتبط بالتأسيس لما ستعدّه الشعوب حقوقاً مكتسبة لا يمكن لقوى الأمر الواقع الدولية أن تشطبها.
فقد استطاعت المقاومة في غزة أن تعيد لفكرة التضامن المجتمعي والإنساني قيمتها بعد أن حاولت السرديات الغربية إفراغها من مضمونها من خلال التركيز على الفردانية وحسابات الربح والخسارة الشخصية المجردة من كل مفهوم إنساني.
فالواقع الفلسطيني الحاضر اليوم ليعلن انتصاره رغم ما ألمّ به من خسارة على مستوى الأفراد والملكية الخاصة سيشكل في المستقبل نموذجاً صلباً ترتكز عليه أسس النظريات الحديثة للتحرر الإنساني الجماعي في المستقبل.
الميادين
أبدت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية “حماس”، الجمعة، استعدادها للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، داعية الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب “للضغط” على إسرائيل.
وقال باسم نعيم العضو في المكتب السياسي للحركة؛ إن “حماس مستعدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في حال قُدم عرض يقضي بوقف إطلاق النار، على أن تلتزم به دولة الاحتلال”.
وفي حديث لوكالة الأنباء الفرنسية، دعا نعيم “الإدارة الأمريكية وترامب للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف العدوان والحرب على غزة والمنطقة، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني”.
في وقت سابق، قالت الحركة تعليقا على نتائج الانتخابات الأمريكية: على ترامب التعلم من أخطاء بايدن. وتابع القيادي في الحركة، سامي أبو زهري، بأن خسارة الحزب الديمقراطي، هي الثمن الطبيعي لموقف قيادته “الإجرامي” تجاه غزة.
وأضاف أبو زهري، أن فوز ترامب بالمنصب، “يجعله أمام اختبار لترجمة تصريحاته بأنه يستطيع وقف الحرب خلال ساعات”.
وقالت الحركة في بيان لها؛ إن موقفها من الإدارة الأمريكية الجديدة، “يعتمد على مواقفها وسلوكها العملي تجاه شعبنا الفلسطيني وحقوقه المشروعة وقضيته العادلة”.
في وقت سابق، نفت الدوحة أن تكون انسحبت من جهود الوساطة، بين حركة المقاومة الإسلامية حماس، والاحتلال، للوصول إلى تبادل أسرى ووقف الحرب في غزة، مؤكدة أن الجهود معلقة لحين إظهار جدية أطراف التفاوض في الوصول إلى اتفاق.
وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في بيان؛ “إن التقارير المتداولة حول انسحاب دولة قطر من الوساطة بشأن وقف إطلاق النار في غزة ليست دقيقة، مشيرا إلى أن قطر أخطرت الأطراف قبل أيام في أثناء المحاولات الأخيرة للوصول إلى اتفاق، بأنها ستعلق جهودها في الوساطة بين حماس وإسرائيل، في حال عدم التوصل لاتفاق في تلك الجولة، وأنها ستستأنف تلك الجهود مع الشركاء، عند توافر الجدية اللازمة لإنهاء الحرب الوحشية ومعاناة المدنيين المستمرة، جراء الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع”.
وأكد الأنصاري أن “دولة قطر لن تقبل أن تكون الوساطة سببا في ابتزازها، إذ شهدنا منذ انهيار الهدنة الأولى وصفقة تبادل النساء والأطفال تلاعبا، خصوصا في التراجع عن التزامات تم الاتفاق عليها من خلال الوساطة، واستغلال استمرار المفاوضات في تبرير استمرار الحرب لخدمة أغراض سياسية ضيقة”.
المنار
ما يقوم به العدوّ، يفرض على المعنيّين بالصراع القائم إجراء تمارين كثيرة حول ما يمكن أن يحصل. الفكرة هنا لا تتعلق بتمرين نظري في سياق دورة تعليمية داخل هيئة أركان، بل يدور الحديث حول إجراءات وعمليات يجري تفعيلها تباعاً من قبل العدوّ، في سياق خطة كبيرة، لم يجرِ إعدادها ربطاً بالمعركة القائمة منذ عملية «طوفان الأقصى»، بل هي جزء من أفكار أعدّتها إسرائيل ليوم المواجهة مع حزب الله، وتقابلها خطّة عمل عليها حزب الله استعداداً لهذا اليوم أيضاً.
