على مقربة نحو شهر من انتهاء فصل الشتاء رسميا، ضربت لبنان خلال الموسم الحالي سلسلة منخفضات جوية إلا انها لم ترتقِ إلى درجة عواصف، فلم يشهد موسم شتاء 2025ـ 2026 بعد أي عاصفة ثلجية، علما أنه من المتوقع ان يتأثر لبنان في الأيام الأخيرة من شهر شباط وبداية آذار بسلسلة من المنخفضات والكتل الباردة مصدرها تركيا قد تؤدي إلى تدني مستوى الثلوج لتُلامس الـ 900 متر.  
 
وعلى الرغم من افتقار العواصف الثلجية، يُعتبر موسم شتاء 2025 ـ 2026 أفضل بكثير من موسم 2024- 2025 حيث انخفضت كمية الأمطار بنحو 51 % مقارنة بالمعدل السنوي العادي في لبنان، كما بلغ الانخفاض في بعض المناطق اللبنانية 60 % أو أكثر مقارنة بالمعدلات الموسمية التقليدية ما أدى إلى تأثيرات حادة في تدفق المياه إلى الينابيع، والأنهار، والخزانات الجوفية.

فهل سيتكرر سيناريو الجفاف هذا الصيف أيضا؟
 
يؤكد خبير بيئي عبر “لبنان 24” انه “من الممكن أن يواجه لبنان خطر جفاف حاد خلال صيف 2026 على الرغم من الأمطار والثلوج التي شهدها وسيشهدها حتى نهاية الموسم المطري ولكن هذا الأمر يعتمد على كمية ومعدل الهطولات وشكل توزيعها خلال الفترة المُتبقية”.
 
ويلفت إلى ان “لبنان عانى من جفاف شديد في السنوات الماضية وسجل مستويات منخفضة لمياه السدود والمصادر المائية، بما في ذلك انخفاض تاريخي في مستوى بحيرة القرعون خلال صيف 2025″، مُشيراً إلى انه “قبل موسم الشتاء الحالي عانينا من نقص واضح في كمية الأمطار مقارنة بالمعدلات السنوية الطبيعية، ما أثر سلبًا على مخزون المياه الجوفية وسطحية المياه”.
 
ويُضيف ان “الموسم المطري 2025-2026 شهد أمطارًا وثلوجًا أحيانًا، وبعض التحسن في الهطولات مقابل السنوات الجافة السابقة، لكن حتى الآن لم تصل إلى المعدلات الطبيعية في العديد من المناطق، فبعض المناطق سجلت نسب أمطار أقل من المتوسط، والنقص حتى مع تحسن الشتاء لا يكفي دائمًا لتعويض سنوات الجفاف السابقة، وبالتالي أمطار هذا الشتاء قد لا تكون كافية لإعادة تعبئة السدود والمياه الجوفية بشكل كامل قبل بدء الموسم الجاف في الصيف.”
 
ويلفت الخبير البيئي إلى أزمة الجفاف التي تجتاح العالم حيث أوردت الأمم المتحدة مؤخرا تقريرا يُحذر من أن مخاطر الجفاف قد تستمر في 2026 بسبب: احتياطات المياه الجوفية وموارد التربة الرطبة التي لا تزال منخفضة من موسم إلى آخر، درجات حرارة أعلى من المعدل تؤدي إلى تبخر أسرع للمياه وطلب أعلى على الري والمياه المنزلية، اعتماد كبير على مصادر غير مستقرة مثل شاحنات المياه في بعض المناطق.
 
مع الإشارة إلى ان “الدراسات المناخية الإقليمية تُشير إلى زيادة توقعات فترات الجفاف وطولها في مناطق شرق البحر المتوسط مع ارتفاع درجات الحرارة وتغير نمط الأمطار”.
 
ويُشدد الخبير البيئي على ان “أمطار هذا الشتاء أعطت بارقة أمل لكنها حتى الآن غير كافية لضمان تجنب جفاف قوي في الصيف، وبالتالي يبقى احتمال الجفاف في صيف 2026 قائمًا خصوصًا إذا كانت الأمطار أقل من المتوسط في الأسابيع المُقبلة أو إذا ذاب الثلج مبكرًا من دون تغذية كافية للمياه الجوفية”.
 
في المحصلة، يُعدّ لبنان من الدول الغنية نسبيًا بالأمطار مقارنة بالدول المُجاورة، لكن سوء الإدارة وضعف البنية التحتية يؤديان إلى هدر كميات كبيرة منها في البحر، ولتفادي الجفاف يُمكن الاستفادة من الأمطار عبر وضع استراتيجية شاملة ومتكاملة تجنبه الأسوأ على مدى الطويل مع ما يُحكى عن ان “النزاعات المائية” ستكون عنوان الحروب المُقبلة.

جوسلين نصر-لبنان ٢٤

خلال فصل الشتاء، تظهر على البشرة تغيرات ملحوظة أطلق عليها رواد مواقع التواصل الاجتماعي اسم “القبح الشتوي”، وهي حالة من الجفاف والبهتان والتقشر تنتج عن ضعف الحاجز الجلدي الطبيعي.

وتوضح اختصاصية الأمراض الجلدية الدكتورة رودينا أحمد أن هذه الظاهرة ترتبط بتداخل عوامل موسمية متعددة، حيث يتضافر انخفاض الرطوبة في الجو مع برودة الطقس الخارجية والهواء الجاف الناتج عن التدفئة الداخلية، ما يحرم البشرة من ترطيبها الأساسي ويضعف قدرتها على التجدد.

وتشير الدكتورة إلى أن الإصابة بالأمراض الشتوية مثل الإنفلونزا تضيف عبئا إضافيا على البشرة، حيث تؤدي الحمى والالتهابات وقلة النوم إلى تقليل إنتاج الزيوت الطبيعية وإبطاء عملية إصلاح الخلايا الجلدية.

وللمحافظة على نضارة البشرة خلال هذه الفترة، تنصح الدكتورة رودينا باعتماد روتين وقائي بسيط يرتكز على الترطيب العميق باستخدام كريمات غنية تحتوي على مواد واقية، مع تجنب الماء الساخن والصابون القاسي أثناء الاستحمام.

كما تؤكد على أهمية البيئة الداخلية، حيث يفضل استخدام أجهزة ترطيب الهواء في الغرف المغلقة، إلى جانب الاهتمام بالتغذية السليمة التي تدعم صحة البشرة من الداخل، وذلك عبر تناول الأطعمة الغنية بالماء مثل الخيار والبطيخ، وتلك المحتوية على فيتامين C الموجود في الحمضيات والفلفل، وفيتامين E المتوفر في المكسرات وزيت جنين القمح.

ولا تنسى الدكتورة التوصية بالمكملات الغذائية المناسبة، خاصة فيتامين D الذي ينخفض إنتاجه الطبيعي في الجسم خلال أشهر الشتاء (الجرعات الموصى بها 600 وحدة دولية يوميا للبالغين).

