نفذ موظفو الإدارات العامة في طرابلس، إضرابا اليوم، التزاما بدعوة رابطة موظفي الإدارة العامة.

وقد أقفلت الدوائر الرسمية في سرايا طرابلس ومالية طرابلس أبوابها امام المواطنين، احتجاجا على مماطلة الحكومة في تحقيق مطالب الموظفين وأهمها تصحيح الرواتب التي فقدت قيمتها منذ سنوات إثر الازمة المالية والاجتماعية”.

المصدر: لبنان٢٤

بعد نجاح مشروع قانون الفجوة المالية “على الحافة” في الحكومة، تُطرح تساؤلات حول المنحى الذي سيعتمده مجلس النواب في مقاربة الخطة الحكومية، وحول نظرة رئيس المجلس نبيه بري إليها، وسط تفسيرات متباينة لما يريده.

واحتار البعض في حقيقة موقف الرئيس بري من مشروع قانون الفجوة المالية الذي أقرّه مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، بعدما برز اتجاهان متعارضان لدى الوزيرين اللذين يمثلان حركة “أمل” في الحكومة، وهما وزير المال ياسين جابر ووزيرة البيئة تمارا الزين.

وبعيدًا من الاجتهادات، حسم بري بنفسه هذه “الحزورة”، مؤكّدًا أمام زوّاره أنّه رافض بشدّة لمشروع القانون الذي أقرّته الحكومة، معتبرًا إيّاه مشروع إعدام للودائع لا استعادة لها.

ويعتبر بري أنّ المشروع لا يتضمّن حلولًا حقيقية لمعالجة الأزمة المالية وإعادة حقوق المودعين، مشدّدًا على تمسّكه بموقفه الثابت، وهو أنّ الودائع مقدّسة.

ليبانون ديبايت

لم تكن جريمة الضاحية الجنوبية، حيث قُتلت زوجة على يد زوجها الذي كان معروفًا بنشاطه على “تيك توك” قبل أن ينهي حياته، مجرّد خبر عابر؛ بل جاءت كجرس إنذار جديد في سلسلة وقائع باتت تعكس هشاشة داخل البيوت لا تقلّ قسوة عن هشاشة الاقتصاد.

في لبنان، تتقاطع اليوم أزمات المعيشة والضغط النفسي والتفكك الاجتماعي في نقطة خطرة: ارتفاع إشارات العنف داخل الأسرة، وتنامي مؤشرات اليأس التي تصل عند بعض الناس إلى التفكير بالانتحار أو الإقدام عليه.

وما يجعل الصورة أكثر قسوة هو أن هذه الوقائع لا تأتي منفصلة؛ إنها تتحرك داخل البيئة نفسها: بلدٌ وصفه البنك الدولي بأنه يغرق في واحدة من أشدّ الأزمات الاقتصادية عالميًا منذ منتصف القرن التاسع عشر.

وفق الأرقام، سُجّلت 168 حالة انتحار في عام 2023 بحسب بيانات قوى الأمن الداخلي، بزيادة 21.7% عن 2022 و46% عن 2021، مع تنبيه رسمي إلى صعوبة الجزم إن كان الارتفاع ناتجًا عن زيادة في الحالات أو تحسّن في الإبلاغ والتوثيق.

وتشير الأرقام أكثر إلى واقع ضاغط على الأرض، لدرجة أنها تقدّم مؤشرات صادمة: شخص يفقد حياته بالانتحار كل نحو يومين، ومحاولة انتحار تُسجَّل بمعدل مرتفع مقارنة بحجم المجتمع وقدرات الاستجابة.

لماذا يتقدّم العنف… ويتوسّع اليأس؟

الشرح لا يكمن في “حادثة” أو “شخصية” بقدر ما يكمن في تراكم طويل، عبارة عن ضغوط مادية تُترجم توترًا داخل المنزل، وانسداد أفق يُترجم اكتئابًا أو قلقًا أو انفجارًا.

دراسة منشورة عام 2025 عن “الصحة النفسية خلال الأزمة الاقتصادية اللبنانية” تخلص إلى ارتباط واضح بين تدهور الرفاه المالي وارتفاع مؤشرات القلق والاكتئاب، بما يعني أن المال هنا ليس تفصيلًا ثانويًا بل عامل ضغط مباشر على المزاج والسلوك.