قبل «طوفان الأقصى»، عمل الطرفان تحت ستار كثيف من الصمت.
وانطلقت عمليات الاستعداد على قاعدة من يكون أكثر جهوزية لمباغتة الطرف الآخر، وتعطيل برامجه، من ضمن مسلسل أمني متواصل منذ عقدين على الأقل، استخدمت فيه وسائل كثيرة، بشرية وتقنية ووسائط عسكرية.
بين 2006 و2024، حصلت تطورات كبيرة جداً على صعيد صناعة أدوات القتال.
لم يقتصر الأمر على تطوير القدرات القتالية التي يحتاج إليها الجنود، بل تركّز على العمل الاستخباراتي الذي يمثّل قاعدة رئيسية في عقل العدوّ، وهو ما تعلّمه حزب الله من إسرائيل نفسها، عندما أنشأ أجهزة أمنية مختلفة المهام والقدرات.
لكنّ الفارق أن العدوّ الذي يتميّز بتقدمه الكبير في عالم التكنولوجيا، عالمياً وليس في المنطقة فقط، سخّر موازنة تقدّر بعشرات مليارات الدولارات، وفرض على القطاع الخاص العمل تحت إشراف وزارة الحرب، وركّز على الاستثمار في هذا الجانب على حساب الوسائل التي تعتمد على المصادر أو الموارد البشرية فقط. وفي الوقت نفسه، لم يتوقّف عن استخدام عناصره وعملائه.
وقد أظهرت المواجهة الأمنية كيف أنفق عشرات الملايين من الدولارات على تجنيد شبكات كبيرة من اللبنانيين والعرب والإيرانيين لخدمة أهدافه في وجه حزب الله فقط.
وقد نُشر في إسرائيل أمس تقرير عن «نقاش حول تغيير استراتيجي في ثقافة القوى العسكرية والأمنية، من أجل بناء مفهوم هجومي جديد، يحلّ محلّ النهج المحافظ الذي يركّز على الدفاع»، والعمل على «تطوير القدرات الاستخباراتية واللوجستية، بما في ذلك الاستثمار في التقنيات المتقدمة التي ستسمح بقدر أكبر من المرونة العملياتية».
في الشق الأمني، هناك مراجعة كبيرة جارية من قبل المقاومة، تشمل الكثير من الأمور والملفات.
لكنّ العدوّ يظهر استعداداً للقيام بما هو أكبر وأكثر في المواجهة القائمة، في ظلّ قيادة يمثّل عقلها نازيٌّ مثل بنيامين نتنياهو، مستعدة للقيام بأيّ شيء لتحقيق الهدف. ومع ذلك، فإن القرار في تفعيل أعمال من هذا النوع لا يتوقف فقط على مزاج المستوى السياسي أو رغباته أو حتى تقديراته، بل يعكس أيضاً تعطّش الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لاستعراض قدراتها في محاولة لتعويض فشلها في مواجهة 7 أكتوبر من جهة، وعدم نجاعة الكثير من الخطط التي وضعتها للعمل ضد المقاومة في فلسطين أو في لبنان أو حتى في اليمن، علماً أن في إسرائيل جهات ومراكز ثقل تعمل في الحقل الأمني والصناعة التكنولوجية المتصلة بها، تستغلّ كل حرب أو معركة أو مواجهة، لتسويق بضاعتها، وهي تحوّلت منذ أكثر من عقدين الى مقاول أمني ينفّذ مشاريع لعدد من الدول الصغيرة أو الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية وبعض دول أوروبا الشرقية.
ومن كان يقف خلف عملية «النداء القاتل»، لم يكن ينتظر المشاهد الآتية من بيروت فقط، بل كان عنده من يرصد ردود فعل جهات أمنية وصناعية رسمية أو خاصة في كثير من عواصم العالم.
