لم يكد اللبنانيون يُعلّقون آمالهم على تراجع أسعار النفط العالمية، وما قد يحمله من انخفاض في أسعار المحروقات وكلفة النقل وبعض السلع الاستهلاكية، حتى جاء المرسوم رقم 3214 ليُبدّد تلك التوقعات، فارضًا رسومًا جديدة على كافة السلع الأساسية، في خطوة أعادت إلى الواجهة هواجس التضخم وارتفاع الأسعار.

تكتسب هذه الخطوة حساسية استثنائية، إذ تأتي في مرحلة لا يزال فيها الاقتصاد اللبناني يعاني تداعيات الحرب، فيما تبقى القدرة الشرائية للمواطنين عند مستويات متدنية، وسط ركود في الأسواق وتراجع في الاستهلاك. لذلك، لم يُنظر إلى الرسوم الجديدة على أنها إجراء بيئي فحسب، بل باعتبارها عبئًا ماليًا إضافيًا قد يمتد أثره إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، من المحروقات إلى الغذاء والصناعة والخدمات.

ولم يتأخرّ الاعتراض على المرسوم، إذ وحّد مواقف الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية ونقابة مستوردي المواد الغذائية، وسط تحذيرات من أن الرسوم، رغم تواضع نسبها، ستنعكس تدريجيًا على الأسعار نتيجة تراكم كلفة الاستيراد والنقل والإنتاج، ما يهدد بإطلاق موجة غلاء جديدة في وقت يعجز فيه معظم اللبنانيين عن تحمل أي أعباء إضافية.

الأسمر: لا حل إلا بالتراجع

يؤكد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر، لـ “نداء الوطن”، أن “الاتحاد يعقد اليوم الإثنين اجتماعًا مع رئيس مجلس الوزراء في السرايا الحكومية لبحث تداعيات المرسوم، وذلك بعد مشاورات أجريت أيضًا مع وزيرة البيئة تمارا الزين، مشيرًا إلى أن “الأجواء “إيجابية” وأن هناك توجهًا لإعادة النظر بالقرار”.

ويشدد الأسمر على أن “لا حل إلا بالتراجع عن هذا المرسوم”، معتبرًا أن “الرسوم ستطال سلة واسعة من المواد الغذائية والمحروقات، وقد تنعكس، وفق تقديرات خبراء اقتصاديين، زيادات تتراوح بين 7 و10 في المئة على مجمل الأسعار، ولا سيما في ظل غياب رقابة فعالة على الأسواق”.

يضيف: “أن الاتحاد أبلغ رئيس الحكومة ووزيرة البيئة رفضه القاطع للمرسوم”، معربًا عن “أمله في أن تفضي الاجتماعات المرتقبة إلى خطوات عملية”، ومحذرًا في الوقت نفسه من أن الاتحاد “لن يقبل بهذا الواقع تحت طائلة اللجوء إلى الإضراب” إذا لم يتم التراجع عن المرسوم”.

ويلفت الأسمر إلى أن “رئيس لجنة الاقتصاد النيابية النائب فريد البستاني بادر إلى دعوة اللجنة للاجتماع لبحث المرسوم، كما وجّه دعوة إلى الاتحاد العمالي العام للمشاركة”، كاشفًا عن “اتصالات مرتقبة مع الهيئات الاقتصادية التي طالبت الحكومة في بيان لها يوم السبت بالتراجع عن هذه الرسوم”.

يضيف: “أن فرض رسوم جديدة في ظل الأوضاع الحالية يُشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين”، قائلا: “الشعب اللبناني يخرج من حرب، وهناك نحو مليون نازح من مناطقهم، فيما لا تزال الحركة الاقتصادية تدور عند نحو 20 في المئة من مستواها الطبيعي، وبالتالي فإن زيادة الضرائب والرسوم في هذا الظرف ستفاقم الأزمة المعيشية”.

بحصلي: الأثر لن يقتصر على الغذاء

من جهته، يرى رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي أن “تداعيات المرسوم لن تقتصر على أسعار المواد الغذائية، بل ستشمل مختلف السلع والخدمات، نظرًا إلى تراكم الزيادات على حلقات الإنتاج والاستيراد والنقل”.

ويقول لـ “نداء الوطن”: “إن الرسوم قد تبدو محدودة عند النظر إلى كل سلعة على حدة، إلا أن تراكمها، إلى جانب الزيادات التي تطال المحروقات وكلفة التشغيل، سيؤدي إلى ارتفاع ملموس في الأسعار”، موضحًا أن “أي زيادة على كلفة الاستيراد أو النقل ستنعكس حكمًا على المستهلك النهائي”.

ويشدّد بحصلي على “ضرورة البحث عن مصادر بديلة لتمويل الخزينة، بدلا من فرض رسوم جديدة تزيد الأعباء على المواطنين والقطاعات الاقتصادية”.

وفي انتظار ما ستُسفر عنه الاجتماعات المرتقبة بين الحكومة والاتحاد العمالي العام، ثم جلسة مجلس الوزراء، يبدو أن مصير المرسوم لا يزال مفتوحًا على أكثر من احتمال.

بين إصرار الدولة على تأمين إيرادات إضافية وتحقيق أهداف بيئية، وضغط النقابات والهيئات الاقتصادية المطالبة بالتراجع عنه، يبقى القرار النهائي رهنًا بقدرة الحكومة على إيجاد صيغة توازن بين متطلبات المالية العامة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

لكن، حتى لو أُعيد النظر بالمرسوم، فإن الجدل الذي أثاره يعكس أزمة أعمق تتجاوز الرسوم نفسها، تتمثل في غياب رؤية اقتصادية متكاملة للإصلاح، حيث تتحول أي زيادة في الرسوم أو الضرائب إلى مصدر قلق من موجة غلاء جديدة، في اقتصاد لا يزال يعاني ضعف الاستهلاك، وتراجع النشاط، واستمرار الضغوط المعيشية على اللبنانيين.

الانباء

ما أقرّته لجنة المال والموازنة أمس لجهة منح «الإقامة الذهبية» لكل شخص يستثمر في لبنان مبلغاً أكثر من 500 ألف دولار، أثار الكثير من التساؤلات.

بعضهم كانت لديه مخاوف مرتبطة بمنح الجنسية لغير اللبناني، وبعضهم أبدى قلقاً من زيادة نسب تملّك الأجانب، من دون أن تكون لهذه المسائل علاقة مباشرة وواضحة بالمشروع المُقرّ.

أهم ما في المشروع أنه يمنح غير المقيمين في لبنان، إمكانية تسجيل الإقامة الضريبية في لبنان للهروب من معدّلات ضريبة مرتفعة في الخارج حيث هو مُسجّل، ومع ذلك فإن هذا المشروع لا يشكّل إغراءً كبيراً ولا يتوقّع أن يستقطب عدداً كبيراً من رجال الأعمال اللبنانيين المغتربين وغير اللبنانيين أيضاً.

وهو مشروع لا يأتي في إطار أيّ سياسة ضريبية واضحة يتّبعها لبنان باستثناء ذلك الإجحاف الذي يصيب فئات المجتمع ذات الدخل الأدنى أكثر مما يصيب ذوي الدخل الأعلى، ولا يميّز بين المنتجين والمضاربين، بل هو مُصمّم على قاعدة أنه «غير عادل وغير فعّال» كما استنتجت الباحثة ليديا أسود في ورقة أعدّتها قبل سنوات بعنوان «ما هي السياسات الضريبية التي ينبغي اعتمادها في لبنان؟ دروس من الماضي لمواجهة تحدّيات المستقبل».