وتختتم نصائحها بالتأكيد على أن العناية المستمرة والوقاية هما المفتاح الرئيسي لمواجهة تحديات الشتاء والحفاظ على إشراقة البشرة حتى في أكثر الأجواء قسوة.

المصدر: نيويورك بوست

رغم أنّ معدلات المتساقطات هذا العام تُعدّ ممتازة مقارنة بالسنوات الماضية، ولا سيّما الموسم السابق الذي حمل مؤشرات جفاف مقلقة، يطرح اللبنانيون سؤالًا مشروعًا: هل يمكن القول إننا نودّع شبح الجفاف فعلًا، أم أنّ المشكلة أعمق من مجرّد غزارة الأمطار؟

في هذا السياق، يؤكّد رئيس حزب البيئة العالمي الدكتور ضومط كامل، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنّ بداية الموسم المطري في لبنان إيجابية من حيث الشكل، إلّا أنّ الكميات المتساقطة، على أهميتها، لا تزال غير كافية لإحداث فرق جذري في المخزون المائي الاستراتيجي للبلاد.

ويشرح كامل أنّ الأمطار التي تهطل في بداية الموسم تُعدّ طبيعية، لكنها لا تشكّل سوى نسبة محدودة من المطلوب، مشيرًا إلى أنّ تقييم الموسم لا يمكن أن يتمّ قبل استكمال الفترة الممتدة حتى أواخر الشتاء وبداية الربيع، أي بين شهري آذار ونيسان، حيث تتّضح الصورة الفعلية لحجم المتساقطات وقدرتها على تعويض النقص المزمن في الموارد المائية.

ويحذّر من الاعتقاد السائد بأن كثافة الأمطار تعني بالضرورة تحسّن الوضع المائي، لافتًا إلى أنّ لبنان يفتقر إلى استراتيجية علمية متكاملة لإدارة المياه.

فالمياه المتساقطة، بحسب قوله، تنحدر بمعظمها عبر الطرقات والأودية لتصبّ مباشرة في البحر، من دون تخزين فعّال أو استثمار منهجي، في وقتٍ تعاني فيه المياه الجوفية من استنزاف خطير بلغ نحو ثلاثة أرباع مخزونها.

ويضيف كامل أنّ غياب السدود الصغيرة، والخزانات البلدية، وشبكات حصاد المياه، يعكس خللًا بنيويًا في الإدارة، مشيرًا إلى أنّ العديد من البلديات لم تبادر إلى ملء خزاناتها أو تجهيز بنى تحتية تسمح بالاستفادة من مياه الأمطار عند توفّرها.

كما لفت إلى أنّ التقنين المائي المستمر، حيث لا تصل المياه إلى المواطنين سوى أيام معدودة أسبوعيًا، يُعدّ دليلًا صارخًا على فشل السياسات المعتمدة، لا على قلّة الأمطار.

ويشدّد على أنّ المشكلة في لبنان لم تعد مرتبطة فقط بما إذا كان الموسم “ماطرًا” أو “شحيحًا”، بل بكيفية التعاطي مع كل نقطة مياه تسقط.

فالدول التي تعتمد استراتيجيات متقدّمة في إدارة الموارد المائية، بحسب كامل، قادرة على تحويل مواسم عادية إلى فرصة إنقاذ، فيما يستمر لبنان في هدر ثروته المائية الطبيعية.

وختم بالقول إنّ لبنان قادر، في حال توفّرت الإرادة السياسية والخطط العلمية، على تحويل هذا الواقع إلى فرصة حقيقية، لكن من دون استراتيجية وطنية واضحة لإدارة المياه، سيبقى السؤال مطروحًا كل شتاء: أمطار غزيرة… بلا جدوى.

المصدر: ليبانون ديبايت

يرزح لبنان تحت كارثة بيئية وأزمات زراعية جمّة، بسبب العدوان الإسرائيلي والجفاف، عدا إهمال الدولة المستمر.

ومع ذلك، وجدَ وزير الزراعة نزار هاني وقتاً لنبش مشروع قانون قديم وإشكاليٍّ من الأدراج، يهدف إلى «تنظيم تجارة البذور والشتول وموادّ الإكثار».

لكنه في الجوهر، يُفقِد لبنان سيادته على مصادر إنتاج الغذاء، في توقيت حسّاس، يتعرّض البلد فيه لضغوطٍ من كلّ حدب وصوب، وقد تصل إلى حدّ محاصرته. وهو ما يفرض أن يكون الاهتمام منصبّاً على تأمين الاستقلال الغذائي للبنانيين، لا العكس.

وفقاً لمشروع القانون، إذا أراد مزارع زراعة البندورة مثلاً، يتوجّب عليه أن يحمل أولاً البذرة إلى المختبر لفحصها، ومن ثم الحصول على «ملكية فكرية» من وزارة الاقتصاد، ليتم في النهاية الترخيص له بزراعتها وبيعها من قبل وزارة الزراعة.

يبدو ذلك، بالنسبة إلى المزارعين، سريالياً.

فهؤلاء دأبوا على زراعة ما يحلو لهم، ويتناقلون البذور البلديّة بينهم، منذ آلاف السنين.لكن هذا ما ينصّ عليه ببساطة مشروع القانون، الذي يعرف واضعه جيداً أن المزارع لن يتحمّل هذه الإجراءات المعقّدة، وسيتوجه حكماً إلى الخيار الثاني، وهو: شراء البذور الهجينة من الشركات المُنتِجة و«يا دار ما دخلك شر».

غير أن «الشر» هذا سيأتيه من مكان آخر تماماً.

فالبذور الهجينة هي بذور عقيمة ولا تعيش أكثر من موسم زراعي واحد، ما يعني حاجة المزارع إلى شرائها سنوياً من الشركات العالمية المُنتِجة لها.

بصورة أوضح، يكرّس مشروع القانون «الهجين» التبعية المطلقة لـ«ديناصورات» عالمية تحتكر تجارة هذه البذور، ويدفع نحو «انتحار صغار المزارعين»، وفقدان السيادة على مصادر إنتاج الغذاء.

كمن يقول للبنانيين وسط العدوان الإسرئيلي المستمر وخطر استخدام سلاح «التجويع»: «افتحوا أفواهكم للخارج»!يعود مشروع القانون إلى قبل أربع سنوات، حينما تقدّم به النائب أيوب حميّد، ثم طوّره خبراء بإشراف وتمويل منظمة «سيامباري» الإيطالية، وأُحيل بعدها إلى اللجان النيابية ونام في أدراجها.

ليأتي وزير الزراعة الحالي ويسحبه «عالسكت»، ويُعدّل عليه، ومن ثمّ يحيله مجدّداً إلى اللجان النيابية المختصة.لكنّ «النسخة الحالية للقانون المُقترح لا تقلّ خطورة عن التي سبقتها»، كما تؤكد سارة سلوم من «الحركة الزراعية».

ونتيجة الهجمة «الشرسة» من قبل الجمعيات البيئية والمعنية بالسيادة الغذائية التي علمت بطرح مشروع القانون مجدّداً، جمع هاني أكاديميين وباحثين وجمعيات بيئية في جلسة نقاش في 6 تشرين الثاني الحالي، عنوانها «تحسين القانون».