ما يهمّنا في لبنان هو أن الورشة الوقائية تفرض جدول أعمال من نوع مختلف. وإذا كانت المقاومة لا تعمل تحت الضغط، حتى ولو كانت الضربة قوية وكبيرة، فإنّ العمل يجري بهدوء، ولكن بحسم وجدّية ومثابرة ويقظة، وهي صفات تتميّز بها المقاومة التي باتت مضطرّة إلى مراجعة بعض الأفكار أو التصوّرات في ضوء ما حصل خلال السنة الماضية، وليس فقط بعد عملية «النداء القاتل».
خلال الساعات الـ 24 الماضية، فرضت العمليات الإسرائيلية اللئيمة نوعاً من الذعر والقلق. ولجأ كثيرون الى احتياطات دفعت بهم الى التخلي عن وسائط وأنماط عمل وحركة قد لا تكون عرضة للاختراق.
لكنّ مجرد التحوّط يفرض مثل هذه الأمور.
وبالتالي، إذا كان الناس العاديون، يتصرّفون وفق هذا المنطق، فإن جهة مثل المقاومة تتصرّف وفق درجة أعلى من اليقظة والتحوّط، وخصوصاً أن العدوّ فرض عليها مراجعة أمور كثيرة.
لكنّ المقاومة تفعل ذلك، وهي في قلب المعركة، حيث لا توجد فرصة لالتقاط الأنفاس كما يفترض البعض.
ومع ذلك، يدرك العدوّ أن المقاومة كانت تلجأ الى تعديلات جوهرية على برامج عملها في قلب مواجهة كبيرة، كما حصل خلال حرب عام 2006، ولم يكن الانفعال ليسيطر على عقل صاحب القرار.
وتكفي الإشارة الى أن حرب الـ 2006، انتهت، ولم تلجأ المقاومة الى استعمال بعض الأسلحة النوعية التي كانت بحوزتها لأنها لم تكن تشعر بأن الموقف يتطلّب اللجوء إليها.
وبين هذه الأسلحة قدرات لم تستخدم حتى خلال المواجهة القائمة منذ نحو عام أيضاً.
أما التمرين فيفرض أنماطاً من التفكير عند أهل الاختصاص، وليس بالضرورة أن يكون هناك تطابق بين هذه الأنماط عند الجميع. إنما يظلّ هناك هامش للتفكير حيال ما يمكن أن يقوم به العدوّ، في سياق تدرّجه السريع في رفع مستوى المواجهة مع لبنان، قبل الدخول في حرب شاملة كما يفعل في غزة أو كما فعل في عام 2006.
وإذا كنا نقاتل عدوّاً يملك قدرات عسكرية وتقنية كبيرة وعالية، فنحن نقاتل أيضاً عدوّاً لا يتمتّع بأيّ أخلاق تجعله يقف عند حدّ، ولا يهتم بحياة أي إنسان من غير أبناء جلدته، ما يفرض على المقاومة أسلوباً ردعيّاً يجعل العدوّ، كياناً وجيشاً ومستوطنين، يتحمّلون مسؤولية كل ما يقوم به جيش الاحتلال.
وهذا ما يدفع الناس الى مطالبة المقاومة بالتخلّي، ولو قليلاً، عن الضوابط المتصلة بقواعد أخلاقية أو إنسانية في مواجهة هذا النوع من الأعداء، علماً أن المقاومة أعلنت مراراً، على لسان قائدها السيد حسن نصر الله، أنه في حالة الحرب الشاملة، فإنها ستقاتل من دون ضوابط أو سقوف أو حدود.
والتمرين يفرض بداهة وقع المزيد من العمليات المستندة الى عناصر تقنية. لكن، علينا الافتراض أن لدى العدوّ برامج قد لا تخطر على بال أحد.
وإذا كان العدوّ يعرف يقيناً أن ما يقوم به لن ينفع في تغيير موقف المقاومة من مواصلة إسناد غزة، فهو سيلجأ الى كل ما يملكه ويخطر في باله من أعمال لتدفيع المقاومة وناسها ثمن هذا الموقف.