وفي خط موازٍ، تُظهر تقارير العنف القائم على النوع الاجتماعي أن عنف الشريك والعنف الأسري يبقيان من أكثر الأنماط شيوعًا، وأنهما يتفاقمان في بيئات الضغط الاقتصادي والنزوح والهشاشة.

كما وثّقت جمعيات محلية معنية بحماية النساء ازدياد الطلب على خدماتها خلال سنوات الأزمة، بما يشي بأن “العنف” ليس استثناءً بل بات جزءًا من أزمة أوسع تتعمّق مع تراجع الردع والحماية وشحّ الخدمات. ففي جريمة الضاحية، أُعيد تداول وصف “تيكتوكر” على نحو مكثّف، كأن المنصّة هي العنوان.

لكن الأخطر أن تتحول المنصات إلى مساحة “تطبيع” مع نزاعات منزلية تُعرض علنًا، أو إلى مسرح ضغطٍ اجتماعي يزيد الاحتقان، فيما تبقى المعالجة المؤسساتية بطيئة.

ما الذي ينقص لبنان فعلًا؟

ليس المطلوب خطابات عامة عن “الصحة النفسية” بقدر ما المطلوب مسار عملي يتضمن تسهيل الوصول للعلاج والدعم النفسي بكلفة مقبولة، وربطه بنظام إحالة واضح.

بالاضافة إلى تعزيز آليات حماية النساء داخل المنزل وتفعيل الاستجابة السريعة للعنف الأسري، لأن الوقاية هنا ليست رفاهية بل إنقاذ حياة.

بالاضافة إلى سياسات اجتماعية تخفف الضغط الاقتصادي لأن الأرقام والأبحاث تشير إلى أن الانهيار المالي ليس خلفية محايدة، بل محرك يومي للتوتر والاضطراب.

في العمق، لا يمكن قراءة هذه الوقائع بوصفها “انفلاتًا فرديًا” فقط، لأنّ تكرارها يشي بتحوّل اجتماعي خطير وهو انتقال الضغوط من المجال العام إلى المجال الخاص، حيث تتحوّل الأسرة من مساحة أمان إلى ساحة اشتباك.

وحين تتآكل القدرة على التخطيط للغد، وتصبح تفاصيل الحياة اليومية رهينة القلق المالي والديون والخوف من الفقد، تتراجع مهارات الاحتمال والتواصل، ويعلو منسوب العدوانية أو الانسحاب.

هنا، العنف لا يولد فجأة، بل يتغذّى من تراكم الإحباط وغياب شبكات الدعم وندرة “صمامات الأمان” التي كانت تمتص الصدمات في السابق، من العائلة الممتدة إلى المدرسة إلى الحي، وكلها بدورها أنهكتها الأزمة.

والأخطر أنّ لبنان يبدو كمن يتعامل مع هذا المسار كأنه “أخبار متفرقة”، بينما هو مؤشر على أزمة صحة عامة لا تقلّ تهديدًا عن أزمات الدواء والكهرباء.

الارتفاع في أرقام الانتحار وتزايد الإشارات إلى العنف الأسري يعنيان أنّ المجتمع يدفع ثمن الانهيار مرتين: مرة في الجيب ومرة في الرأس.

من دون تدخلات جدية على مستوى الوقاية والرعاية والحماية، سيبقى العلاج متأخرًا دائمًا، بعد وقوع الضرر، وستتحول المنصات الاجتماعية من مرآة تكشف العطب إلى مسرح يكرّسه عبر التطبيع والتهويل والتشهير، فيما الضحية الحقيقية تبقى في الظل.. بيتٌ يتصدّع بصمت، وأشخاص ينهارون بلا يد تُمسكهم قبل السقوط.

بولين ابوشقرا-لبنان ٢٤

في ظلّ الإقبال المتزايد على شراء الذهب كملاذٍ آمن في وجه الأزمات المالية، تتزايد الحاجة إلى الشفافية والمصداقية في عمليات البيع والشراء، خصوصًا مع انتشار أنواع مختلفة من الأونصات في السوق اللبنانية.