فدوّن ملاحظاتهم ووزّع عليهم استمارات لتسجيل انتقاداتهم ومقترحاتهم، ومن ثم إرسالها إليه قبل نهاية العام الحالي.في الظاهر، يضع مشروع القانون المؤلّف من 25 مادة، آلية تنظيمية لتجارة البذور، ويحمل مصطلحات جذّابة تُوحي بأنه يدفع القطاع الزراعي نحو التطور، مثل: «براءة اختراع» و«حفظ الملكية الفكرية».

وينص على وجوب الاستحصال على ترخيص لأصل البذرة، قبل زراعتها لأغراض تجارية.

صحيح أن تنظيم قطاع البذور أمر ضروري، لضمان جودة الإنتاج وتتبّع سلاسل الإمداد، لكن عند النظر في القواعد والشروط الصارمة للتسجيل والترخيص، تحديداً للغرض التجاري؛ من إجراءات معقّدة وتكاليف ورسوم الفحوصات المخبرية، يُلحظ أنها أحكام تنظيمية وتجريمية تُرهِق المزارع وتهمّش منتجي البذور البلديّة وأصحاب المشاتل وتعرّض سبل عيشهم للخطر لصالح الشركات الكبرى.

ويميل القانون المُقترح إلى تفضيل الأصناف التي تطوّرها الشركات التجارية على الأصناف البلديّة.

فـ«صغار المزارعين، إضافةً إلى همومهم، لن يفحصوا كل بذرة يزرعونها ويسجّلونها كصنف خاص، وسيتحولون حكماً إلى شراء البذور الهجينة المُسجّلة، وأصحاب البسطات والخيم الذين يبيعون البذور المحلية البلديّة لن يصمدوا أمام منافسة كبريات الشركات.

كما ستُهمَّش ممارسات المزارعين التقليدية التي تقوم على زراعة أكثر من صنف من البذور واختيار الأفضل من بينها لزراعته في الموسم المقبل»، على ما تقول عضو في ائتلاف الزراعة البيئية في لبنان، ومنسّقة البرامج في جمعية «جبال»، كورين جبور.

وتضيف أنه «لطالما ضربت الشركات الكبرى البذور المحلية بسبب التسويق القوي لما تنتجه من بذور مُهجّنة، عدا تأثيرها على الصيدليات الزراعية، فانتقل عدد كبير من المزارعين إلى الهجين، ليزيد من إنتاجيته، وصارت البذور البلديّة عملة نادرة.

اليوم سيزيد القانون الطين بلّة لأنه سيسمح بتبادل البذور البلديّة والأصلية على شكل هواية، لكنه يجرّم تجارتها بصورة تهدّد استمرار التداول في هذه البذور».

أدرك المزارع في البقاع أحمد غانم «الكارثة» التي يحملها مشروع القانون. لذا، ينكبُّ حالياً على تحضير كتاب اعتراض لإرساله إلى وزير الزراعة، مع زميله المزارع صفوان شحادة.

ويقول لـ«الأخبار»: «بدهم يعطونا بذور مش بنت البلد وما خصها ببلاد الشام». فهو يعي جيداً معنى البذور المحلية الأصلية التي «تعرف هواءنا وشمسنا وبيئتنا، وتتميّز بأصالتها»، وخطورة مشروع القانون عليها.

يزرع غانم 43 نوعاً من الأصناف البلديّة الأصيلة من أرز وسنديان وخروب ولزاب وزعرور وشوح وأحراج سرو وغيرها، ويحصل على «إنتاج ممتاز سنوياً من دون دعم من أي جهة».

ولا «يهضم» أحمد «طلب القانون منا إذا قررنا زراعة البندورة مثلاً أن ننزل إلى بيروت، ونفحص بذرة البندورة، وقد لا يوافقون على زراعتها، ويجبروننا أن نشتري المُهجّن الملعوب فيه».

لذا، أبدت «الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان» رأياً (سلبياً) تجاه اقتراح القانون.

فهو «بصيغته الحالية، يعكس توجّهاً تقنياً وتنظيمياً ذا طابع تجاري، لكنه يغفل البعد الحقوقي والاجتماعي والبيئي الأوسع المرتبط بحقوق الفلاحين والمجتمعات الريفية، ويخاطر في تعميق الفوارق القائمة في الريف اللبناني».

وعليه، حذّرت الهيئة من أن «اعتماد هذا المشروع من دون إدخال تعديلات عليه، خاصة تلك التي تحمي البذور المحلية، يكرّس هشاشة سكان الريف اللبناني، ويُضعِف مساهمة الزراعة المحلية في تحقيق الأمن الغذائي، ويزيد التبعية للخارج، في وقت يستدعي فيه الوضع الوطني تعزيز الصمود الريفي والحق في الغذاء المستدام».

ويختصر مفوّض العلاقات الدولية في الهيئة، بسام القنطار، لـ«الأخبار»، الموقف بالتشديد على مسألتين أساسيتين: هما: «حقوق الفلاحين، ولا سيما في عدم الخضوع لسيطرة شركات البذور، إذ تنص المادة 17 من مشروع القانون على منع استيراد أو تصدير البذور بحجّة الأمن البيولوجي، وترى الهيئة أن هذا النص يفرض قيوداً غير متناسبة مع مبدأ حرية المزارعين في التبادل والتعاون الإقليميَّيْن».

أمّا المسألة الثانية، فـ«ترتبط بإلغاء التأصيل القائم على التراث من سنة إلى سنة». فرغم ادّعاءات المدافعين عن مشروع القانون أنه يحمي البذور المحلية، يؤكّد القنطار أنه «لم نجد في القانون أي تفصيل تقني يكفل حماية البذور المحلية من التلوّث الجيني أو التهجين القسري أو الاستيلاء على الموارد الوراثية من خلال براءات الاختراع».إذاً، يقول مشروع القانون باختصار، انسوا البذور المحلية وهيا بنا إلى الهجينة.

فماذا يعني ذلك؟بحسب الحركة الزراعية، «تُعتبر البذور الهجينة غير قابلة لإعادة الزراعة بفعالية من قبل المزارع نظراً إلى «قوة الهجين» التي تتلاشى في الجيل الثاني، ما يُنشِئ نموذجاً للتبعية، ما يعني أن المزارع مجبر على الشراء سنوياً من الشركات المرخّصة لممارسة مهنة التجارة».

وهذا التحوّل من الاستدامة الذاتية الموجودة في نموذج البذور المحلية (بعد الحصاد، يُعيد المزارع استخدام البذرة البلديّة نفسها التي يتوارثها منذ آلاف السنوات)، إلى الاعتماد التجاري، «يُضعِف الأمن الغذائي على مستوى المزرعة الفردية ويزيد من تكاليف الإنتاج، ويكرّس التبعية للشركات المُنتِجة للبذور».

