حزب الله أبلغ رئيس الجمهورية عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه غير معني أو ملزم بأي إتفاق يتضمن تشريعاً للإحتلال وتجريماً للمقاومة، ذلك ينسحب على إتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

وبحسب الصحيفة: “ما تبيّن أن ثمة محاولة حقيقية تجري الآن للفصل الكامل بين الملفين الإيراني واللبناني، بما يشمل تجاوز ما سُجل عندما جاء اتفاق وقف التصعيد بصيغة أبعد الضاحية الجنوبية لبيروت عن نطاق الاستهداف الإسرائيلي نتيجة ضغط سياسي وعسكري إيراني وآخر تولاه الحزب، وضغوطات ذات طبيعة عربية.

وبالتالي نصبح أمام واقع أن إيران، التي هددت سابقاً بمنع فصل لبنان عنها، قد تعود إلى الانخراط وفق صيغة إسناد معاكسة هذه المرة، خصوصاً أن تطورات المحادثات الإيرانية ــ الأميركية المباشرة وغير المباشرة لا تبدو بالإيجابية التي تحدث عنها ترامب، وأن الحزب الذي يعتبر أن كل ما جرى يهدف إلى فصله عن إيران واستفراده، قد يجد في التصعيد ملاذاً له، مرة لإسقاط ما يكتب، ومرة سعياً وراء إعادة التوازن”.

وقال مصدر كبير إن “الساعات الثماني والأربعين المقبلة ستكون مفصلية: إما أن نصل إلى وقف حقيقي وشامل لإطلاق النار من خلال ترتيبات واقعية يتدخل فيها وسطاء يعملون على خفض منسوب التوتر، ملمحاً إلى حضور عربي إستثنائي، وإما أننا ذاهبون إلى تصعيد جديد في المنطقة كلها، قد يكون، وفق ما هو سائد، أكثر جنوناً من الجولات الماضية”.

 صحيفة المدن

لم يكن جوهر المواجهة الأخيرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، في سؤال: من يملك السلاح الأحدث؟ بل في سؤال أشد عمقًا: من يستطيع تحمّل كلفة الحرب أكثر؟

فالإمبراطوريات لا تُقهر دائمًا بضربة قاضية؛ كثيرًا ما يبدأ تراجعها حين ينجح خصمها في تحويل قوتها إلى عبء، وحلفائها إلى كلفة، وقواعدها إلى أهداف، وحروبها إلى نزيف مفتوح في السياسة والاقتصاد والردع.

هذا ما فعلته إيران. لم تدخل المواجهة بمنطق الطرف الذي يريد إثبات قدرته على الرد فحسب، بل بمنطق الدولة التي تعرف أن الردع الحقيقي لا يقوم على إطلاق الصواريخ وحدها، بل على بناء معادلة كلفة تجعل الخصم يعيد حساب كل خطوة: كم سيستهلك؟ كم سيدافع؟ كم سيحمي؟ وكم سيخسر من هيبته إذا طال الاشتباك؟

أرادت واشنطن و “تل أبيب” أن يكون العدوان طريقًا إلى إعادة ضبط إيران وفق شروط القوة الأميركية. لكن طهران نقلت المعركة إلى مساحة أخرى: لم تعد المسألة ضربة وردًا، بل قدرة على استنزاف منظومة كاملة؛ قواعد في الخليج، دفاعات لحماية الكيان، أسواق طاقة، ممرات بحرية، وكابلات بيانات تمر في أعماق الجغرافيا نفسها التي ظنت الإمبراطورية أنها تتحكم فيها من بعيد.

هنا يبدأ المعنى الأهم: إيران لم تكن تختبر قوتها وحدها، بل كانت تختبر حدود القوة الأميركية.

حين تنقلب الحماية إلى عبء

قامت الهيمنة الأميركية في الخليج على وعد بسيط: القواعد تحمي، والأساطيل تردع، والمظلة الأميركية تمنح الحلفاء أمنًا مستوردًا. غير أن المواجهة مع إيران وضعت هذا الوعد تحت اختبار قاسٍ. فالدولة التي تستضيف قاعدة أميركية لا تستضيف الحماية وحدها؛ تستضيف أيضًا هدفًا محتملًا إذا اتسعت النار.

هنا تكمن النقلة. لم تعد القواعد الأميركية مجرد منصات لإدارة الحروب من بعيد، بل أصبحت جزءًا من كلفة الحرب نفسها. قاعدة العديد قد تكون العنوان الأكثر ظهورًا، لكن الرسالة لا تقف عندها. كل وجود عسكري أميركي في الخليج صار محكومًا بسؤال جديد: هل هو ضمانة أمنية أم نقطة جذب للرد؟

بذلك ضربت إيران فكرة الحصانة لا الجدران وحدها. فالقوة الأميركية لا تعيش بترسانتها فقط، بل بالصورة التي تجعل الآخرين يعتقدون أنها تضرب من دون أن تُضرَب، وتدير الحرب من دون أن تدفع ثمنها المباشر. حين يصبح الوجود العسكري الأميركي قابلًا للاستهداف، يتصدع شيء من الرهبة التي سبقت السلاح ومهّدت له.

لم تتبدد قوة أميركا، لكن هالتها تضررت. وهذا أخطر سياسيًا من خسارة عسكرية محدودة. فالإمبراطورية التي تضطر إلى حساب كلفة كل قاعدة، وكل اعتراض، وكل حليف، لا تعود في الموقع نفسه الذي كانت فيه حين أدارت النار من مسافة آمنة.

حماية الكيان ليست مجانية

المعضلة الثانية ظهرت في الدفاع عن الكيان الصهيوني. فالكيان، رغم ترسانته ودعمه الأميركي المفتوح، لم يكن قادرًا على إدارة المواجهة منفردًا. كل موجة صواريخ أو مسيرات إيرانية كانت تختبر أكثر من سماء تل أبيب؛ كانت تختبر المخزون الأميركي ذاته.