غير أنّ ما حصل مؤخرًا مع أحد المواطنين يُظهر مدى خطورة الغشّ التجاري الذي قد يتعرّض له الزبائن في بعض محال الذهب.

ووفق معلومات حصل عليها “ليبانون ديبايت”، تعرّض أحد الزبائن لعملية تضليل داخل أحد محال بيع الذهب، بعدما اشترى عشر أونصات على أساس أنّها سويسرية، ليتبيّن لاحقًا أنّها أونصات وطنية، بفارق سعرٍ يصل إلى نحو 20 دولارًا عن كل أونصة.

الخطير في القضية أنّ صاحب المحل لم يُدرج على الفاتورة نوع الأونصات (سويسرية أو وطنية)، ما يُفقد الزبون حقّه في إثبات ما جرى خلال عملية الشراء، ويُعتبر غشًّا تجاريًا مبنيًّا على توصيفٍ مضلّلٍ للبضاعة.

وعليه، على اللبنانيين أن يحذروا من الوقوع في فخّ الغشّ التجاري، وأن يتأكّدوا دائمًا من نوع الأونصة المثبّت على الفاتورة قبل الدفع، تفاديًا لأي استغلال، خصوصًا في ظلّ الأزمة الاقتصادية الراهنة حيث كلّ دولارٍ يُحتسب.

ليبانون ديبايت

الودائع المصرفية، ما زالت من ابرز الملفات العالقة التي تحول دون التوافق على حلول للأزمة المالية المفتوحة منذ العام 2019، والاتفاق مع صندوف النقد الدولي الذي يشكل بالنسبة للبنان بطاقة “تسهيل مرور مالي واقتصادي” يستطيع من خلالها كسب ثقة الدول والجهات المانحة.

وكان تردد في الايام الاخيرة انه في ضوء اجتماعات الوفد اللبناني مع صندوق النقد في واشنطن، حصل شبه توافق على أنّ عمليّة رد الودائع سترتكز على تصنيفها، وفقا للآتي:

– الودائع الصغيرة، تحت 100 ألف دولار أميركي، سيعاد دفعها على دفعات خلال خمس سنوات.

– الودائع المتوسّطة، بين 100 ألف ومليون دولار أميركي، سيتم تسديد أوّل مئة ألف منها خلال سبع سنوات، مع تقسيط الجزء المتبقي بأدوات دين يتم سدادها خلال فترة زمنيّة أطول.

– الودائع الكبيرة، التي تزيد على المليون دولار أميركي، سيمنح أصحابها خيارات عدّة، من بينها تحويل أجزاء منها إلى أسهم في المصارف، أو تحويل أجزاء آخرى إلى أدوات دين طويلة الأجل.

غير ان مصدرا اقتصاديا متابعا، طرح الكثير من علامات الاستفهام حول هذا التحديد، وسأل ايضا عن الودائع “غير المسماة” او المشكوك بأمرها التي تشكل قيمة لا بأس بها من مجموع الودائع اضف الى كل ذلك رفع سقف السحوبات من جراء التعاميم التي يصدرها مصرف لبنان التي من المتوقع ان تشهد تغييرا في بداية السنة المقبلة.

وقال المصدر، عبر وكالة “أخبار اليوم” لدى لبنان ما يقارب الـ ٦٠ مليار دولار بين الاحتياطي والاموال الفريش وقيمة الذهب التي ارتفعت بشكل كبير في الاشهر الاخيرة جراء ارتفاع اسعار الذهب عالميا ما انعكس ايجابا على الوضع المالي اللبناني.

وهنا توقف المصدر عند “امر مهم للغاية”، سائلا: كيف يمكن للبنان الاستفادة من هذا الامر وعدم تضييع هذه الفرصة خاصة ان السلطة في لبنان تتقن فن تضييع الفرص والمماطلة.