إذاً، ما هي «الإقامة الذهبية» وما شروط الحصول عليها؟ هي إقامة ضريبية، وبمجرّد الحصول عليها يصبح بإمكان حاملها أن يسجّل إقامته الضريبية في لبنان، وبالتالي يصبح خاضعاً للضريبة في لبنان ويتجنّب الازدواج الضريبي.

طبعاً سيترتّب عليه أن يدفع الضريبة في لبنان مثل ضريبة الأملاك المبنية إذا كان استثماره في العقارات مثلاً، أو ضريبة دخل على حصّته في المصنع المنشأ في لبنان، أو غيرها، لكن سيتاح له تجنّب الازدواج الضريبي، بمعنى يصبح خاضعاً للضريبة في لبنان أولاً.

ومن شروط الحصول على هذه الإقامة، أن يكون الشخص غير مقيم في لبنان، أي غير مُسجّل ضريبياً في لبنان، وسواء أكان لبنانياً أم أجنبياً، فإنه بمجرّد تقديم إثبات بأنه استثمر في لبنان مبلغ 500 ألف دولار مُحوّلاً من الخارج، يصبح لديه الحقّ في الحصول على الإقامة الذهبية التي تعني أنه مقيم في لبنان لمدّة 90 يوماً.

يتطلّب هذا الإثبات كشفاً من الحساب المصرفي والخضوع للامتثال (أي إن الأموال مشروعة). وإلى جانب ذلك، يتطلّب الأمر شرطاً ثانياً وهو دفع رسم سنوي لا يقلّ عن 50 ألف دولار عن كل فرد من أفراد العائلة يريد الاستفادة من الإقامة الضريبية.

عملياً، ليس هناك إغراء كبير، إذ إن لبنان لا يمنح مميزات واسعة، إلا لمن يسعى إلى التهرّب من تسديد مبالغ ضخمة مترتّبة عليه ضريبياً في مكان إقامته الضريبية الحالية.

وهذا ما يعيد المسألة إلى أصلها، أيّ نظام ضريبي يجب أن يتّبع لبنان؟ وبأي أهداف اجتماعية واقتصادية وسياسية أيضاً؟ وهل الأمر يقتصر على جذب بضعة رجال أعمال يشعرون أنهم يدفعون الكثير من الضرائب حيث يقيمون حالياً، أم يجب أن تأتي مثل هذه القرارات في إطار سياسة ضريبية واضحة تجاه كل من يعمل في لبنان؟ وهل الهدف من الحصول على هذه الإيرادات الضريبية تمويل نفقات جارية أم استثمارية أم اجتماعية أي خدمات عامة مثل النقل المشترك والتغطية الصحية الشاملة؟ وهل الهدف إنشاء صناديق لتغطية الكوارث الطبيعية والخسائر الاقتصادية التي تنتج منها، أم الهدف تبديد الأموال كما سبق أن حصل خلال السنوات الثلاثين الماضية؟

أصدرت وزارة المالية بيانًا دعت فيه الهيئات والمؤسسات التي تمارس نشاطًا اقتصاديًا ولا تنطبق عليها أحكام الإعفاء المنصوص عليها في البند الخامس من المادة 16 من قانون الضريبة على القيمة المضافة، إلى الالتزام بموجباتها الضريبية، محذّرة من اتخاذ إجراءات بحق غير الملتزمين تشمل تحصيل الضرائب والرسوم المكتومة مع الغرامات، إضافة إلى ملاحقة مرتكبي التهرّب الضريبي.

وأوضحت الوزارة أن الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة يشمل فقط العمليات المتعلقة بأنشطة الهيئات والجمعيات ذات المنفعة العامة، أو تلك المعنية برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين والأيتام والأطفال والمصابين بالأمراض العقلية والسرطانية وسائر الأمراض المحددة بقرار من مجلس الوزراء، شرط أن تكون هذه الأنشطة مرتبطة مباشرة بالأهداف التي أنشئت من أجلها.

ولفتت إلى أن بعض الهيئات والمؤسسات التي لا تندرج ضمن هذه الفئات تمارس أنشطة اقتصادية لتحقيق أهداف اجتماعية أو ثقافية أو علمية أو رياضية أو كشفية أو سياسية أو مهنية أو دينية، ما يجعلها خاضعة لأحكام الضريبة على القيمة المضافة وفق المادة الثالثة من القانون رقم 379/2001.

وبيّنت الوزارة أن القانون يُخضع للضريبة كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس نشاطًا اقتصاديًا بصورة مستقلة، شرط أن يتجاوز رقم الأعمال خلال فترة تتراوح بين فصل وأربعة فصول متتالية مبلغ 5 مليارات ليرة لبنانية، كما يُخضع المصدّرين والمستوردين للضريبة مهما بلغ حجم أعمالهم.

ودعت وزارة المالية:

المكلفين غير المسجلين الذين لا تنطبق عليهم أحكام الإعفاء، إلى المبادرة للتسجيل في مديرية الضريبة على القيمة المضافة خلال مهلة شهرين من تحقق شروط الخضوع.

المكلفين الذين قاموا بعمليات تصدير أو استيراد بعد 7 تشرين الثاني 2017، إلى التسجيل في مديرية الضريبة على القيمة المضافة مهما بلغ رقم أعمالهم.

وشددت الوزارة على أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لتحصيل الضرائب والرسوم المكتومة مع الغرامات المتوجبة، مؤكدة ملاحقة كل من يثبت تهربه من الالتزامات الضريبية باعتباره مرتكبًا لجرم التهرّب الضريبي.

ليبانون ديبايت

حذرت مصادر وزارية من احتمال السقوط مجددا في مأزق ايجاد مصادر تمويل للزيادة على رواتب القطاع العام والمتقاعدين، في ظل توقعات بعدم تمرير الزيادة واحد بالمئة على ضريبة القيمة المضافة في مجلس النواب، واحتمال ابطال السلطات القضائية لضريبة الزيادة على البنزين، وعندها ستعود الازمة الى «نقطة الصفر».

وفي هذا السياق، ترأس رئيس الحكومة جلسة لمجلس الوزراء تركزت على تأمين موارد اضافية للخزينة. وخلالها، تمت الموافقة على تفعيل الجباية المالية والجمركية. وفي وقت علّق القطاع العام وسائقو التاكسي إضرابهم بعد وعود تلقوها من رئيس الحكومة ووزير المال امس، بمساعدة قطاع النقل ماليا واعادة النظر بالضرائب على البنزين، اعلن وزير المال ياسين جابر قبيل مجلس الوزراء، عن احتمال إبطال ضريبة البنزين بالقول: سيكون أمرا مؤسفاً.

الديار

كتبت صحيفة “البناء”: تزداد الحشود وتتراجع فرص الحرب ليس لأن التفاوض يحرز تقدماً، بل مخاطر الحرب الكبيرة ونتائجها غير المضمونة تضعف اللجوء إليها وترفع من درجة الاهتمام بما يمكن تحقيقه عبر التفاوض، فيتحول التفاوض من مسار شكلي لصناعة الفشل واتخاذه ذريعة للحرب عند اكتمال الحشود والحسابات، إلى مسار جدي لصناعة الاتفاق لأن الحرب مسار خاسر خاسر ويمكن للتفاوض أن يصنع مسار رابح رابح.