لكنّ القصة أكبر بكثير من تبعية المزارع، خاصةً أن هذه الشركات بغالبيتها خارجية، وحتى المحلية هي وكيلة شركات أجنبية كبرى. لكنّ «طريق إنتاج البذور في لبنان حتماً مرتبط بالخارج، لأنه لا تحصل زراعات للهجين في لبنان»، وفقاً لجبور.

ويلفت رئيس تجمّع مزارعي الجنوب، محمد الحسيني، إلى أنّ «هناك ثلاث شركات تسيطر على 80% من إنتاج البذور في العالم.

وهذا القانون يربط الأمن الزراعي بهذه الشركات، ويعطيها حصرية التداول في البذرة عشر سنوات قابلة للتجديد، بمعنى آخر يربط البلاد بأصحاب رؤوس الأموال التي تقوم على مبدأ زيادة الأرباح، وكلّما زاد الاعتماد عليها ستُرفع الأسعار، ولا تعنيها العدالة الاجتماعية».

وتتعجّب جبور من طرح «اقتراح القانون الذي يهدّد بشلل الإنتاج الغذائي، في وقت يبدو واضحاً للجميع بعد الأزمات العالمية، ولا سيما انتشار جائحة كورونا، أهمية إنتاج الغذاء وخطورة ربطه بالأسواق العالمية.

ونحن في لبنان لدينا خطر إضافي يتمثّل بوجودنا بجوار إسرائيل التي أعلنت بوضوح حربها على الإنتاج، وهي لذلك استهدفت بنوك البذور في غزة».

وفي هذا السياق، أصدر ائتلاف الزراعة في لبنان، أكبر تحالف جمعيات محلية وناشطين في مجال السيادة على الغذاء في لبنان، موقفاً واضحاً من مشروع القانون، الذي وجد أنه «يشكّل تهديداً للسيادة والأمن الغذائي في لبنان من خلال عبودية البذور»، مشيراً إلى «حدودنا مع إسرائيل وسوريا، والعدوان الصهيوني المتكرر، واستهداف إسرائيل بنوك البذور الأصلية، وخطورة الاعتماد المتزايد للنظم الغذائية على التجارة العالمية، واستخدام الغذاء والمجاعة كأسلحة».رغم أن ما حصل ويحصل في المنطقة، يجب أن يكون كافياً لـ«العدّ إلى العشرة»، قبل اتخاذ أي خطوة تتعلق بالأمن الغذائي، إلّا أن الدولة اللبنانية لا تزال «على غير موجة».

فـ«سيامباري» الإيطالية التي تدير مشروع القانون هي نفسها التي موّلت إنشاء بنك البذور، الذي يحتوي على بيانات البذور التي تُستخدم في الزراعة.

هذا ما تطلق عليه سلوم «الاستعمار الغذائي»، فمن جهة «يتحكّم الاستعمار بمصادر الإنتاج والقرار بيده متى يصدر ومتى يتوقف عن التصدير، ومن جهة ثانية يجعل إنتاجنا عرضة لأي وباء قد يستهدفه بسهولة بعدما صارت «الشيفرة الزراعية» بيده».

لتسأل: «هل الإبادة البيئية في الجنوب صدفة؟ولماذا وضع المحتل عينه على الزيتون الصوراني المحلي وترك الزيتون الأربكينا الإسباني المنشأ؟».

وتؤكّد أن هذه «سياسة الإسرائيلية قديمة، ففي عام 1982، سحب العدو الإسرائيلي مثلاً كل بذور الثوم البلدي».

واستمرت السيطرة على الغذاء من خلال «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (USAID) التي «شجّعت على زراعة الأفوكا في الجنوب، وفعلاً بدأ العمل على اقتلاع أشجار الزيتون والحمضيات لصالح الأفوكا، لأن الأخير يحتاج إلى الكثير من المياه، ولأنه يخدم الاستهلاك العالمي، إذ يحتاج كيلو الأفوكا مثلاً إلى ألف ليتر من المياه، بينما لا تحتاج شتلة البندورة إلى 50 ليتراً من المياه».

وتنقل سلوم عن وزير الزراعة الحديث عن «استثمارات في الجنوب عرضها الخلجان والهولنديون علينا، علماً أن هؤلاء المستثمرين أنفسهم كانوا يعملون في غزة في زراعة الفريز والقرنفل والتوليب، وبعد الإبادة البيئية هناك يريدون نقل استثماراتهم إلينا»، متسائلةً: «هل تحوّل لبنان إلى حديقة تزرعُ ما يطلبه الخارج؟».

والخطير في اقتراح القانون أيضاً أنه ينص على إنشاء لجنة فنية لها صلاحيات مطلقة في منح التراخيص، وتحديد المسموح والممنوع زراعته، وفي أي مختبر ستجري الفحوص.

وبموجب المادة 13، ستكون المعلومات ذات الصلة سرية إلّا على وزير الزراعة نفسه.

وفي ذلك، على ما تقول سلوم، «إبعاد للإدارات الرسمية، وإلغاء أي دور للأجهزة الرقابية التي تملك القدرة على المحاسبة ومراقبة العملية لمعرفة إذا كان الهجين سيضرب المحصول مثلاً»، مؤكّدةً «أثر الهجين الذي ظهر على المحصول اللبناني».

وعندما نقل المشكّكون هواجسهم من دور اللجنة وشرعيتها «اقترح الوزير علينا عن طريق وسطاء الانضمام إليها».

في الخلاصة، خطورة القانون المُقترح واضحة مثل عين الشمس، وتزيد أكثر في التوقيت الذي يُطرح فيه.

وإذا كان وزير الزراعة غافلاً عن هذه الخطورة، فإن الجمعيات «نوّرته» وسجّلت اعتراضاتها مع التعليل، وأرسل المتضررون كتباً إلى الهاني بين من يطلب التراجع عن مشروع القانون ومن يطلب تعديله بشكل يحمي البذور المحلية وصغار المزارعين ويحفظ السيادة على الغذاء.

وما يخشاه المعنيون الآن، «تهريب» مشروع قانون البذور في المجلس النيابي على غفلة، لما لاحظوه من ضغوطات تُمارس على هاني لإقراره بسرعة!تعرّف العضو في «ائتلاف الزراعة البيئية في لبنان»، كورين جبور، البذور الهجينة بأنها «ناتجة من تلقيح صنفين مختلفين، والبذرة التي تنتج من عملية التلقيح تكون لها صفات محددة مختارة مثل المناعة ضد أمراض معينة، أو حجمها الأكبر نسبياً».

لكنّ جبور تلفت إلى أن «هذه البذور شبه عقيمة بمعنى أنها لا تعيش لأكثر من موسم زراعي واحد».

أمّا البذور المُعدّلة وراثياً، فهي «مأخوذة من الطبيعة ويجري التلاعب في حمضها النووي DNA في المختبر، لتنتج منها بذور جديدة ليست عقيمة لكن مشكلتها أنها اصطناعية، ولا نعرف تركيبتها وما إذا كانت تحمل أثراً على الصحة».