وشرح المصدر ان كل الامور في لبنان تنتهي بتسوية لكن بالنسبة الى هذا الملف الخشية كبيرة من ان يتحمل الشعب اللبناني كل عبء هذه التسوية لان السلطة ستفعل المستحيل كي تتنصل من واجباتها، اضف الى ذلك ان صندوق النقد الدولي ما زال يضغط في نفس الاتجاه منذ بدء التفاوض معه، اي تحميل المودع الخسارة عبر شطب الودائع والذهاب الى تصنيف المصارف تمهيدا الى دمجها، وفي افضل الاحوال سيتقاضى المودعون مبلغ ٧٥ مليون ليرة من مؤسسة حماية الودائع.

وصف المصدر هذه المقاربة بالخاطئة، موضحا انه في خطوة اولى يجب ايجاد الحل لأزمة الودائع ومن ثمة الاتجاه نحو هيكلة القطاع المصرفي وعندذاك يتم تصنيف المصارف لان ازمتنا ليست مصرفية بل هي في النظام الذي لم يتصرف بشفافية او صدقية في اي مرحلة ولم يضع الخطط.

وفي سياق متصل تخوف المصدر من شلّ العمل التشريعي بالكامل بعد تفاقم الوضع السياسي، معتبرا ان مقاطعة المجلس النيابي امس تشير الى تطور الامور نحو الاسوأ.

أخبار اليوم

قلقٌ كبير يلف الأسواق المالية العالمية، مع الأسعار الفلكية لأسهم شركات التكنولوجيا تُغذيها ثورة الذكاء الإصطناعي، في ظل إطار إقتصادي عالمي قاتم، ناتج عن الصراعات الجيوسياسية وعن الحروب التجارية والديون السيادية.

هذا الأمر يُعيد إلى الأذهان الأزمات الإقتصادية التي عصفت بالعالم، مثل فقاعة «الدوت كوم» في أواخر الألفية الماضية، والأزمة المالية في العام 2008.

فهل يُعيد التاريخ نفسه؟

فقاعة الذكاء الإصطناعي؟

أعلن رئيس الإحتياطي الفيدرالي جيروم باول، أن تقييمات بعض القطاعات وعلى رأسها القطاع التكنولوجي إرتفعت أكثر من قيمتها الحقيقية، وإقتربت من مستويات خطرة تُذكّر بفقاعة «الدوت كوم» في أول هذه الألفية.

هذا الإنذار لم يكن الوحيد، فقد اعربت أيضا رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغيفا عن تخوّفها من فقاعة قد تطال قطاع التكنولوجيا، مع تطورات إستخدام الذكاء الإصطناعي.
وكذلك فعل المصرف المركزي البريطاني الذي حذّر من تصحيح عنيف في الأسواق، وهو ما يعكس مخاوف من أن الأرباح المُستقبلية لن تكون على مستوى إستثمارات اليوم.

وفي التفاصيل، إرتفع مؤشّر الناسداك من 10,900 نقطة في أوائل العام 2023 ، إلى أكثر من 24,800 في آخر إقفال له. وبالنظر إلى تفاصيل المؤشّر، نلاحظ أن المكاسب الكبيرة تتركّز في عدد قليل من الشركات الضخمة مثل ميتا وإنفيديا وغيرها، مما يعني أن أي تعثّر لشركة من هذه الشركات، قد يؤدّي إلى هزّة في الأسواق وأزمة مالية، قد تتمدّد إلى باقي الشركات وحتى إلى النظام المالي بأكمله!

وما يزيد المخاوف هو الوضع الإقتصادي والجيوسياسي العالمي المُتردّي، والذي يُساهم بشكل كبير في إحتمال وقوع أزمة عالمية.

فخطر الركود الإقتصادي في أول إقتصاد في العالم كبير، إضافة إلى التباطؤ الكبير الذي يشهده ثاني إقتصاد في العالم، مع تراجع القطاع الصناعي الصيني.

وحال الاقتصاد الأوروبي ليس بأفضل، مع مؤشرات تُنذر بحالة من الركود الإقتصادي.

وتلعب الحرب التجارية بين الولايات المُتحدة الأميركية والصين دورا كبيرا في ضرب التجارة العالمية، مما يؤثّر على القطاع الصناعي في مُعظم الدول المُنقسمة أصلًا على مواضيع جيوسياسية، مثل الحرب الروسية – الأوكرانية. كل هذا يُعقد الواقع الإقتصادي، ويُهدّد سلاسل التوريد ، ويُضعف ثقة المُستثمرين، مما قد يؤدّي إلى خسائر في الأسواق المالية قد تُقدّر بتريليونات من الدولارات الأميركية!