هنا يتغير معنى القوة. الصاروخ الإيراني لا يُقاس فقط بما يصيب، بل بما يستدعيه من اعتراض، وما يستهلكه من منظومات دفاع، وما يفرضه من تعبئة سياسية وعسكرية واقتصادية. وإذا طال زمن الحرب، يصبح السؤال الأخطر: من يستنزف من؟ هل تستنزف واشنطن إيران بالضغط، أم تستنزف إيران واشنطن بإجبارها على تمويل حماية مفتوحة لكيان لا يستطيع تحمّل المواجهة وحده؟

هنا يصبح الزمن سلاحًا. فإيران، بما تملكه من قدرة على الإنتاج والتعويض والمراكمة، لا تراهن على ضربة واحدة، بل على حرب نَفَس طويل. أما الولايات المتحدة، فكلما اندفعت أعمق في حماية الكيان، كشفت حدود مخزونها الدفاعي وحدود قدرتها على خوض أكثر من مواجهة في أكثر من مسرح.

وهذا ما يجعل الكيان جزءًا من مأزق الإمبراطورية. يستطيع أن يشعل الحرب، لكنه لا يضمن نهايتها. يستطيع أن يستدعي واشنطن، لكنه لا يعفيها من الكلفة. وكلما احتاج إلى حماية أوسع، انكشفت حقيقة أكثر قسوة: التفوق الصهيوني ليس قائمًا بذاته، بل هو محمول على ظهر قوة أميركية بدأت تكتشف أن الحماية المستمرة قد تتحول إلى استنزاف مستمر.

الجغرافيا حين تفاوض

ثم تأتي ورقة هرمز، وهي ليست تفصيلًا في الجغرافيا، بل قلب المعادلة. فمن يقرأ هرمز بوصفه ممرًا نفطيًا فقط لا يرى إلا نصف الصورة. المضيق أحد أعصاب النظام العالمي: تمر عبره الطاقة، وتتحدد حوله كلفة الشحن والتأمين، وفي أعماقه تعبر كابلات بحرية للألياف الضوئية تحمل جزءًا حيويًا من الاتصالات والبيانات والخدمات المالية.

إيران لا تحتاج إلى إغلاق شامل للمضيق كي تجعله ورقة تفاوض. يكفي أن يصبح المرور فيه، خصوصًا أمام القوى المعادية، محفوفًا بحسابات جديدة. بعض الأوراق لا تُستخدم بإحراقها، بل بمجرد جعلها حاضرة. وهرمز من هذا النوع: وجوده على الطاولة يغيّر لغة التفاوض قبل أن يتغير مسار السفن.

ما معنى ذلك؟ معناه أن الحرب على إيران لا تبقى حربًا على إيران. إذا توسعت، فقد تنتقل إلى أسعار النفط، والتأمين البحري، وسلاسل الإمداد، وحركة البيانات، والبنوك، والأسواق. عند هذه النقطة لا تفاوض واشنطن طهران وحدها؛ تفاوض الجغرافيا، والطاقة، والاقتصاد الرقمي، وقلق الحلفاء.

هذه هي براعة الورقة الإيرانية: لا إشعال كاملاً، ولا صمت كاملاً. بل حضور محسوب يجعل العالم يتذكر أن العدوان على إيران ليس عملية جراحية محدودة، بل احتمال اضطراب واسع في شرايين الاقتصاد العالمي.

التفاوض كامتداد للردع

من الخطأ قراءة التفاوض بوصفه مسارًا منفصلًا عن الردع. إيران لم تذهب إلى الطاولة بعد أن انتهت المواجهة، بل ذهبت وهي تحمل آثارها السياسية: القواعد لم تعد آمنة، حماية الكيان مكلفة، هرمز حاضر، والخليج يعيد حساب المسافة بين استضافة الإمبراطورية ودفع ثمنها.

هنا يظهر معنى الندية. الندية لا تعني تساويًا حسابيًا في عدد الطائرات أو حاملات السفن، بل قدرة طرف على فرض كلفة تمنع الطرف الأقوى من تحويل تفوقه إلى إملاء. إيران لا تحتاج إلى أن تكون أقوى من أميركا كي تغيّر شروط اللعبة؛ يكفي أن تجعل القوة الأميركية عاجزة عن العمل بلا ثمن.

لهذا بدا الارتباك الأميركي واضحًا. الخطاب العالي لم يُلغِ الحاجة إلى الوسطاء. التهديد لم يُلغِ حسابات الخليج. والرغبة في التصعيد اصطدمت بأسئلة الطاقة والقواعد والمخزون الدفاعي. أما ترامب، الذي يحب تقديم نفسه رجل صفقات وحسم، فوجد أن الصفقة مع إيران لا تُصنع بالتهديد وحده، لأن طهران جاءت إلى الطاولة لا بورقة واحدة، بل بمنظومة كلفة كاملة.

في هذه اللحظة، لم يعد الخليج ينظر إلى الحرب بالسؤال القديم: كيف تُحاصر إيران؟ بل بالسؤال الأكثر واقعية: ما ثمن حرب طويلة معها؟ هذه النقلة في السؤال واحدة من نتائج الردع الإيراني. فالردع لا يقاس فقط بما يفعله بالعدو المباشر، بل بما يفعله بحسابات البيئة المحيطة كلها.

عالم لا تديره واشنطن وحدها

تأتي هذه المواجهة في عالم لم يعد عالم ما بعد الحرب الباردة. لم تعد واشنطن تتحرك في فراغ دولي، ولم تعد قوتها العسكرية وحدها كافية لإغلاق المعادلات السياسية. صعود الصين، وحضور روسيا، واتساع الحديث عن تعدد الأقطاب، كلها خلفية تجعل المواجهة مع إيران جزءًا من اختبار أكبر: هل لا تزال الإمبراطورية قادرة على فرض النتائج كما كانت؟

إيران هنا ليست مجرد دولة إقليمية تدافع عن مصالحها، بل عقدة في امتحان عالمي لحدود القوة الأميركية. فإذا عجزت واشنطن عن تحويل تفوقها العسكري إلى نتيجة سياسية في مواجهة دولة محاصرة منذ عقود، فماذا يقول ذلك عن موقعها في عالم تتعدد مراكزه وتتشقق فيه سردية القطب الواحد؟

كلما طال الاشتباك، وتضخمت الكلفة، واحتاجت واشنطن إلى وسطاء ومخزون دفاعي وحسابات خليجية معقدة، ظهر أن العالم القديم يفقد شيئًا من سطوته. لا تُرسم ملامح التعددية القطبية في القمم والمؤتمرات وحدها؛ بل ترسمها أيضًا اللحظات التي تكتشف فيها الإمبراطورية أن سلاحها لم يعد يصنع الخوف، وأن خصومها بدأوا يتعاملون مع قوتها بوصفها كلفة قابلة للحساب، لا قدرًا لا يُقاوَم.