وهذه الحصيلة صارت أكثر قوة ومنطقية مع ما حملته جولة التفاوض الثالثة بجلستيها في جنيف أمس، حيث أجمعت التعليقات المنقولة عن مواقف واشنطن ومسقط وطهران على إحراز تقدم يسمح بالاعتقاد بالاقتراب من التوصل إلى اتفاق، كما قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، وهذا ما تكرس مع الكشف عن جلسة رابعة الأسبوع المقبل يرجح أن تكون بين يومي الخميس والجمعة، بعدما تلتقي الفرق الفنية والتقنية الخاصة بملفي العقوبات والتخصيب يوم الاثنين المقبل في فيينا.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الجولة كانت الأفضل من بين الجولات، فيما أكد مسؤول أميركي أن محادثات جنيف النووية مع إيران كانت إيجابية.

وأشار عراقجي إلى تحقيق تقدم جيد في الملف النووي ورفع العقوبات، مؤكداً وجود اتفاق على بعض النقاط وخلافات أيضاً بشأن نقاط أخرى.

وأضاف “أوضحنا موقفنا بشأن رفع العقوبات الأميركية وعقوبات مجلس الأمن وما ينبغي القيام به”. مضيفاً أن مناقشات فنية ستُعقد في فيينا – الاثنين المقبل – مع خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكد عراقجي أن الولايات المتحدة وإيران أكثر جدية من أي وقت مضى للتوصل إلى حل دبلوماسي، مخيِّرا أميركا بين الحوار أو المواجهة والتوتر.

وأضاف أنه لا حل عسكرياً للملف النووي، مشيراً إلى أن الطرف المقابل جرب ذلك سابقاً وفشل، وقال “الحل الوحيد لملفنا النووي هو الحوار، وهذا ما نفعله الآن”. وحثّ وزير الخارجية الإيراني على تجنب الأقوال والأفعال التي تزيد التوتر وتقوّض الدبلوماسية.

وأكد عراقجي أن هناك تفاهماً بشأن معظم العناصر المكونة لاتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، موضحاً أن معالجة مكونات الاتفاق المحتمل تتطلب نقاشات تفصيلية ودقيقة.

وأوضح أن اجتماع الخبراء – يوم الاثنين المقبل – سيبحث قضايا فنية تمهيداً لاتخاذ قرارات بشأنها في الاجتماعات السياسية. وفي السياق، وقد أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي انتهاء مفاوضات اليوم بعد إحراز تقدم ملحوظ بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال البوسعيدي إن مناقشات فنية ستعقد الأسبوع المقبل في فيينا، مؤكداً أن المفاوضات ستُستأنف بعد تشاور الوفدين مع مسؤولي البلدين في طهران وواشنطن.

في كيان الاحتلال صمت كامل على نتائج مفاوضات جنيف، رغم أن الموقف الإسرائيلي الرافض لأي اتفاق محتمل معلن مسبقاً، وإعلان الانزعاج الإسرائيلي بدأ مع الإعلان عن عقد الجلسة في جنيف عبر ما نشره ديوان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من استغراب الدعوة لجلسة تفاوض لم يكن لـ”إسرائيل” علم بها، ووفق مراقبين جاء الرد الإسرائيلي على التقدم في مفاوضات جنيف عبر شن عشرات الغارات العنيفة والكثيفة على سلسلة جبال لبنان الغربية وأطراف بلدات شمسطار وبدنايل وبوداي وسط خشية من تكرار وتوسّع المشهد كلما أحرز المسار التفاوضي بين أميركا وإيران تقدماً، بينما ينصرف المسؤولون اللبنانيون للتحذير من توريط لبنان في حرب مع “إسرائيل”، فيما “إسرائيل” تسمعهم وتقوم هي بشنّ الحرب.

فيما بشّرت جولة المفاوضات الثالثة في جنيف بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران حول الملف النووي الإيراني بأجواء إيجابية، تترقب الأوساط الرسمية والسياسية في لبنان المآلات النهائية للمسار التفاوضي وانعكاساته على مستوى المنطقة برمّتها وعلى لبنان تحديداً الذي يعيش حالة من القلق والخوف من فشل المفاوضات والذهاب إلى الخيار العسكري، فيما اللافت حملة التهويل والحرب النفسية الذي تشنّها وسائل إعلام محلية ومحللون سياسيون يدورون في الفلك الأميركي ويشارك فيها وزراء ونواب لبنانيون على رأسهم وزير الخارجية يوسف رجي، عن حرب إسرائيلية عسكرية ضدّ لبنان ستطال البنى التحتية ومطار بيروت الدولي بحال انخرط حزب الله بالحرب لإسناد إيران.

وتوقفت مصادر نيابية عند كلام وزير الخارجية التهويلي ضد بلده من دون الاستناد الى أيّ معطيات ووقائع ومعلومات دقيقة حتى صدر النفي من وزير إسرائيلي! ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أنه حتى لو كانت معطيات رجي صحيحة فمن الغباء والخيانة الوطنية التصريح بها أمام الإعلام والرأي العام وتقديم خدمات مجانية للعدو على حساب الوطن ومصالحه وأمنه واستقراره، مضيفة: على وزير الخارجية الذي يستحصل على معلومات خلال لقاءاته الدبلوماسية وعبر علاقاته الدولية، إبلاغ رئيسي الجمهورية والحكومة لا التصريح بها على الإعلام وإثارة الهلع بين المواطنين وإضعاف الشعور القومي ومشاركة العدو في الحرب النفسية التي يشنها على لبنان.

وتساءلت المصادر لماذا لم يصدر توضيح من رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة تستنكر تصريحات رجي أو لم يتم استدعاؤه لتوبيخه ووضعه عند حدّه وإلزامه الالتزام بالسياسة الخارجية للحكومة.

وفي سياق ذلك، رأى وزير الخارجية الأسبق د. عدنان منصور في تصريح أنّ «صدور زلات من وزير الخارجية لا تعبّر عن الحقيقة لا يخدم الدبلوماسية ولا السياسة اللبنانية، بل يشكّل إحراجاً للبنان، خصوصاً عندما تصدر عن مسؤول رفيع».

وفيما نفت جهات رسمية لـ»البناء» علم رئيسي الجمهورية والحكومة بمعلومات دبلوماسية أو رسائل خارجية أميركية وأوروبية وعربية للدولة اللبنانية تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية ضدّ لبنان تستهدف بنًى تحتية، نفى رئيس مجلس الإدارة المدير العام للطيران المدني في مطار بيروت، الكابتن محمد عزيز، صحة الأخبار المتداولة عبر بعض المواقع الإلكترونية عن تفعيل خطة طوارئ في المطار، مؤكداً أنّ «الحركة في المطار تسير بصورة طبيعية ولا وجود لأي إجراء استثنائي».