سلوك المُستثمر

لعل أهم مؤشّر للمخاوف في الأسواق هو سلوك المُستثمر الذي يُمكن إستخلاصه من عِدّة مؤشرات وعلى رأسها مؤشّر التقلّب (VIX) الشهير، والذي يُطلق عليه إسم مؤشّر الخوف.

هذا المؤشّر يدل على توقّعات المُستثمرين فيما يخصّ تقلّبات سوق الأسهم المُستقبلية، حيث أن إرتفاعه يعني أن المُستثمرين يتوقّعون عاصفة في الأسواق.

وبالتالي يعمدون إلى بيع الأصول الخطرة (أسهم النمو المُرتفعة) وشراء الأصول الآمنة مثل الذهب وسندات الخزينة. وبما أن الدول تُعاني من ارتفاع في الديون السيادية، لذا نرى أن هناك إقبالًا كبيرا على شراء الذهب، وهذا الإقبال هو أحد أسباب إرتفاع الذهب إلى مستويات قياسية.

المخاوف الأساسية تكمن في إحتمال قيام المُستثمرين بعملية بيع كبيرة للأسهم في محافظهم ، وهو ما يعني إنخفاض الأسعار، وبالتالي خسارات مالية كبيرة. وإستطرادا إنخفاض الإستثمارات في الشركات وتراجع النمو الإقتصادي أو ركود إقتصادي، ولا إنكماش إقتصادي في حال كانت الموجة كبيرة.

أيضا من المخاوف المطروحة، أن تمتدّ هذه الأزمة لتطال النظام المالي والمصرفي مع إفلاس العديد منها. من هنا، تعمد عدد من المصارف المركزية الرئيسية في العالم وصندوق النقد الدولي، إلى إجراء مُحاكاة لسيناريوهات سيئة ،لمعرفة مدى الضرر الذي ستتسبب به أزمة مثل هذه الأزمة.

التداعيات على لبنان

من الصعب تقييم المخاطر لفقاعة الذكاء الإصطناعي بدقة على الإقتصاد اللبناني، نظرا إلى غياب الأرقام الدقيقة عن لبنان (حتى داخل المؤسسات الدولية). إلا أن الأكيد هو أنه نظرا لإرتباط هذا الأخير بالإقتصاد العالمي، قد تنتقل العدوى منه إلى الداخل اللبناني.

وقد ينتج عن ركود الاقتصاد العالمي، تداعيات مباشرة على تحاويل المُغتربين اللبنانيين، وعلى الإستثمارات في لبنان، وحتى على المُساعدات الدولية.

أكثر من ذلك، قد يكون للأزمة (في حال كانت عنيفة) تداعيات على مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي، الذي سيُعدّل حكما من أولوياته في المُساعدات، وهو المؤتمن على سلامة النظام المالي العالمي.

أيضا قد يكون هناك تداعيات على العديد من الشركات اللبنانية، التي تُقدّم خدمات للشركات الأجنبية في مجال التكنولوجيا، من باب وقف الطلب العالمي على هذه الخدمات.

وهو ما يعني خسارة لبنان لقسم من العملة الصعبة التي يتلقّاها. إلا أنه في المقابل، تُشير التحاليل إلى أنه نظرا إلى ضعف إرتباط الإقتصاد اللبناني بالأسواق العالمية، خصوصا بعد أزمة العام 2019، هناك إحتمالات ضئيلة لإنتقال مباشر لهذه العدوى إلى النظام المالي اللبناني المُتضرّر أصلا من أزمة 2019.

في المحصلة، لا شكّ في أن ثورة الذكاء الإصطناعي قد تكون محرّكا أساسيا للنمو الإقتصادي العالمي في المرحلة المُقبلة، خصوصا أنه تم إستنزاف الإستثمار في العوامل التقليدية، إلا أنه من الضروري قبول فكرة أن هذا الأمر يحمل مخاطر حقيقية، قد يكون أقلّها التراجع في الأسواق، وأكثرها التصحيح العنيف مع ما يحمل ذلك من تداعيات على الصعيد العالمي.