الشركات الزراعية التي تنتج البذور، بحسب جبور، «تكون شرسة في الحفاظ عليها، في إطار حماية الملكية الفكرية، فترفع دعاوى قضائية إذا حصل تلقيح لأصناف أخرى عن طريق الخطأ.

وفي لبنان تمنع القوانين دخول البذور المُعدّلة وراثياً، لكنها موجودة وبكثرة ويستخدمها المزارعون كأعلاف لمنتجاتهم».

وهناك كوارث بيولوجية وبيئية وصحية وثقافية وراء تفضيل الأصناف المُهجّنة تجارياً، نظراً إلى إنتاجيتها العالية، واستبدال الأصناف المحلية بها، تشرحها «الحركة الزراعية» على النحو الآتي:أولاً، تحمل الأصناف المحلية ذاكرة بيولوجية، مُمثّلّةبتعديلات جينية كوّنتها من خلال التكيّف مع الممارسات الزراعية التقليدية والظروف المحلية والمتغيّرات الطبيعية التي تعيش فيها منذ عقود.(مثل: تحمّل الجفاف، ومقاومة الآفات والأمراض والنمو في التربة الهامشية).

ثانياً، أحادية المحاصيل الناتجة من الاعتماد على عدد قليل من الأصناف الهجينة المُسجّلة، بحيث تُصبح مساحات شاسعة من المحاصيل تحمل نفس الخلفية الوراثية تقريباً، وأكثر عُرضة للإبادة الجماعية في حال ظهور آفة أو مرض جديد يمكنه التغلّب على مقاومتها.

ثالثاً، عندما تُزرع البذور الهجينة قرب البذور المحلية المفتوحة التلقيح (هناك آليات تلقيح خلطي طبيعية كالحشرات والرياح)، قد تنتقل حبوب اللقاح الهجينة لتلقّح النباتات المحلية.هذا التلقيح الخلطي غير المقصود يدمج جينات من الأصناف الهجينة في سلالة الأصناف المحلية النقية، ما يؤدي إلى تدهور صفات النقاوة والثبات التي تتميز بها البذور المحلية وقدرتها على إنتاج نسل مطابق للأصل.

في الخارج هناك مناطق عازلة تفصل بين نوعَي البذور. أمّا في لبنان، فالمساحات ضيقة وخلال ست سنوات على أبعد تقدير سيؤدّي الهجين إلى ضرب كل المحاصيل المحلية.بالإضافة إلى ما سبق، يحذّر الائتلاف من خطورة الاعتماد على البذور الهجينة على المدى الطويل، لما ينتج منه من «استنزاف للتربة وفقدان إنتاجيتها، ما يتطلّب زيادة مستمرة في استخدام المدخلات الكيميائية، ورش السموم، في حلقة مفرغة تنتهي بتربة ميتة، ومزارعين فقراء بسبب تكاليف المدخلات الكيميائية، وصحة مستهلكين متدهورة مع انتشار أمراض كالسرطان واضطرابات هرمونية خاصة لدى الأطفال، مقابل ازدياد أرباح الشركات العالمية».اقتراح قانون «تنظيم تجارة البذور والشتول ومواد الإكثار» يأتي في إطار ممارسات عالمية لتسويق تجارة البذور المُعدّلة، والتي أثبتت خطورتها. ففي الثمانينيات مثلاً، أدّى احتكار البذور المُعدّلة من قبل شركة «مونسانتو» الأميركية إلى انتحار آلاف المزارعين في الهند، حتى قبل إقرار قانون يمنع تداول البذور المحلية.

فبمجرد التسويق الكبير للبذور الهجينة تحوّل المزارعون إليها، ليلاحظوا ارتفاع كلفة الأسمدة والسموم التي تفرضها هذه العملية. ولمّا أرادوا العودة إلى البذور المحلية، كانوا قد خسروها بالفعل، وتراكمت عليهم الديون. والقانون المُقترح حول تجارة البذور يجسّد معايير «الاتحاد الدولي لحماية الأصناف النباتية الجديدة» (UPOV).

وهي منظمة يحذّر المراقبون في العالم من الانضمام إليها لأنها تسوّق لحماية البذور المُهجّنة والمُعدّلة جينياً تحت عنوان حفظ حقوق الملكية الفكرية، فتضرّ بالبذور المحلية وتحمي المُستنبط، أي الشركات المتعددة الجنسيات، علماً أن لبنان لا يزال عضواً مراقباً في هذه المنظمة، ولم ينضم رسمياً إليها بعد.

المصدر: جريدة الأخبار  (زينب حمود )

 

للسنة الثانية على التوالي، تأخّر موسم الأمطار في لبنان، ما يرفع نسبة القلق من أن يكون شتاء 2026 مشابهًا للعام الماضي لجهة تراجع نسب المتساقطات، وسط غياب مجلس الوزراء تمامًا عن مقاربة هذه المشكلة الطارئة، ولجوئه إلى الحلول الترقيعية عند كل أزمة، فضلًا عن ضعف البنية التحتية، وتفاقم الهدر بسبب التسرب والريّ العشوائي، والتلوث الناجم عن سوء الإدارة، مما يجعل البلاد عرضة لكارثة مائية إذا لم تُتخذ إجراءات جذرية وشاملة.

  

عُدت معدلات الأمطار في عامي 2024–2025 الأسوأ لبنانيًا منذ 80 عامًا، مع تسجيل انخفاض بنسبة 50 في المئة مقارنة بمتوسط السنوات الماضية.

 

ووفق تقديرات “المرصد اللبناني للمياه” لعام 2023، أصبحت حصة الفرد السنوية من المياه في لبنان أقل من 500 متر مكعب، وهذا يعني أن لبنان دخل في مرحلة الفقر المائي المدقع. وأشار تقرير صادر عن “يونيسف” و”واش كلاستر” إلى أن تأثير الجفاف في لبنان أصبح مدمرًا بالفعل، إذ يعيش 1.85 مليون شخص في مناطق شديدة التأثر بالجفاف، ويعتمد أكثر من 44 بالمئة من السكان على خدمات صهاريج المياه المكلفة وغالبًا غير الآمنة، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة في المستقبل.

 

كذلك لا نجد إحصاءات رسمية دقيقة حول عدد الآبار إلا أن التقارير تشير إلى أن بينها نحو 100 ألف بئر غير مرخصة، كما شرح الخبير أحمد الحاج لـ”رد تي في”.

 

وشدد على أن “الحلول المطلوبة تبدأ بإطلاق خطة وطنية شاملة لإدارة الموارد المائية، تشمل بناء السدود والاستثمار في حصاد مياه الأمطار، والتحوّل إلى الزراعة الذكية مناخيًا، والاستثمار في طرق ريّ أكثر كفاءة، وتطوير قوانين صارمة للحد من حفر الآبار العشوائي ومعالجة التلوث، وتنفيذ إصلاحات في تسعير المياه وزيادة الشفافية في إدارة الموارد.

  

ليبانون ديبايت

تشير طبيبة الأسنان أناستاسيا كارداكوفا إلى أن الطبقة البيضاء على الأسنان، والقرح، والنزيف، أو فقدان الأسنان، قد لا تكون مجرد نتيجة لسوء النظافة الفموية، بل قد تشير إلى وجود مرض.