من يفرض الكلفة يفرض السياسة

من يستطيع فرض الكلفة يستطيع فرض السياسة. هذه هي الخلاصة التي خرجت بها المواجهة: لم تعد القواعد الأميركية خارج الحساب، ولم تعد حماية الكيان مجانية، ولم يعد هرمز مجرد ممر للطاقة، بل ورقة تفاوض عالمية تمتد من النفط إلى البيانات، من الأسواق إلى أعصاب الاقتصاد الرقمي.

لقد أرادوا أن يجعلوا العدوان طريقًا إلى إعادة تشكيل إيران وفق الشروط الأميركية، فإذا بإيران تعيد تشكيل سؤال الحرب نفسه: من يدفع الثمن؟ من يتحمل الزمن؟ من يحمي الحليف؟ ومن يملك القدرة على تحويل الضغط إلى رصيد؟ هنا لم تكن طهران ترد على ضربة فقط، بل كانت تعيد تعريف معنى الردع في عالم لم يعد يقبل إدارة أميركية منفردة.

حين يفقد السلاح قدرته على بث الخوف، تبدأ الإمبراطوريات في التراجع قبل أن تعترف بذلك. وهذا ما جعلته إيران مرئيًا: زمن الحرب المجانية يضيق، وزمن الندية يتقدم، ومن يحوّل العدوان إلى كلفة لا يدخل التفاوض منتظرًا الشروط، بل يدخل وهو يملك القدرة على صناعتها.

إلهامي المليجي – الميادين

كتبت صحيفة النهار تقول: مع أن الواقع السياسي الداخلي بدأ يتمحور نحو الأولوية التي يحتلها الاستحقاق الانتخابي، وسط تصاعد التقديرات المتضاربة حيال إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها المحدد أم ترحيلها إلى أمد غير قصير، فإن التداعيات الصادمة التي ارتسمت غداة الضربات الإسرائيلية في البقاع نحّت جانباً كل الملفات حجبت الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل مساء الجمعة على بلدات في البقاعين الأوسط والشمالي، وما خلّفته من حجم مخيف في عدد الضحايا والدمار، الملفات الداخلية على تنوّعها.

إذ بدا واضحاً أن حجم ونوعية هذه الضربات شكّلا نذير انزلاق الأمور نحو تطورات ميدانية وعسكرية أشدّ خطورة في وقت قريب. ومع أن الواقع السياسي الداخلي بدأ يتمحور نحو الأولوية التي يحتلها الاستحقاق الانتخابي، وسط تصاعد التقديرات المتضاربة حيال إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها المحدد أم ترحيلها إلى أمد غير قصير، فإن التداعيات الصادمة التي ارتسمت غداة الضربات الإسرائيلية في البقاع نحّت جانباً كل الملفات، أقله في اللحظة الحالية، بعدما كشف حجم الخسائر خروج الضربات الإسرائيلية عن وتيرتها التقليدية، بما ينذر بتطورات قد تكون على ارتباط بحبس الأنفاس لحسم مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران سلباً أو إيجاباً، في مهلة الأيام القليلة المقبلة كما تسود المعطيات والانطباعات. ومن المستبعد، والحال هذه، أن تُحسم وجهة أي ملف داخلي قبل اتضاح مصير المواجهة الأميركية – الإيرانية، وما إذا كانت ستفضي إلى ضربة أميركية لإيران، باعتبار أن تداعيات الحرب أو التسوية سترتد مباشرة على الوضع في لبنان.

أما الجانب السلبي الآخر الذي واكب انكشاف حجم الخسائر البشرية والدمار الذي تركته الضربات الأخيرة على البقاع، فتمثّل في مواقف مستهجنة لنواب في “حزب الله”، كما للمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، الذين أمعنوا في التهجّم على السلطة وتحميلها تبعات الهجمات الإسرائيلية، ولم يكلفوا أنفسهم طبعاً الالتفات إلى خطورة فائقة تتمثل في تسبب انتشار قادة الحزب ومسؤوليه بين مباني ومنازل المواطنين، حتى من عائلاتهم وأقربائهم، بما يتسبب لهم بالفواجع.

فبين علي النهري وبدنايل وتمنين في البقاع، خلّفت الغارات دماراً هائلاً في عدد من المباني السكنية والممتلكات، إضافة إلى تضرر البنى التحتية في المنطقة. وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن “الغارات الإسرائيلية على أكثر من بلدة في البقاع أدت إلى مقتل 10 مواطنين وإصابة 24 بجروح، من بين الجرحى ثلاثة أطفال”. ومن بين المصابين بالغارة أيضاً عاملة بنغلادشية كانت في منزل مستخدميها من آل سليمان في بدنايل، وقد قضت صديقة لها من مواطنيها جراء الغارة، كانت قد حضرت مع مستخدميها لتمضية سهرة رمضانية في منزل شقيقها وعائلته.

ونعى “حزب الله” ستة من عناصره جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البقاع ليل الجمعة، وهم: حسين محمد ياغي، علي زيد الموسوي، محمد إبراهيم وهبي الموسوي، السيد قاسم علي مهدي، حسنين ياسر السبلاني، وأحمد حسين الحاج حسن.

وذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن الضربات، التي وصفتها بالاستثنائية في لبنان، دمّرت صواريخ بعيدة المدى تابعة لتنظيم “حزب الله” ومزوّدة برؤوس حربية. وقال الجيش الإسرائيلي إن الهجوم على مقرات “حزب الله” و”حماس” في لبنان من سفينة هو رسالة واضحة لأذرع إيران بأنه إذا انشغلت الطائرات فإن الضربات بالسفن ستتواصل.

ولاحقاً قال الجيش الصهيوني إن عناصر من وحدة الصواريخ التابعة لـ”حزب الله” استهدفوا بغارات على البقاع شرقي لبنان مساء الجمعة، كاشفاً أن غاراته طالت ثلاثة مقرات مختلفة في البقاع.