وبالتزامن مع الجولة التفاوضيّة الثالثة بجلستها الأولى وما حملته من تسريبات إعلامية عن أجواء إيجابية، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية واسعة بلغت 25 غارة استهدفت مناطق جردية واسعة في البقاع.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية أنّ العدوان أدّى إلى استشهاد فتى من الجنسية السورية يبلغ من العمر 16 عاماً وإصابة مواطن بجروح، بالإضافة إلى وقوع أضرار مادية كبيرة. فيما لفتت الوكالة الوطنية إلى أنّ الغارات المعادية التي استهدفت بلدات ومناطق جردية في قضاء بعلبك، أدت في حصيلة نهائية إلى ارتقاء شهيد ووقوع 29 جريحاً.

وتركزت غارات العدو الصهيوني على جرود شمسطار وجرود بوداي غرب بعلبك، وصولاً إلى جرود حربتا في البقاع الشمالي، كما نفذ طيران الاحتلال غارة استهدفت جرود السلسلة الغربية في محيط الهرمل.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، بأنّ سلسلة الغارات الصهيونية العنيفة التي استهدفت منطقة بعلبك، غرباً وشرقاً وشمالاً، ألحقت أضراراً بالمنازل والمحال التجارية امتداداً من منطقة دير الأحمر، ووصولاً إلى الأسواق التجارية في مدينة بعلبك.

وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني، في بيان، إنقاذ أفراد العائلة، الذين أصيبوا بجروح طفيفة وتلقوا الإسعافات اللازمة في المكان.

وقام الجيش اللبناني بتثبيت أسلاك معدنية جديدة بالقرب من الساتر الترابي والنقطة التي استحدثها في منطقة سردة، وذلك بعد رفعه ساتراً ترابياً في وسط المسلك المفترض للتوغلات الإسرائيلية من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام.

وفي سياق متصل، استهدف العدو حرش يارون بقذيفة مدفعية، كما تعرّض حي الزقاق في بلدة عيترون لقصف بقذائف الهاون مصدره الموقع الذي استحدثه جيش الاحتلال في جبل الباط.

ووضعت مصادر عسكرية وسياسية الغارات الإسرائيلية بالتزامن مع انعقاد جولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية، في إطار الضغط التفاوضي على إيران عبر استهداف حزب الله في لبنان، ورسالة إسرائيلية للمفاوضين الأميركيين في جنيف بعدم تجاهل ملف النفوذ الإيراني في المنطقة ودعم التنظيمات المسلحة فيها وعلى رأسهم حزب الله وحركة حماس، ولاحظت المصادر تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً لافتاً منذ الإعلان عن بدء المفاوضات الأميركية – الإيرانية.

ولفتت المصادر لـ»البناء» الى أنّ استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان مرتبط بنتائج المفاوضات في فيينا لكن لا يعني الوصول إلى اتفاق نووي أميركي – إيراني توقف الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد لبنان والانسحاب من النقاط المحتلة، لكن الاتفاق الأميركي – الإيراني سيُسهّل التفاوض على ملفات المنطقة وكل ما يتعلّق بأمن «إسرائيل» ومصالحها في المنطقة ومن ضمنها الوضع على الحدود الجنوبيّة مع فلسطين المحتلة.

في المواقف حيَّا رئيس الجمهورية أبناء الجنوب عموماً وبلدة رميش الحدوديّة خصوصاً على تشبّثهم في أرضهم وتجذرهم فيها، مشدداً على أنّ الجنوب وأبناءه عانوا الكثير على امتداد سنوات، لكنهم أعطوا الوطن بأسره أبلغ وأقوى رسائل الصمود والوطنية والتجذر بالأرض كقيمة وهوية. وشدّد الرئيس عون على أنه وجَّه كافة التعليمات إلى مختلف الوزارات ولا سيما الخدمية منها للقيام بما يلزم وتأمين ما يمكن تأمينه من مقوّمات لدعم صمود الأهالي، مشيراً إلى أنّ الجيش يوسّع انتشاره في الجنوب فاتحاً يديه لأبناء المنطقة الذي يرغبون بالتطوّع فيه، إضافة إلى قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة.

واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة سفير دولة قطر لدى لبنان سعود بن عبد الرحمن آل ثاني حيث تمّ البحث في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية.

ومن جهته حذّر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، من «منتصف آذار»، مرفقاً تغريدته بصورة رمزيّة تُظهر تمثالاً أسطوريّاً يلفظ النار. وكتب جنبلاط: «The State of the Union. Beware the ides of March #levant»، في إشارة إلى عبارة تاريخيّة ترتبط بالتحذير من تحوّلات مفصلية أو أحداث مفاجئة.

كما استقبل رئيس الحكومة نواف سلام في السراي السفير الأميركي ميشال عيسى الذي قاطع الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة، وجرى البحث في الأوضاع في المنطقة ومؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية.

وعقب زيارة مستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال إلى عين التينة ولقائه الرئيس بري، صدر أمس المرسوم الرقم 2591 تاريخ 26 شباط 2026 القاضي بدعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي يُفتتح في 2 آذار المقبل ويُختتم في 16 منه ضمناً.

وحدّد المرسوم، الذي وقعه رئيس الجهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، برنامج أعمال هذا العقد الاستثنائيّ لمشاريع القوانين المحالة إلى مجلس النواب والتي ستُحال إليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرّر مكتب المجلس طرحها على المجلس.

وعلمت «البناء» أنّ التشاور والتنسيق دائم بين رئيسي الجمهورية والمجلس والعلاقة جيدة والتفاهم على الملفات يسير بسلاسة ووفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية لتسريع عجلة المؤسسات وانتظام العمل المؤسسي وإنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. ووفق المعلومات فإن الانتخابات النيابية كانت الطبق الرئيسي للقاء رحال والرئيس بري، حيث نقل لرئيس المجلس تأييد رئيس الجمهورية لمواقفه بما خصّ إنجاز الانتخابات في موعدها من دون تأجيل أو تمديد تحت أيّ مسمّى، وما توقيع عون مرسوم العقد الاستثنائي إلا دليل على تأكيد موقفه لإجراء الانتخابات وتحمّل مجلس النواب مسؤوليّته لجهة حسم مسألة قانون الانتخاب وإجراء التعديلات اللازمة للحؤول دون تعرّض الانتخابات وقانونها ومراسيمها للطعن أمام المجلس الدستوري ومجلس شورى الدولة.

ووفق معلومات «البناء» فإنّ الرئيس بري قد يدعو إلى جلسة نيابية لوضع المجلس والقوى السياسية أمام مسؤولياتها لبحث قوانين مدرجة على جدول الأعمال ومن ضمنها القوانين الانتخابية وحسم مصير الانتخابات.

واستغرب المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل «حديث رئيس الحكومة القاضي نواف سلام حول قانون الانتخابات، ولا سيما قوله إنّ تعليق الدائرة السادسة عشرة يتيح للمغتربين الاقتراع لـ 128 نائباً. فالأصل أنّ من يتولى رئاسة الحكومة، وهو الآتي من خلفية قضائية، يُفترض أن يكون أكثر حرصاً على احترام النصوص النافذة لا على تأويلها سياسياً»، ولفت في تصريح له، إلى أنّ «القانون لا يُعلَّق بتصريح، ولا يُعدَّل باجتهاد، ولا تُبدَّل أحكامه بإرادة سياسية. النص القانوني لا يوقف مفاعيله ولا يغيّرها إلا قانون آخر يصدر وفق الأصول الدستورية، وأي قراءة تخالف ذلك تمسّ بمبدأ الشرعية وبواجب السلطة التنفيذية في تطبيق القانون كما هو، لا كما يُراد له أن يكون».