ووفقا للطبيبة الأسنان فإن وجود طبقة بيضاء رقيقة على اللسان في الصباح أمر طبيعي، فقد تكون نتيجة الجفاف أو بقايا الطعام.

لكن إذا كانت الطبقة سميكة ولزجة ومصحوبة بإحساس حارق ورائحة كريهة، فقد تشير إلى عدوى فطرية (داء المبيضات الفموي).

وتوضح: “تزول هذه الطبقة جزئيا عند محاولة إزالتها، لتكشف عن سطح ملتهب تحته. لذلك من المهم عدم تنظيف اللسان بالفرشاة حتى ينزف، واستشارة الطبيب.”

أما القرح، فغالبا ما تظهر بعد إصابة مثل عضة، أو حافة حادة لحشوة، أو فرشاة أسنان، وتلتئم خلال 7–10 أيام. لكن إذا استمرت لأكثر من أسبوعين، أو كانت كثيفة، أو غير مؤلمة، أو خشنة عند الحواف، فهذا مدعاة للقلق، خصوصا لدى المدخنين ومدمني الكحول، لأنها قد تشير إلى تغيرات سرطانية.

ويعتبر نزيف اللثة الدائم علامة على وجود التهاب، ولكن لا ينصح بالتوقف عن تنظيف الأسنان بالفرشاة، بل تحسين العناية بالأسنان واستشارة طبيب الأسنان، الذي قد يصف العلاج الضوئي الديناميكي لتقليل الحمل البكتيري والالتهاب بأمان.

وإذا كان النزيف مصحوبا برائحة كريهة أو تورم أو حركة في الأسنان، فقد يكون السبب التهاب دواعم السن.

وتشير كارداكوفا إلى أن المرضى غالبًا ما يتجاهلون هذه العلامات التحذيرية لعدم وجود ألم، وقد يتطور تسوس الأسنان والتهاب اللثة دون أعراض واضحة، فيظن البعض أن كل شيء على ما يرام.

وتؤكد أن الفحوصات الدورية كل ستة أشهر، وكل ثلاثة إلى أربعة أشهر إذا كان هناك تقويم أسنان أو غرسات أو أمراض مزمنة، تساعد على اكتشاف التغيرات المبكرة في الغشاء المخاطي وتجويف الفم قبل ظهور الأعراض.

المصدر: RT

يتواصل هطول الأمطار على مختلف قرى وبلدات البقاع الغربي، في مشهد طال انتظاره بعد أشهر من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وقد شكّل المنخفض الجوي مصدر ارتياح كبير للمزارعين والأهالي على حدّ سواء، إذ جاء ليعيد شيئًا من التوازن للأرض العطشى التي عانت خلال الصيف والخراب البيئي الذي خلّفه موسم القحط.

فمع الساعات الأولى لهطول المطر منذ يومين، بدأ المزارعون يتفقدون أراضيهم، حيث تسربت الأمطار إلى عمق التربة التي تضررت بفعل الجفاف، ما يُسهم في تنشيط الدورة الزراعية وتحضير الأرض لمواسم الزراعة المقبلة.

ويؤكّد بعض المزارعين أنّ هذه الأمطار تُعدّ “جرعة حياة” للتربة، لا سيما في المناطق التي شهدت تشققات واسعة وملوحة مرتفعة نتيجة قلة الريّ.

الهطولات الأخيرة ليست مجرد أمطار عابرة، بل تحمل معها بوادر إيجابية على مستوى إعادة تغذية الآبار الجوفية التي جفّت في عدد من البلدات بسبب تراجع منسوب المياه خلال الأشهر الماضية.

العديد من الأهالي اضطرّوا لشراء المياه بكلفة مرتفعة، في وقت لم تعد الآبار قادرة على توفير الحد الأدنى من الحاجة اليومية.

وتشير التوقعات الأولية إلى أنّ استمرار تساقط الأمطار خلال الأيام المقبلة قد ينعكس إيجابًا على هذه الآبار، خصوصًا في المناطق التي تعتمد كليًا على المياه الجوفية للشرب والريّ.

ميدانيًا، رُصدت رياح خفيفة إلى متوسطة رافقت المنخفض، مع انخفاض واضح في درجات الحرارة، ما يعطي مؤشرًا على بداية فعلية لموسم الشتاء.

ومن شأن هذه الظروف أن تُسهم في زيادة نسبة المتساقطات وتراكمها، وبالتالي تعزيز مخزون المياه السطحية والباطنية معًا.

الأهالي أعربوا عن ارتياحهم، معتبرين أنّ الأمطار جاءت في الوقت المناسب لإنقاذ ما تبقّى من الزراعات البعلية، وفتح موسم جديد من التفاؤل بعد صيف قاسٍ.

أما المزارعون، فيعوّلون على استمرار الهطولات لتقليص كلفة الريّ في مرحلة لاحقة، ولإعادة إنعاش الأراضي التي باتت بحاجة إلى كميات كبيرة من المياه للتعويض عن فترة الانحباس.

ومع استمرار المنخفض الجوي في الأيام المقبلة، يأمل البقاعيون أن تشكّل هذه الأمطار بداية موسم مستقرّ يعيد للمياه حضورها في الوديان والآبار، ويمنح الأرض فرصة للنهوض مجددًا بعد معاناة طويلة مع الجفاف.

ماهر قمر-العهد

بناءً على توجيهات مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، دعت المديرية العامة للأوقاف الإسلامية المواطنين والمشايخ هذا العام للمشاركة في صلاة الاستسقاء طلبًا لنزول المطر وغيث الأرض.

لكن ما قصة هذه الصلاة ؟صلاة طلب المطر تمثل في كل من الإسلام والمسيحية طقسًا جماعيًا للتضرع إلى الله عند الجفاف أو نقص الغيث، وهي تجمع بين الجانب الروحي والاجتماعي، إذ يذكّر المؤمنين بالتوبة ومراجعة الذات والاعتماد الكامل على رحمة الله.

في الإسلام، تعود صلاة الاستسقاء إلى عهد النبي محمد، وهي مستمدة مباشرة من سنته. فقد ورد في كتب السيرة أن النبي، عند وقوع الجفاف، كان يخرج مع الصحابة إلى مكان مكشوف خارج المدينة، غالبًا إلى البيداء، ويصلي ركعتين جهراً، ثم يخطب ويكثر من الدعاء لله بأن ينزل المطر ويغيث الأرض.

وكان الصحابة يرفعون أكفهم بالدعاء ويكثرون من الاستغفار والصلاة على النبي، تعبيرًا عن تواضعهم وخضوعهم أمام قدرة الله.وتشمل صلاة الاستسقاء في الإسلام اليوم عدة أبعاد وممارسات، فهي تشمل الخطبة الجماعية التي يذكّر فيها الإمام الناس بضرورة التوبة والاستغفار، والرجوع إلى الله، كما تؤكد على أهمية الوحدة والتعاون الاجتماعي في مواجهة الشدائد الطبيعية.