وفي الترددات السياسية، دان رئيس الجمهورية جوزف عون بشدة الغارات التي نفذتها إسرائيل ليل الجمعة من البر والبحر، مستهدفة منطقة صيدا وبلدات في البقاع، معتبراً أن استمرار هذه الاعتداءات “يشكّل عملاً عدائياً موصوفاً لإفشال الجهود والمساعي الدبلوماسية التي يقوم بها لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمها الولايات المتحدة الأميركية، لتثبيت الاستقرار ووقف الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد لبنان”. وأكد رئيس الجمهورية أن هذه الغارات “تمثّل انتهاكاً جديداً لسيادة لبنان وخرقاً واضحاً للالتزامات الدولية، كما تعكس تنكّراً لإرادة المجتمع الدولي، ولا سيما قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى الالتزام الكامل بالقرار 1701 وتطبيقه بكل مندرجاته”. وجدد الرئيس عون الدعوة إلى الدول الراعية للاستقرار في المنطقة “إلى تحمّل مسؤولياتها لوقف الاعتداءات فوراً، والضغط باتجاه احترام القرارات الدولية، بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه وسلامة أراضيه ويجنّب المنطقة مزيداً من التصعيد والتوتر”.

في المقابل، اعتبر نائب رئيس المجلس السياسي لـ”حزب الله” محمود قماطي أن ما جرى الجمعة في البقاع “تجاوز الوتيرة التي كانت قائمة خلال الحرب على لبنان”، معتبراً أن “الأحداث الأخيرة تمثّل تصعيداً خطيراً”، مضيفاً أنه “لم يعد أمامنا خيار سوى المقاومة”، ومشدداً على أن “المرحلة تتطلب موقفاً حازماً في مواجهة الاعتداءات”.

وبدوره، قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب رامي أبو حمدان، مخاطباً السلطة اللبنانية: “حديثنا اليوم ليس مع العدو الذي لا يفقه، بحسب قناعتنا، غير لغة القوة، إنما الخطاب، وسط هذه المجزرة الليلة، موجه إلى السلطة اللبنانية المسؤولة عن أمن الناس وسلامتهم وعن سيادة الوطن وحماية حياضه كما تدّعي.

لم تعد تجدي الاستنكارات ولا الإدانات، فدماء اللبنانيين ليست سلعة رخيصة، وعلى السلطة أن تنتهج نهج التغيير الجذري في أسلوبها بالدفاع عن الوطن، وألا يمرّ ما حصل الليلة في البقاع، وما يحصل في كل ليلة في جنوب لبنان، كأنه أمر طبيعي وعادي. ولن نقبل أن تكون السلطة في موقع المحلّل السياسي، كأن تقول إنها ضربات إسرائيلية اعتدنا عليها قبل كل اجتماع للميكانيزم، وأقل موقف منها يجب أن يكون تجميد اجتماعات هذه اللجنة إلى حين إيقاف العدو اعتداءاته، وليكون اختباراً ولو لمرة لهذه اللجنة ورعاتها.

وأكد أن تحرك السلطة يجب أن يكون سريعاً ومجدياً، ولتتحمّل الحكومة وكل الدولة مسؤولياتها بجدية بعيداً عن سياسة الخضوع والاستسلام التي لا تزيد العدو المجرم إلا تجرؤاً على تهديد أمن لبنان وسلامة مواطنيه الكرام والشرفاء، فالمزيد من المناورات السياسية بغير قوة هو محض تضييع للوقت وللأرواح والخسائر في هذا البلد.

الوكالة الوطنية للإعلام

يناقش بانوراما في ملفه إبلاغ كبار مسؤولي الأمن القومي في الولايات المتحدة الرئيس دونالد ترامب بأن الجيش بات جاهزا لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران في أقرب وقت.

وقال المسؤولون إن ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بعد، فيما تتواصل النقاشات داخل البيت الأبيض وسط تقييم لمخاطر التصعيد.

وأفادت تقارير بأن البنتاغون يعيد تموضع عدد من العسكريين خارج الشرق الأوسط تحسبا لأي تطورات.

من جهته، قال البيت الأبيض إن هناك أسبابا وحججا كثيرة قد تبرر توجيه ضربة لإيران.

في المقابل، أكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف ارتفاع الجهوزية العسكرية لبلاده مقارنة بفترة حرب الاثني عشر يوما، فيما أعلنت روسيا رصد تصعيد أمريكي غير مسبوق حول إيران، داعية إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس.

قناة العالم

شهدت ساحة رياض الصلح مساء اليوم الثلاثاء وقفة احتجاجية رفضًا لقرار الحكومة زيادة أسعار البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة (TVA)، في تحرّك نقابي وشعبي آخذ بالتوسّع، وسط تحذيرات من تداعيات معيشية واجتماعية قاسية.

وأتت الوقفة بعد دعوات للنزول إلى الشارع أطلقتها حملة “طلعت ريحتكم”، التي دعت عبر منشور إلى التجمّع عند الساعة السادسة مساءً، معتبرةً أنّ زيادة الـTVA “كارثية” وستؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر وغلاء المعيشة، ومحذّرة من أنّ ارتفاع كلفة النقل سينعكس تلقائيًا على أسعار السلع والخدمات كافة، ومطالبة بمواجهة ما وصفته بـ”القرارات الحكومية العشوائية والجائرة” التي تضرب مختلف القطاعات في لبنان.

وقد أفيد أنّ عددًا من المحتجّين بدأوا بالتوافد إلى ساحة رياض الصلح قرابة الساعة السادسة مساءً، حيث سُجّلت في البداية حركة سير طبيعية في محيط الساحة، قبل أن يُقدم محتجّون لاحقًا على إقفال الطريق أمام السيارات، احتجاجًا على فرض 300 ألف ليرة لبنانية على صفيحة البنزين وزيادة الـTVA، وذلك وسط انتشار وتعزيزات أمنية مواكبة للتحرّك.

وفي حديث قال رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي إنّ هذا التحرّك يهدف إلى رفع الصوت بوجه قرار حكومي “يضرب الفئات الأكثر فقرًا ويضع اللبنانيين في مواجهة بعضهم البعض”، معتبرًا أنّ الحكومة اختارت تمويل زيادات رواتب القطاع العام عبر الجباية من جيوب المواطنين بدل البحث عن مصادر حقيقية للإيرادات.