جاسم عجاقة- الديار

منذ اندلاع الأزمة المالية عام 2019، شهد لبنان توقفاً شبه تام لنشاط الإقراض المصرفي، بسبب انهيار الثقة وتدهور سعر الصرف وتضاؤل السيولة، والمخاطر على المصارف والمودعين.

إلا أن الحديث بدأ يتصاعد أخيراً عن رغبة المصارف في استئناف نشاطها الإقراضي، مع شرط أساسي: وجود قانون يوفّر الحماية القانونية والتنظيمية لعملية التسليف، كي لا تُعاد الأخطاء السابقة.

وكتبت سابين عويس في “النهار”: كان لبنان وضع على طاولته، في صيغ مختلفة، مشاريع ومقترحات قوانين تستهدف إصلاح النظام المصرفي، ومن ضمنها قانون “إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها” الذي أقر أخيراً، ومن أهم ما يتضمّنه آليات للتعامل مع المصارف المتعثّرة، وحماية الودائع، وحدود استخدام الأموال العامة في عمليات الإصلاح.

أما قانون “معالجة الفجوة المالية” أو “استعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع”، فهو بمثابة تكملة ضرورية للقانون السابق، حيث يُفترض أن يحدد كيفيّة توزيع الخسائر (الفجوة المالية) بين الدولة والبنك المركزي والمصارف والمودعين.

ودون صدور هذا القانون المكمِّل، يبقى تنفيذ قانون إصلاح المصارف معلقاً، مما يؤدي إلى حالة من عدم اليقين التشريعي والتنفيذي.

وترى المصارف أنه من دون إطار قانوني واضح يُلزم فيه المقترض أن يسدّد القرض بالعملة التي أقرض بها (أو تحديد التزامات واضحة إذا تغيّرت)، مع ضمانات وكفالات واضحة، ومع التعامل مع مخاطر سعر الصرف، فإنها ستتجنب الدخول في عمليات إقراض قد توفر السيولة، لكنها تكلفها خسائر مادية وقانونية لاحقاً.

ورغم تحفظ العدد الأكبر من المصارف عن التسليف في انتظار القوانين الحمائية، فإن عدداً منها اختار المخاطرة وفتح باب التسليف لقروض صغيرة ومتوسطة، وإنما بكلفة عالية تصل فوائدها إلى ما بين 7 و 8 في المئة، وقد حمت هذا المجموعة مخاطرها بعقود مع العملاء تلزمهم السداد بعملة الاستدانة، أي الدولار، وقد شجعها على ذلك إعلان حاكم المصرف المركزي كريم سعيد قبل فترة التوجه إلى إقرار التشريعات التي تتيح عودة المصارف إلى الاضطلاع بدورها في التسليف، وذلك بعد إقرار القوانين المشار إليها.

 
وكان لافتاً تهافت العملاء على المصارف التي أعلنت عن خدماتها التسليفية رغم الشروط القاسية.

وفي المعلومات أن هذه المصارف تعتمد على رساميلها الخاصة لتمويل التسليف، في ظل حظر المركزي عليها استعمال الودائع الدولارية الجديدة لديها.

وفيما كان حجم التسليفات قبل الأزمة قد وصل إلى نحو 35 مليار دولار، فإن القروض الحالية لا تتجاوز النصف مليار دولار، لكنها معبرة، إذ إنها تعني عودة وإن تدريجية وخجولة للثقة بالمصارف.

وتتوزع اليوم القروض بين التجارية الهائلة لشركات، وأخرى شخصية، وأهمها قروض السيارات.

وتفرض المصارف المعنية شروطاً قاسية لحماية نفسها، منها الفائدة المرتفعة التي تصل إلى 8 في المئة، أو فرض أن يكون السداد بالعملة نفسها، أو ألا يكون لدى المقترض حساب باللولار لتفادي السداد منه، كما حصل خلال الأزمة.