ويستمر المسلمون حتى اليوم في إقامة صلاة الاستسقاء عند طول الجفاف أو ضعف المطر.أما في التقليد المسيحي، فلا يوجد طقس رسمي يُسمّى “صلاة الاستسقاء” بنفس المعنى المعتمد في الإسلام، لكن هناك ممارسات مشابهة تهدف لطلب المطر والغيث، مستندة جزئيًا إلى قصة النبي إيليا في العهد القديم، كما وردت في سفر الملوك الأول (17–18).

ففي زمن حكم الملك آخاب وزوجته إيزابل، انقطع المطر عن الأرض ثلاث سنوات وستة أشهر بسبب ابتعاد الشعب عن الله وعبادتهم للأصنام، خصوصًا البعل، إله الأمطار عند الكنعانيين.دعا النبي إيليا الشعب إلى العودة لعبادة الله وحده، وتحدّى أنبياء البعل في جبل الكرمل، حيث أقام مذبحًا ودعا الله ليُظهر قدرته، فأرسل الله نارًا من السماء وأحرق الذبيحة.

وبعد هذا الحدث، صلّى إيليا إلى الله مرة أخرى بتضرع خالص لعودة المطر، فاستجاب الله ونزل الغيث، وأُنهى الجفاف.في العصور الوسطى، نشأت في الكنيسة الغربية ما يُعرف بـ Rogation Days أو أيام الاستعطاف، وهي أيّام خصصت للصلاة الجماعية والمواكب لتضرّع من أجل الحصاد ونزول المطر والحماية من الكوارث الطبيعية.

بدأ هذا التقليد في فرنسا في القرن الخامس تقريبًا على يد أسقف فينّي يُدعى مامرتوس، وتمّ تثبيت هذه الطقوس لاحقًا في روما في عهد غريغوريوس الكبير حوالى سنة 600 ميلادية.

 وشملت الممارسات مواكب عامة يسير فيها المؤمنون حاملين الصلبان ويزورون الحقول والأراضي الزراعية، مع تلاوة التراتيل والصلوات التي تطلب بركة الله للغلات ونزول المطر.وكان التركيز الروحي ليس على المطر وحده، بل على مراجعة الذات والاعتراف بالخطايا والتوبة.

ولا تزال حتى اليوم بعض الطوائف المسيحية الريفية تحافظ على هذه الممارسة، خاصة في المجتمعات الزراعية.وبذلك تظل الفكرة الأساسية المشتركة لـ “صلاة طلب الأمطار” بين الديانتين هي الدعاء الجماعي والتضرع إلى الله طلبًا للغيث، مع التوبة والوعي الروحي والاجتماعي في مواجهة شح المطر والكوارث الطبيعية.

المصدر: لبنان ٢٤ (إليانا ساسين)

اعتبر وزير الزراعة نزار هاني أنّ “الجفاف مشكلة كبيرة” وأنّ المنطقة ستشهد استمرارها في 2025، داعيًا المزارعين إلى “إنشاء زراعات متطوّرة تتماشى مع الظّروف الحاليّة”.

وأكّد، خلال لقاء حواري عقدته وزارة الزراعة – مصلحة زراعة بعلبك-الهرمل بالتعاون مع بلديّة القاع، “ضرورة إنشاء سجلّ للمزارعين وبطاقة منطقة زراعيّة تكون قاعدة بيانات”، مطالبًا بـتفعيل دور التعاونيات ولافتًا إلى “أهميّة سوق الخضار وإيجاد آليّة لتصريف الإنتاج”.

من جهته، شدّد رئيس بلدية القاع بشير مطر على “أهميّة المياه ودورها في القطاع الزراعي”، معتبرًا أنّ “مياه اللبوة حق لمزارعي القاع”.

وأشار إلى أولويّة التعاونية الزراعية ودورها في توضيب الإنتاج وتصريفه، كما دعا إلى إنشاء بحيرات لتجمّع المياه وشقّ طرق للوصول إلى الأراضي الزراعية.

وسَبَقَ اللقاء حملة تسجيل للمزارعين في سجلّ المزارعين، تمهيدًا لبناء قاعدة بيانات تُسهم في توجيه الدعم والسياسات الزراعية.

المصدر: ليبانون ديبايت

علاقة الجنوبيين بشجرة الزيتون علاقة تاريخية ووجدانية، ليس فقط لأنها مصدر رزق لكثيرين بل هي رمز يربطهم بالأرض ويعيد لهم حنين الأجداد، ينتظرون موسم الخير والبركة بفرح و حماس، لكن منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام ٢٠٢٣ وموسم الزيتون في تراجع مستمر، ولا تقتصر الأسباب على أضرار الحرب التي قضت على الكثير من بساتين الزيتون ومنعت المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إذ إن عوامل الطقس و شح الأمطار أدت إلى المزيد من التراجع في الإنتاج.

في السابق كان موسم الزيتون يشكل مصدر رزق أساسيا لأكثر من مئة ألف عائلة جنوبية ويساهم في توفير فرص عمل موسمية لآلاف العمال الذين يعملون على قطفه، أو يشتغلون في معاصر الزيتون المنتشرة في المنطقة.

وبالإضافة إلى قيمته الاقتصادية داخليا، كان موسم الزيتون يساهم في ارتفاع نسبة الصادرات اللبنانية، عبر تصدير كميات كبيرة من الزيت والزيتون إلى الخارج لتأمين حاجات اللبنانيين المغتربين المنتشرين في الدول العربية والأميركيتين وغيرها من الدول.

وتشكل بساتين الزيتون في الجنوب والبقاع الغربي نحو 28% من إجمالي المساحات المزروعة بأشجار الزيتون في لبنان، بحسب دراسات لجمعيات زراعية متخصصة في الجنوب.

جنوبيون يشتكون عبر “الديار” من قلة الإنتاج و غياب المساعدات و التعويضات:

سليمان: خسرنا مواسمنا ولا وجود للمساعدات او التعويضات

الأب جوزاف سليمان صاحب أراض شاسعة من الزيتون في ديرميماس يقول”: شهد موسم الزيتون هذا العام تراجعا كبيرا في الإنتاج، خصوصا في دير ميماس حيث لم تتجاوز النسبة 3–4%، وهي الأسوأ منذ سنوات. ويرجع ذلك إلى قلة الري، وعدم جني المحصول في الموسم السابق، ما أضعف الأشجار وترك ثمارا يابسة ما زالت عالقة حتى اليوم”، مشيراً” أن أهالي ديرميماس يذهبون إلى أراضيهم لكن بحذر وخوف من أي ضربة إسرائيلية سيما في المناطق المتداخلة مع منطقة كفركلا، لافتاً أنه في مناطق أخرى مثل راشيا الفخار وكوكبا وحاصبيا، كان الوضع أفضل قليلًا حيث نسبة الانتاج بلغت 25–30%” .