وأكد أنّ إنصاف الموظفين والمعلمين والمتقاعدين مطلب محقّ، “لكن ليس على حساب الفقراء وأصحاب الدخل المحدود”، داعيًا إلى التراجع الفوري عن قرار زيادة أسعار البنزين ورفع الـTVA، وإلى استعادة الأموال المهرّبة إلى الخارج وتفعيل الجباية من مكامن الهدر وتنفيذ القرارات القضائية ذات الصلة، محذّرًا من أنّ استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى مزيد من التصعيد في الشارع.

بدوره، قال النقابي في اتحاد النقابات المستقلة محمد قاسم إنّ الحكومة أمام خيارين لا ثالث لهما: سحب قرار زيادة البنزين والـTVA أو مواجهة تصعيد شعبي واسع.

واعتبر أنّ القرار غير مدروس وسيؤدي إلى ارتفاع كبير في غلاء المعيشة، محذّرًا من أنّ انعكاساته ستطال مختلف القطاعات، من النقل إلى الغذاء والخدمات.

وأعلن التوجّه نحو الإضراب العام والتحرّكات الواسعة في مختلف المناطق، مؤكدًا أنّ القرار “لن يمرّ”، وأنّ المواجهة ستكون ديمقراطية وسلمية حتى إسقاطه.

وفي وقت سابق، أفيد بأن محتجّين قطعوا الطريق على جسر الرينغ في بيروت، ما أدى إلى زحمة سير خانقة من منطقة الدورة باتجاه العاصمة. كما نفّذ السائقون العموميون وقفات احتجاجية في عدد من المناطق، اعتراضًا على قرار الحكومة زيادة أسعار البنزين، بالتوازي مع قطع السير عند مثلث خلدة.

ويأتي هذا التحرّك في أعقاب جلسة حكومية أقرت حزمة قرارات مالية، أبرزها زيادة الرسوم ورفع ضريبة القيمة المضافة، في إطار تمويل زيادات رواتب القطاع العام، ما أثار موجة اعتراضات سياسية وشعبية واسعة، وسط تحذيرات من توسّع رقعة الاحتجاجات في حال المضي بهذه القرارات من دون معالجة أسباب الهدر وضبط النفقات العامة.

ليبانون ديبايت

تتميّز الجمهورية الإسلامية الإيرانية ذات المليون وستمائة ألف كيلومتر مربع بتضاريس جغرافية صعبة ومعقّدة، تغلب عليها الجبال والمرتفعات الشاهقة، التي تعطيها الكثير من الميزات التي لا تملكها دول أخرى، حتى تلك القريبة من حدودها مترامية الأطراف.

وعلى الرغم من أن الطقس في إيران مضطرب في كثير من الأحيان، ويشهد تقلبات جوية لا سيّما على صعيد العواصف والأعاصير، بالإضافة إلى الكثير من المشكلات الأخرى على صعيد العامل الجيولوجي، والذي يجعل من مسألة حدوث زلازل أمراً طبيعياً ومُتوقعاً، فإن سلاسل الجبال الإيرانية الهائلة تحدّ كثيراً من أضرار العواصف، وتقلّل كذلك من تأثيرات الزلازل، إذ إنها تشكّل عنصر حماية طبيعياً يجعل من معظم الأضرار ثانوية، وليست ذات قيمة، وإن كانت في بعض الأحيان تؤدي إلى وقوع خسائر مادية وبشرية.

في هذه الأيام، تواجه إيران عواصف وزلازل من نوع آخر، وهي ليست نتاج تقلّبات جوّية، ولا تصدّعات جيولوجية، بل هي ثمرة مؤامرات جرى الإعداد لها بعناية داخل غرف عمليات محور الشر المنتشرة في أرجاء المنطقة والعالم، والتي يقع بعضها على بعد عشرات الكيلومترات فقط من الحدود الإيرانية، فيما يقع البعض الآخر في عواصم كبرى في مقدمتها واشنطن ولندن، اللتان تقودان إلى جانب العدو الصهيوني حملة من الضغوط القصوى على الجمهورية الإسلامية، يرافقها تصعيد أمني لافت بهدف الإطاحة بالنظام الإسلامي الإيراني، والتخلّص من “عدو” لطالما أسقط مؤامراتهم، وتصدّى لمشاريعهم رغم ما لحق به من خسائر طوال أكثر من ستّة وأربعين عاماً.

في إيران تبدو العاصفة الحالية أشد من سابقاتها، إذ تستخدم فيها الكثير من الأدوات ذات الطيف الواسع، والتي نجحت في تجارب أخرى في إسقاط دول، وتفكيك أنظمة، بل ونجحت في “التجربة” الفنزويلية حديثة العهد في اختطاف الرئيس الشرعي للبلاد من وسط جيشه وشعبه، في عملية عدوانية قل نظيرها، وفي تجاوز واضح وفاضح لكل القوانين والأعراف الدولية.

في “التجربة” الإيرانية التي لا تسير حتّى الآن كما تشتهي سفن ترامب ونتنياهو، تستخدم أجهزة استخبارات محور الشر كل ما بين يديها من إمكانيات، وتلجأ إلى مروحة واسعة من الأدوات، فمن وسائل الإعلام المأجورة والموجّهة، والتي تتحدّث بكل لغات الأرض، مروراً بتسهيل تهريب السلاح والمجموعات التخريبية إلى الداخل الإيراني، وصولاً إلى تجيير كل ما توصلوا إليه من تكنولوجيا رقمية، وما ابتدعوه من حرب نفسية، بالإضافة إلى أنواع أخرى لا يتّسع المجال لذكرها في محاولة لتحقيق ما فشلوا فيه منذ قيام الثورة الإسلامية في عام 1979 من القرن الماضي، والتي أسقطت حينذاك بقيادة الإمام الخميني، رضوان الله عليه، أكبر منظومة فساد في المنطقة، وفكّكت أحد أكبر الأنظمة العميلة والخائنة، والتي كانت تشكّل الحليف الأوثق والأهم لقوى الشر العالمية في الإقليم.