كما أنّ العدوّ في ظلّ الصعوبة العملياتية لضرب القدرات من خلال الغارات والأحزمة النارية الهائلة، لا يفتقر الى القدرة والجرأة لتنفيذ عمليات عسكرية – أمنية كما فعل في سوريا أخيراً، حين أرسل قوة خاصة لتنفّذ إنزالاً والوصول الى قلب منشأة لم ينجح القصف في تدميرها.
كما يمكنه اختبار قدرات قوات النخبة لديه بإرسالها في عمليات عسكرية خاطفة لتنفيذ عمليات اغتيال في أكثر من منطقة يعتقد أن فيها أهدافاً مركزية للمقاومة، أو اللجوء الى عمليات مركّبة تجمع كل هذه العناصر معاً، علماً أن التحوّط ينطلق من كون العدوّ لم تعد لديه ضابطة، لا على مستوى الأهداف البشرية أو العسكرية أو المدنية الخاصة بالمقاومة.
ومع أن تجربة السنة المنصرمة من المواجهة دلّت على قدرات العدوّ العالية، فهي دلّت أيضاً على عجزه عن تعطيل قدرة المقاومة على الفعل الميداني.
وتكفي الإشارة الى أنه منذ 8 تشرين الأول من العام الماضي، لم ينجح إلا في مرات نادرة في منع المقاومة من تنفيذ عملياتها العسكرية على طول الحدود، ولا من التوسع نحو كل الأعماق داخل الكيان. وإذا كان قد سرّع فتح باب معركة المفاجآت، فإن الأمر لا يقتصر على جانب واحد من المعركة.
إذ يمكن للمقاومة أن تلجأ الى ما تراه برنامج عمل يساعد في إفهام العدوّ بأن لديها الكثير ممّا تقوم به، وتمنعه من تحقيق أهدافه الميدانية والسياسية.
الاخبار
يتوجه حزب الله إلى اللبنانيين جميعًا بالتهنئة والتبريك بالذكرى السنوية السابعة للتحرير الثاني، تاريخ انتصار لبنان وشعبه وجيشه ومقاومته على الجماعات التكفيرية المسلحة وطردها من حدود الوطن وخاصة أهلنا الشرفاء في البقاع الذين قدّموا الغالي والنفيس في معركة الشرف والكرامة واستنقاذ وطننا من الشر والتكفير والفتنة ومنحوا شعبهم وبلدهم الأمن والاستقرار.
إنّ ذكرى عيد التحرير الثاني حيث اختلطت دماء الشهداء من الجنوب المقاوم مع دماء الشهداء من البقاع العزيز وحيث تكرّست المعادلة الذهبية للدفاع عن لبنان على أرض الميدان وفي ساحات الوغى والقتال هي مناسبة تاريخية كي نستعيد مفهوم الوحدة الوطنية الحقيقية في أبهى صورها ونتعلّم منها أبلغ العبر وأعظم الدروس في مواجهة العدوان والاحتلال.
لقد أدّت حرب تحرير الجرود التي خاضتها المقاومة والجيش اللبناني بالتعاون مع الجيش العربي السوري إلى تخليص لبنان من إرهاب الجماعات التكفيرية الإرهابية التي عاثت فسادًا في الأرض وهدّدت أمن لبنان واستقراره وأمن منطقتنا خدمة للمشروع الصهيوني الأمريكي.
تمر الذكرى هذا العام في ظل طوفان الأقصى والملحمة البطولية التي يخوضها الشعب الفلسطيني المقاوم والمعتدى عليه والذي يشكو قلّة الناصر والمعين إلا من جبهات الإسناد التي تُقدّم أعظم التضحيات إسنادًا وانتصارًا للحق في وجه الباطل والعدوان وهي أكثر من أي وقت مضى مُصرّة على المضي في هذا الخط والسبيل.
سيبقى يوم الثامن والعشرين من آب من كل عام عيد التحرير الثاني منارة مضيئة بالتضحيات الجسام التي قدمتها قوافل شهداء المقاومة الإسلامية في لبنان والجيش اللبناني والجيش العربي السوري وأهل البقاع الشرفاء لا سيما عوائل الشهداء، وسيبقى هذا اليوم المجيد خالدًا في تاريخ وطننا وشعبنا.