وأشار سليمان إلى “أن الأوضاع الأمنية غير المستقرة أثرت في المزارعين الذين عادوا إلى أراضيهم بحذر، بعد خسارتهم مواسم سابقة دون أي تعويضات أو مساعدات أو أي اهتمام من الدولة، وتحدث عن أبرز العوائق التي تواجه المزارعين وهي: غياب الدعم والتعاونيات الزراعية، وارتفاع تكاليف العمال والمعاصر، “ما رفع أسعار الزيت بشكل كبير، إذ بلغ سعر صفيحة الزيت (16 لترا) بين 180 و200 دولار، فيما يباع الزيتون المكبوس بنحو 20 دولارا للكيلو والنصف”.

و حول تصريف الإنتاج قال سليمان: “رغم ضعف الموسم، فإن التصريف جيد بسبب قلة الإنتاج. “ومعظم سكان القرى يعتمدون على الزيتون كمصدر رزق أساسي، خصوصا المزارعين والعسكريين”.

أما الأشجار في القرى الأمامية فأشار سليمان إلى أنها “تضررت بفعل القصف، في حين أكدت الفحوصات المخبرية والتقارير الدولية (اليونيفيل) أنه لا وجود لتلوث بالفوسفور في الأرض أو الزيت.”

عليق: القصف الاسرائيلي أصاب بشكل مباشر كروم الزيتون

الناشط الزراعي الدكتور ناصر عليق من بلدة يحمر يقول للديار: “يُعّد موسم الزيتون لدينا من الركائز الأساسية في اقتصاد بلدة يحمر والمنطقة المحيطة بها، تماما كما هو الحال في القطاعات الزراعية الأخرى مثل زراعة الحبوب والزعتر، وهنا في يحمر، أو بالأحرى في المنطقة الحدودية، قريبون جدا من فلسطين، وقد تعرضت البلدة تاريخيا لاعتداءات إسرائيلية متكررة، بما في ذلك فترات احتلال وحروب متعددة، وآخرها الحرب الأخيرة”.

حالياً يلفت عليق إلى أن “هناك العديد من المناطق التي لا يستطيع الناس الوصول إليها، لأنها تقع في أطراف البلدة أو في مناطق بعيدة نسبيا عن مركزها، وقد تضررت تلك المناطق كثيرا بسبب الحرائق المتكررة، سواء في الماضي أثناء فترة الاحتلال قبل عام 2000، أو نتيجة الأحداث الأخيرة، وهذه الحرائق أتت على كروم الزيتون، وهي تحتاج إلى وقت طويل لتتعافى وتنمو من جديد، خصوصا أن شجرة الزيتون تحتاج إلى سنوات حتى تعود للإنتاج بعد احتراقها” ، لافتاً أن “أهالي البلدة يحاولون دائما إعادة إحياء الأراضي والعناية بها من خلال الزراعة وإعادة التشجير، ولكنهم يعملون بحذر بسبب القصف الاسرائيلي المتكرر على المنطقة.”

و حول موسم الزيتون هذا العام، يشير عليق إلى أنه “يشبه إلى حد كبير ما هو عليه الحال في المناطق الأخرى، إذ يمكن القول إن نسبة الإنتاج متدنية جدا. “فالإنتاج في يحمر لا يتجاوز 20% تقريبا من المعدل المعتاد، وفي بعض المناطق وصل إلى الصفر، أي لا يوجد إنتاج على الإطلاق”.

ورداً على سؤال حول أسباب هذا التراجع أشار عليق إلى أنه “يعود إلى عدة أسباب، منها الظروف المناخية الصعبة من جهة، ومن جهة أخرى الأضرار التي لحقت بالكروم بسبب القصف خلال الحرب الأخيرة و أنواع الأسلحة التي استعملت، ومعروف أن الحرائق ونوعية الأسلحة التي استخدمت في الاعتداءات كان لها أثر كبير في طبيعة الأرض والأشجار في يحمر، لذلك يمكن القول إن موسم هذا العام لا يتعدى 20% كحد أقصى، وفي بعض الأماكن لا يتجاوز 5%، بل إن هناك مناطق لم تنتج شيئا على الإطلاق، إذ إن شجرة الزيتون هذا العام تعاني من الظروف المناخية القاسية، إضافة إلى الأضرار التي خلفتها الحرب والعوامل الأخرى”.

معلوف: اهالي بعض القرى لم يتمكنوا من قطاف الزيتون

المهندس الزراعي ورئيس الجمعية التعاونية الزراعية في راشيا الفخار غيث معلوف يقول للديار: “منطقة راشيا الفخار ليست من القرى الأمامية التي تتعرض للقصف الإسرائيلية والمزارعون يتمكنون من الوصول إلى أراضيهم وقطف الموسم بشكل طبيعي، بعكس القرى الأمامية مثل كفرحمام و كفرشوبا حيث هناك مناطق لا يمكن الوصول إليها وهناك مناطق أخرى يمكن الوصول إليها في حضور الجيش و قوات الطوارئ و لفترة محدودة”.

ولفت معلوف إلى “أن الموسم هذا العام كان ضعيفاً جداً يتراوح بين ١٥ و ٢٠% من المواسم المعتادة، وذلك بسبب الإهمال الذي حصل في بساتين الزيتون خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة الحرب الإسرائيلية والسبب الثاني يتعلق بقلة المطر والحرارة المرتفعة”.

وكشف معلوف أن “نوعية الزيت هذا العام ليست ممتازة في كل المناطق نتيجة الجفاف، و مع كل ذلك سعر صفيحة الزيت مرتفع جداً يبلغ سعرها ١٥٠ دولارا في المعصرة وتصل إلى المستهلك بحوالى ١٦٠ دولارا”.

و لفت معلوف إلى “أن المزارعين الذين تضررت محاصيلهم من القصف الإسرائيلي جزء منهم لم يقم باستصلاح أراضيهم إلا أن الجزء الأكبر منهم يقوم باستصلاحها.”

حطيط: الموسم هذا العام من أسوأ المواسم

احمد حطيط صاحب معصرة زيتون في النبطية يقول للديار: “موسم الزيتون هذا العام كان سيئاً جداً بالنسبة للمواسم السابقة وهذه المرة الأولى التي نشهد فيها مثل هذا الموسم الضعيف، بحيث إن أغلبية المزارعين لم يتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم تخوفاً من القصف الإسرائيلي، سيما في الفترة الأخيرة حيث كانت المسيرات الإسرائيلية تحلق في أجواء النبطية بشكل مستمر وعلى علو منخفض”.

كما تحدث حطيط عن أسباب أخرى أدت إلى” انخفاض الإنتاج في موسم الزيتون وهي العوامل المناخية السيئة وشح الأمطار، وهذا بدوره أدى إلى ارتفاع أسعار الزيت نتيجة انخفاض العرض وارتفاع الطلب بحيث كانت الأسعار خيالية تجاوزت السنوات السابقة، بحيث تراوح سعر صفيحة الزيت ببن ١٥٠ و ١٦٠ دولارا نتيجة قلة الإنتاج الذي لم تتجاوز نسبته ال ١٥%.”

  أميمة شمس الدين ـ الديار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24