من المبالغ فيه أن نقول إن إيران وبعد ما تعرّضت له خلال هذه السنوات الطويلة من عمر الثورة من حصار وتضييق، وبعد ما فُرض عليها من حروب استمرت إحداها ثماني سنوات، وبعد سلسلة طويلة من العمليات التخريبية التي استهدفت مراكزها العلمية، وبرامجها النووية السلمية، وأدت إلى سقوط عدد كبير من كبار علمائها في مختلف المجالات، إضافة إلى مجموعة من صفوة قادتها العسكريين، من المبالغ فيه أن نقول إنها تملك أفضلية في المواجهة الحالية، لا سيّما في حال انتقال هذه المواجهة من مجرّد عمليات تخريبية واحتجاجات داخلية موجّهة كما هي الحال الآن، إلى مواجهة عسكرية من الوزن الثقيل كما يتوقّع البعض، إذ إن هناك اختلالاً واضحاً في موازين القوى لصالح الطرف الآخر، والذي يبدو في ظل وجود شخص مثل دونالد ترامب، المضطرب نفسياً كما تشير العديد من الدراسات الأميركية، وسيطرة اليمين الشعبوي على الحكم في العاصمة الأميركية واشنطن، في حالة من الهيجان يُصعب معها توقّع الكثير من أفعاله، خصوصاً مع انتشار حالة من الخوف والرهبة لدى معظم دول العالم، والتي باتت تلتزم الصمت أمام تغوّله على دول مستقلّة ذات سيادة، كما جرى مع فنزويلا، وكما يمكن أن يحدث مع دول أخرى مثل كوبا والمكسيك وكولومبيا والدنمارك، ولم لا ضد إيران وغيرها.

وعلى الرغم من المحاولات الإيرانية الدؤوبة لتعويض جزء من هذا الاختلال المشار إليه أعلاه، خصوصاً عن طريق تعزيز وتطوير الصناعات الوطنية التي شهدت نقلة نوعية أبهرت العالم خصوصاً في المجالات العلمية والتكنولوجية والطبية، إلا أن الهوّة على الصعيد العسكري ما زالت كبيرة وواضحة، رغم التقدّم الملموس في هذا الجانب والذي تركّز بشكل أساسي في مجال صناعة الصواريخ البالستية طويلة المدى، والتي أثبتت قدرة فائقة في حرب الاثني عشر يوماً مع العدو الإسرائيلي، إلى جانب الطائرات المسيّرة التي تُعتبر من الأكفأ والأفضل على مستوى العالم، إلا أن ما يملكه الطرف الآخر من إمكانيات وقدرات فائقة الحداثة، يجعل من مجرّد المقارنة بين قدرات الجانبين أمراً صعباً، بل يكاد يكون مستحيلاً.

وبما أن القدرات والإمكانيات الماديّة ليست وحدها التي تشكّل الصورة الحقيقية للمشهد، ولا يمكن الاعتماد عليها لحسم المعركة المحتملة بشكل نهائي، فإنه يمكن لنا أن نتلمّس عوامل قوّة أخرى يمتلكها الجانب الإيراني، وهي من الأهمية بمكان حيث تستطيع من جانب تعويض جزء كبير من الاختلال العسكري والتكنولوجي، ومن جانب آخر، التقليل قدر الإمكان من الخسائر التي يمكن أن يتكبّدها نتيجة أي عدوان مُتوقّع ومُنتظر.

أحد أهم هذه العوامل هي قوة النظام الإسلامي في إيران وتماسكه، حيث تجلّى هذا الأمر بصورة لا تقبل الشك بعيد الضربة الإسرائيلية الخاطفة والغادرة فجر الثالث عشر من حزيران/يونيو من العام الماضي، والتي لو وُجّهت إلى دول عُظمى لسقطت على الفور، إذ إن استهداف مجموعة من كبار قادة النظام العسكريين والسياسيين، بالإضافة إلى تحييد معظم أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في طول البلاد وعرضها، وتدمير العشرات من مواقع القيادة والسيطرة للجيش والحرس الثوري الإيرانيين، وما تلا ذلك من حملة ترهيب وضغط نفسي قصوى، كل ذلك لم ينجح في تحقيق الهدف المراد من ورائه، بل نجحت الدولة في إيران في غضون عشر ساعات فقط، وفي ظل حالة من التماسك والوحدة الداخلية قلّ نظيرها، وبفضل وجود شخصية مركزية ذات علم وبصيرة وخبرة مثل الإمام الخامنئي في تجاوز تلك الضربة، وفي استعادة زمام المبادرة، بل وفي بدء موجة من ردود الفعل النوعية التي دفعت الأعداء إلى استجداء وقف الحرب، في سابقة لم يحدث مثلها خلال عقود خلت.

عامل آخر يمنح الجمهورية الإسلامية هامشاً كبيراً للمناورة أمام أي عدوان محتمل، هو الالتفاف الشعبي الواسع حول القيادة والنظام، وهو الأمر الذي ظهر بوضوح في المسيرات المليونية التي خرجت في كل مدن ومحافظات البلاد، والتي على الرغم من محاولات تغييبها عن الكثير من محطّات التلفزة العالمية، ومحاولة التقليل من شأنها والتشكيك في جدواها، فإنها أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن النظام الإسلامي في إيران يحظى بشبكة حماية شعبية من الأوسع والأكبر على مستوى العالم، وعلى الرغم من وجود تباينات في وجهات النظر حول بعض السياسات لا سيّما الاقتصادية منها، وما تحتويه البلاد من أعراق مختلفة، ومذاهب متعدّدة، إلا أن كل هذه التباينات تسقط عند كل محطّة مفصليّة، وتذوب عند بروز تحدّيات تاريخية، بل ويُستعاض عنها بمزيد من الوحدة والتلاحم، وبكثير من الثبات حول المبادئ التي قامت على أساسها الثورة في إيران، والتي ما زالت راسخة ومتجذّرة في عقول معظم الإيرانيين، حتى عند أولئك الذين يختلفون مع النظام.

ثالث عوامل القوة الإيرانية هي الجغرافيا الواسعة والممتدة على مئات آلاف الكيلومترات، والتي وإن كانت تشكّل في بعض الأحيان مصاعب وتعقيدات للأجهزة المختصة في حفظ الأمن، إلا أنها تمنح الدولة في إيران المزيد من المساحة لاستيعاب أي هجمات عدوانية، بغض النظر أكانت هذه الهجمات محدودة أو واسعة، إذ إن هذه الجغرافيا تمنح صاحبها عمقاً استراتيجياً مهماً لإفراغ أي هجوم من مضمونه، ولتقليل حجم الخسائر، إضافة إلى تعويض جزء كبير مما يقع منها.