وكان الرئيس سلام، اعتبر في مقابلة تلفزيونيّة بمناسبة مرور عام على نيل الحكومة ثقة مجلس النواب، «أننا نجحنا في الحدّ من الانهيار ووضعنا البلد على سكة جديدة». ولفت إلى «أننا حكومة تأسيسية لإعادة بناء الدولة، وكنا نتمنى أن ننجز أكثر من ذلك».

وشدّد على «أننا نحن لا نحتاج أحداً ليحضّنا على إجراء الانتخابات «وما حدا يقلي ما قمت بواجباتي ولا أحد من السفراء الأجانب قال لي «عمول انتخابات أو ما تعمل».

وقال: «دعونا الهيئات الناخبة وقانون الانتخابات الحالي يضمن حق تصويت المغتربين في بلدان انتشارهم للنواب الـ128 طالما الدائرة الـ16 معلقة ريثما يوضح المجلس».

وقال سلام: «نسعى لاستعادة ثقة المواطنين، وعلينا الالتفاف جميعنا حول الدولة»، مضيفاً: «الدولة يحب أن يكون لديها قانون واحد وجيش واحد».

بدوره، قال وزير الداخلية أحمد الحجار قبيل جلسة مجلس الوزراء «ارتفع احتمال حصول الانتخابات النيابية في موعدها وبلغ عدد المرشحين 30 حتى مساء أمس (الأول)، والوزارة لم تتبلغ أيّ طلب خارجي بتأجيل الانتخابات وهي ستحصل في موعدها على أفضل ما يرام». وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين عن المطالبات باستبدال وزير الخارجية: «تصير الانتخابات وبعدين منحكي».

ورأس سلام جلسة لمجلس الوزراء تركّزت على تأمين موارد إضافية للخزينة. وخلالها، تمّت الموافقة على تفعيل الجباية المالية والجمركية. وقال وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة: أقريّنا معظم جدول الأعمال وتوقّف المجلس عند العرض المقدّم بشأن تحسين الإيرادات على نحو كبير ومكافحة التهرّب الضريبي. أضاف: سلام أكّد ضرورة مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي وقال إنّ هناك ملفات تحوّل إلى القضاء وإجراءات تُتخذ بحق المكلّفين الذين لم يدفعوا ما عليهم.

وتابع مرقص: وزير المال عرض لموضوع تركيب «السكانر» الذي أدّى إلى الحدّ من التهرّب الجمركي وعدد كبير من المكلّفين سارعوا إلى تسديد ما عليهم قبل أي إجراءات تمنعهم من الشحن.

كما وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الإعلام تشكيل لجنة وزارية تضم إلى جانب وزير الإعلام سائر الوزارات والإدارات والهيئات المختصة لإعداد خطة وطنية شاملة تهدف إلى ترشيد استخدام الإنترنت وتطبيقاته كافة للأولاد دون سنة معينة.

في 16 شباط الجاري، أقرّ مجلس الوزراء تعديل رسم الاستهلاك الداخلي على مادة البنزين ليصبح 16 ألف ليرة على كل ليتر (320 ألف ليرة على كل صفيحة من عيار 95 أوكتان)، ووافق على مشروع قانون يرمي إلى تعديل ضريبة القيمة المضافة وزيادتها لتصبح 12% بدلاً من 11% بالإضافة إلى فرض رسم مقطوع على كل كونتينر من قياس 20 قدماً بقيمة 50 دولاراً وبقيمة 80 دولاراً على المستوعب من قياس 40 قدماً وما فوق.

واتّخذ المجلس ذريعة لهذا القرار بأن منح العاملين في القطاع العام (في الخدمة والمتقاعدين) 4 رواتب أساس إضافية ليصبح عدد ما يتقاضونه 26 راتباً، كلفته الإجمالية مُقدّرة بـ618 مليون دولار مضافاً إليها 162 مليون دولار لزيادة التعويضات العائلية ومنح التعليم.

وحين عُرض الأمر على التصويت في مجلس الوزراء، سجّل اعتراضهم وزراء أمل باستثناء وزير المال ياسين جابر، ووزراء حزب الله والقوات اللبنانية والكتائب.

في اليوم التالي، صدر جدول تركيب أسعار المحروقات موقّعاً من وزير الطاقة القواتي جو الصدّي، متضمّناً زيادة على سعر الصفيحة بقيمة 361 ألف ليرة.

وبالتزامن، أثار القرار بلبلة في الشارع وسجّل قطع طرقات وتحرّكات عشوائية تقدّمها سائقو السيارات العمومية الذين عمد بعضهم إلى رفع تعرفة النقل بشكل عشوائي.

لاحقاً، جرى احتواء هذه التحرّكات في الأطر العمالية والنقابية، إذ تداعت النقابات إلى إضراب يُنفّذ الخميس (اليوم)، وكانت هناك اتصالات ترغب في مشاركة روابط الأساتذة والعسكريين المتقاعدين إلى جانب الاتحاد العمالي العام والإدارة العامة.

لكن سرعان ما انفرط عقد كل هذه التحرّكات بعد لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير المال ياسين جابر ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ورئيس اتحادات النقل البري بسام طليس.

وزير المال صرّح بعد الاجتماع، أنه تمّ التوافق على «ضرورة عدم السماح بانعكاس أي زيادة في أسعار المحروقات على تعرفة النقل العام» وتمّ التأكيد على «تثبيت التعرفة المُتّفق عليها مع وزارة النقل»، كما اتُّفق على «مراجعة موضوع الضريبة على القيمة المضافة بشكل عام.

الحكومة لن تتمسك بنسبة الـ1% كما وردت في مشروع القانون الصادر عن مجلس الوزراء، إلى حين استكمال الدراسة بشكل أعمق».

كالعادة تمخّضت النقابات فولدت فأراً. ممثلو النقابات يدركون أنهم مجرّد كومبارس يؤدّون أدواراً مرسومة وأهدافاً محدّدة. فالاتحاد العمالي العام الذي يرأسه بشارة الأسمر، لطالما كان أداة بيد حركة أمل ورئيسها، والاتحاد العام لنقابات العمال برئاسة مارون الخولي هو بيدق يستعمله حزب الكتائب، لذا لا يُسأل هؤلاء عن أهمية التحرّك وأهدافه لأنهم لا يعلمون.

فهل كان ضمن الأهداف، مثلاً، الضغط على الحكومة في الشارع؟ هل جاء التحرّك في توقيت سياسي؟ أم أنه مجرّد عرض مسرحي لتنفيس السخط الشعبي وإجباره على القبول بزيادة رسم البنزين؟ أم أنه يشمل ما هو أكثر؟

لا شكّ في أن ما قاله جابر بأن «الحكومة ستُعِدّ مشروع إصلاح ضريبي كاملاً، وفور الانتهاء من إعداده سيُرسل إلى المجلس النيابي لدراسته» هو مفتاح «التنفيسة».