لبنان ٢٤

فيما يستعد وفد لبناني كبير يتقدمه وزيرا المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان لزيارة واشنطن، للمشاركة في اجتماعات الخريف لصندوق النقد والبنك الدولي، الاسبوع المقبل، صعد الصندوق من نبرته تجاه لبنان، اذ اشارت مصادره الى أنّ «الصندوق لا يسعى إلى شطب التزامات الدولة اللبنانية، بل يركّز على إدخال أمواله في الدورة الاقتصادية، وليس في حسابات المودعين بشكل مباشر»، مؤكدة انه «في حال استمرّ لبنان في المراوغة بعد 7 سنوات من الأزمة، فلن يكون هناك اتفاق نهائي أو تمويل»، مشددًة على أن «الكرة لا تزال في ملعب السلطات اللبنانية التي لم تُنجز بعد الإصلاحات المطلوبة».

الديار

 لم يشهد لبنان منذ عام 2017 إقرار أي سلسلة رتب ورواتب جديدة، فهذه السلسلة اعتبر كثيرون أنها أنهكت خزينة الدولة وكانت عاملا إضافيا لانهيار الوضع المالي في لبنان ودخوله في أزمة اقتصادية لا زالت مستمرة منذ أكثر من 5 سنوات.

وبعد مرور 8 سنوات على إقرار سلسلة الرتب وبدء الأزمة المالية والاقتصادية لجأ موظفو القطاع العام إلى اللجوء إلى الإضرابات والتوقف عن العمل بهدف تحسين رواتبهم التي تآكلت مع الأزمة المالية وتأمين المتطلبات والأعباء المعيشية والاجتماعية التي تضاعفت بشكل كبير فتم اعتماد الزيادات والإضافات على الرواتب كحل مؤقت لإعادة تسيير عمل الإدارات والمرافق العامة.
 
وفي شباط عام 2024 طلبت الحكومة السابقة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي من مجلس الخدمة المدنية إعداد دراسة علمية للرواتب والأجور، فقدّم المجلس مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب في مطلع آب 2024 بالتنسيق والتعاون مع مسؤولين متخصصين في وزارة المالية، ومع ممثل عن مصرف لبنان، وبدعم من الاتحاد الأوروبي وخبراء دوليين ثم أعيد إدخال تعديلات على هذا المشروع في شهر كانون الأول من العام 2024.

وتضمن مشروع القانون إلغاء كل الزيادات والاضافات والتعويضات الاستثنائية التي أعطيت نتيجة الأزمة الاقتصادية منذ بداية عام 2020، واقرار مضاعفة سنوية على أساس الراتب المحدّد بموجب القوانين النافذة في العام 2017 تشمل جميع العاملين في أسلاك القطاع العام، تُعطى تدريجياً على مدى 5 سنوات من العام 2026 ولغاية العام 2030، تم تحديدها استناداً الى نسبة التضخم الحاصلة لغاية عام 2023 (التي بلغت ما يقارب ال 5700 %) بعد دراسة وتحليل عدة مقاربات مع الاحتفاظ للمتقاعد بحقّه بالمضاعفة المقرة على المعاش التقاعدي وفق القيمة عينها.
 
وتم اعتماد المضاعفة على مدى 5 سنوات بسبب عدم قدرة المالية العامة على تحمل الاكلاف في سنة واحدة، وتوزيعها على هذه السنوات بالتزامن مع اقرار اصلاحات مالية تساهم في استقطاب استثمارات وتفعيل مقومات الالتزام الضريبي والجباية، وتجنب أي تضخم في الكتلة النقدية، وانهيار جديد في سعر العملة.
 
وبعد انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وتشكيل حكومة جديدة برئاسة الدكتور نواف سلام أعيد البحث بملف سلسلة الرتب بانتظار إقرارها، فما الذي يميزها عن السلسلة التي أقرت عام 2017 ؟
 
يُشير رئيس الاتحاد العمال العام الدكتور بشارة الأسمر إلى ان “سلسلة الرتب والرواتب التي أقرت عام 2017 في جلسة مجلس الوزراء الشهيرة الني عقدت في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون أنصفت الموظفين والعمال ولم تتسبب بالانهيار الاقتصادي وخراب لبنان لأنه حينها في عام 2017 كان على الدولة 17 مليار دولار دين”، لافتا إلى ان “بعض المرجعيات سعت إلى تحميل السلسلة وزر الانهيار الاقتصادي علما انها عمليا زادت الأعباء المالية بنسبة مليار دولار في السنة وهي ناتجة عن عدم دراسة فعلية وعملانية للواقع الضرائبي وللتحصيل الضرائبي الذي رافق هذه السلسلة.”
 