هذا الأمر يعرفه أعداء إيران جيداً، ويحاولون استغلاله لصالح مشروعهم الفتنوي والتخريبي من خلال السعي كما تشير بعض المعلومات لإنشاء كانتونات انفصالية على غرار ما فعلوا في سوريا سابقاً، في محاولة لتقسيم البلاد جغرافياً وطائفياً وعرقياً، للوصول في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام، وتحويل هذه الجمهورية العزيزة إلى دولة فاشلة وعميلة.

على كل حال، لا نعرف حتى كتابة سطور هذا المقال إلى أي مدى ستصل الحملة العدوانية التي تشنّها أميركا ومحور الشر على إيران، ولا نعرف إن كانت ستتدحرج لتصبح حرباً واسعة تُشعل كل المنطقة أم لا، فكل الاحتمالات، خصوصاً بعد تهديدات ترامب الأخيرة باتت واردة، وجميع الخيارات في ظل الكثير من المعطيات الميدانية باتت مفتوحة، والساعات والأيام القادمة يمكن أن تكون مفصلية لناحية حسم الأمور سواء باتجاه الهدوء أو التصعيد.

وإن كنّا نعتقد كما الكثيرون أننا قريبون إلى التصعيد منا إلى الهدوء، غير أن ما نعرفه هو أن هذه الجمهورية العظيمة والمقتدرة لن تسقط أمام أي عدوان مهما كان حجمه، ومهما بلغ مداه، وهي تملك من عوامل القوة التي أشرنا إلى بعضها أعلاه ما يجعلها عصيّة على الانكسار، وما يمنحها منعةً أمام مؤامرات التفكيك والانهيار.

عود على بدء، أثناء زيارتي لإيران قبل ثلاثة عشر عاماً تقريباً، ورغم شدّة العواصف والرياح، لم أرَ جبلاً قد اقتلع من مكانه، ولم ألحظ انهيارات في حواف الطرق التي تم إنشاؤها في بطون الجبال وعلى أطرافها، إذ إنه ورغم مرور مئات السنين على وجود تلك الجبال، وعلى شق تلك الطرق، إلا أنها ظلّت صامدة في وجه كل العواصف والأعاصير، ولم تسقط رغم كل ما لحق بها من عوامل الطبيعة وتغيّر المناخات.

كذا الحال بالنسبة إلى النظام الإسلامي في إيران، فهو أصلب من أن يتم إسقاطه عن طريق شراذم العملاء والمخربين، وهو أقوى من أن يتم تفكيكه وتدميره من خلال القوة العسكرية لقوى الشر في العالم.

فما بُني خلال سنوات طويلة من عمر الثورة الإسلامية المجيدة، وما تم تحقيقه من إنجازات لافتة، لا يمكن أن يذهب أدراج الرياح لمجرد أن مجنوناً يريد أن يبسط سيطرة مملكته على كل دول العالم، ولا يمكن أن ينهار من أجل الثأر لدولة مارقة ارتكبت جرائم حرب ضد شعب أعزل في قطاع غزة، فالجبال لا تُسقطها العواصف، والدول العظيمة لا تُسقطها نوائب الدهر ومؤامرات الأعداء.

احمد عبد الرحمن – الميادين

أكدت مصادر سياسية بارزة  أن مروحة الإتصالات الرسمية خلال الساعات القليلة الماضية شملت اكثر من دبلوماسي عربي وأوروبي لمحاولة منع توسع التصعيد “الاسرائيلي” الذي بدأ ياخذ اشكالاً مقلقة للغاية.

واذا كانت الردود الاميركية مثيرة للريبة، بعد التعامل ببرودة مع الشكوى اللبنانية، فإن الفرنسيين والمصريين دخلوا على خط الاتصالات، لكن دون تقديم اي تطمينات يمكن الركون اليها لوقف التصعيد “الاسرائيلي” غير المعروفة حدوده.

الديار

قال مصدر إنّ روابط التعليم الرسمي في لبنان تدرس تحركاتها بدقة من الأسبوع.

وأشار المصدر إلى أن الروابط تعمل على خطة متكاملة لأي تحرك مقبل بعد اقتناعهم بأن الحكومة لا تعمل على تأمين مصالحهم.

ولفت المصدر إلى أنّ الخطة سيتم وضعها تبعا للتطورات التي قد تطرأ على ملفاتهم، مشيرا إلى أنّ عنوان المرحلة المقبلة هو “التصعيد”.

لبنان٢٤

 

أعاد البابا لاوون الرابع عشر، خلال زيارته التاريخية إلى لبنان، إحياء لغة السلام في بلد يقف على خطّ نار إقليمي مفتوح. تكرار الحبر الأعظم لشعار الزيارة – «طوبى لفاعلي السلام» – لم يكن مجرّد خطاب روحي، بل محاولة واعية لتثبيت موقف أخلاقي عالمي في لحظة سياسية مأزومة. 

لكن إعلان البابا، خلال رحلة العودة إلى روما، عن إجرائه اتصالات مع قادة دول مؤثّرة للضغط باتجاه تهدئة التوتر بين لبنان و”إسرائيل”، فتح الباب أمام سؤال جوهري: هل يملك الفاتيكان القدرة الفعلية على التأثير في قرار الحرب والسلم في الشرق الأوسط؟ وبالتالي هل يستطيع أن يوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان؟ 

من الناحية الواقعية، لا يمتلك الفاتيكان أدوات عسكرية أو نفوذاً مباشراً في مراكز القرار الاستراتيجي. لكنه يملك قوة أخرى، هادئة، ثابتة، وممتدة، تقوم على الشرعية الأخلاقية والدبلوماسية الروحية. هذه القوة، وإن كانت غير ملزمة، فإنها تملك وزنًا نوعيًا في السياسات الخارجية للدول الغربية، خصوصًا تلك التي تُصغي للمواقف الكنسية أو تتأثر بها داخل مجتمعاتها.