فالحكومة ستناقش اليوم أول بند على جدول أعمالها وهو: «استكمال البحث في تفعيل تحصيل الإيرادات المتوجّبة وفقاً لمداولات جلستَي مجلس الوزراء تاريخ 13/1/2025 و16/2/2026، ولا سيما تلك الناتجة عن مكافحة التهرّب الجمركي والضريبي، إشغال الأملاك العامة البحرية والنهرية ومتابعة تنفيذ أوامر التحصيل المتعلّقة بالمقالع والكسارات، وكذلك البحث في عملية التدقيق الجنائي في عدد من الوزارات والإدارات».

الاتحادات والنقابات مجرّد كومبارس بيد قوى سياسية عاجزة عن إعداد أجندة إصلاح محلية

اللافت أن هذا البند المطروح، كما في المداولات المذكورة للجلستين السابقتين لمجلس الوزراء، هو بند فارغ بكل معنى الكلمة، إذ لم يُرسل إلى مجلس الوزراء أي ملفّ لدرسه على طاولة اليوم، وهو أمر حصل في الجلسات السابقة. سلوك كهذا يعيد النقاش إلى أصله الفعلي وبرنامج «الإصلاحات».

هل هو برنامج قائم على أجندة محلية؟ وزارة المال تنفّذ هذا البرنامج بمساعدة علنية من خبراء أرسلتهم وزارة الخزينة الفرنسية. والوزارة هي التي أعدّت مشروعاً لتعديل قانون معالجة أوضاع المصارف بناءً على ملاحظات صندوق النقد الدولي، وهي نفسها التي أبلغت لجنة المال والموازنة أول من أمس أن لدى صندوق النقد المزيد من الملاحظات على ملاحظاته السابقة!

«الأفكار» الفرنسية تُستوحى من طلبات أميركية ثم تُنفّذ عبر وزارة المال والحكومة اللبنانية. لنأخذ مثلاً مشروع السكانر في مرفأ بيروت الذي تحوّل من إيحاءات أميركية إلى عقد BOT تنفّذه شركة خاصة فرنسية – لبنانية. ولنأخذ مثلاً آخر يتعلّق بصندوق النقد الدولي الذي أبلغ لبنان في العديد من المناسبات قبل الانهيار بأنه يجب زيادة ضريبة القيمة المضافة، ولم يفلح في ذلك إلا في عام 2017 بعد معركة أدّت إلى فرض ضرائب نوعية، وإن لم تكن كافية، على تجارة العقارات والريوع المصرفية.

من الواضح أن وزارة المال في لبنان ليست لديها أجندة محلية لـ«الإصلاحات». فها هو وزير المال المحسوب على الرئيس نبيه برّي يقترح زيادة ضريبة القيمة المضافة بمعدّل 1%. فهل هذه أجندة محلية؟ في الواقع، ينقل ذوو الحضور الدائم في عين التينة، أن الرئيس نبيه برّي تبلّغ من وزير المال ياسين جابر بأن المطروح هو زيادة رسم البنزين فقط، واستاء جداً لأنه لم يتبلّغ من جابر بطرح خيار آخر يتعلق بزيادة ضريبة القيمة المضافة 1%.

تعارض الأجندة المحلية مع الخارجية، أمر يحصل. والخروج من هذا التعارض، تمثّل في الإقرار بعد اجتماع لوزير المال وممثّلي النقابات مع سلام، بأنّ الحكومة لن تتمسك بمشروعها لزيادة ضريبة القيمة المضافة، وبأنها «في صدد مشروع إصلاح ضريبي كامل» كما صرّح جابر. هنا يصبح البحث عن وجود أجندة إصلاح محلية ضرباً من الخيال؛ فلو أرسلت الحكومة ملفاً إلى مجلس الوزراء بشأن استكمال مسألة تفعيل تحصيل الإيرادات من خلال مشروع إصلاح ضريبي، لكان الأمر يستحقّ الأمل بأن هناك رؤية ما للإصلاح الضريبي، لكنّ الواقع «الإصلاح» الذي يشهده لبنان يبدو مستورداً بالكامل وسط عجز القوى السياسية عن أي تحرّك سوى لترتيب البيت الداخلي ضمن أدوار مرسومة مُسبقاً.

هكذا، ستنسى الروابط النقابية والاتحادات العمالية وسائر القوى السياسية المجزرة التي ارتكبتها الحكومة بزيادة رسم البنزين، وستتذكّر الـ«مراجعة» التي أقيمت في السراي الحكومي أمس بشأن مشروع قانون زيادة ضريبة القيمة المضافة. أمّا رسم البنزين، فهو أُخضع أيضاً لمراجعة قانونية في مجلسين مُعيّنين من الزعماء السياسيين، وهم أنفسهم الذين ستكون لهم كلمة الفصل في إبطال قرار الحكومة أو في ردّ المراجعتين.

محمد وهبة-الاخبار

يبدو ان الحكومة بدأت في تسريع البحث عن خطوات بديلة الى جانب الاموال التي توفرها زيادة البنزين من اجل تمويل زيادة رواتب القطاع العام، مثل استيفاء الرسوم والضرائب على الكسارات والمرامل وعلى الاملاك البحرية.

وسيكون موضوع الكسارات وسبل تحصيل الرسوم عليها، على جدول اعمال مجلس الوزراء اليوم.

وقال مصدر وزاري لـ«الديار» ان هذا الموضوع مهم ويعول عليه في تأمين موارد للخزينة، وان هناك توجها لدى الحكومة في تسريع اعادة المسح والمباشرة باستيفاء الرسوم عليها والاستعانة بالاجهزة الامنية وغيرها لتحقيق هذه الخطوة المهمة التي يقدر ان تؤمن للدولة ما يقارب مليار دولار.

واوضح ان العملية تحتاج إلى بعض الوقت، لكن القرار متخذ في هذا الصدد وسنسير بهذا الاتجاه بخطوات متسارعة.

واوضح ان الحكومة تنظر الى السير بخطوات اخرى مهمة، منها الاصلاح الضريبي الذي يعتبر مشروعا اصلاحيا يعزز خزينة الدولة ويأخذ بعين الاعتبار مبدأ العدالة.

الديار

أثار قرار رفع رسم الاستهلاك الداخلي على البنزين، إشكالية قانونية بشأن التفويض الذي حصلت عليه السلطة التنفيذية لتطبيق حقّ التشريع في الحقل الجمركي.

فهي بنَت على المادة 55 من قانون الموازنة التي تتيح لها مثل هذا التشريع لتصدر قراراً يفرض ضريبة على استهلاك البنزين، فهل قرارها دستوري وقانوني، أم أنه لا يساوي الحبر الذي كتب فيه؟

فور صدور قرار الحكومة بشأن زيادة رسم الاستهلاك الداخلي على البنزين، بادرت نقابة المحامين في بيروت إلى تقديم مراجعة إبطال جزئية لدى مجلس شورى الدولة، مع طلب وقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء وما تلاه من قرارات تنفيذية أصدرها وزير الطاقة والمياه في ما خصّ جدول تركيب المحروقات لحق به، لدى مجلس شورى الدولة.

واستند الطعن إلى مجموعة من المخالفات المتعلقة بالتفويض الذي استعملته السلطة التنفيذية لإصدار قرارها، ومسألة تجاوز حدّ السلطة.