الأربعاء 28-8-2024
23 صفر 1446 هـ
يدلّ ما صرّح به “الإسرائيلي” عن أنّ مركز الثقل سينتقل من الجنوب الى الشمال، أي من قطاع غزّة الى التصعيد جنوب لبنان وصولاً الى شماله، أنّ “إسرائيل” ماضية في تهديداتها لحزب الله بشنّ حرب موسّعة على لبنان.
ويتساءل اللبنانيون حول مدى جدية العدو بتنفيذ مثل هذه الضربة، التي قد تقود المنطقة برمّتها الى حرب شاملة، رغم قوّة الردع التي يمثّلها الحزب في لبنان والمنطقة، وما كشفه أخيراً عن منشأة “عماد 4” لإطلاق الصواريخ الدقيقة.
فهل ستقع الحرب قريباً؟ أم أنّ المعطيات على الأرض لا تزال تشير الى عدم قدرة إقدام العدو على فتح جبهة ثانية، بعد أكثر من 10 أشهر على حربه على قطاع غزّة، من دون أن يتمكّن من تحقيق الانتصار فيها، أو حتى من إقفالها، وعودة الأمور الى ما كانت عليه قبل عملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول الفائت؟!
يقول خبير عسكري مطّلع انّ “إسرائيل” خسرت حربها على قطاع غزّة منذ اليوم الأول لعملية طوفان الأقصى التي فاجأتها، ولم تعرف كيف تحتويها أو تخرج منها منتصرة، رغم مرور كلّ الأشهر الماضية، وقتل أكثر من 40 ألف فلسطيني وجرح وتهجير أكثر من 100 ألف آخرين، واغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنيّة في إيران… واليوم يتحدّث قادتها عن نقل مركز الثقل في المعارك الى الجبهة الجنوبية في لبنان، ما يعني توسيع الحرب والقيام بأيام من القتال على ما سبق وأن أعلنوا.
غير أنّ ما يحصل على أرض الواقع يشير الى عكس ذلك، على ما أوضح الخبير العسكري، فالعدو الذي لم يعرف حتى الساعة كيف يُقفل الباب عن حربه في قطاع غزّة، ليس بمقدوره فتح جبهة جديدة موسّعة أكثر، سيما أنّ جبهة “الإسناد” فُتحت بعد يوم من طوفان الأقصى.
ولهذا يجري الحديث عن أيام مستمرّة من القتال بين حزب الله و “إسرائيل”، على غرار ما يحصل حالياً من تصعيد أمني بين الجانبين.
أمّا القول انّ الحرب ستنشب فلا يزال غير مؤكّد، في ظلّ المعطيات الأميركية التي تشير الى أنّ الإدارة الأميركية لا تريد توسّع الحرب في لبنان لتشمل المنطقة.
ويرى الخبير العسكري أنّ قلق اللبنانيين وحذرهم في محلّه، لأنّهم يعيشون اليوم في منطقة نزاع كبرى، و “إسرائيل” المدعومة من الولايات المتحدة يمكنها الإقدام على أي عمل تدميري، أكان في لبنان، أو في أي بلد آخر، من دون أي حسيب أو رقيب.
ولكن نجد أنّ “الإسرائيلي” هو حالياً في موقع إنتظار ردّ حزب الله على اغتيال المستشار العسكري للأمين العام للحزب فؤاد شكر، وردّ إيران على اغتيال هنيّة.
فهاتان العمليتان فرضتا على طهران والحزب الردّ- الانتقامي عليهما.
وإذ أخذ حزب الله القرار بالردّ على اغتيال شكر، وهو لم يُنفّذ ردّه هذا حتى الساعة، فإنّ المشهد سوف يتظهّر أكثر، عندما يحصل إذ سوف ينكشف الهدف منه، وتوقيته، والوسيلة التي استخدمت لتحقيقه، والتي لا تزال مجهولة حتى الآن، رغم جهوزية الحزب للردّ…
من هنا، فإنّ حسم مسألة حصول حرب موسّعة على لبنان، أم أيام قليلة من الاقتتال بين حزب الله و “إسرائيل”، على ما أكّد الخبير العسكري نفسه، سوف يتأكّد في اليوم التالي للردّ على شكر.