ليس جديدًا القول أن الفاتيكان يتمتع بقدرة تاريخية على توجيه الرأي العام المسيحي في أوروبا وأميركا. ومع أن السياسات الخارجية لهذه الدول لا تُصنع داخل الكنائس، فإن المناخ الأخلاقي الذي تصنعه المواقف البابوية قادر على تشكيل ضغط غير مباشر على الحكومات، خصوصًا في ما يتعلق بالحروب، حقوق الإنسان، وقضايا السلام. لذلك، فإن أي موقف قوي يصدر عن البابا ضد الحرب على لبنان يمكن أن يقيّد هامش المناورة لدى صنّاع القرار، أو على الأقل يجعل المغامرة العسكرية أقل كلفة سياسيًا.

 

ومن المعروف أن للفاتيكان قنوات اتصال راسخة مع الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي. ورغم أن تأثيره في الملفات الحساسة يبقى محدودًا أمام المصالح الجيوسياسية الكبرى، إلا أنّه قادر على إيصال رسالة واضحة: الحرب على لبنان ليست مجرد عملية عسكرية، بل جرحٌ في صميم التعددية التي يدافع عنها الفاتيكان، وتهديدٌ لنموذج الشراكة الدينية الذي يمثله لبنان في الشرق، والتي تجلّت بأبهى صورها خلال الزيارة التاريخية لـ«الوطن الرسالة».

هذا النوع من الرسائل، عندما يُكرَّر على مستويات عدة، يمكنه أن يخلق حساسية لدى العواصم الغربية تجاه أي تصعيد واسع، وربما يدفعها للضغط على “إسرائيل” لوقف التصعيد العسكري.

ورغم محدودية تأثير الفاتيكان داخل المجتمع الإسرائيلي، إلا أنّ الموقف البابوي له رمزية لا يمكن تجاهلها، خصوصًا في الغرب حيث تعتمد “إسرائيل” بشكل كبير على الشرعية الدولية والدعم السياسي. أي إدانات أو مواقف صريحة تصدر عن الفاتيكان قد تُحرج بعض الدوائر الغربية الداعمة “لإسرائيل”، وبالتالي تُقلّص مساحة التساهل والتأييد معها.

قد لا يستطيع الفاتيكان وحده منع حرب شاملة على لبنان، لكنّه قادر على إبطاء عجلة الحرب، ورفع كلفة قرارها، وتوسيع دائرة الاعتراض الدولي عليها. 

 

صلاح سلام – اللواء

 

تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدّعي أنَّ “إيران أعلنت بدء الرد على إسرائيل”، عقب اغتيال القيادي في حزب الله هيثم الطباطبائي. إلا أنَّ هذا الخبر زائف، وصورة البث المتناقلة قديمة. FactCheck#

في الادّعاء المتداول، لقطة من بث مباشر لقناة “الحدث” تتضمّن صورة للمرشد الإيراني السيد علي الخامنائي، مع مشهد “لتل أبيب” تحت القصف. وأرفقا بخبر “عاجل” جاء فيه: “خامنئي يعلن بدء الرد على “إسرائيل””.

وقد تحقّقت “النّهار” من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:

 

1- بالبحث العكسي عن اللقطة، توصّلنا إلى أنَّها مقتطعة من تقرير عاجل نشرته قناة “الحدث” في قناتها على منصّة يوتيوب، يوم 13 يونيو/حزيران الماضي، خلال “حرب الـ12 يوماً”، التي اندلعت آنذاك بين إيران وإسرائيل، قبل أن تتوقف بتدخّل مباشر من الولايات المتحدة الأميركية.

 

2- بالبحث في مواقع التلفزيون الإيراني، والوكالة الرسمية، ووكالتي “تسنيم” و”أنباء فارس” وقناة “العالم”، تبيّن أن جميعها لم تعلن بدء رد عسكري إيراني على تل أبيب. وكل هذا يشير إلى أنَّ الخبر زائف.

 

اغتيال الطبطبائي وتنديد إيراني

ويأتي تداول هذا الخبر الخاطئ، بعدما اغتالت “إسرائيل” القيادي في حزب الله، هيثم علي الطباطبائي في ضربة على الضاحية الجنوبية لبيروت في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

 

وعقب الاغتيال، أصدرت الخارجية الإيرانية بياناً دانت فيه الهجوم، ووصفته بأنَّه “انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، واعتداء وحشي على وحدة الأراضي والسيادة الوطنية للبنان”.

 

وإضافة إلى اغتيال الطباطبائي، أدّى الاستهداف إلى استشهاد 5 أشخاص وإصابة 28 آخرين، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية.

 

ودعت الخارجية الإيرانية المجتمع الدولي إلى “تحرك جاد لمواجهة الإرهاب المنظّم وإشعال الحروب من جانب الكيان الصهيوني ضد لبنان ودول أخرى في المنطقة”.

 

وقالت: “لا شك في أن مغامرات هذا الكيان العسكرية في منطقة غرب آسيا تشكّل أكبر تهديد، ليس للسلام والاستقرار في هذه المنطقة فحسب، إنما أيضاً للسلام والأمن الدوليين، ولذلك فإن مواجهة هذا التهديد مسؤولية عالمية”.

 

من جهته، قال الحرس الثوري الإيراني، في بيان، إنَّه “لا شك في أن حقّ محور المقاومة وحزب الله لبنان في الاقتصاص لدماء مقاتلي الإسلام الأبطال محفوظ، والردّ الساحق ينتظر العدوّ الإرهابي في الوقت المناسب”.

 

وأضاف أنَّ “جبهة المقاومة، في كل الساحات العسكرية والسياسية والإعلامية والشعبية، ماضية بانسجام وإرادة مقدسة في طريق تحرير القدس”.

 

كذلك، شدّد قائد مقرّ خاتم الأنبياء المركزي اللواء علي عبداللهي على أنَّ “قوات الجمهورية الإسلامية تعمل، بناءً على تغيّر طبيعة التهديدات ومتطلبات حرب المستقبل، على رفع مستوى جاهزيتها الدفاعية والهجومية”.

 

وقال: “ليعلم العدو أننا نراقبه باستمرار، ونحن على أتم الاستعداد، وسنفرض عليه، في حال ارتكاب أي خطأ في الحسابات أو أي اعتداء على إيران الإسلامية، تكلفةً تفوق مكاسبه”.

 

حيدر الموسوي – النهار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...