ثم بعد أيام، قدّم نواب كتلة القوات اللبنانية طعناً أشمل أمام المجلس الدستوري يصيب المادة 55 من قانون موازنة 2025 التي تمنح الحكومة حق التشريع في الحقل الجمركي، معتبرة أنّه تفويض يتجاوز مبدأ فصل السلطات ويتيح للسلطة التنفيذية فرض زيادات ورسوم من خارج الأطر التشريعية الطبيعية.

فإلى أي مدى يمكن اعتبار قرار الحكومة متجاوزاً لحدّ السلطة، وإلى أي مدى يجب أن تمنح الحكومة من مجلس النواب تفويضاً كالذي تحصل عليه سنوياً في الموازنة؟

يقول أستاذ القانون وفيق ريحان، إن مراجعة إبطال قرار رفع رسم الاستهلاك الداخلي على البنزين بُنيت على ثلاث نقاط: حدود التفويض التشريعي وشروطه، سلامة المراجعة شكلاً، والإشكالية الجوهرية التي قد تطيح بهذا التفويض.

ريحان: التفويض التشريعي الممنوح للحكومة لا يمكن أن يكون مطلقاً أو شاملاً

في الشكل، يؤكد أنّ المراجعة المقدمة من نقابة المحامين صادرة عن جهة ذات صفة وذات مصلحة وضمن المهل القانونية. أما في المضمون، فإن التفويض التشريعي الممنوح للحكومة بموجب المادة 55 من قانون موازنة 2026 لا يمكن أن يكون مطلقاً أو شاملاً، بل يجب أن يبقى محصوراً بموضوع محدّد وضمن مدة زمنية ضيّقة لا تتجاوز الستة أشهر وفقاً لما تفرضه القواعد الدستورية. «كل تفويض يتجاوز هذه الحدود يُعدّ خروجاً عن الإرادة التشريعية وتجاوزاً لحدّ السلطة، ما يجعله عرضة للإبطال».

فهل خرجت الحكومة عن نطاق التفويض؟ يميّز ريحان بين الرسم الجمركي ورسم الاستهلاك المحلي؛ فالأول لا يمكن إحداثه أو تعديله إلا بقانون، في حين أن رسم الاستهلاك المحلي يُعد ضريبة مستقلّة يمكن لمجلس الوزراء، في إطار التفويض التشريعي، أن يتدخّل في تنظيمها. لذا، يرى ريحان أن قرار رفع رسم الاستهلاك المحلي على البنزين، وكذلك جدول تركيب الأسعار الصادر عن وزارة الطاقة والمياه، لا يخرج من حيث المبدأ عن نطاق التفويض الممنوح إلى الحكومة.

غير أن العيب الأساسي، لا يكمن في القرار التنفيذي بحد ذاته، بل في طبيعة التفويض نفسه. فإطالة مدة التفويض حتى نهاية عام 2028، وعدم تضييق نطاقه بشكل واضح ومحدّد، يضفيان عليه طابع الإطلاق «ما يشكّل خرقاً لمبدأ المساواة أمام الأعباء العامة ولمبدأ سنوية الموازنة» وفق ريحان.

إلى جانب ذلك، يبدو أن الملف انتقل بالأمر الواقع، إلى المجلس الدستوري الذي تلقّى مراجعة طعن بالمادة 55 من قانون الموازنة قبل كتلة القوات، وبالتالي فإن قبول هذا الطعن سينطوي على مفاعيل تلقائية على مراجعة الإبطال المقدّمة أمام مجلس شورى الدولة لتجاوز حدّ السلطة. ما يعني أن مصير قرار رفع رسم البنزين بات معلقاً على قرار المجلس الدستوري بشأن المادة 55 من قانون الموازنة، بوصفها الأساس القانوني للتفويض.

الاخبار

كتبت صحيفة “الديار”: تشـــهــد المنطقة ولبنان مـــرة جديدة حالـة مـــن الترقب والقـلق مــع انعــقاد الجولة الثالثة من المفاوضات الاميركية – الايرانية اليوم في جينيف التي تحدثت التقارير بانها ستكون مهمة وربما حاسمة.

وفـــي ظل اجـواء حــبس الانفاس، برزت امـــس مــن واشنطــن وطهران مواقف اكثر ميلا الى تغليب المسار الديبلوماسي على خيار الحرب بعد اعلان الرئيس الاميركي ترامب انه يفضل الوسائل الديبلوماسية، لكنه مستعد لاستخدام القوة اذا ما فشلت المحاولات الديبلوماسية.

وعلى الموجة نفسها صدرت مواقف مماثلة في طهران على لسان الرئيس الايراني مسعود بزشكيان الذي رأى «ان هناك افاقا واعدة وجيدة للمفاوضات غير المباشرة مع اميركا، ونأمل ان نصل الى نهاية هذه المرحلة».

وفي لبنان بقي الاهتمام مركزا على تحصين الوضع اللبناني في وجه اي تداعيات محتملة اذا ما نشبت الحرب.

لكن ما جرى تداوله، خصوصا في ضوء تصريح وزير الخارجية يوسف رجي وكلامه على تلقي لبنان تهديدات اسرائيلية بضرب مراكز حيوية ومنها المطار، تراجع في الساعات الماضية بعد ان تبين انه لا يستند الى وقائع ملموسة وانه يندرج في اطار التهويل.

عون يجري اتصالات ايجابية لتجنب التصعيد والمخاطر

وفي هذا الإطار قالت مصادر قصر بعبدا أمس لـ«الديار» ان رئيس الجمهورية لم يتلق اي شيء من هذا القبيل، لا تهديدات مباشرة او غير مباشرة».

واضافت ان الرئيس عـون يواصل اتصالاته التي تصب في إطار تجنيب لبنان اي تصعيد او مخاطر. وان الاتصالات التي اجراها في الداخل ايجابية، كما ان هناك وعودا خارجية في هذا الاتجاه.

محاولات لمعالجة الانتشار السوري على الحدود

وفي شأن المعلومات عن حشود عسكرية سورية ضخمة على الحدود الشرقية، قال مصدر بارز لـ«الديار» امس، ان المعلومات لدى المراجع اللبنانية المسؤولة تفيد بان هناك زيادة انتشار عسكري سوري يضم مسلحين اجانب من المنضوين في القوات السورية على الحدود.

واضاف ان هناك اتصالات جرت وتجري لمعالجة هذا الامر في اطار التوجه اللبناني الذي اكد ويؤكد عليه رئيس الجمورية، وهو اننا نريد علاقات جيدة وايجابية بين لبنان وسوريا.

واضاف ان هذه الاتصالات تتركز مع الجانب السوري على ان هذا الانتشار يثير القلق، وانه من الافضل استبدال هذه المجموعات ومعالجة الوضع.

الانتخابات تتقدم وتفاهم بين عون وبري

من جهة اخرى بقي الاستحقاق الانتخابي يستحوذ باهتمام متزايد مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية في ايار المقبل.

وكشفت مصادر مطلعة لـ«الديار» عن ان تطورات ومستجدات سجلت مؤخرا، لا سيما في الثماني والاربعين الماضية، تؤشر الى تقدم خيار اجراء الانتخابات في موعدها على خيار التأجيل او التمديد الذي لم يسحب من التداول.

واشارت الى ان هذا الموضوع كان من بين المواضيع التي بحثها الرئيس نبيه بري مع مستشار رئيس الجمهورية العميد اندريه رحال الذي زار عين التينة امس.