واعتبر الأسمر أن “تدخل مجلس الخدمة المدنية في ما يتعلق بإعداد مشروع قانون للسلسلة هو التدخل القانوني الفعلي الوحيد والمسؤول الذي قد يؤدي إلى نتيجة في هذه المرحلة”.
 
ولفت إلى ان “المشروع الذي أعدته رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي بمثابة أرضية صالحة للزيادات من الآن ولغاية عام 2030 حيث تؤدي إلى الوصول بطريقة أو بأخرى تقريبا إلى 80 بالمئة من الراتب الذي كان يتقاضاه الموظف في عام 2019  عبر ضم ما يسمى بـ “التقديمات الشهرية” إلى صلب الراتب مع زيادات سنوية مرحلية ومقسطة إلى عدة سنوات نصل فيها إلى حدود 78 أو 80 بالمئة من أساس الراتب الذي كان يتقاضاه موظفو القطاع عام 2019 تاريخ بدء الإنهيار المالي”.
 
وشدد الأسمر على ان “هذا المشروع مهم جدا وقابل للحوار وأطلقته مشموشي في مؤتمر وطني عقد في السرايا الحكومي ،وأثنى الجميع على هذه الدراسة التي قامت بها مشموشي ومجموعة من المعاونين في المصرف المركزي وفي وزارة المالية”.
 
وأكد ان “هناك ضرورة لان يجتمع مجلس الوزراء ويتبنى هذه الدراسة عبر مراسيم تطبيقية او قوانين لإقرارها مع بعض التعديلات الناتجة عن حوار قد ينشأ بين مجلس الخدمة المدنية وبين بعض النقابيين المسؤولين في القطاع العام والاتحاد العمالي العام لشرح أو لتفصيل أو إضافة بعض الأمور التي نعتبرها ضرورية في سلسلة الرتب والرواتب”.
 
بدورها، اعتبرت رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي في تصريح مؤخراً ان تحديد الرواتب في مشروع قانون السلسلة الجديدة يكون على أسس علمية ومنصفة تُبنى على مكوّنات الإطار المرجعي للوظائف والكفايات، وما ينتج عنه من وصف وتصنيف وظيفيين للوظائف كافة، يُراعى بمقتضاه مستوى الوظيفة ومهامها ومسؤولياتها وطبيعتها وظروف العمل وبيئته ومخاطره والجهد الجسدي و/أو الذهني الذي تتطلبه، والتخصصية والمهارات التقنية والفنية، إضافة إلى المؤهلات العلمية والخبرات العملية المشترطة، والكفايات المطلوب توافرها.
 
إذا الجميع بانتظار الانتهاء من سلسلة الرتب والرواتب الجديدة وإقرارها علّها تُنصف موظفي القطاع العام الذين عانوا طوال السنوات الأخيرة من غبن كبير وان تكون بأقل أعباء ممكنة على خزينة الدولة كي لا يتكرر سيناريو عام 2017.

لبنان ٢٤

أفادت “الوكالة الوطنية للاعلام”، بأن النائب العام المالي القاضي ​ماهر شعيتو​ أصدر قرارًا، “بناءً على تحقيقات حالية، كلّف بموجبه الأشخاص الطبيعيين والمعنويين ومنهم مصرفيون بإيداع مبالغ في مصارف لبنانية تساوي المبالغ التي قاموا بتحويلها الى الخارج خلال الأزمة المصرفية والمالية التي مرّت بها البلاد وبذات نوع العملة، بهدف إعادة إدخالها في النظام المصرفي اللبناني وذلك خلال مهلة شهرين، بإشراف النيابة العامة المالية ووفقاً للشروط التي تضعها”.

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...