فلا بدّ من أن يظهر ذلك بوضوح أكثر، من خلال موقف العدو “الإسرائيلي” من الردّ، وردّة فعله تجاهه.
فمنذ بدء المفاوضات في 15 آب الجاري، في الدوحة ومن ثمّ انتقالها الى القاهرة، فرمل الحزب وإيران ردّهما، لكيلا تتخذهما “إسرائيل” ذريعة لوقف المفاوضات. فبعد الويك- أند الحالي، إنّ فرصة المفاوضات المستمرّة في القاهرة، ونجاحها أو فشلها، تكون قد استُنفدت.
فإذا جرى التوافق على إبرام اتفاق وقف إطلاق النار في غزّة، ترتاح الجبهة الجنوبية في لبنان.
أمّا إذا لم يتمّ التوصّل الى أي اتفاق، فإنّ الأمور سوف تذهب الى منحى آخر، والى خيارات مفتوحة أخرى. لهذا فإنّ الردّ سيأتي بعد انقشاع الصورة بشكل واضح، وليس قبلها لعدم تفويت فرصة التوصّل الى وقف إطلاق النار.
وبرأيه، إنّ حزب الله لم يقرّر بعد توقيت الردّ على اغتيال شكر، كونه يودّ إعطاء فرصة لنجاح المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في غزّة.
وقد استُكملت الجولة الثانية منها في القاهرة يوم الجمعة، على أمل التوصّل الى إبرام اتفاق يوقف أو يُنهي الحرب في القطاع، ويؤدّي الى صفقة تبادل الاسرى والرهائن.
فالدول المعنية بالملف اللبناني، لا تزال تسعى كذلك الى خفض التصعيد وعدم توسيع الحرب على لبنان، لكي يأخذ مسار إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط طريقه السليم.
كذلك يقول الخبير العسكري ذاته، انّ “الإسرائيلي” المجهّز بالمعدّات والطيران والصواريخ والمسيّرات المتطوّرة، والحرب الإلكترونية يبدو مأزوماً في الوقت الراهن، كونه يعاني من مشكلة النقص في الموارد البشرية إذ يحتاج الى نحو 10 آلاف جندي لتوسيع الحرب على لبنان، وهو حتى الآن غير قادر على تأمينهم من الاحتياط.
ورغم أنّه “الجيش الأقوى في المنطقة”، على ما يُقال، لم يتمكّن من كشف لغز الأنفاق التي يستخدمها مقاتلو حماس للتنقّل في القطاع وتنفيذ العمليات العسكرية.
كذلك فإنّ الفيديو الذي بثّه الإعلام الحربي لحزب الله عن منشأة “عماد 4″، وجاء بعد اغتيال شكر وهنيّة، أظهر أيضاً قوّة حزب الله من خلال استخدامه أنفاقاً معقّدة جدّاً لم تستطع الاستخبارات القائمة في لبنان والمنطقة من كشف مواقع أنفاق المقاومة وأسرارها.
ويُشكّل يوم بعد غد الاثنين، المحطة المفصلية أمام الخيارات المفتوحة، على ما ختم الخبير، فإذا انتهت المفاوضات وردّ حزب الله على اغتيال شكر، سنرى ردّة فعل “الإسرائيلي” عليه، إذا كان سيكتفي بالردّ على الردّ، وفق معادلة “ضربة مقابل ضربة”، أم أنّه سيتمّ توسيع دائرة المواجهات الى العمق.
حتى الساعة، يتمّ التهديد بتوسيع الحرب، ولكن فعلياً لا أحد يريد حصول هذا الأمر لأسباب عديدة باتت معروفة، وهي أنّ “إسرائيل” لن تسلم هذه المرّة، من ضربات الحزب المماثلة لضرباتها.
دوللي بشعلاني- الديار