واضافت ان هناك تفاهما كاملا بين الرئيسين عون وبري على اجراء الانتخابات في موعدها في ايار وعدم تأجيلها يوما واحدا، وانهما يؤكدان على هذا الامر ويرفضان التاجيل او التمديد.

مصادر بعبدا

وفي هذا المجال قالت مصادر قصر بعبدا لـ«الديار» ان موقف الرئيس عون معروف وثابت، وهو التاكيد على اجراء الانتخابات في موعدها، مشيرة الى التفاهم على هذا الموقف مع الرئيسين بري وسلام.

وفي شأن موضوع قانون الانتخابات وقضية المغتربين، كررت المصادر ان موقف رئيس الجمهورية معروف ايضا، وهو ان اي تغيير هو مسؤولية مجلس النواب.

عون يرفض الكلام امامه عن التمديد

وفي الاطار نفسه قال مصدر نيابي مطلع لـ«الديار» ان الرئيسين عون وبري اكدا على التفاهم خلال المشاورات التي جرت بينهما، واخرها عبر المستشار رحال، على ان الانتخابات ستجري في موعدها.

واضاف ان زوار بعبدا نقلوا عن الرئيس عون أنه تكلم بلهجة حازمة لدى استفسار احد الزوار عن موضوع التمديد، رافضا ان يتحدث معه احد بهذا الموضوع، ومؤكدا ان الانتخابات في موعدها وانه ملتزم باحترام الدستور والاستحقاق الدستوري ولا يقبل تجاوزه في عهده.

بري لاحترام الاستحقاق الدستوري

وفي عين التينة نقل الوزير السابق وديع الخازن موقفا مماثلا عن الرئيس بري وتاكيده «ان احترام الاستحقاقات يشكل المدخل الاساسي النظام الديموقراطي، وفي مقدمه الانتخابات النيابية التي ستجري في موعدها وفقا الدستور».

وبعد اشارة الرئيس بري إلى اجواء في اللجنة الخماسية لتأجيل الانتخابات، سارع السفير الاميركي ميشال عيسى الى نفي ما نشر عن انه يريد تأجيل الانتخابات.

الموقف الاميركي ونواب ينتظرون كلمة السر

وفي هذا المجال قالت مصادر نيابية لـ«الديار» ان الادارة الاميركية لم تعط موقفا واضحا بشأن اجراء الانتخابات في موعدها او تأجيلها.

وكشفت ان بعض النواب تداولوا موضوع التمديد مع احد السفراء العرب في اللجنة الخماسية، وانهم تريثوا في تقديم ترشيحاتهم بانتظار كلمة السر النهائية.

ترشيحات للقوات والتقدمي بعد ترشيحات الثنائي

وفي شأن الترشيحات، علمت «الديار» ان الايام القليلة المقبلة ستشهد اقبالا على الترشح بعد ترشيحات الثنائي الشيعي وتقديم النائب في تكتل القوات اللبنانية جورج عدوان ترشيحه اول من امس.

واضافت المعلومات ان النائبة ستريدا جعجع وعددًا من مرشحي القوات سيتقدمون اليوم بترشيحاتهم، وان المرشحين المتحالفين في لوائح القوات سيقدمون ترشيحاتهم ايضا.

ومن المنتظر اي يتقدم مرشحو الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي بترشيحاتهم هذا الاسبوع.

تراجع الحكومة عن زيادة ضريبة الـ TVA ؟

علي صعيد اخر برزت امس، في ضوء التداعيات والاحتجاجات على القرارات الضريبية، اجوء تراجع الحكومة عن زيادة الواحد في المئة على ضريبة الـTVA، ومحاولة معالجة تاثير زيادة سعر البنزين في اسعار النقل، والتقليل قدر الامكان من اثارها في اسعار السلع والمواد الغذائية.

وعكس تصريح وزير المال ياسين جابر هذا الجو بعد الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة نواف سلام وجابر مع رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر ورئيس اتحاد النقل البري بسام طليس.

واعلن جابر ان الحكومة لن تتمسك بزيادة الواحد في المئة على ضريبة القيمة المضافة الـ TVA، كاشفا عن انها بصدد «مشروع اصلاح ضريبي كامل» ستحيله بعد انجازه الى مجلس النواب.

واشار الى انه جرى البحث في تداعيات ارتفاع اسعار البنزين على قطاع النقل، وتم التوافق على ضرورة عدم السماح بانعكاس اي زيادة في اسعار المحروقات على تعرفة النقل العام، والتأكيد على تثبيت التعرفة المتفق عليها مع وزارة النقل.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الديار» ان من اسباب عدم تمسك الحكومة بزيادة الواحد في المئة على ضريبة الـTVA، الاجواء النيابية التي تؤشر الى اسقاط هذه الزيادة في المجلس، بالاضافة الى سعيها إلى التخفيف من التداعيات والاحتجاجات.

التوجه الى رسوم الكسارات ومشروع اصلاح ضريبي

واضافت المصادر لـ«الديار»: يبدو ان الحكومة بدأت في تسريع البحث عن خطوات بديلة الى جانب الاموال التي توفرها زيادة البنزين من اجل تمويل زيادة رواتب القطاع العام، مثل استيفاء الرسوم والضرائب على الكسارات والمرامل وعلى الاملاك البحرية.

وسيكون موضوع الكسارات وسبل تحصيل الرسوم عليها، على جدول اعمال مجلس الوزراء اليوم.

وقال مصدر وزاري لـ«الديار» ان هذا الموضوع مهم ويعول عليه في تأمين موارد للخزينة، وان هناك توجها لدى الحكومة في تسريع اعادة المسح والمباشرة باستيفاء الرسوم عليها والاستعانة بالاجهزة الامنية وغيرها لتحقيق هذه الخطوة المهمة التي يقدر ان تؤمن للدولة ما يقارب مليار دولار.

واوضح ان العملية تحتاج إلى بعض الوقت، لكن القرار متخذ في هذا الصدد وسنسير بهذا الاتجاه بخطوات متسارعة.

واوضح ان الحكومة تنظر الى السير بخطوات اخرى مهمة، منها الاصلاح الضريبي الذي يعتبر مشروعا اصلاحيا يعزز خزينة الدولة ويأخذ بعين الاعتبار مبدأ العدالة.

قرارٌ واحد كان كفيلًا بزيادة معاناة المواطنين وتعميق الضغوط الاقتصادية والمعيشية عليهم.

فقد شهدت أسعار المحروقات ارتفاعًا ملحوظًا في خلال الأيام الماضية، عقب قرار حكومي بفرض ضريبة جديدة، ما أدّى إلى زيادة الكلفة على المستهلكين.

قلقٌ يتربّص بالمواطنين جرّاء تداعيات هذا الارتفاع على تكاليف المعيشة والتنقّل، في ظل غياب أي حلول للتخفيف من الأعباء المترتّبة عليهم.

تتصاعد المخاوف من انعكاسات هذا القرار على مختلف جوانب الحياة اليومية ولاسيما من تأثيره على أصحاب المحروقات الذين يقعون بين قرارات الحكومة وبين الضغوط الاقتصادية حيث تبقى الضحية الوحيدة هي المواطن اللبناني!

المصدر: ليبانون ديبايت

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24